نسأل بشيء من الريبة أو عدم الاطمئنان على الإجابة المحتملة عن الجبل بطبيعته الجغرافية ومدى استثماره في المشهد الأدبي المحلي .

هنا، نشير إلى أنه مثلما هنالك أدب مهجر وأدب تحرير وأدب نكسة وأدب أندلسي وأدب عباسي وأدب أموي وما إلى ذلك من آداب عربية تواترت في إضافاتها وإضاءتها للمشهد الأدبي العربي، ومثلما ثمة من يصنف الأدب على أساسه الجنسي أدب ذكوري وأدب نسوي، فإننا كذلك نؤكد أنه ثمة آداب مختلفة حسب الطبيعة البيئية للمجتمع المحلي: الأدب المدني، الأدب القروي، الأدب الزراعي، أدب الساحل، أدب الجبال، أدب البادية، أدب الصحراء، وهكذا .

هذا التقسيم يدعونا إلى نوع من المكاشفة النقدية أو الإنصاف الإبداعي . . فمفردة جغرافية كالجبال مثلاً، لابد من تحديد الفئة الإبداعية التي يمكنها توظيفها إبداعياً بما يدل على الإفصاح عن البيئة المحلية، أو تحديد الجنس الأدبي الذي يتعامل معها كما هي بوضعيتها الطبيعية .

فالشعر الشعبي مثلاً وإن كان هذا النوع من الشعر لا يدخل ضمن نطاق الأدب لعدم استخدام اللغة الفصحى فإنه الأكثر توظيفاً لمفردة الجبال أو الجبال بصفتها الجمعية، كما أن فناً كالقصة أو الرواية هما الأكثر وضوحاً في تمثل هذه المفردة بوصفهما فنين سرديين، يأتي بعد ذلك الشعر في المرتبة الثانية، لاسيما في ذلك الشعر العمودي ثم شعر التفعيلة، وبعد ذلك تأتي قصيدة النثر التي لا تتعامل مع الجبال أو أي من المفردات التضاريسية الأخرى بطبيعتها المجردة، بل بأبعادها النفسية والفلسفية والإسقاط على الواقع بدلالات مختلفة ومتباينة بين شاعر وآخر .

هنا نؤكد أنه لا يمكننا في هذه اللحظة الراهنة من الإجابة عن هذا السؤال العميق من استحضار جميع النصوص السردية منها والشعرية التي تعاملت مع الجبل كمفردة بيئية لها دلالاتها الإبداعية، إذ لا يمكن إثبات ذلك بأمثلة حية نستحضرها الآن، كما لا يمكننا نفي ذلك بما يسيء إلى أدبائنا ومبدعينا على امتداد الخريطة المجتمعية الإبداعية الإماراتية بجهاتها الثماني، فهذه مهمة الدارس الأدبي الذي يمكنه استدراج النصوص إلى مبضع النقد .

على صعيد نصي الشعري، فنظراً لأن مدينة الرمس مجبولة على الاستظلال بالجبال والاستحمام بالبحر، فقد مثل الجبل بصفته المباشرة في المجموعة الشعرية المرايا تحدث أخبارها الصادرة في العام ،2008 حيث النص الشعري الطويل جبل، وكذلك جاء ضمن سياق الكلام المبرر عبر نص رادار في المجموعة الشعرية ذاتها، الذي يقول في مقطعه الأخير:

تمهل . .

لا تلق بحدسك إلى التهلكة

لا بيتا من الشعر يأوي الذهول

لا بيتا من الشعر يروي الشرود

ولا ماء يروي ظمأ البحر

تمهل . .

لا جبل

يسند ظلك

جيبك فارغة

والصناديق

فاغرة فاها

لا . . .

وكذلك الحال بالنسبة لنص في معنى مكوث الماء في الخريطة الذي نشر حديثاً في الخليج الثقافي بتاريخ 31/7/،2010 حيث تم استخدام مفردة الجبل ضمن بيئة تضاريسية متتابعة لتصل بالفكرة إلى المتلقي بما لا يدع له مجالاً للتنصل من القراءة الفاحصة، حيث المقطع الخامس:

ينام الماء . ./ يستغرق في هدأته/ في شوقه/ في أبديته/ في دأبه/ في أدبه/ مع السماء/ مع الشمس/ مع النجوم/ مع المسير/ من الجزر/ إلى الخلجان/ إلى البحار/ إلى المحيطات/ إلى السهول/ إلى الهضاب/ إلى الجبال/ إلى الرمال/ إلى الصحارى/ إلى الدروب.