في هذا الموضوع سوف نقدم بعض هذه العادات غير الصحية، ومنها إهمال الكثير من الشباب تناول وجبة الإفطار، والسلبيات التي تحدث نتيجة استمرار هذا التعود، وكذلك عادة تغطية الوجه أثناء النوم، وما يحدث من أضرار خطرة جرّاء هذه العادة البسيطة، وأيضاً نتناول عادات الاعتماد على تناول الوجبات المجمدة؛ نتيجة تسارع وتيرة الحياة، ودخول المرأة مجال العمل، واعتمادها المستمر على استخدام وجبات الطعام المجمدة، كما نطرح السلبيات والمشاكل التي تسببها عادة تناول الوجبات الجاهزة، وهي من العادات السائدة لدى الشباب وقطاع من الأشخاص الذين يقضون فترات كبيرة في العمل.
تلف خلايا الدماغ
اعتاد الكثير من الأشخاص وخاصة الشباب عدم تناول وجبة الإفطار، وتأجيلها إلى وقت متأخر عن الميعاد الطبيعي لها، والكثير يؤجل الإفطار حتى حلول وقت الغداء، وهذه العادة تنضم إلى قائمة العادات غير الصحية والمضرة بالصحة بشكل كبير، بعض الأشخاص يقوم في الصباح ويخرج بسرعة للوصول إلى العمل في الموعد المحدد دون أن يأكل أي نوع من الأطعمة، والكثير من الشباب يبرر عدم تناول هذه الوجبة لانعدام وجود الرغبة في الطعام؛ نتيجة السهر لفترات طويلة، وتناول الطعام في أوقات غير طبيعية، لدرجة أن بعض الأطفال يعزفون عن تناول الإفطار، ويرفضونه لعدم وجود الشهية، وهناك عدد من الأشخاص يفضل تناول فنجان القهوة صباحاً ثم يغادر إلى العمل، وهناك يتناول بعض الوجبات الخفيفة والسريعة، التي تكون تأثيراتها السلبية وأضرارها أكبر من نفعها، وبعضهم الآخر يفضل كوباً كبيراً من النسكافيه، الذي يقفل الشهية بشكل كبير، وبذلك يؤجلون فترة الإفطار فترة من الزمن أو يتناولون «ساندوتش» خفيف فقط؛ وذلك حتى قدوم وجبة الغذاء التي تعد وجبة أساسية دسمة لهم، وبعضهم يشرب الشاي باللبن مع قطع من البسكويت، ويعوض الأكل في الغداء، وتعتقد بعض السيدات أن إهمال وجبة الإفطار يساعد إلى حد كبير في نقص الوزن، والمساهمة في عملية الريجيم والتخسيس، وكلها معتقدات وعادات مضرة، وتأتي بنتيجة عكسية للغاية، وتؤدي إلى تدهور مستمر في الصحة، وإلى نفاد قدر كبير من الطاقة الداخلية للشخص، وخطورة هذه العادة تتمثل في انخفاض حاد في كميات السكر الموجودة بالدم، لدى هؤلاء الأشخاص الذين يهملون تناول هذه الوجبة، ويسبب ذلك تضرر عملية تغذية خلايا الدماغ بصورة كبيرة، وبعض هذه الخلايا مع ضعف تغذيتها تتلف وتموت، وهذه الخلايا لا تتجدد وبذلك تضعف قدرات الدماغ، كما تتضرر أعضاء الجسم نتيجة الإجهاد دون وجود طاقة لتشغيلها.
انخفاض الذكاء
يقوم بعض الأشخاص بتغطية الرأس بشكل كلي خلال فترة النوم، وهذه العادة البسيطة تعد كارثة على صحة هؤلاء الأشخاص، وينتهج بعضهم ذلك السلوك من أجل الحصول على الظلام التام خلال النوم، أو بهدف التدفئة من الجو البارد، والكثير من الأشخاص لا يستطيع النوم إلا بعد القيام هذه العادة، وتتضاعف الخطورة في حالة لجوء الأطفال إلى مثل هذه العادة، والتفسير العلمي للضرر الذي يحدث هو أن هذه العادة تقلل من نسبة الأكسجين الموجود أسفل الأغطية بصورة كبيرة، ويصل في بعض الأحيان إلى انعدام وجود الأكسجين فترة من الزمن، يمكن أن تكون قصيرة أو متوسطة أو طويلة، وفي كل الأحوال يقع الضرر بدرجات، فمن المعروف أن خلايا الدماغ بحاجة مستمرة إلى الأكسجين، وعند انقطاع هذا الغاز تتضرر بشكل كبير وتتلف بعض الخلايا، ويتسبب ذلك في ضرر كبير للشخص صاحب هذه العادة، وفي حالة الأطفال فإن الدماغ مازال في طور النمو والتكوين ويحتاج إلى الأكسجين باستمرار، وفي حالة توقف إمداد الدماغ بالأكسجين لفترة بسيطة، تتعرض بعض خلايا الدماغ للضرر والضمور، ويؤدي ذلك إلى انخفاض القدرات العقلية بصورة ملحوظة مثل الإدراك والتفكير والتذكر والوعي وسرعة ردود الفعل، وينعكس ذلك على مستوى ذكاء الطفل الذي ينخفض بشكل واضح، إضافة إلى بعض الأضرار الأخرى على الجسم ككل، وتأخر معدل النمو الطبيعي والسريع للطفل.
الأكسجين والكربون
اكتسب بعض الأشخاص عادة تغطية الوجه أثناء النوم في الصغر واستمرت معهم، وتعد من أسوأ العادات؛ بسبب تأثيرها المباشر على الدماغ، والمعروف علمياً أن التنفس تحت الأغطية فترة من الزمن يستهلك جزءاً كبيراً من الأكسجين داخل الحيز الموجود تحت الأغطية، ويحل مكانه غاز ثاني أكسيد الكربون وتزيد الكمية مع كل نفس خارج، ويستنشق الشخص هواء محملاً بثاني أكسيد الكربون أكثر من الأكسجين، في الوقت الذي يحتاج فيه الدماغ إلى الأكسجين بصورة ملحة، للقيام بالعمليات الحيوية وتغذية خلايا المخ، كما يحتاج الجسم الأكسجين للقيام بالتفاعلات اللازمة، وينتج عن ذلك تضرر العمليات البيولوجية أيضاً، ولا يحصل الدماغ على كفايته من الأكسجين وتنخفض قدراته، ويفقد عنصر الكفاءة في أداء مهامه، وتنخفض سرعة استجابته للمؤثرات الخارجية، وتتضرر عملية التفكير والتذكر، ويصاحب ذلك حالة من الأعصاب المشدودة والتوتر، ومع الاستمرار في هذه العادة غير الصحية يتعذر نمو بعض خلايا الدماغ بالصورة السابقة والطبيعية وتضمر على مستوى معين، ما ينعكس على ضعف الأنشطة اليومية لهذا الشخص ويفقد جزءاً كبيراً من الحياة الطبيعية.
القيمة الغذائية
انتشرت مؤخراً بعض عادات تناول الأطعمة المجمدة، التي نتجت عن تغيير في نمط الحياة وخروج المرأة للعمل، وكذلك نتيجة الوتيرة المتسارعة لأسلوب المعيشة، والحاجة السريعة لتحضير الأطعمة وتناولها دون تضييع المزيد من الوقت، ويلجأ بعضهم إلى الأطعمة المجمدة؛ بسبب الانشغال الكبير في الحياة اليومية، وهذه الأسباب جعلت نسبة الاعتماد على هذه الوجبات المجمدة ترتفع، كما أنها سهلة التحضير وسريعة الطهي، وهذه الأطعمة تفقد الكثير من القيمة الغذائية أثناء فترة التجميد، ومن المعروف أن الخضراوات واللحوم في الحالة الطازجة تكون جيدة ومرتفعة القيمة والعناصر الغذائية؛ حيث توصلت دراسة حديثة إلى أن العديد من الخضراوات التي تحتوي على عناصر غذائية كبيرة تفقد جزءاً ضخماً من هذه الفوائد عند تجميدها، وكلما زادت فترات التجميد تظهر أنواع من الجراثيم والميكروبات في هذه الأطعمة، وكشفت دراسة سابقة أن اللحوم المجمدة لأكثر من شهر تظهر بها أنواع دقيقة من الديدان، إضافة إلى نشاط البكتريا والجراثيم، وبعض الأطعمة التي تخرج من التجميد ثم تعود إلى التجميد مرة أخرى نتيجة انقطاع التيار الكهربائي أو لأي سبب، تنشط بها البكتريا بشكل كبير وتفقد جانباً كبيراً من فائدتها، وبعض هذه الأطعمة يضاف إليها بعض المواد الحافظة ومكسبات الطعم واللون، وبعض الدهون والمستحلبات والزيوت المهدرجة، التي تؤدي إلى ضرر كبير في القلب والأوعية الدموية، كما يلجأ الكثير إلى عادة أخرى وهي تناول الأطعمة المصنعة والجاهزة؛ وذلك نتيجة تطور صناعة الأغذية وظهور أنواع لا حصر لها من هذه الأطعمة، والمنافسة الشرسة في هذا المجال من أجل تحقيق أرباح طائلة، والكثير من الدراسات بيّنت أن الأطعمة المصنعة غير صحية وهي عبارة عن سموم تدخل إلى الجسم، بسبب طرق إنتاجها والمواد الكيميائية التي دخلت في مكونتها، ومنها البدائل الصناعية ومكسبات الطعم والرائحة والنكهات، والألوان الصناعية الضارة التي لها تأثير خطر على الصحة وخاصة لدى الأطفال، كل ذلك يهدد الصحة ويدمر بعض أجهزة الجسم.