أمينة سعيد، شاعرة تونسية تكتب بالفرنسية . ولدت عام 1953 لأب تونسي وأم فرنسية . تعيش في باريس منذ عام 1979 . تابعت في البداية دراساتها في اللغة والآداب الآنغلوفونية في السوربون . صحفية ومترجمة، حيث عملت في مجلة جون آفريك الشهيرة .
عالمها الأدبي يغترف من ثقافات عدة، ما مكّنها من نقل تأملاتها، مشاعرها، أحلامها وأيضا لقاءاتها وقلقها، بكلمات واعية واضحة . أياً كان الأمر، كل تجربة عتبة يجب اجتيازها، ثمن يجب دفعه للذهاب بعيداً على طريق الحياة، إلى قاع الذات، هناك حيث يجد المرء كلمات تحييه: في الحادية عشرة لم أكن أتحدث إلى أحد/ غالباً لغة تولد في فمي . ومع الوقت، أصبحت القصيدة، لدى أمينة سعيد، هذا الكلام الذي يمضي ويحيا من فم إلى آخر تنفساً، ولكنه موزع بين الجميع .
نشرت العديد من الشعرية والحكايات: في الثقافة العربية، الجنسين الأدبيين الكبيرين، الشعر ثم الحكاية . بكل فضول كتبت الشعر والحكاية . كتبت الحكاية حينما كان الحنين إلى بلادي يزداد . حكايات تونسية خرافية كانت جدتي تحكيها لي، وبالتالي كنت أرد لها الجميل بكتابتها .
حازت جائزة جون-مالريو، المقدمة من مجلة سود في عام ،1989 وجائزة شارل فيدراك عن مؤسسة أناس الأدب في عام ،1994 وكذا الجائزة العالمية للشعر آنطونيو فيشارو (سوق الشعر) في عام ،2004 عضو لجنة تحكيم (شعر) جائزة ماكس-بول فوشيه .
منذ دواوينها الأولى المنشورة في الثمانينات حتى اليوم، تتابع أمينة سعيد بحثاً تدريبياً، بحثاً عن النور، عبر الكتابة بلغتها الفرنسية . تستكشف الأمكنة، بين تونس وفرنسا . شعر أمينة سعيد علامة على ثقافة مولدها وثقافات أدركتها عبر الفكر والرحلات .
من دواوينها: مناظر، ليل هش (1980)، تحولات الجزيرة والموج (1985)، رمال بهلوانية (1988)، نار العصافير (1989)، لا مكان آخر (1992)، الواحدة والأخرى (1993)، المشي على الأرض (1994)، طبقة النور (1998)، من ديسمبر إلى البحر (2001)، ألم العتبات (2002)، الأفق غريب دائما (2003)، الوقت الحاضر للعالم (2006)، قبر لأجل سبعة أخوة (2008)، الغياب الناقص (2009)، فصول عدن (2011) . ومن حكاياتها: السر (1994)، نصف ديك وصحبته (1997) .
حينما هبط الليل
الشمس تفتتح حلم النهار
وهذا لا يمكن تجاهله
عبر سهاد الناس
المعلقين برقاص الكواكب
أحلامهم ترقص الموت
على شواطئ الرمال الرمادية
تلك رحلة مؤلمة في زمن العالم
في الأعالي لا سحابة توشم جلد السماء
الأفق وفي لذاته
يمنح لحظة لروحنا
في انتظار ما سيجرى
الحياة تبتسم في أعيننا .
قلق
في بسمة الأحجار
ليل صراخهم
هناك العتبة
لمن امتلكته نشوة الموت .
السماء والبحر تعانقا
في صباح
رافيلو (1)
بين نفسين
ينزلق الجسد الساكن للجبل
أجني حمم العالم
في النهار الأزرق للعين
ينبني معبد
في شعاع الشمس الذهبي الأول
ورود منيرة مولودة من شعاعه
في شرفات الحدائق العتيقة
القلب الخافق من كل شعاع
يحفظ في ذاكرته وجهاً .
هل تغني الحياة؟
تحت القبة البيضاء
تبين أنت الطريق التي تفضي إلى المكان الواضح للنبع
الذي يرتوي منه الجميع .
للشمس والبحر نظرة واحدة .
(1) رافيلو، بلدة إيطالية تقع في مقاطعة ساليرنو في إقليم كامباني، جنوبي إيطاليا .
في مقطع واحد
النور تأخر .
أمشي برفقة الحياة
نحو سماء مقطوعة عن الطفولة .
أسكن هنا في محطة
ليون تحت الأرض
قال لي ستجديني وقتما تعودين
فجأة تحت رماد النيون
يكتمل اليوم قبل اليوم
عيناك أوقفتاني، قال .
تموت شعلة في حدقته
والأفول فجأة يغرق
في كوب زجاجته الفارغ
مثلي تتحدثين أكثر من لغة .
قال تسافرين كثيراً
عذاب المسافر الساكن
والفجر فجأة مات قبل الفجر .
ولدت في القدس . . . يبتسم .
ولدت في المغرب، اسمي صلاح، بلا عنوان ثابت .
ستجدينني هنا وقتما تعودين
والليل فجأة يكتمل قبل الليل
اثنان وثلاثون عاماً في باريس
بعيدا عن صلوات أمي
عتمات الرحيل الخائب
بحر وصحراء ينتصبان في ذاكرته
أنت أيضاً قدمت من مكان آخر، قال
والأحجار تنوح من الغياب
الأرض تتوقف عن الدوران
في الماضي كان لي بلد
في عينيك أرى إلى أنك تحبين الحياة
قال . . . لا شيء سوى بسمة جانبية
كطلسم لأجل الحياة
هناك أبواب يجب اجتيازها
عبور الأبواب السبعة والألف تجربة وتجربة
ربما ننجو
(إذا كان لهذا معنى)
من جنوب الجنون، من جنون الجنوب .
حراس علامات الفجر
أسماء القمر السبعة
ذكرت
لكي تأتي بالغائبة
وبما أنها في الطريق
سوف تأتي إلى هنا
ربما تبقى مع من يبقون
ربما ترحل مع من يرحلون
ربما تطارد من يطاردونا،
حراس علامات الفجر،
تمد السماء ليلها فوقنا .
شمس
رسول كلامه
منذ البداية نار
الصمت يولد موسيقى خالدة كما النجمة
نجمة
طفولة النور
خمس شعلات نار باردة بين يدي الشاعر .
أبجدية الأشجار
أحجار سحب
تتعلم الريح القراءة في نفثة الصدفة
السحابة تقترح نارها تارة، ومياهها تارة أخرى
مياه الينابيع السرية
الغبار ضيافتها
سحابة حجرية
مدعوة للشمس الماصة .
نجمة قدرنا
مولودة معنا
نحيا
على مستوى السحب
الهادئة وسط الظلال نعرف
أن نور العالم جزئي
المسافة تعرفنا تقودنا نحو اللامكان
تحرسنا دوماً من بعيد .
الكلمات
الكلمات هيكل النور
أنا في حاجة لكي أحيا
المتاهات التي تحفرها
ومن يضعها في العالم
هو ذا الصمت الغامض الذي يكسوها
الصدى يمحو حتما ليلها
تستطيع بالتالي الرد على ضرورات العالم
أنا الكفن
أنا في حاجة لكي أحيا
أن تحييني أنفاسها
وإلا مت
من ثقل الأحجار على جسدي .