تتميز الإماراتية بذوقها الرفيع، وقدرتها على التحدي والإبداع، وهذا ما جعلها تبدع في مجال تنظيم الأعراس والحفلات، الذي اتجهت إليه واستطاعت أن تبرز فيه وتتميز بلمساتها التي تضفي الأناقة والبهجة على جميع الزوايا، لتجعل من حفلات الزفاف مناسبات لا تنسى، إذ تحيط العروسين بإبداعاتها الفنية، وتغمر المدعوين بأجواء ساحرة، وتخلق بألوانها وذوقها وابتكاراتها لوحات جميلة .

تحدثنا في هذا التحقيق مع عدد من منظمات الأعراس الإماراتيات، اللواتي طرقن باب هذا المجال وأبدعن فيه، لنتعرف إلى خطواتهن وسبب اختيارهن لهذه المهنة .

لذوقها الرفيع، وأسلوبها الفني المميز، استطاعت شيخة حمد مغاور، مصممة حفلات الزفاف، أن تثير إعجاب الحاضرين وفضولهم في أول عرس صممته، فالتنظيم الجميل والحرفية في التنفيذ جعلا لها جمهورا قبل أن تنطلق بمشروعها في هذا المجال .

وفي 2009 ثبتت مغاور أقدامها من خلال افتتاح مشروعها الخاص، وعنه تقول: كنت أميل منذ صغري للفنون، وشعرت برغبتي في الالتحاق بمجال يُفَعِل ذائقتي الفنية، فدرست الفن وحصلت على بكالوريوس التربية الفنية من جامعة الإمارات العربية المتحدة، واستطعت من خلال مزج الموهبة بالدراسة من التمكن من تنسيق الألوان وتشكيل وتركيب بعض الخامات، ما جعلني أبدأ مشروعي الخاص على أرض صلبة .

وعما تقدمه شيخة تقول: أصمم حفلات الزفاف من الألف وحتى الياء، إذ أبدأ باختيار فكرة الحفل من ديكور وخلفيات ومعلقات الأسقف والاهتمام بطاولات الحضور من تنسيق بالزهور وترتيب الإكسسوارات بشكل فني، والاهتمام بشكل خاص بربط الأفكار وتناسقها مع تنفيذ بطاقة الحفل، وتصميمها بحيث ترتبط جميع التفاصيل مع بعضها البعض، ولا أنسى الهدايا التذكارية .

وتؤكد شيخة أن مهنة تصميم الأعراس تحتاج إلى دقة متناهية في العمل، وتقول: يجب الاهتمام بالتفاصيل الدقيقة جداً في تصميم حفل الزفاف، وأحب فتح المجال للعروس أولاً لتتحدث وتعبر عما تتمناه في حفل زفافها، ومن هنا أبدأ بعملية التصميم، وما يميز عملي هو أسلوبي الخاص في تصميم العمل لأن الأذواق تختلف، إذ أقوم بإعادة صياغة ما تختاره العروس بشكل مميز يثير إعجاب الحضور، وأحرص على دقة التنفيذ وتسليم العمل في الوقت المناسب .

وترى شيخة أن الإماراتية دخلت هذا المجال بشكل قوي، وتقول: برأيي أنها الأقرب والأكثر قدرة على الإبداع، كونها تقدم تصميماتها في مجتمعها، ولكن النجاح والإبداع مرتبط ارتباط كلي وليس جزئياً بحياتها الخاصة لأن هذا العمل مسؤولية، ويجب فيه تحقيق موازنة بين التجديد والابتكار وبين الالتزام بمبادئ الدين الإسلامي وبالهوية العربية والعادات والتقاليد، وهذه الموازنة كفيلة بتحقيق النجاح .

رغم كل الصعوبات، تجد هيفاء المري منسقة مناسبات وأعراس، متعة كبيرة في التركيز على أدق التفاصيل لتبث الروح والجمال فيها، وبعد أن وجدت في نفسها هواية التزيين وتنسيق الزهور، قررت أن تحول هذا الشغف إلى مشروع، وتقول: بدأت أشبع شغفي من خلال تنظيم أعراس إخوتي، ووجدت تشجيعاً كبيراً ممن حولي، وبدأت بعد ذلك بتحقيق حلمي من خلال تحويل هوايتي لمشروع، وأصبح لي زبائن كثيرون، أحرص على فهم ما يحتاجون بالضبط لتقديمه بأجمل صورة لهم .

وتؤكد المري أن هذه المهنة فيها صعوبات كثيرة، وعنها تقول: ترتبط هذه المهنة بوقت محدد يجب فيه التسليم، وتعد الدقة سيدة الموقف، ويجب على العاملين في هذه المهنة أن يركزوا على أدق التفاصيل، وهذا ما يزيد ثقة الزبائن، كما أن العروس تلقي بالمسؤولية كاملة على منظم الحفل وهي تحلم بليلة خيالية، وهذا ما أحاول توفيره لها .

وتنسى هيفاء كل التعب حين ترى السعادة في عيني العروس، وتقول: تصلني آراء الزبائن وعادة ما تكون إيجابية، وقد لاحظت أن العروس ترتاح لوجود منظمة أعراس إماراتية تفهم ما تحتاجه بالضبط، ورغم وجود منظمي أعراس كثيرين من الذكور، إلا أن العروس تفضل التعامل مع منظمة أنثى لأنها تعبر أمامها عما تريد بالضبط، كما أني أفتح المجال لها للتعبير عن كل رغباتها، وأحاول تلبية ما تريد وأقدم لها أفكاري واقتراحاتي حتى نصل لشكل نهائي يرضيها .

وتقوم المري بمهمة تنظيم حفلات الزفاف الرسمية، وعقد القران، وحفلات التخرج، وأعياد الميلاد، إذ تتولى مهمة التصميم، ليقوم الكادر الذي اختارته بدقة بعملية التنفيذ، وتقول: أشرف على كل الأمور بنفسي، ولا أشعر بالراحة إلا بعد أن أتأكد أن ما قمت بتصميمه قد تم تنفيذه بأفضل صورة .

هلالة بن غليظة منظمة أعراس ومناسبات الجمال تهوى التفاصيل الصغيرة والدقيقة التي تمنح المكان جمالية خاصة، وحين وجدت في نفسها عشقاً للترتيب والتنظيم والتنسيق، وجدت نفسها تتجه لتنظيم الأعراس، لرؤيتها بأن هذا المجال يعاني نواقص كثيرة، وعن هذا تقول: من خلال حضوري أكثر من حفل زفاف، وجدت أنها تفتقر للجهات التي تقدم خدمات مميزة للعروسين، فأحببت أن أكون هذه الجهة، ولذا انطلقت بمشروعي وخصوصاً أني عاشقة للتصوير، كما أن اللمسات الجمالية الموجودة في الأعراس كانت تجذبني منذ صغري إلى حد كبير، ولذا جمعت في مشروعي بين التصوير وتقديم لقطات جميلة لا تنسى، وبين تنسيق الطاولات والكراسي والكوشات والزهور وجدول الحفل نفسه، وبهذا أقدم للعروسين ألبومات رائعة جميلة تجعل من حفل زفافهم مناسبة خالدة، كما أخفف عنهم عبء التنظيم الذي أتولاه بنفسي، لتظهر قاعة الحفل بأبهى صورة .

وتؤكد بن غليظة أنها تسعى جاهدة لفهم احتياجات العروس، وتقول: وجود منظمة أعراس إماراتية يسهل مهمة العروس، إذ تشعر بوجود ابنة بلدها التي تشاركها نفس العادات والتقاليد والأفكار، وهذا يشعرها بالراحة والهدوء ليلة زفافها، وعادة ما يعبر لي أهل العروسين عن إعجابهم بالتنظيم بعد انتهاء الحفل، وهذا دافع لي للاستمرار والتجديد .

وترى بن غليظة أن الإماراتية مبدعة، وتقول: تتميز الإماراتية بذوقها الرفيع، وهذا ما جعلها تتميز في هذا المجال، وقد زاد إقبال الإماراتيات على تنظيم الأعراس مؤخراً، لأنهن يقدمن ما لا يستطع غيرهن تقديمه من لمسات متميزة وجميلة .

رغم دراستها للعلوم الصحية، دفعت بدور المهيري منظمة أعراس ومناسبات، مواهبها الفنية وعشقها للرسم لأن تحقق ذاتها من خلال إبداعاتها التي أبهرت المدعوين في أول حفل زفاف نظمته، وتقول: أصرت صديقتي على أن أنظم حفل زفافها لمعرفتها بأنني موهوبة، ولم أرفض طلبها، فقدمت لها حفلاً أشاد الجميع به من حيث الديكور والتنظيم والتنسيق الجميل، ومن ذلك اليوم بدأ الزبائن يطرقون بابي، حتى كونت اليوم لي قاعدة كبيرة منهم .

وتؤكد المهيري أنها حريصة على جميع التفاصيل، وتقضي أوقاتاً طويلة لمتابعة سير العمل، وتقول: أحرص على تواجدي لأرى كل شيء بعيني، وأراقب العمل عن كثب، وأتواجد في قاعة الحفل منذ اللحظة الأولى للتسليم، إذ أشعر بداخلي بمسؤولية كبيرة، ففرحة العروسين بيدي، فإما أن أكملها أو أفسدها، ولذا أسعى جاهدة لجعلها فرحة متكاملة، كما أفاجئ العروسين ببعض الإضافات كتزيين المدخل وما إلى ذلك . وتشير إلى أهمية خوض الإماراتية هذا المجال، وتقول: عبر لي الكثيرون عن سعادتهم بوجود منظمات أعراس إماراتية، لأن هذا الأمر يسهل عليهم أمور كثيرة، فالإماراتية تفهم ما تريده أم العروسين، كما تقترح أشياء جديدة ومبتكرة ولكنها تتصل بالمجتمع الإماراتي بشكل مباشر .

وتؤكد المهيري أنها ترفض تولي مهمة تنظيم عرسين في الوقت نفسه، وتقول: أحب أن أعطي كل مناسبة حقها كاملاً، وهذا يجعلني أنفذ العمل بأفضل صورة، وبرأيي أن إخلاص أي شخص في عمله هو ما يجعله دائما حاضراً .

شعرت سمية البلوشي منسقة أعراس ومناسبات، بحبها تنسيق الزهور وتزيين الطاولات والكراسي منذ صغرها، وبحثت عما يشبع شغفها، فقررت الاتجاه لتنظيم الأعراس والمناسبات، لتبدأ من حفل زفاف أختها الذي أبهر المدعوين والحضور، تبعه حفل زفافها الذي بدأ بتعريف المحيطين بها كإنسانة مبدعة، ما جعلهم يطالبونها بتنظيم حفلات أعراسهم ومناسباتهم .

عن ذلك قالت سمية: بدأت مشروعي من منزلي، إذ أصمم كوشات العروسين للحفلات التي تقام في المنزل كليلة الحنة وعقد القران، وأزين الطاولات والكراسي، كما طورت من نفسي وبدأت أنظم أعياد الميلاد واحتفالات المواليد الجدد، واستطعت أن أكون لي قاعدة كبيرة من الزبائن من كل الإمارات ودول الخليج .

وأكدت البلوشي أنها تجلس مع العروس وتعرف احتياجاتها بالتحديد، لتقدم لها الحفل الذي تحلم به، وقالت: أسعى دائما للابتكار والتجديد في عملي، فهذا ما يميز منظمة أعراس عن الأخرى . وأشارت إلى قدرة الإماراتية على الإبداع في هذا المجال وقالت: إن وجدت الإماراتية الدعم والتشجيع فلا شك أنها ستنجح وتبدع، وبسبب دعم عائلتي لي استطعت أن أحقق حلمي بالتميز في هذا المجال .

وتشترك سمية مع خالتها وشقيقها في حبها لهذا المجال، وقالت: أعمل أنا وخالتي مصممة الحفلات فريدة جوهر، وأخي في هذه المهنة، وعادة ما نتبادل الآراء والاقتراحات لتقديم أفضل ما لدينا، ورغم صعوبة الأمر إلا أننا استطعنا أن نشكل فريقاً متفاهماً وقادراً على فهم احتياجات الزبائن إلى أقصى الحدود .

تشترك فريدة جوهر منظمة أعراس ومناسبات، مع ابنة أختها سمية البوشي في هذا المشروع، وتتولى مهمة تنظيم الأعراس، وتوفير كل ما يحتاجه العروسان في ليلة زفافهما، وقد استغلت موهبتها في مجال الفنون وحولتها إلى مشروع، فبعد أن كانت تتفنن في تنظيم أعراس أبناء وبنات العائلة، أشاد المدعوون بعملها، وطالبوها بتنظيم أعراسهم، وها هي اليوم أضحت معروفة في هذا المجال، وتقول: أصمم الكوشات وأزين الطاولات والكراسي، وأتولى مهمة تنظيم حفل الزفاف من الألف إلى الياء، كما أشرف على العروس بشكل كامل، وأتعاون مع المشاغل المختلفة، ومراكز التجميل لأوفر للعروس كل ما تحتاج إليه .

وترى فريدة أن هذه المهنة مسؤولية كبيرة، وتقول: أقدم أفضل ما لدي، وأركز على كل التفاصيل، ويهمني رضا العروسين والمدعوين أكثر مما يهمني الربح المادي، وبصراحة أنني قد أدفع من جيبي لأحقق للعروسين السعادة والرضا . وتؤكد فريدة أنها استطاعت تكوين قاعدة من الزبائن داخل الدولة وخارجها، وتقول: تهمني ثقة الزبائن، وأسعى دائماً لأن أعطي كل ما بوسعي ليظهر الحفل بأفضل صورة، كما يطالبني كثير من الأهالي بتولي مهمة تنظيم جدول وفقرات الحفل، وهذه ثقة كبيرة أفتخر بها، وأرى أنني كإماراتية أستطيع أن أقدم للعروس الإماراتية ما لا يستطيع غيري تقديمه لها، فأنا أعلم ما تريده بالضبط، وتهمني سعادتها في المقام الأول .

وترى فريدة أن الكوشة من أصعب الأمور، وتقول: تحتاج لمجهود كبير، فهي المكان الذي يجمع العروسين ويحيط بهما، وعادة ما تتركز الأنظار عليها، ولذا فأنا أسعى جاهدة للابتكار والتجديد فيها .