انسكاب الغشاء البلوري مرض خطير ينتج غالبا عن أمراض أكثر خطورة مثل الأورام، أو التليف الكبدي أو الفشل الكبدي.. وغالبا ما يتخذ الأطباء احتياطاتهم نحوها.

أما السبب الذي قد لا يلتفت إليه الكثيرون سواء الأطباء أو المرضى فهو سوء التغذية الشديد والذي يلعب دورا ملحوظا في بعض الحالات.

يؤكد د.طارق صفوت أستاذ الأمراض الصدرية على أنه رغم خطورة هذا المرض إلا أن علاجه سهل شرط أن يتوافر له التشخيص السليم بواسطة الطبيب المتخصص، وبالتالي عدم الإهمال في العلاج كما يفعل البعض اعتقادا منهم بأنهم يعانون الحساسية الصدرية العادية نظرا لتشابه الأعراض الأولى للمرض إلى حد كبير مع أعراض الحساسية الصدرية التي تتمثل في ضيق التنفس.

وانسكاب الغشاء البلوري هو مرض خطير ينتج عن دخول شيء معين في الغشاء البلوري قد يكون هواء أو سائلا أو صديدا، أما الأكثر شيوعا فهو تجمع سائل بالغشاء البلوري وهو ما يعرف بين عامة الناس باسم وجود ماء على الرئة بينما المسمى العلمي له كمصطلح طبي هو مرض الانسكاب البلوري أو الانسكاب بالغشاء البلوري.

وللتعرف بدقة على كيفية حدوث هذا المرض يقول: من المعروف أن الغشاء البلوري هو الغشاء المغلق للرئتين ويتكون من طبقتين الأولى ملاصقة ومغلفة للرئة، والأخرى تبطن القفص الصدري.. ويحدث المرض عندما يتجمع أي سائل بين هاتين الطبقتين ومن هنا جاءت تسميته بالانسكاب البلوري.

أما أسباب هذا المرض فمنها أسباب عامة مثل فشل الجانب الأيمن من القلب أو تليف بالكبد أو الفشل الكلوي أو أي أمراض تصيب الكليتين التي ينتج عنها تسرب الزلال في البول، وبصفة عامة فإن نقص البروتينات في الدم الناتج عن سوء التغذية الشديد قد يسبب المرض.. وبجانب هذه الأسباب العامة هناك أسباب أخرى هي الأسباب الموضوعية والتي تشمل التهاب الغشاء البلوري والالتهاب الرئوي والدرن الرئوي ودرن الغشاء البلوري إلى جانب بعض الأمراض الروماتيزمية مثل الذئبة الحمراء والروماتويد، وهذا يحدث في بعض الحالات، كما أن المرض قد ينتج عن وجود أورام سواء أورام أولية تصيب الغشاء البلوري أو أورام ثانوية به، حيث يكون الورم الأصلي في مكان آخر بالجسم ثم امتد إلى الغشاء البلوري، كما تعتبر أورام الرئة هي أكثر الأورام التي تؤدي إلى هذه المشكلة، كما تسبب هذه المشكلة أيضا نتيجة الإصابة بأورام الثدي والمعدة والغدة الدرقية، والغدة الليمفاوية.

ويضيف د.طارق أن هناك أسبابا نادرة الحدوث للمرض أهمها الالتهاب البنكرياسي وأورام الرحم والمبيض ونقص نشاط الغدة الدرقية.

ويؤكد أن هناك بعض الأشخاص الذين تتعدد فيما بينهم حالات الإصابة بالمرض بصورة ملحوظة، وهم سكان المنطقة التي تحظى بنسبة تلوث مرتفعة مثل التلوث بمادة الاسبستوس التي تستخدم في بعض الصناعات وتنتج عنها أبخرة أو أتربة ضارة جدا بالعاملين بها أو المحيطين بها من السكان، وهذا يحدث بالفعل في مناطق مصرية مثل شبرا الخيمة وحلوان، كما أن بعض المناطق تصنع مواسير الشرب من هذه المواد الخطيرة، ومن المؤكد أن كثرة التعرض لهذه المواد مع عملية الاستنشاق ولفترات طويلة يؤدي للإصابة بالأورام السرطانية الأولى، كما أنه بالنظر لارتفاع نسبة الإصابة بسرطان الرئة بين المدخنين فإن هؤلاء الأفراد يكونون أكثر عرضة للمرض.. أما أعراض الانسكاب البلوري كما يقول دكتور طارق صفوت فتتمثل في ضيق التنفس وأحيانا الشعور بآلام القفص الصدري في أحد جانبي الصدر وهذه الآلام تزيد مع التنفس، وقد تختفي هذه الآلام بعد فترة، فيظن المريض أنه قد شفي وربما يهمل البحث عن علاج، ولكن الواقع يؤكد أن مجرد اختفاء الآلام لا يعني الشفاء من المرض، بل على العكس فهو يشير إلى أن السائل قد تجمع في الغشاء البلوري بكمية كبيرة مما يزيد من صعوبة الأمر حيث إن أعراض المرض تزداد أو تقل بحسب كمية السائل التي تجتمع في الغشاء البلوري، وأيضا بحسب السبب الذي نتج عنه هذا التجمع للسائل.

أما العلاج فكما يقول د.طارق فإنه يتمثل في علاج السبب الأساسي للمرض وهذا يتطلب بالتأكيد تشخيصا دقيقا للمرض ومتابعة للسبب الأساسي، ويحدده الطبيب بالكشف الإكلينيكي والفحوصات اللازمة مع إجراء عمليات البذل ب شفط السائل المتجمع بالغشاء البلوري ويتم ذلك مع العلاج الأساسي جنبا إلى جنب.