امتلكت بصيرة في تأويل الرؤيا، ولقبت بصاحبة الهجرتين، لأنها أول من هاجرت الى الحبشة ثم الى المدينة المنورة، وحصلت على وسام الايمان من رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث قال: الأخوات الأربع مؤمنات: ميمونة، وأم الفضل، وسلمى، وأسماء .
إنها أسماء بنت عميس التي تعتبر قدوة حسنة لكل أم حيث اعطت دروساً في تنشئة الطفل الصالح، ودروساً أخرى في الاخلاص والوفاء للزوج .
وأول ما يلفت النظر في شخصيتها، قوة الايمان بالله ورسوله، ويدل على ذلك موقفها العظيم من خلال هجرتها من مكة الى الحبشة فراراً بدينها، وهجرتها إلى المدينة .
كانت زوجة مخلصة وفية أدت حقوق الزوجية من دون تفريط أو انتقاص، وشهد لها بالخلق الكريم، والمعدن الاصيل وعمق الايمان، وأيضاً عرف عنها حسن تنشئتها لابنائها ورعايتها الصالحة لهم من غير تمييز، فهي أسمى صورة للمرأة المسلمة وللزوجة المؤمنة، وللأم الصالحة، التي تعطي دروساً لفتيات اليوم على تعاقب الزمن وتفاوت الأيام .
60 حديثاً
روت عن النبي صلى الله عليه وسلم ستين حديثاً، روى عنها ابناها: عبدالله وعون ابنا جعفر بن ابي طالب، وحفيدها القاسم بن محمد بن أبي بكر، وحفيدتها أم عون بنت محمد بن جعفر، وسعيد بن المسيب، وعبيد بن رفاعة، وأبو بردة بن أبي موسى، وفاطمة بنت علي ابن أبي طالب، وعبدالله بن عباس، وعبدالله بن شداد، وعمر بن الخطاب وأبو زيد المدني وعروة بن الزبير وأبوموسى الأشعري .
وكان عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، يسأل أسماء بنت عميس عن تفسير المنام، ونقل عنها أشياء من ذلك، وفرض لها ألف درهم .
وذات يوم دخلت أسماء على حفصة بنت عمر زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دخل عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، فتساءل: من هذه؟ فقالت حفصة: هذه أسماء بنت عميس . فقال عمر بن الخطاب: هذه الحبشية البحرية؟ قالت أسماء: نعم، فقال عمر: لقد سبقناكم بالهجرة فنحن أحق برسول الله صلى الله عليه وسلم منكم، فغضبت رضى الله عنها وقالت: أي لعمري لقد صدقت، كنتم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، يطعم جائعكم، ويعلم جاهلكم، وكنا البعداء الطرداء، أما والله لآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم فاذكرن ذلك له، ولا أنقص ولا أزيد في ذلك . فذكرت ذلك له، فقال: ليس بأحق بي منكم ولأصحابه هجرة واحدة ولكم أنتم أهل السفينة هجرتان، هاجرتم الى النجاشي وهاجرتم الي فسرت بذلك وأثلج صدرها، وكان مقدم أسماء وزوجها جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهما، الى المدينة مع فتح خيبر فقال صلى الله عليه وسلم: لا أدري بأيهما أفرح بفتح خيبر أم بمقدم جعفر؟ .
وكانت أسماء أول من أشار بوضع جثمان المرأة في نعش بعد ان رأت ذلك في الحبشة .
أكرم الناس أصهاراً
وكانت أكرم الناس أصهاراً فمن اصهارها النبي صلى الله عليه وسلم، فقد تزوج اختها ميمونة بنت الحارث، وتزوج عمه حمزة اختها سلمى بنت عميس وتزوج العباس بن عبدالمطلب اختها لبابة الكبرى أم الفضل، وبعد استشهاد زوجها جعفر بن ابي طالب رضي الله عنه في غزوة مؤتة تقدم اليها أبوبكر الصديق رضي الله عنه فتزوجته، ثم تزوجت علياً بن ابي طالب رضي الله عنه بعد وفاة فاطمة الزهراء رضي الله عنها، فولدت له يحيى وعوناً، فكانت له خير الزوجة الصالحة .
وما يدل على ذكائها ورجاحة عقلها أنه عندما اختلف ولداها: محمد بن جعفر ومحمد بن ابي بكر، وكل منهما يتفاخر بأبيه ويقول للآخر: أنا أكرم منك وأبي خير من أبيك ترك علي كرم الله وجهه هذه المسألة لها، فقالت بكل ثقة وبلا تردد: ما رأيت شاباً خيراً من جعفر ولا كهلاً خيراً من أبي بكر فسكت الولدان وتصالحا فقال علي مداعباً: فما أبقيت لنا؟ .
وعندما فجعت بنبأ قتل ولدها محمد بن ابي بكر كظمت غيظها واستعانت بالصبر والصلاة، ثم فجعت بمقتل زوجها الخليفة علي بن ابي طالب، كرم الله وجهه، فمرضت حتى لقيت ربها .