- أعمال هادفة تتضمن رسائل ترتقي بالعقل والوجدان
أنتجت الممارسة المستمرة والمتطورة لفن المسرح في الدولة العديد من الفرق والجماعات المسرحية التي مثلت حجر الزاوية في النهضة التي تشهدها الدولة في مجال «أبو الفنون»، في الإمارات التي أولت هذا النشاط أهمية قصوى خاصة في إمارة الشارقة التي يعتبر المسرح فيها من أهم الأركان التي ينهض عليها المشروع الثقافي في الإمارة بدعم سخي ورعاية وإشراف من قبل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، رجل المسرح الأول في الدولة، ليس فقط عبر الدعم المالي واللوجستي بل وكذلك الكتابات والمقولات المسرحية.
فرقة «مسرح الشارقة الوطني»، تقف ضمن أهم وأعرق الجمعيات الفنية في تاريخ الحركة المسرحية الإماراتية، إذ تأسست الفرقة في عام 1978، لتكون من أوائل الكيانات المسرحية المنظمة في دولة الإمارات، وجاء هذا التأسيس نتاج رؤية ثقافية عميقة لصاحب السمو حاكم الشارقة، الذي آمن بأن «المسرح مدرسة للأخلاق والحرية»، بالتالي فإن الفرقة نفسها، في فكرة تكوينها، كانت تتمثل رؤية راقية، فعملت على صناعة الأعمال الهادفة التي تتضمن الرسائل وتوجّه المجتمع وتسهم في عمليات التربية والتنشئة وتشكيل الأجيال الجديدة، عبر رفع الوعي والذائقة الفنية والتعريف بأهمية المسرح في حياة الشعوب والأمم والمجتمعات، كما ظلت الفرقة تقيم الندوات واللقاءات واستدعاء كبار الكتاب والفنانين من مختلف العالم العربي لإلقاء هذه المحاضرات.
* محطات
ولم يكن عام 1978، سوى التاريخ الرسمي لإشهار الفرقة التي ظلت موجودة قبل ذلك الوقت وتنثر إبداعها في الحراك المسرحي بالدولة، حيث كان الميلاد الحقيقي للجمعية في نهاية عام 1973، باسم جمعية الشارقة للفنون الشعبية والمسرح، وضمت العديد من المسرحيين النجوم الكبار في ذلك الوقت من أمثال عبدالله المناعي وعلي خميس وعبد الرحمن الصالح وإسماعيل حسين وغيرهم، وكانت الشارقة حينها تعج بالفرق المسرحية الأخرى، ولعل من أهم المنعطفات في تاريخ «مسرح الشارقة الوطني»، هو دمجها مع فرقة «مسرح الإمارات»، وذلك بتوجيه من صاحب السمو حاكم الشارقة الذي بذل جهداً كبيراً في تطوير الفرقة ودعمها منذ انطلاقتها، فكانت أول فرقة تمتلك وسيلة للمواصلات وأدوات خاصة بها، وتنقلت الفرقة في عدد من المقار حتى استقرت أخيراً بالمنطقة التراثية في الشارقة القديمة.
وقبل الإشهار الرسمي قدمت الفرقة عروضاً مهمة مثل: «شمس النهار» عام 1977 من تأليف توفيق الحكيم وإخراج صقر الرشود وبطولة عبد العزيز الفضلي وعبدالله المناعي وعلي خميس وغيرهم، وقد حضر العرض الأول في قاعة إفريقيا صاحب السمو حاكم الشارقة وجمهور غفير، وتشكلت وقتها ملامح هذه الفرقة التي ربحت الرهان عليها، حيث تطورت بشكل كبير وأصبحت مؤثرة ليس على الحراك الفني الإماراتي فقط، بل انداحت لتشاهد عروضها في كل العالم العربي، حيث آمن الجيل المؤسس لمسرح الشارقة الوطني بهذا الفن كرسالة تستطيع خدمة الثقافة بوجه عام والدفع بالتطور الحضاري للإمارات إلى الأمام.
النمرود
* إعلام
آمنت الفرقة بأهمية العمل الإعلامي في مسيرتها وتطورها، حيث يشير المسرحي والمؤرخ عبدالإله عبد القادر إلى أن العام 1979، شهد صدور العدد الأول من مجلة «الرولة» المعنية بنشر الثقافة المسرحية في الإمارات، وصدر العدد الأول والثاني بترويسة تشير إلى أن المجلة هي نشرة شهرية يصدرها مسرح الشارقة الوطني، حيث اهتمت بالفعل المسرحي في الشارقة والدولة ككل، إذ تضمنت حوارات ولقاءات وأخباراً ومسرحيات مترجمة وشرحاً للمصطلحات المسرحية وتحولت المجلة بدءاً من العدد الثالث الصادر عام 1983 إلى مجلة فصلية تصدرها اللجنة الثقافية في مسرح الشارقة الوطني.
* نجوم
عبر مسيرتها الممتدة، احتشدت الفرقة بالعديد من الأسماء لقامات مسرحية كبير تنوعت بين ممثلين ومبدعين، ومخرجين وسينوغرافيين، وكتاب نصوص أثْروا خشبة المسرح بأعمال خالدة، ومن أهم هذه الأسماء في جيل التأسيس من الرعيل الأول، الفنان أحمد الجسمي الذي يعد الواجهة الأبرز للفرقة ورئيس مجلس إدارتها الحالي، حيث بدأ مسيرته في السبعينات وقدم عشرات الأعمال التي نال عنها جوائز كبرى في الداخل والخارج، وهناك أيضاً مريم سلطان رائدة المسرح الإماراتي، إضافة لمريم سيف وسميرة أحمد، وكذلك محمد الحمر وهو من أصحاب البصمات الكبيرة، ولعل أبرز المخرجين الذين مروا بتاريخ الفرقة، المتألق محمد العامري صاحب الروائع المسرحية الكبيرة والذي نقل العروض نقلات واسعة عبر توظيفه لأساليب جديدة في العمل المسرحي، وعلى مستوى الكتابة برز إسماعيل عبدالله، الذي شكل ثنائية فنية مع محمد العامري في معظم إنتاجات الفرقة الكبرى التي نافست محلياً وعربياً.
* أعمال وجوائز
خلال السنوات الأخيرة، شكلت الفرقة حضوراً طاغياً، سواء على المستوى المحلي، خاصة في «أيام الشارقة المسرحية»، أو عبر المشاركات الخارجية، حيث قدمت عروضاً نالت التقدير والجوائز ورسخت من مكانة الدولة المسرحية، ومن أهم تلك العروض: «رحل النهار»، وتُعد من أهم إنتاجات الفرقة مؤخراً، من تأليف إسماعيل عبدالله وإخراج محمد العامري. فازت بـ 7 جوائز في أيام الشارقة المسرحية، بما في ذلك جائزة «أفضل عرض متكامل»، كما توجت بجائزة «الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لأفضل عرض مسرحي عربي»، خلال مهرجان المسرح العربي في المغرب عام 2023، ومسرحية «17 ساعة» وهي عمل تجريبي مستوحى من نص «هذيان ثنائي» ليوجين يونسكو، من إخراج عبدالله محمد. فازت بجائزتي أفضل سينوغرافيا وأفضل ممثلة دور أول في مهرجان الإسكندرية المسرحي الدولي بمصر عام 2025.
وهناك أيضاً مسرحية «كيف نسامحنا»، ومسرحية «مجاريح» الفائزة بجائزة أفضل عرض مسرحي متكامل في مهرجان الشارقة للمسرح الخليجي «الدورة الثالثة»، وعرض «بابا»، وهناك كذلك مسرحية «الزغنبوت»، التي مثلت الإمارات في عدد من المناسبات المسرحية العربية، وهناك أعمال ملحمية مثل: «الزير سالم»، ومسرحية «الناموس»، وغير ذلك.
* توهج
كانت قمة توهج الفرقة الإبداعي عند لحظة تقديمها عروضاً من تأليف صاحب السمو حاكم الشارقة، وهي الأعمال التي تنقب في التاريخ وتنفتح على الحاضر وتستشرف المستقبل العربي، حيث تحتشد بالرؤى والأفكار، وتعكس رؤية سموه للعمل المسرحي إذ يقول: «نحن كبشر زائلون ويبقى المسرح ما بقيت الحياة»، ولعل من أهم تلك العروض التي قدمتها الفرقة من تأليف سموه: «مسرحية النمرود»، التي تعد بالفعل نقلة كبيرة في تاريخ هذه الجمعية، إذ لقيت صدى كبيراً ليس على المستوى العربي فقط بل وكذلك العالمي، حيث عرضت في الكثير من المسارح الدولية منها مهرجان «سيبيو الدولي للمسرح» في رومانيا، ومسرح موسكو للفنون «غوركي» في روسيا، بالإضافة إلى عروض في إسبانيا «إشبيلية ومدريد»، حيث نالت إشادة واسعة من النقاد والجمهور.
وهناك أيضاً مسرحية «البراق وليلى»، التي قدمت مؤخراً في مهرجان الشارقة للمسرح الصحراوي، ومسرحية «داعش والغبراء»، والتي عرضت كذلك في جولات خارجية للفرقة، ومسرحية «عودة هولاكو»، حيث قدمت برؤية إخراجية رصينة جسدت مأساة سقوط الحضارة وضرورة النهوض، ومسرحية «القضية»، والتي تميزت بإنتاج ضخم ومشاركة نخبة من كبار ممثلي الفرقة، وكذلك كان الحال مع مسرحية «الواقع صورة طبق الأصل»، ومسرحية «شمشون الجبار»، ومسرحية «كتاب الله: الصراع بين الظلام والنور»، ولأن نصوص صاحب السمو حاكم الشارقة، هي كتابات فكرية وتاريخية، فهي تتطلب مهارات تمثيلية وإخراجية عالية، وقد نجحت فرقة مسرح الشارقة الوطني في تحويل هذه النصوص إلى «ملاحم بصرية» حصدت بفضلها أهم الجوائز العربية.
ــــــــــــــــــــــــــ
ملامح
-تأسست الفرقة عام 1978.
-أصدرت الفرقة في عام 1979 مجلة الرولة.
-أهم العروض: «شمس النهار»، «كيف نسامحنا»، «17 ساعة»، و«بابا».
-أعمال ملحمية: «الزير سالم»، و«الناموس».
نجوم كبار: أحمد الجسمي، وفاطمة سلطان، وسميرة أحمد والمخرج أحمد العامري.
ملامح
-تأسست الفرقة عام 1978.
-أصدرت الفرقة في عام 1979 مجلة الرولة.
-أهم العروض: «شمس النهار»، «كيف نسامحنا»، «17 ساعة»، و«بابا».
-أعمال ملحمية: «الزير سالم»، و«الناموس».
نجوم كبار: أحمد الجسمي، وفاطمة سلطان، وسميرة أحمد والمخرج أحمد العامري.
كيف نسامحنا