ناقش أكثر من مائة طبيب في مؤتمر عقد مؤخرا في أبو ظبي بمناسبة اليوم العالمي لداء الأمعاء الالتهابي في آخر التقنيات والعلاجات المتوفرة للأشخاص الذين يعانون من داء الورم الحبيبي للالتهاب الهضمي المزمن، أو ما يعرف بداء كرون . وأكد الأطباء الاختصاصيون أنه من الممكن معالجة هذه الحالة بفعالية والتوصل إلى حد أدنى من العوارض بفضل الأدوية البيولوجية .

ويعتبر داء كرون مرضاً التهابياً مزمناً في الأمعاء يصيب فئة الشباب بين سن ال20 وال35 كما يصيب أيضاً الأطفال والمراهقين .

يتسبب هذا المرض بعوارض حادة تؤثر في نوعية حياة المريض سلباً .

وتشمل عوارض المرض الإسهال وألم حاد في البطن وارتفاع بسيط في درجة الحرارة بالإضافة إلى فقدان وزن حاد وغير مبرر وشعور بالوهن وحتى فقر الدم .

وقال سليم عوض الذي شارك في المؤتمر إن أي شخص يعاني من هذه العوارض عليه استشارة الطبيب ليصف له العلاج الذي يناسبه . وفي السنوات الأخيرة، سجلت الأبحاث المرتبطة بعلاج داء كرون اختراقاً مهماً، وهو تطوير علاج بيولوجي لهذه الحالة . وتعتمد هذه العلاجات على تدخل انتقائي مناعي يتسبب بآثار جانبية أقل من الآثار الجانبية الناتجة عن العلاجات التقليدية . ويشكل العلاج البيولوجي في الواقع بصيص أمل للمرضى الذين يعانون من داء كرون بشكله المعتدل أو الحاد، وقد تم اختباره سريرياً على آلاف المرضى وبرهن عن فعاليته وسلامة استعماله وعن قدرة عالية للجسد على تقبله . واتفق الخبراء أثناء المناقشات على أن أحد أفضل الوسائل لمحاربة داء كرون هو الأدوية البيولوجية التي لا تعمل على الحد من العوارض فحسب، بل تعيق تقدم المرض ما يجنب صاحبه العلاجات بالستيرويدات والأدوية قوية الأخرى .

وأوضح دكتور عوض في هذا الإطار أنه قبل العلاجات البيولوجية كان المريض يعتمد على الستويرويدات، وكان عليه أخذ هذه الأدوية لفترات طويلة علماً أنها تولّد لديه آثاراً جانبية حادة . ومع أنها لم تكن ذات فعالية كبرى، لم يكن المريض يستطيع الاستغناء عنها .

ولعل المشكلة الأكبر التي يواجهها مريض داء كرون هي الوصول إلى مرحلة الجراحة . وأضاف الدكتور عوض أن العلاج البيولوجي يحد من الحاجة إلى الجراحة لاسيما لدى النساء إذ يتيح لهن التخلص من الالتهابات والإنجاب بشكل طبيعي، كما أنهن سيشهدن تحسناً ملحوظاً في نوعية حياتهن: . ويُعَد داء كرون من الأمراض المعوية الالتهابية التي تتسبب بانتفاخ الأمعاء . ويصعب تشخيص هذا الداء لأن عوارضه شبيهة بالاضطرابات المعوية الأخرى كمتلازمة القولون المتهيج والتهاب القولون التقرحي . وأكثر عوارض داء كرون شيوعاً هي الألم في البطن والإسهال، وقد يتسبب أيضاً بنزفٍ شرجي ووفقدان الوزن والتهاب المفاصل ومشاكل جلدية وارتفاع في الحرارة . وتجدر الإشارة إلى أن النزف الشرجي قد يؤدي إلى فقر الدم إن كان حاداً ومطولاً . كما أن ظهور داء كرون في مرحلة الطفولة قد يؤخر النمو ويعيقه .