أريد ذكراً يحمل اسمي، وأنا لدي صبية كثيرة، وأحتاج إلى البنات . تلخص هاتان العبارتان حالات الجدل المحتدمة بين ملايين الأسر حول إنجاب الأطفال، ويتناسى الزوجان أنها إرادة الله وسنته في توازن الكون .

وقد ظهرت موضة جديدة تنتشر لاسيما بين الشباب حديثي الزواج، وهي استغلال ما توصلت إليه الأبحاث العلمية لتحديد جنس الجنين، وأصبح الإقبال على هذه العيادات والمعامل كبيراً . ويدفع الراغبون في تحديد نوع مولودهم عدة آلاف في ما يشبه التجارة بالأسواق .

وعلى الرغم من السماح بتلك التقنيات فى الحالات المرضية، والأمراض الوراثية . فإن هناك من لا يعاني أية أمراض ويلقي بأبنائه غير الراغب في نوعهم في سلة المهملات، يساعدهم على ذلك أطباء وصفهم زملاؤهم بالتجار وليسوا الأطباء .

مجرد رغبة ولكنها مشيئة الله

عبير م . ربة منزل لديها ثلاث فتيات، تقول عندما سألناها لماذا لم تتجه إلى تحديد نوع أحد أجنتها، لاسيما أنها تطمح في إنجاب ذكر: أحمد الله على ما أعطاني، ولا أعتقد أن معرفتي بنوع المولود قد يسعدني، فقد أختار ولداً ويضيع مني بعد أن أربيه . أو يكون عاقاً لوالديه وهو ما يجعلني أفخر ببناتي فهم أغلى ما لدي في الحياة .

أما زوجها خليل م . فيقول: لا أخفي رغبتي بولد، ولكن ماذا أفعل إنها إرادة الله، وقدر لي أن أكون أبا البنات . وإذا كنت أريد صبياً فهو من باب التنويع، وليس من منطلق الحفاظ على الإرث والاسم وخلافه، فأنا أحب بناتي، وهن لدي أغلى من مائة ذكر .

حالات خاصة

أما دعاء ع . مدرسة رياض أطفال، فترى أن اختيار نوع المولود تقنية يمكن الاستفادة منها في حالات مرضية، وأن يكون لدى الأسرة عدد كبير من نوع دون الآخر . فهي لا تمانع أن تختار أسرة لديها بنات جنيناً لأحد الصبية أو العكس . أما بالنسبة لها فلديها صبي فى العاشرة، وتحلم في إنجاب فتاة جميلة تشتري لها أحلى الثياب وتكون قريبة منها .

ويخالفها الرأي مروان ز . موظف بنك، الذي يرى أن اختيار نوع المولود لا يغني ولا يسمن من جوع، لأنها في النهاية إرادة الخالق الذي يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور، مشيراً إلى أن تدخل الإنسان في تلك القضية يزيد الأمور تعقيداً، ويخل بالتوازن البشري .

ويضيف مروان الذي لم يتزوج بعد أنه في حال تزوج فإنه سيرضى بما يقضيه الله عز وجل ويرزقه به، سواء كانوا ذكوراً أم إناثاً، وأنه لن يسعى أبداً إلى اختيار نوع يفضله، متعجباً ممن يقومون بذلك من أنهم أشبه بمرتادي مراكز التسوق الذين يشترون ما يحلو لهم من بضائع .

بين النظري والعملي

يقول الدكتور ياسر أبو العينين اختصاصي النساء والتوليد: إن اختيار نوع الجنين كونه ذكراً أم أنثى جائز من الناحية النظرية، ولكنه من الناحية العملية غير مؤكد مائة في المائة . فهي كلها مجرد افتراضات ونظريات علمية لم تطبق بشكل عملي، مشيراً إلى أنه إذا حدث مثل ذلك الأمر فإنه يكون من خلال طفل أنابيب وليس داخل رحم . ويضيف: توجد أيضاً دراسات تشير إلى أنه يمكن تحديد نوع الجنين من خلال نوعية الطعام التي ربما تزيد من نسبة الذكورة أو الأنوثة فتجعل النوع ذكراً أو أنثى حسب رغبة الأب والأم، ولكنها أيضاً من وجهة نظره افتراضات علمية بحتة .

طرائق مختلفة للتحكم

ويقول الدكتور نبيل أمين استشاري المسالك البولية وطب وجراحة الجهاز التناسلي: إن هناك طرائق غير طبية وأخرى طبية للتحكم في اختيار نوع المولود، فمن الكلام غير الطبي أنه إذا سبق ماء الرجل ماء الزوجة يكون المولود ذكراً ولو ماء الزوجة سبق ماء الرجل يكون المولود أنثى، كما أنه من الكلام غير الطبي أيضاً أن يقال إن هناك أكلات معينة إذا تم تناولها نرزق ولداً وأكلات أخرى للبنت، وهو من وجهة نظره غير صحيح ولا يصح أن يصدر على لسان أي طبيب .

أما من الناحية الطبية فيضيف: يمكننا التحكم في اختيار نوع الجنين من خلال الجنين قبل زراعته في رحم أمه، حيث نأخذ منه خلية واحدة من ال 16 أو ال 32 خلية، ونبحث من الكروموسومات الخاصة به، فالأنثى تكون xx والذكر يكون xy ونحلل تحت الميكروسكوب تلك الخلية ونعرف من الحيوان المنوي هل المولود ولد أم بنت قبل أن يلتقي بالبويضة .

ويوضح الدكتور أمين أنه تتم معرفة نوع المولود من خلال الحيوان المنوي . وليس من البويضة لأن الرجل هو المسؤول عن تحديد نوع الجنين، فإذا أردنا ذكراً نلقح البويضة بين الزوج والزوجة ويكون ذلك عبر طفل الأنابيب خارج رحم الأم . وهناك أزواج كثيرون فعلوا هذا نظراً لأن لديهم ثروة كبيرة والرغبة في إنجاب ذكر يرثها، أو أن لديهم عدداً كبيراً من البنات فقط .

وفي النهاية ينصح أستاذ جراحة الجهاز التناسلي الزوجين بأنه من الأفضل أن يتركا عملية اختيار نوع الجنين لله عز وجل فهو الذي يرزقنا ما يشاء .

تقنية خارج الرحم

أما الدكتور منير السيد أستاذ النساء والتوليد وعلاج العقم والمناظير، فيرى أن تقنية اختيار نوع المولود خارج الرحم، من التقنيات التي توفرت حديثاً مع ما يعرف بأطفال الأنابيب أو الحقن المجهري، وفيها يعرف الطبيب نوع ما يزرعه من بويضات تتحول إلى أجنة خارج الرحم .

وهو ما يتيح لضعاف النفوس من الأطباء أن يختاروا النوع، أو يطلعوا الوالدين على ما يضعونه من أجنة . وهذا أمر تحرمه القوانين في غالبية الدول الأوروبية، التي تمنع حتى أن يخبر الطبيب الأم بنوع مولودها إلا بعد الشهر السادس، حتى يكون قد اكتمل نموه ولا يمكن التخلص منه .

وعن تلك الحالات يقول الدكتور منير: يفترض من الأطباء الذين يقومون بتلك العمليات، أن يراعوا أن لله شؤوناً في ما يختار للناس من ذكور أم إناث .

وعن المفترض أن يقوم به الطبيب في مثل هذه الحالات يضيف: يجب أن يحفظ الطبيب سر الخلق الذي يتشكل أمامه بقدرة الله وليس بمهارته . وألا يخبر الوالدين بما وضعه من أجنة، وإلا أصرا على اختيار نوع معين، وغالباً ما يكون ذكوراً وتلقى البنات في سلة المهملات .

حرام شرعاً

أجاز المجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي، اختيار جنس الجنين بالطرائق الطبيعية كالنظام الغذائي والغسول الكيميائي وتوقيت الجماع بتحري وقت الإباضة لكونها أسباباً مباحة لا محذور فيها .

وبينت قرارات المجمع أنه لا يجوز أي تدخل طبي لاختيار جنس الجنين، إلا في حالة الضرورة العلاجية في الأمراض الوراثية، التي تصيب الذكور من دون الإناث، أو بالعكس، فيجوز حينئذ التدخل، بالضوابط الشرعية المقررة، على أن يكون ذلك بقرار من لجنة طبية مختصة، لا يقل عدد أعضائها عن ثلاثة من الأطباء العدول، تقدم تقريراً طبياً بالإجماع يؤكد أن حالة المريضة تستدعي أن يكون هناك تدخل طبي حتى لا يصاب بالمرض الوراثي ومن ثم يعرض هذا التقرير على جهة الإفتاء المختصة لإصدار ما تراه في ذلك .

وكان المجمع قد حرم خلال جلسة سابقة، الآراء الفقهية التي تجيز استعمال الوسائل الطبية الحديثة لاختيار جنس الجنين، واعتبر بعض الفقهاء أن عمليات تحديد جنس الجنين جريمة في حق الإنسان والأخلاق الكريمة .

وطالب المفتي العام للمملكة العربية السعودية، المجتمع الفقهي بترك هذه القضية التي شغلت الساحة واتخاذ الإجراء اللازم لإصدار الفتوى بالمنع والتحريم وهو ما أكده وأيّده أكثر الفقهاء لأن في هذه العمليات اختلاط الأنساب وهتك الأعراض .

ويرى مفتي لبنان الشيخ محمد رشيد قباني المنع التام لهذه العمليات إلا في حالة الضرورة التي تقررها جهات الفتوى والاختصاص .

ووصف الشيخ سعد بن ناصر الشثري، عضو هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية هذه العمليات بأنها جريمة في حق الإنسانية، كما تعتبرها كثير من الدول الغربية وهي مخالفة للأخلاقيات .

وقال الدكتور عبدالله حسين عضو المجلس الفقهي عن اللجنة العلمية: الحقيقة إن الخلية التي تؤخذ لا تؤثر، وإنما هي تدل على ما سوف يوضع في الرحم . وأشار حسين إلى أن إجراء هذه العمليات يتم بطريقة حديثة، وعلى أيدي أطباء ومختصين مؤتمنين ولديهم علم ودراية وسيسألون أمام الله إذا قاموا بأمور مخالفة، مشيراً إلى أن الأطباء الذين يضعون بويضات أو أجنة شكلت خارج الرحم، ويختارون منها الذكور ويئدون الإناث والعكس، هم ليسوا بأطباء أمناء، ولكنهم يندرجون تحت مسمى تجار ينفذون أوامر زبائنهم .

ورأى الشيخ محمد حسن ولد الددو، أن تغيير الخلق الموجود لا يمكن أن يحمل عليه التسبب في إيجاد ما لم يكن موجوداً . لأن أقدار الله لا يمكن تغييرها أصلاً فالأسباب من قدر الله ولا يمكن تغيير قدر الله .

الغذاء يحدد نوع المولود

عن قضية تحديد نوع المولود من خلال ما تتناوله الأم من غذاء، تقول الدكتورة دارين مالك اختصاصية نساء والتوليد: هناك أربعة معادن موجودة في الطعام تؤدي دوراً أساسياً في تحديد جنس المولود هي الصوديوم والبوتاسيوم والماغنسيوم والكالسيوم، ولا نعرف بعد آلية عمل هذه المعادن في تحديد جنس المولود بشكل دقيق . لكن هناك نظريات عديدة خلصت إلى أن تلك المعادن تقوم بتعديل الإفرازات، التي تصبح أكثر تقبلاً لهذا النوع من الحيوانات المنوية أو ذاك، بتعديل في سطح البويضة فتصبح أكثر تقبلاً لأحد الحيوانات المنوية أو بتعديل في جهاز المناعة .

النظام الغذائي الواجب اتباعه لإنجاب الذكور:

1- الحليب: ممنوع بكافة أشكاله كما تمنع الصلصات والكريمات التي تحتوي على الحليب .

2- الألبان الطازجة: ممنوعة كافة أنواع الكريمات واللبنة والألبان .

4- اللحوم: كلها مسموح بها مهما كانت الكمية .

5- الأسماك: كلها مسموح بها .

6- البيض: صفار البيض ممنوع أما البياض فمسموح .

7- الخضار والفواكه: مسموح باستثناء السلق والبقدونس والثوم والسبانخ والفاصوليا الخضراء والصبار والفريز والتوت البري .

8- ويحبذ بقوة الباذنجان والفطر والملفوف والبطاطا والبندورة والمشمش والأناناس والموز والبطيخ والدراق والتفاح والأجاص والخوخ .

أما النظام الغذائي الواجب اتباعه لإنجاب البنات فهو:

1- ممنوع تناول الملح بكافة أشكاله .

2- يحبذ تناول الألبان والحليب والأجبان غير المملحة .

3- اللحوم والأسماك مسموح بها بحيث لا تتجاوز كميتها 120 غراماً وألا تكون مملحة .

4- البيض: مسموح به خاصة صفار البيض .

5- الحبوب: ممنوعة كلها مثل الفول والفاصوليا البيضاء، الحمص، العدس .

6- الفواكه: مسموح بتناول التين والصبار والتوت والتفاح والعنب .

وتشير الدكتورة مالك إلى أن مدة الحمية يجب أن تبدأ قبل شهر أو شهر ونصف من الموعد المقرر الحمل فيه أو على الأكثر في بداية الدورة الشهرية السابقة على الموعد المذكور إذا كانت عاداتك الغذائية تؤدي لإنجاب ولد من جنس معين وأنت ترغبين بولد من الجنس الآخر فسيحتاج جسمك إلى شهر إضافي لإحداث التغيرات المطلوبة، كما أن تجفيف الأطعمة أو تمليحها محبذة في الحمية المتبعة لإنجاب صبي لغناها بالصوديوم والبوتاسيوم ويفضل في هذه الحمية تناول الأطعمة الطازجة بدلاً من المعلبة المعتمدة في الحمية لإنجاب البنات لغناها بالأملاح .

لماذا الذكور أكثر من الإناث؟

يقول الدكتور محمد بوحديبة، اختصاصي أمراض النساء والتوليد: من الطبيعي أن يكون عدد المواليد من الذكور أكثر قليلاً من عدد الإناث أي بنسبة 51% إلى 49% تقريباً . وقد تم تقديم العديد من الافتراضات العلمية في محاولات لتفسير هذا الفرق، ومن أكثر الآراء العلمية شيوعاً الرأي القائل إن الحيوانات المنوية المذكرة أخف وزناً وأسرع حركة في السباحة .

كما يبدو أيضاً أن للبيئة أساليب غامضة في التأثير في تحديد الجنس، فعلى سبيل المثال، يتكرر ميلاد الذكور بشكل أكبر في كل من جنوب أوروبا وشمال أمريكا، نتيجة لدرجة الحرارة أو للحساسية ضد التلوث . ومن الأمثلة الأخرى لتأثير البيئة، ملاحظة أن الطيارين يرزقون بعدد أكبر من الذكور، بينما يرزق الغواصون في أعماق البحار بعدد أكبر من الإناث . إلا أنه يصعب تحديد التأثير المباشر للبيئة نتيجة لتدخل العديد من العوامل الأخرى .

ويضيف بو حديبة أن هناك أشياء أخرى في الحياة تؤثر في تحديد الجنس، ويعتبر الطعام من أهم العوامل . فنحن لسنا على علم فقط بأنواع مختلفة من الأطعمة التي تعمل على تحديد نوع المولود وبصفة عامة، فإن الحمية الغنية بالصوديوم والبوتاسيوم تعمل على زيادة عدد الذكور من المواليد، بينما تعمل الحمية الغنية بالكالسيوم والماغنسيوم على زيادة عدد الإناث .

ويتعين على الأم التي ترغب في الحصول على مولود ذكر، أن تأكل اللحم والسمك ولكن ليس الأطعمة البحرية، والأطعمة المعلبة، وليس الخضراوات الطازجة، البلح والفواكه المجففة، وليس الفواكه الطازجة، السكر والمربى، والعسل، مع تجنب الشوكولاته، والخبز، والمعجنات، مع تناول طحين الذرة، وتجنب تناول الأرز والحليب .

وللحصول على مولودة أنثى، يتعين على الأم تناول الخضراوات الطازجة وتجنب الفول، والسبانخ والبقدونس، يمكنها أن تتناول المكسرات والفول السوداني وعدم تناول الخوخ ويمكنها أن تتناول ما شاءت من القشدة والبوظة والكسترد، وعدم تناول الزيتون والمايونيز، والجركين . ويتعين عليها بالطبع أن تقوم باتباع حمية بأطعمة خالية من الملح .