تختبئ الدهون الضارة داخل الجسم وتتطور في صمت، وترتبط بشكل وثيق بالعديد من التأثيرات السلبية التي تؤدي إلى الإصابة بداء السكري وأمراض القلب وتلف الشرايين وارتفاع ضغط الدم. وعلى الرغم من أن السمنة تُعد من المشكلات التي ينجم عنها تراكم الدهون الحشوية والكولسترول الضار والدهون الثلاثية، إلا أن ذوي الوزن الطبيعي معرضون أيضاً للخطر، نتيجة العادات الغذائية غير الصحية. في السطور التالية يكشف خبراء ومتخصصون أسباب تراكم هذه الدهون، وأبرز العلامات التحذيرية، وطرق الوقاية والعلاج، كونها ناقوس خطر يُهدد الحياة.
يقول د. سلام كاشمولا، استشاري طب الأسرة، إن ارتفاع مستوى الدهون الثلاثية يُعد اضطراباً أيضياً شائعاً، ويزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية في حال إهمال علاجه، وغالباً ما تكون حالات الارتفاع الطفيفة إلى المتوسطة بدون أعراض، وربما تظل غير مكتشفة لسنوات، ويرفع مستوى الدهون الثلاثية من خطر التعرض لالتهاب البنكرياس الحاد في الحالات الأكثر شدة، ما يجعل الكشف المبكر والتدخل الطبي ضروريين للحصول على الرعاية الطبية المناسبة.
د.سلام كاشمولا
ويضيف: يعاني مرضى السمنة، أو داء السكري من النوع الثاني، أو ارتفاع ضغط الدم، أو متلازمة التمثيل الغذائي، أو مقاومة الأنسولين، من مخاطر ارتفاع مستوى الدهون الثلاثية، وكذلك من لديهم تاريخ عائلي لاضطرابات الدهون، والمدخنين ومتناولي الكحوليات، والمصابين بحالات طبية مزمنة أو اضطرابات في الغدد الصماء.
ويوضح أن تشخيص الإصابة بالدهون الثلاثية يتم من خلال تحليل الدم بعد الصيام، ويعد هذا الفحص والكشف المبكر أداة مهمة لتقييم مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والحد من مضاعفات طويلة المدى لأمراض القلب والأوعية الدموية التصلبية والسكتة الدماغية، وفقاً للإرشادات الدولية الحالية لإدارة الدهون.
ويبين د.كاشمولا أن العلاج الدوائي ضروري للذين يعانون فرط ثلاثي جليسيريد الدم الشديد أو المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وتشمل الخيارات مستحضرات أحماض «أوميجا-3» الدهنية، والأدوية الخافضة للدهون، وفقاً للحالة السريرية للمريض والأمراض المصاحبة، وتُعد المتابعة الدورية مع طبيب الأسرة لمراقبة مستويات الدهون ضرورية لتحسين الالتزام بالعلاج، والحد من خطر المضاعفات القلبية الوعائية والأيضية، وتحسين جودة الحياة على المدى الطويل.
ويتابع: يجب على المريض تعديل نمط الحياة وإنقاص الوزن، وممارسة التمارين بانتظام، والإقلاع عن التدخين، والالتزام بنظام غذائي صحي للقلب غني بالخضراوات والحبوب الكاملة والبروتينات الخالية من الدهون وأحماض «أوميجا 3» الدهنية، وتقليل تناول المشروبات السكرية والأطعمة المصنعة والدهون المتحولة، لخفض مستويات الدهون الثلاثية بشكل كبير، وتعزيز الصحة العامة للقلب والتمثيل الغذائي.
مشاكل خطرة
يذكر د.سامر قعقع، أخصائي أمراض القلب، أن الكولسترول مادة دهنية شمعية ينتجها الجسم بشكل طبيعي، ويمكن الحصول عليها من بعض الأطعمة الحيوانية، وتؤدي دوراً مهماً في بناء الخلايا وإنتاج الهرمونات وفيتامين «د»، وينقسم إلى نوعين رئيسيين، هما، الكولسترول الضار الذي يسبب تراكم الدهون في الشرايين، والكولسترول الجيد الذي يسهم في التخلص من الدهون الزائدة، وعلى الرغم من أهمية الكولسترول لصحة الجسم، إلا أن ارتفاع مستوياته يمكن أن يتسبب في مشاكل صحية خطرة، مثل أمراض القلب وتصلب الشرايين.
د.سامر قعقع
ويضيف: لا يسبب ارتفاع الكولسترول أي أعراض واضحة، وتُكتشف الإصابة فقط بعد حدوث مضاعفات مثل ألم الصدر أو الجلطات القلبية والسكتات الدماغية، وربما يشعر المريض بضيق في التنفس أو تعب عند بذل مجهود في بعض الحالات المتقدمة، ويتم التشخيص من خلال فحص دم تحليل الدهون لقياس مستويات الكولسترول الكلي والضار والجيد والدهون الثلاثية، وينصح بإجراء هذا الاختبار بشكل دوري، وخاصة للذين يعانون السمنة أو السكري أو من لديهم تاريخ عائلي مع أمراض القلب وارتفاع الكولسترول.
ويوضح د.قعقع أن هناك العديد من الأسباب التي تؤدي إلى ارتفاع الكولسترول، أبرزها تناول الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة، والأطعمة المقلية، والوجبات السريعة، وقلة النشاط البدني، كما يزيد التدخين والسمنة والتوتر من خطر الإصابة، وتؤدي العوامل الوراثية دوراً مهماً لدى بعض الأشخاص، وكذلك وجود أمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم.
ويتابع: يؤدي ارتفاع الكولسترول إلى تراكم الدهون، وزيادة خطر الإصابة بتصلب الشرايين، والجلطات القلبية، والسكتات الدماغية، كما يسبب ضعف تدفق الدم إلى أجزاء مختلفة من الجسم، وخاصة القلب والدماغ والساقين.
ويؤكد أن الوقاية تعتمد بشكل أساسي على اتباع نظام غذائي صحي متوازن، والإكثار من الخضراوات والفواكه، وتقليل الدهون المشبعة، وممارسة الرياضة بانتظام، والتوقف عن التدخين، ويصف الطبيب المختص أدوية في حال استمرار ارتفاع الكولسترول، وتُعد المتابعة الطبية الدورية والالتزام بالعلاج من أهم الخطوات للحفاظ على صحة القلب والوقاية من المضاعفات الخطرة.
التعب والإرهاق
تلفت د.أنيتا فارغيز، طبيبة الصحة العامة، إلى أن الدهون الحشوية هي التي تتراكم في عمق البطن، حول أعضاء الكبد والبنكرياس والأمعاء والقلب، وترتبط بشكل وثيق بأمراض التمثيل الغذائي ومشكلات القلب والأوعية الدموية.
وتضيف: ترافق ارتفاع نسبة الدهون الحشوية أعراض ملحوظة في البداية، وتشمل زيادة محيط الخصر «السمنة المركزية» أو «السمنة البطنية»، الشعور بالتعب والإرهاق، انقطاع النفس النومي، ارتفاع ضغط الدم، مقاومة الأنسولين، انخفاض الكولسترول الجيد، ارتفاع الدهون الثلاثية والكبد الدهني.
د.أنيتا فارغيز
وتوضح أن الدهون الحشوية تصيب ذوي الوزن الطبيعي، وتزداد فرص الإصابة نتيجة العوامل الوراثية، والإفراط في تناول السكريات والمشروبات المحلاة، والكربوهيدرات المكررة، وقلة الرياضة، قلة النوم، والإجهاد المزمن، وارتفاع مستوى الكورتيزول.
وتتابع: يتم التشخيص عن طريق اختبارات الدم، وقياس محيط الخصر، إذ إأن الخطورة تكمن عندما يكون أكثر من 102 سم للرجال أو 88 سم للنساء.
وتشير د.أنيتا فارغيز إلى أن تراكم الدهون الحشوية يُسبب العديد من المخاطر والمضاعفات، ومن بينها الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، ارتفاع ضغط الدم، مرض الشريان التاجي، الكبد الدهني غير الكحولي، انقطاع النفس الانسدادي النومي، السكتة الدماغية، متلازمة المبيض الأيضي متعدد الغدد، وزيادة الالتهاب ومتلازمة التمثيل الغذائي.
الألياف النباتية
يُسهم النظام الغذائي الغني بالألياف النباتية في تقليل مستويات الدهون الضارة في الجسم، والتحكم في نسبة السكر في الدم، والوقاية من أمراض الجهاز الهضمي والتحكم بالوزن، وتُشير دراسات إلى أن الكمية الموصي بها من الألياف الغذائية هي 25 إلى 35 جراماً يومياً.
وتتوفر الألياف النباتية في البقوليات مثل العدس، الفاصوليا السوداء، الحمص، والحبوب الكاملة مثل الشوفان والفشار والكينوا، وتوجد أيضاً في الخضراوات مثل الجزر والبطاطا والبروكلي، الخرشوف، والعديد من الفواكه بينها الأفوكادو، التوت الأسود، والتفاح والكمثرى، وكذلك المكسرات مثل اللوز وبذور الشيا والكتان.