غالباً ما تبدأ أمراض الكلى في المرحلة الأولى أو الدرجة الخفيفة بصورة صامتة بحيث لا تظهر لها أعراض واضحة على الإنسان، حتى يبدأ المرض لديه بالتقدم، وباستثناء عدد قليل من المشكلات، مثل حصى الكلى والأورام، فإن أغلب، أو معظم أمراض الكلى عادة تصيب، وتؤثر في الكليتين، ويعد الاكتشاف المبكر والعلاج في الوقت المناسب منقذ الكلى وحاميها من الأمراض، حسب آراء الأطباء والأخصائيين.
وأوضح الدكتور أليندرا كومار مختص أمراض الكلى أن وظائف الكلى تبدأ بالتأثر سلباً نتيجة للمرض، لسببين رئيسيين:
1. الكرياتينين، ويعد من أبرز علامات أمراض الكلى، حيث لا يبدأ بالارتفاع بدرجة كبيرة إلا بعد فقدان أكثر من 50% من وظائف الكلى.
2. يحاول الجسم التأقلم مع الحالة بشكل جيد إلى أن يصل إلى فقدان 70% من وظائف الكلى.
وربما تؤثر الكثير من الأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم، وأمراض النسيج الضام، مثل الذئبة والالتهابات وبعض التشوهات الخلقية والوراثية، في الكلى، إضافة إلى بعض الأدوية التي تعطى لعلاج أمراض مختلفة أيضاً، والتي يمكن أن تتسبب بإصابة الكلى، بما في ذلك الايورفيدا والأعشاب المحضرة.
وتمثل الكلى أحد أبرز الأجهزة الحيوية المهمة التي تنقي الدم في الجسم، إلى جانب الوظائف الحيوية التالية:
1. تخليص الجسم من مخلفات الطعام اليومي من خلال عملية التمثيل الغذائي اليومية في الجسم، مثل اليوريا والكرياتينين وحمض اليوريك.
2. المحافظة على قاعدة حمض الجسم، وتوازن الإلكترولايت في الجسم.
3. المحافظة على توازن نسبة الماء في الجسم (والتخلص من الفائض منه عبر البول)
4. إنتاج فيتامين د 3.
5. إنتاج مادة تسمى الإرثروبويتين التي تساعد على بناء الهيموغلوبين.
6. إنتاج المادة التي تسيطر على ضغط الدم في الجسم.
ولا تبدأ أعراض أمراض الكلى بالظهور إلا بعد أن يصل المرض إلى درجة متقدمة، مثل فقدان الشهية، والغثيان والقيء، وحكة الجسم، ونقص في معدل الطاقة بسبب فقر الدم، وألم في العظام، أما الأعراض التي تظهر مبكراً فتكون:-
1. الألم في منطقة جانب البطن.
2. كثرة التبول خصوصاً ليلاً، أو دم في البول، بما في ذلك لون البول الداكن، أو حرقة عند التبول.
3. ارتفاع ضغط الدم (حتى لو كان طفيفاً في عمر صغير).
4. ظهور زبد غير طبيعي ومستمر في البول، ما يدل على نسبة عالية للبروتين.
5. تورم القدمين أو تورم حول العينين.
وبمجرد أن تبدأ الكلى بفقد وظائفها الحيوية، تعرف هذه الحالة بالفشل الكلوي، ولا تعني الإصابة بفشل كلي، ولكن تنبئ بأن المريض بحاجة للانتباه والحذر، وأن وظائف الكلى أصبحت أقل، وآخذة في الانخفاض، وهناك نوعان من الفشل الكلوي:
} الحاد (الإصابة): انخفاض مؤقت في وظائف الكلى، وعادة ما يحدث بعد فقدان الدم الشديد، أو التعرض للجفاف بسبب القيء، أو الإسهال، أو نتيجة للإصابات أو الحساسية، وهذا النوع قابل للعلاج، بشرط أن يراجع المريض الطبيب في وقت مبكر، وربما تستعيد الكلى وظائفها بفعالية تامة.
} المزمن (داء): وهذه الحالة تستمر وظائف الكلى لأكثر من ثلاثة شهور غير طبيعية ومن غير المرجح أن تعود إلى وضعها الطبيعي.
ويعتمد علاج أمراض الكلى على أسباب ومرحلة المرض الكلوي، ويشمل:
الإدارة الطبية:
} التحكم الأمثل في ارتفاع ضغط الدم
} التحكم الأمثل في مرض السكري
} التحكم الأمثل في الكوليسترول
} علاج فقر الدم (الهيموغلوبين المنخفض)، وأمراض العظام بسبب مرض الكلى المزمن.
} العلاج البديل للكلى (غسل الكلى)، وهو عملية صناعية لوظيفة الكلى بحيث تعمل عمل الكلى الطبيعية نفسها، لتنظيف الدم من المخلفات، وهو عملية دعم صناعية لإبقاء المريض في صحة جيدة إلى وقت عمل زراعة الكلى، وهو العلاج الدائم الوحيد لأمراض الكلى المزمنة.
} زراعة الكلى، يعتبر العلاج النهائي الوحيد لمرض الكلى في المرحلة الأخيرة، حيث يتم زرع الكلى المتبرع بها في جدار البطن للمتلقي. ويتم إعطاء المريض أدوية لمدى الحياة لتجنب رفض هذه الكلية الجديدة من جسم المريض.
وأكد د. كومار أن الوقاية الأهم لتفادي أمراض الكلى:
1. خيارات نمط الحياة الصحية، بما في ذلك الحفاظ على وزن صحي للجسم.
2. شرب كمية كافية من الماء كل يوم، ما يقارب 3 لترات (لروي العطش).
3. مراقبة ارتفاع ضغط الدم والسكري والكوليسترول في حال المريض مصاب بأي منها.
4. تجنب الأدوية التي تضر بالكلى (القاعدة البسيطة تنص على عدم تناول أي دواء ما لم يكن ضرورياً على الإطلاق).
5. تجنب جميع الأدوية العشبية والايورفيدا (فمعظمها يحتوي على المعادن الثقيلة).
6. العلاج المبكر للتشوهات الخلقية التي تؤثر في الكلى ولدى الأطفال (بعد فحص ما بعد وقبل الولادة).
7. وأخيراً زيارة طبيبك المختص بأمراض الكلى أو المسالك البولية، والحصول على الاستشارة الطبية المناسبة في وقت مبكر، وفي حال كنت تشك في وجود حصى الكلى أو عدوى في البول أو الكلى.
وقال الدكتور محمد اليسيري، إن حصوات الكلى بلورات مترسبة ومتكتلة مع بعضها بعضاً من الأملاح والمعادن التي تتجمع وتستقر في الكلى والمجاري البولية، ومنها المعادن الاوكساليت، اليوريا، الفسفور، والكالسيوم.
وبعض هذه الحصى يخرج من الجهاز البولي مع البول من دون أعراض، ويكون حجمها من3:1 ملم، أما الحصوات ذات الحجم الأكبر فتسبب المغص، الألم، الغثيان، الحرارة، والتبول الدموي، ويختلف موضع الألم ويتباين مع وجود الحصى في الجهاز البولي، وعادة يكون في الخاصرة، أو منطقة الحوض من الجانبين، وبعض الحالات ينتقل الألم إلى منطقة تحت البطن أوالفخذين من الداخل، ويكون المغص الكلوي على شكل موجات.
ومن أهم العوامل المسببة لتكون الحصى:-
1- الجفاف، إضافة إلى الأغذية التي تحتوي على كثير من البروتين الحيواني والسكريات الصناعية، والمواد التي تحتوي على أملاح الاوكساليت، مثل الطماطم، والجريب فروت، وعصير التفاح.
2- السمنة من العوامل الرئيسية المؤدية لتكوين حصى الكلية.
3- الاضطرابات الأيضية، الغدة الدرقية، وأمراض الكلى، مثل الكلية متعددة الأكياس، أو ما يعرف بتكيس الكلية، أوالأمراض المناعية، مثل مرض كرون.
ويتم تشخيص حصوات الكلية بداية بتاريخ الأعراض وإجراء الفحص السريري اللازم، ثم التحاليل المخبرية، مثل فحص الأورام ومعرفة نوع المادة المكونة للحصى، ثم الفحص بأمواج فوق الصوتية والأشعة الملونة، وفي بعض الحالات يتم تشخيص الحصى الصغيرة بالفحص بالمفراس والأشعة المقطعية، أو الرنين المغناطيسي إذا كانت ذات حجم صغير جداً.
ويعتمد العلاج على نوعية المادة المكونة للحصى باستبعاد الأغذية المكونة للحصى، والتأكد من تناول كمية كبيرة من المياه لمنع ترسب وتجمع البلورات الملحية، ويتحدد العلاج الدوائي بعد استشارة الطبيب حسب نوع الحصى ومكانها، وربما تستخدم الأدوية التي تذيب وتكسر الحصى والأدوية الموضعية للمسالك البولية لتسهيل عملية نزول الحصى، أو باللجوء إلى تفتيت الحصوات بالأمواج فوق الصوتية، أوالمناظير، أو الجراحة المباشرة.
نصائح للوقاية
ينصح د. محمد اليسيري لتجنب تكون حصوات الكلى بما يلي:
1- تناول كمية وافرة من المياه يوميا من 2 - 3 لترات.
2- الحرص على تناول كمية جيدة من عصير البرتقال والليمون والتناول المعتدل للكالسيوم وعدم الإفراط في تناوله.
3- الإقلال من تناول الصوديوم و البروتين الحيواني مثل اللحوم الحمراء.
4- الامتناع عن المشروبات الغازية.
5- الابتعاد عن الخضروات غير الناضجة وخاصة ذات الأوراق الخضراء والطماطم.
6- عدم الإفراط في تناول منتجات
الصويا والشوكولاته.