ربطت نتائج دراسة حديثة بين أدوية الخصوبة والعقم وارتفاع نسبة إنجاب التوائم، وأكدت علاقة التطور العلمي والطبي في مجال الصحة الإنجابية وتبعات ذلك على المرأة والأسرة بشكل عام .
رغم ان الاستنتاجات التي توصل إليها الباحثون على مدى عقد من الزمن ليست بحديثة العهد، لكن الجديد فيها هو تعدد شعبية علاجات الخصوبة ومعالجة العقم بين النساء خصوصا ممن تجاوزن سن 35 .
ويبدو أن هاجس التلقيح الصناعي الذي غزا أوروبا وأمريكا الشمالية منذ 13 عاما تطور أكثر لينتشر حول العالم تقريبا، باستخدام تقنيات أخرى لمعالجة العقم والإنجاب .
وتنجم نحو ثلث حالات العقم عن اضطرابات لدى النساء والثلث الثاني لدى الرجال، بينما يكون الاضطراب في الثلث الأخير عند الطرفين .
وبحسب الدراسة التي نشرت في مجلة "نيو إنجلاند الطبية" فإن العقم أحيانا قد يكون مجهول الأسباب . لكن التقدم الحاصل في أدوية الخصوبة والعلاجات المعتمدة لتقوية النشاط الهرموني لدى المرأة أدت إلى نتائج قد تتحملها الأسر التي تعاني أوضاعا مادية صعبة . فإنجاب ثلاثة توائم يتطلب اهتماما ورعاية مضاعفة فضلا عن مصاريف مادية مرتفعة .
وفي السياق نفسه ربط تقرير أمريكي جديد بين أدوية الخصوبة والانجاب المتأخر بزيادة عدد المواليد التوائم بشكل غير مسبوق في الولايات المتحدة . وهو اتجاه يقول مسؤولون صحيون إنه يرجع إلى تزايد استخدام أدوية الخصوبة، ولأنهن ينجبن الأطفال في وقت متأخر من حياتهن .
وأظهر التقرير الذي صدر عن مراكز مكافحة الأمراض والوقاية ان نسبة ولادة التوائم في الولايات المتحدة بلغت 33,7 من بين كل 1000 ولادة في عام 2013 . وأن هذه النسبة أعلى بمقدار اثنين في المئة عن عام 2012 .
وقالت خبيرة الأوبئة في مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها جويس مارتن: "لقد فوجئت بعض الشيء، فاثنان في المئة زيادة كبيرة" .
وقال التقرير ان هناك ما مجموعه 3,9 مليون حالة ولادة في الولايات المتحدة في عام 2013 أقل بنسبة واحد في المئة عن عام 2012 . وبالمقابل هناك تراجع لمعدل المواليد لدى النساء في سن المراهقة بنسبة 10 في المئة ليصل إلى مستوى قياسي منخفض .
كما بلغ معدل المواليد للنساء في العشرينات مستوى قياسياً منخفضاً في حين ارتفعت معدلات الولادة للنساء في الثلاثينات وأواخر الأربعينات .
وتشير دراسات أخرى إلى أن أغلبية النساء اللاتي ينجبن أكثر من طفلين قد خضعن لأحد علاجات العقم، مع أن نوعاً واحداً هو التلقيح الاصطناعي IUI، والذي يحقن فيه الحيوان المنوي من الرجل داخل رحم المرأة بحقنة (إبرة)، لا يزيد احتمالات الحمل بأكثر من طفلين إلا إذا كانت تتناول معه أدوية للخصوبة .
ويقول الخبراء ان عقاقير أو أدوية الخصوبة تحفزّ المبيضين فتزيد من فرص عدد البويضات التي تحررها المرأة في المرة الواحدة .
وهناك نحو 36 في المئة من النساء، اللاتي تناولن علاجاً للخصوبة بسبب متلازمة تكيّس المبايض PCOS باستخدام "جلوغوفاج" الذي يحرر الهرمونات، أصبحن حوامل بتوأم أو أكثر . واستطاعت أكثر من 13 في المئة من النساء اللاتي تناولن "كلوميفين" الحمل بأكثر من طفلين .
كما ضاعفت علاجات العقم الجديدة، مثل ICSI أي الحقن المجهري للبويضة وطريقة GIFT أي نقل الخلية التناسلية داخل قناة فالوب، من فرص الحمل المتعدد . هذا لأن هذه العلاجات، مثل IVF تلقيح الأنابيب، يمكن أن تؤدي إلى نمو أكثر من بويضة ملقّحة في رحم المرأة أو في قناتي فالوب .
وقد زادت أيضاً نسبة التوائم المتطابقين بعد علاج أطفال الأنابيب لأسباب لم تُعرف جميعها، لكن أغلبية التوائم المولودين من خلال هذا النوع من التلقيح ليسوا متطابقين . ويشير الخبراء إلى عوامل أخرى تضاعف فرص الحمل بتوأم ومنها العمر الذي يلعب دوراً كبيراً في المسألة . فإذا كانت المرأة في الثلاثينات من العمر أو اكثر، تزيد احتمالات حملها بتوأم أو أكثر مما لو كنت أصغر في السنّ . وفيما تكبر المرأة، تنتج بشكل طبيعي نسبة أعلى من الهرمونات المحفّزة على الإباضة، ما قد يدفع المبيضين لديها الى تحرير عدة بويضات كل شهر . وتعتبر الوراثة عاملاً مهماً آخر . حيث يميل وجود التوأم الأخوي (غير المتطابق) إلى أن يكون متوارثاً في العائلة - وإن بشكل غير دائم - من جهة الأم أو الأب . فلو كان إنجاب التوائم غير المتطابقين حالة شائعة في عائلة الأم، فعلى الأرجح أنها ستحصل على حصتها أيضاً . كما يوجد هذا الاحتمال حتى ضمن مجموعات عرقية معينة . لكن لا يتأثر إنجاب التوائم المتشابهين، والناتجين عن انقسام بويضة ملّقحة واحدة، بالعنصر الوراثي العائلي .
كما يعدّ الحجم والوزن عنصراً مؤثراً . فقد أظهرت دراسة أمريكية أن ولادة التوائم غير المتشابهين تضاعفت بين صفوف النساء صاحبات كتلة مؤشر الجسم بقياس 30 فما فوق .