تتمثل صعوبة جراحات أوتار الأصابع المقطوعة في أنها دقيقة جدا، وتحتاج إلى الرجوع إلى نفس الوضع السابق للإصابة وإلا فإنه سيحدث عجز في حركة الإصبع، لذلك لابد أن يقوم بها جراحون متخصصون. ويعتبر أفضل وقت للتعامل مع إصابة الأوتار هو أول عشرة أيام من الإصابة مع ضرورة إجراء الأبحاث مثل الأشعة وأحيانا عمل اختبار عصب للتأكد من عدم وجود إصابات أخرى.
يقول د.ياسر الصافوري أستاذ جراحة العظام والأطراف العليا بكلية الطب جامعة القاهرة إن من المهم استخدام الجراحات الحديثة في هذا المجال مثل الجراحة الميكروسكوبية التي تعتمد على استعمال آلات دقيقة جدا وخيوط جراحية رفيعة للغاية.
وأوضح أنه إذا مضى على إصابة الوتر فترة طويلة تكون هناك صعوبة في التعامل معها حيث يتطلب الأمر عمل ترقيع للوتر، أي استبداله بوتر آخر بنفس الحجم، صناعي أو طبيعي حسب ظروف العملية، وإعادة توصيل الأعصاب بالجراحة الميكروسكوبية والعلاج الطبيعي المكثف.
وأشار إلى أنه في الإصابات القديمة أيضا يتم فتح الأغشية وتركيب بعض البكرات الضامة للوتر وفك الالتصاقات القديمة، وتركيب وتر طبيعي من يد المصاب مكان الوتر الذي تعرض للإصابة وإعادة توصيله في مثبت الإصبع حتى كف اليد، ويعطي هذا الأسلوب الجراحي نتائج ممتازة، وبعد هذا يتم وضع اليد في جبيرة متحركة والبدء في تلقي العلاج الطبيعي.
ولفت إلى أن بعض إصابات الملاعب تتسبب في قطع الوتر مثل ألعاب المصارعة والكاراتيه وكرة اليد، وهناك إصابات للوتر تحدث مع كسور العظام أو بسبب آلة حادة، هذا ما يخص الأوتار الضامة.
وذكر أن هناك إصابات تحدث للأوتار الفاردة في الأصابع وتحدث لنفس الأسباب المذكورة ويضاف إليها الروماتويد حيث يحدث تآكلا في الأوتار فيقطع الوتر مع أي حركة ولو بسيطة، والتعامل مع حالات الروماتويد يحتاج إلى تنظيم الأدوية وإجراء بعض الفحوص واستعمال أسلوب جراحي يمنع ارتجاع الإصابة، وذلك بتقوية الأوتار أو ترقيعها أو إعادة توصيلها مباشرة بالعظام.
وأوضح أنه من العمليات الوقائية جراحات الأوتار لمرضى الروماتويد حيث يفضل استئصال الغشاء المبطن للأوتار الفاردة أو الضامة أو حتى استئصال الغشاء المبطن للمفاصل في المراحل الأولى من المرض، وعدم الانتظام حتى تحدث الإصابة في الأوتار، وأشار إلى أنه يفضل استخدام المناظير الجراحية لاستئصال تلك الأغشية بدلا من الفتح الجراحي.
وأوضح أنه من العمليات الحديثة في الأوتار هي عمليات الجراحة الميكروسكوبية لزراعة العضلة بالوتر مباشرة في حالات الشلل وإصابات الضفيرة العصبية، حيث تم أخذ عضلة حية بالأوعية والعصب من فخذ المريض وزراعتها في الساعد وتوصيل الأوعية الدموية والعصب، حتى تتهيأ هذه العضلة لثني الأصابع أو فردها حسب حالة المريض وبالتالي يكون عنده حركة في الأصابع تمكنه من استخدام اليد بعد أن كانت في حالة شلل تام.
وقال إنه في بعض الحالات التي تكون فيها الإصابة شديدة ويعجز معظم الأطباء في التعامل معها لوجود تيبس بالأصابع والتصاقات في الأغشية يكون العلاج المثالي في هذه الحالات هو استخدام الأوتار الصناعية، حيث يتم تحضير مكان الوتر باستئصال الأغشية غير المناسبة والتعامل مع تيبس المفاصل وترقيع الجلد حتى يكون مناسبا للحركة بعد ذلك، وترك الوتر الصناعي في المكان الجديد لمدة شهرين، حيث يكون هو مجرى للوتر الطبيعي الذي يتم تحضيره ووضعه مكان الوتر الصناعي بعد مرور الشهرين لأداء الحركة مباشرة، وهذا الأسلوب يساعد على علاج المشكلات الثلاث في العظام والأوتار والجلد في مرحلتين جراحيتين.
وعن مرحلة العلاج الطبيعي أوضح أنها تبدأ بعد الجراحة بأسبوع، عكس ما كان يحدث سابقا حيث كانت هذه المرحلة تبدأ بعد مرور 6 أسابيع على العملية ووضع اليد في الجبس وكان هذا الأسلوب القديم يتسبب في تيبس مفاصل اليد والوتر الذي خضع للجراحة حيث تحدث له التصاقات لذلك كان المريض يحتاج إلى 4 شهور علاجا طبيعيا لتعود الحالة الطبيعية بواقع 3 جلسات أسبوعيا.
والجديد في العلاج الطبيعي هو أنه يبدأ بعد مرور أسبوع على الجراحة، حيث يتم فك الجبس وعمل جبيرة بلاستيكية متصلة بأوستيك فائدته أنه يساعد على ثني الإصبع الذي أجريت له العملية، ويمنع التصاق الوتر.
ويبدأ العلاج الطبيعي بتحريك الإصبع لمنع حدوث التيبس، وتستمر مدة العلاج ستة أسابيع بعدها تعود حركة الإصبع إلى طبيعتها.
بعد مرور شهر على الجراحة يتم تحريك الإصبع بدون استخدام الأجهزة، وذلك لمدة نصف الساعة في الجلسة ولمرتين أسبوعيا ويتبع المريض برنامجا في المنزل بأن يحرك الإصبع المصاب بطريقة معينة حتى لا يلتصق الوتر.
وبعد شهر آخر يتم تقوية الإصبع وحركة اليد باستخدام أجهزة لتقوية العضلات مثل جهاز زانتييه الكهربائي واستخدام الكرة الطبية معلومة المقاومة وصلصال معلوم المقاومة، وبعدها بأسبوع يتم استخدام موجات فوق صوتية لتفكيك أي تليفات موجودة.
وبعد انتهاء الأسابيع الستة يتم رفع الجبيرة البلاستيكية وعمل علاج طبيعي لاستخدام اليد بشكل طبيعي حتى يعود المريض إلى استخدامها وتأهيله للعمل بصورة طبيعية ونسبة النجاح 100%.
د. ياسر الصافوري