ويقدم الطعام العناصر الغذائية المتنوعة والمفيدة للجسم، من أجل القيام بالعمليات الحيوية المستمرة، واحتواء هذه الأطعمة على المعادن والفيتامينات والبروتينات والدهون المفيدة ضرورة لحماية الجسم من التدهور.
واعتماد البعض على أنواع من الغذاء يفتقر إلى هذه العناصر الغذائية السابقة، بل يحتوي على مواد مضرة مثل الكوليسترول والدهون الثلاثية، يعد من الأمور التي تقود الشخص نحو الهاوية دون أن يعلم.
وتزيد هذه الأطعمة الضارة بالصحة من فرص واحتمالات الإصابة بأمراض مزمنة، على رأسها أمراض القلب وداء السكري وارتفاع الضغط والبدانة وغيرها من المشاكل الصحية التي لا تنتهي، فهي تفتح الباب أمام هذه الأضرار بصورة كبيرة.
وتتوفر هذه الأطعمة الضارة في كثير من دول العالم، ويقبل عليها الأشخاص نتيجة طعمها الجذاب أو الإضافات التي تجعلها لذيذة ومشوقة، ولكنها في النهاية مواد ضارة، تحدث خللا كبيراً داخل أنظمة الجسم الطبيعية.
ونتناول في هذا الموضوع بعض الأطعمة والأغذية الضارة، ونكشف المواد التي تحتويها والسلبيات التي تؤدي إلى الإصابة بها، مع بيان البديل وكيفية التخلص من عادات الغذاء السيئة وحماية الأسرة والأطفال من تأثيراتها الخطيرة.
تلف الدماغ
تحتوي بعض الأغذية على الجلوتومات، وهي مواد ضمن الإضافات الغذائية، ومنها الجلوتامات أحادية الصوديوم وبدائل السكر، والتي تضاف في صناعة الأغذية الجاهزة واللحوم المصنعة، وثبت أنها تؤدي إلى حدوث تلف في الدماغ والجهاز العصبي، وتتسبب في زيادة فرص الإصابة ببعض الأمراض، ومنها مرض التوحد واضطراب نقص الانتباه أو باركنسون.
ويشيع استعمال هذه الجلوتامات بشكل واسع في الكثير من الوجبات الجاهزة والسريعة والأطعمة في غالبية دول العالم، لأنها تزيد من الشعور بالنكهة واللذة في الأطعمة، حيث ترفع من النكهة إلى حوالي 9 أضعاف النكهة الأصلية، مما يعطي طعماً مميزاً وقوياً ومألوفاً، وزادت من تسويق المنتجات المضافة إليها بصورة كبيرة، وانتشر استعمالها في الأطعمة البروتينية، كما أنها تقلل الحاجة إلى وضع الملح في هذه الأغذية.
وتتكون الجلوتامات أحادية الصوديوم من الملح المكون من الصوديوم مع الجلوتامات المشتقة من حمض الجلوتاميك، وهو أحد الأحماض الأمينية التي يتكون منه البروتين، وتوجد مادة الجلوتامات بشكل طبيعي في بعض الأطعمة مثل الدواجن واللحوم والألبان ومنتجاتها وبعض الأغذية الأخرى.
وتسبب هذه الجلوتامات في ظهور بعض الأعراض على الأشخاص الذين يتناولون الأطعمة المحتوية عليها، ومنها الصداع المتكرر وحرقة وتنميل في الفم، وحمرة في الوجه وحدوث مشكلة التعرق، والشعور بالشد في منطقة الوجه، وزيادة دقات القلب مع ألم في الصدر وغثيان وصعوبة في التنفس.
جدل حول الأضرار
وأجريت الكثير من الدراسات والأبحاث حول هذه الأضرار، والتي لم تصل إلى نتيجة نهائية في هذا الشأن ودار جدل حول الأضرار، ولكن بعضها ثبت بشكل قطعي، وأوصى العلماء بعدم الإفراط في هذه الأطعمة التي تحتوي على هذه المادة، لوجود بعض السلبيات الفعلية، وبعض الدراسات الأخرى تنفي حدوث الأمراض العصبية وضرر الدماغ بسبب هذه المواد.
وأثبتت بعض الأبحاث أن جلوتامات أحادي الصوديوم يسبب التعب في العضلات، وتؤدي إلى الصداع غير معلوم السبب وألم في المعدة، ودراسات أخرى كشفت أن هذه المادة تسبب الإصابة بالسمنة والكسل والخمول.
وربط الباحثون بين تناول جلوتامات أحادي الصوديوم وبين الإصابة بمشكلة فرط الحركة وتشتت الانتباه لدى الأطفال، في الوقت الذي صدرت أبحاث أخرى تقول إنه ليس هناك ضرر مباشر من هذه المادة وهي آمنة للاستهلاك.
وحذرت الدراسات كذلك من تناول اللحوم المصنعة ومنها اللانشون، حيث ثبت أنها تعوق عمل الخلايا العصبية، كما يتسبب الملح الزائد في ارتفاع ضغط الدم، ولكن تحتاج هذه المواد إلى مزيد من الدراسات بعيداً عن تأثير رجال الأعمال الذين يحاولون بشتى الطرق إثبات أمان هذه المواد على الصحة لزيادة الأرباح ورأس المال.
الكورن فلكس والبسكويت
وتندرج الأطعمة والمشروبات التي يضاف إليها شراب الذرة عالي الفركتوز إلى قائمة الأغذية المضرة، ومنها رقائق الذرة وحبوب الكورن فلكس، والتي يعتمد عليها الكثير من الأشخاص في وجبة الإفطار ويفضلها الأطفال كوجبة غذائية متكاملة، وتستعمل الشركات المصنعة لهذه المنتجات الضرورية للأطفال السكريات الصناعية، من أجل إضافة طعم لذيذ وجذاب ونكهة مميزة.
ويوجد سائل الذرة عالي الفركتوز في غالبية الأطعمة المصنعة، ومنها من المشروبات الغازية والبسكويت وحتى العصائر المحلاة، ومشروبات الصودا والكاتشاب والمايونيز.
وتستخدم أيضا في تحلية بعض الأطعمة كالمخبوزات والفواكه المعلبة ومنتجات الألبان، ويفضلها أصحاب المصانع بسبب انخفاض سعرها وكذلك طرق تحضيرها وتخزينها.
السجق والدايت
يفضل الكثير من الأشخاص تناول السجق بسبب طعمة المميز والمتبل بصورة مشوقة للأكل، وهو يحتوي على معدلات جيدة من اللحوم، ولكن في نفس الوقت تضاف إليه كميات ضخمة من الدهون والنكهات الصناعية والصوديوم.
وتؤدي هذه المواد السابقة إلى ارتفاع معدل الكوليسترول الضار في الجسم إلى مستويات مقلقة، وبالتالي تزيد نسب الخطورة على الشرايين، وتتراكم هذه الشحوم على جدرانها بما ينذر بحدوث تصلب الشرايين بعد مرور وقت ليس بطويل.
وينصح الأطباء بالابتعاد عن اللحوم المصنعة بصفة عامة، نتيجة خطورتها المحققة على الجسم، وأكدت منظمة الصحة العالمية أن هذه اللحوم المصنعة تسبب الإصابة بأمراض السرطان المختلفة، وذلك في أحدث تقرير لها في هذا الشأن
ويحذر الخبراء من الأطعمة الدايت بسبب قلة احتوائها على سعرات حرارية، وبالتالي يحدث استنفاد للطاقة الداخلية في الجسم، ويصاب الشخص بالوهن والضعف الواضح، ولابد من عمل التوازن المطلوب بين نسب البروتين والكربوهيدرات في وجبات الطعام، لكي يتم بناء الجسم بشكل صحي وقوي
المشروبات والآيس كريم
يوجد الكثير من الأطعمة المعلبة والتي تحتوي على سعرات حرارية غير المفيدة للجسم، وهي لا تفيد في بناء عضلات الجسم، فالسعرات المفيدة هي النشطة التي تساهم في تكوين الجسم بشكل مستمر، ولا تتسبب في حدوث التراكمات الدهنية أو الشحوم.
وتشمل هذه الأغذية أنواعاً كثيرة منتشرة ومشهورة مثل المشروبات الغازية والمحلاة، وكذلك الآيس كريم بأنواعه المتعددة والعصائر غير الطبيعية المضاف إليها سكريات صناعية والكوكيز، وهذه الأطعمة والمشروبات تمثل السعرات الحرارية غير المفيدة.
كما يضاف إلى هذه الأغذية نسب مرتفعة من المادة الحافظة والصوديوم، وتحتوي على الدهون المتحولة التي تؤدي إلى حدوث اضطراب كبير في الهرمونات الطبيعية داخل الجسم.
وتؤدي إلى إنتاج كميات زائدة من الأنسولين لمواجهة هذه السكريات، وترفع من معدل تخزين وتراكم الدهون في الجسم، والتي لن تفيد في بناء العضلات لأنها لا تحتوي على مواد ضرورية مثل الأحماض الأمينية، وتعتبر كمية الطاقة الصادرة عنها ضئيلة للغاية.
طرق الطهي
يلجأ الكثير من الأشخاص وخاصة الرياضيين إلى تناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات والتي تحتوي على كميات كبيرة من الزيوت، ويسعى هؤلاء الأشخاص إلى تكوين عضلات كبيرة بواسطة تناول الكربوهيدرات المركبة، ولكن الكثير من هذه الكربوهيدرات تتسبب في تكوين دهون وشحوم كثيرة داخل الجسم، نتيجة خاصية امتصاص الزيوت التي توجد بها.
ويحدث ذلك غالباً من خلال أساليب الطهي غير الصحية على الإطلاق، والتي ينصح الأطباء والمختصين بالابتعاد عنها نهائياً لما تسببه من ضرر للجسم، ومنها استخدام الزيوت في قلي هذه الأطعمة وطبخها، ومنها البطاطس والمكرونة والأرز.
وتفيد هذه الأطعمة في حالة سلقها وتصبح مليئة بالطاقة المفيدة، والتي تعمل على تعزيز كتل العضلات في الجسم بصورة جيدة، لكن في حال تعرضها للقلي تفقد هذه المميزات، بل تزيد من كمية الشحوم في الجسم.
الذكاء والصداع النصفي
قام الباحثون في السنوات الأخيرة بالتحذير من وجود أغذية محددة تؤدي إلى انخفاض معدل الذكاء، وهذه الأغذية تتمثل في الوجبات السريعة الجاهزة، والتي تسبب الإصابة بمرض الاكتئاب والقلق، لأنها تحدث تغييراً في كيمياء الدماغ، نتيجة وجود كميات من الدهون تساهم في إفراز هرمون الدوبامين، وهو المسؤول عن الشعور بالسعادة وتحسين المزاج.
وتشير دراسة أخرى إلى أن حالات الصداع المنتشرة، والتي تعد من أكثر المشاكل المزعجة والمؤلمة غالباً ما تصيب المستهلكين للأطعمة غير الصحية، ويعاني حوالي 45% من الأشخاص بسبب الوجبات السريعة وخاصة السيدات بصورة دورية، والتي تجعل الشخص غير قادر على تأدية الأعمال المكلف بها أو الأنشطة اليومية، وترتفع هذه النسبة لتصل إلى حوالي 91% عند إضافة عامل التوتر إلى هذه الوجبات.
ويرجح الباحثون أن هذه الأطعمة يمكن أن تكون وراء مشكلة الإصابة بالصداع النصفي، الذي يحدث بقوة في جانب واحد من الرأس، ويصاحبه حالة من الدوار والغثيان وألم في الرقبة، وربما يكون هذا الصداع خفيفاً أو قاسياً.
ويستمر هذا الصداع في بعض الحالات لمدة 4 أو 5 أيام، ويلجأ المريض إلى غرفته ويغلق الأنوار من كثرة الألم، وغالباً لا يقدر الشخص على قيادة سيارته من الصداع، ويقتصر في نشاطه اليومي ولا يذهب للعمل.
ويوجد بعض الأطعمة التي تزيد من مشكلة الصداع النصفي، إذا كان الشخص من الأساس يعاني هذا النوع من الصداع.