حقق استشاري طبي وأكاديمي كويتي إنجازاً طبياً جديداً يتمثل في استخدام جهاز الميكرو دوبلر التراساوند في عمليات ربط دوالي الخصية الميكروسكوبية . وأوضح استشاري جراحة المسالك البولية والعقم الأستاذ المساعد في كلية الطب بجامعة الكويت الدكتور أحمد الكندري أن هذا الجهاز يستطيع اكتشاف شرايين صغيرة بقطر 2 مم كما هو الحال مع شرايين الخصية مضيفاً أن ذلك يسهم في المحافظة على تلك الشرايين ويؤدي إلى المحافظة على سلامة الخصية أثناء العمليات الميكروسكوبية لربط دوالي الخصية وهذا ما لا يحدث في عمليات دوالي الخصية التقليدية .
ذكر الكندري أن هذه الطريقة آمنة تماماً ومضاعفتها الجراحية نادرة الحدوث، مضيفاً أن عملية الدوالي الميكروسكوبية تستغرق نحو نصف ساعة ولا يحتاج المريض إلى البقاء في المستشفى أكثر من ست ساعات بعد الجراحة فيما تستمر فترة النقاهة نحو يومين بعكس العملية التقليدية حيث تصل النقاهة إلى عشرة أيام .
ونصح الكندري جميع من تأخر في الإنجاب بعرض نفسه على أخصائي المسالك البولية لتقييم دوالي الخصية وبقية الأمور التناسلية، مبيناً أن من الثابت علمياً تأثير دوالي الخصية في الإنجاب في نسبة معتبرة من الحالات .
يذكر أن دوالي الخصية هو اسم يطلق على حالات تمدد واتساع الأوردة الصارفة للدم من الخصية ما يؤدي إلى ارتجاع الدم في اتجاه عكسي ورفعه درجة حرارة الخصية .
ويصاب 10% من الرجال بدوالي الخصية والأغلبية منهم نحو الثلثين لا يعانون العقم أو أي مشكلات أخرى ولا يعلمون بوجود الدوالي إلا عن طريق المصادفة كأثناء الفحص الطبي، أما الثلث الباقي من الرجال المصابون بدوالي فقد يعانون العقم أو صغر حجم الخصية أو الألم عند الوقوف لفترات طوال . ومن غير المعروف علمياً حتى الآن لماذا تؤثر الدوالي سلبياً في بعض الرجال بينما يتمتع البعض الآخر بخصوبة عالية بالرغم من وجود الدوالي، غير أنه توجد عدة نظريات لتفسير هذا الأثر أكثرها قبولاً هو ارتجاع الدم ورفع حرارة الخصية .
ومن المعروف أن وجود الخصيتين بالكيس يوفر لهما درجة الحرارة المثلى الأقل من حرارة الجسم لصنع الحيوان المنوي .
وفي جميع الأحوال تؤدي الدوالي إلى نقص عدد الحيوانات المنوية وضعف حركتها وانخفاض قدرتها على تلقيح البويضة . وقد تؤدي الدوالي أيضاً إلى صغر حجم الخصية واختلال عملية صنع الحيوانات المنوية .
وما زال الفحص الإكلينكي هو أهم وسائل تشخيص دوالي الخصية وعلى أساس هذا الفحص تقسم الدوالي إلى صغيرة ومتوسطة وكبيرة وتؤثر كلها تأثيراً سلبياً في خصوبة الرجال .
أما عن الدوالي الخفية فهذا اسم يطلق على بعض الحالات التي يحسها الطبيب ولكن يستطيع فقط أن يرصد ارتجاع الدم عن طريق الموجات الصوتية أو الأشعة الملونة على وريد الخصية أو دراسة ارتفاع درجة حرارة الخصية .
وحتى الآن لا يوجد إجماع تام حول أهمية الدوالي الخفية ووجوب علاجها جراحياً .
وتفيد الأبحاث الأولية الآن بجامعة أيوا بالولايات المتحدة أن استعمال الموجات الصوتية لتشخيص الدوالي لا يضيف كثيراً إلى الخبرة الإكلينيكية إلا في حالات قليلة حينما يشك الطبيب في وجود الدوالي ويرد تأكيد نتيجة الفحص .
وفي الماضي كان يتم ربط هذه الدوالي عن طريق كيس الخصية ولكن عاب هذه الوسيلة حدوث ضمور للخصية في بعض الأحوال وتشعب الأوردة ما أدى إلى عدم القدرة على ربطها كلها ورجوع الدوالي .
أما الأسلوب الشائع لعلاج دوالي الخصية فهو ربط الدوالي في أسفل البطن في القناة الأربية أو خلف غشاء البريتون أو عن طريق المنظار وهذه جراحات بسيطة تجري الآن من دون الحاجة لبيات المريض في المستشفى، وسبب سهولة هذا الأسلوب أن الأوردة في هذا المكان تتجمع إلى عدد يتراوح بين 2 إلى 6 أوردة فقط بعد أن كانت متشعبة في الكيس أما عن كيفية تصريف الدم من الخصية بعد ربط الدوالي فيكون عن طريق نظامين آخرين للأوردة متصلين بالكيس والخصية
وآخر التطورات في جراحة الدوالي هو استعمال الميكروسكوب أو وسائل التكبير أو المنظار الجراحي لربط الأوردة وذلك للتمكن من ربط كل الأوردة حتى الصغيرة جداً منها مع الحفاظ على شريان الخصية الملاصق لها والحفاظ على القنوات الليمفاوية الدقيقة لتفادي تكون قيلة مائية حول الخصية .
أما الجراحة فتؤدي إلى منع ارتجاع الدم إلى الخصية وعدم رجوع الدوالي في 95% من الحالات، أما بالنسبة إلى الخصوبة فيحدث تحسن في تحليل المني في 60% إلى 70% من الحالات وتكون نسبة الحمل من 40% إلى 50% خلال السنة الأولى بعد العملية وتعتبر نسبة مرتفعة مقارنة بالوسائل الأخرى المتبعة في علاج عقم الرجال .