تتوقف الحامل طويلاً أمام صيدلية المنزل مترددة في اختيار مسكن لألم أسنانها أو علاج مناسب لصداع أصابها، وتتساءل: هل يضر هذا الدواء أو ذاك بجنيني؟ وهل يجدر بي أن أتوقف عن استخدام أي أدوية خلال الحمل؟

الواقع يؤكد أن الحامل لا تستطيع الاستغناء عن الدواء في بعض الحالات، خاصة إذا كان هذا العلاج يقيها من مضاعفات خطرة، أو يوقف آلاماً مبرحة، وهناك حالات يجب استخدام الحامل للدواء مثل علاج السكري وأمراض القلب وضغط الدم ومشكلات التهاب الجهازين التنفسي والبولي، علاوة على دور الأدوية في تخفيف أعراض الحمل مثل الضعف العام وفقر الدم .

وللحديث عن تناول الأدوية خلال الحمل لابد لنا من تقسيم شهور الحمل إلى ثلاثة أقسام متساوية، القسم الأول هو الشهور الثلاثة الأولى من الحمل وهي من أهم وأكثر الفترات حساسية حيث تتكون خلالها أعضاء الجنين، وتحدث فيها أكثر حالات التشوه الجنيني، لذا أنصح الحوامل بعدم تناول أي أدوية خلال هذه الفترة إلا للضرورة القصوى، وبعد استشارة الطبيب، وثبوت معامل الأمان للدواء من خلال التجربة العملية، والتاريخ المسجل للدواء في هذه الحالات .

والقسم الثاني من الحمل يتضمن الشهور الثلاثة الوسطى، وهي مرحلة استمرار نمو بعض أعضاء الجنين، وتكون أعضاء أخرى مثل الوجه والأطراف، وتقل المحاذير خلال هذه الفترة، ولكن تبقى التوصية باستشارة الطبيب قبل الإقدام على استخدام أي عقاقير .

أما في القسم الثالث من فترة الحمل التي تتمثل في الشهور الثلاثة الأخيرة فتكون أغلب أعضاء الجنين قد اكتملت، فتتجه التوصية إلى التحذير من تناول الهرمونات والعقاقير التي تؤثر في الحالة النفسية والأدوية المهدئة والمخدرة والكحوليات بكل أشكالها، لما لهذه المواد من أثر سلبي قد يصل إلى حد وفاة الجنين .

وخلال السنوات الأخيرة أصدرت هيئة الأغذية والأدوية الأمريكية توصية بتصنيف الأدوية المستخدمة للحوامل إلى 5 فئات هي:

الفئة (أ) وهي الأدوية التي أثبتت الدراسات الإكلينيكية أنها آمنة تماماً على الأم والجنين، والفئة (ب) وهي الأدوية التي أثبتت أمانها على حيوانات التجارب ولكن لا يمكن التأكد من سلامتها على الإنسان نظراً لعدم توفر دراسات إكلينيكية كافية، أو أن الدراسات الحيوانية التناسلية أظهرت ضرراً معيناً لم يتم توثيقه بدراسة على البشر . والفئة (ج) وهي الأدوية التي أظهرت أعراضاً جانبية على أجنة الحيوانات من دون توفر دراسة إكلينيكية تدعم الدراسات الحيوانية، أو لا توجد دراسات على الحيوانات أو الإنسان بخصوص تأثيرها على الحمل، وهذه الفئة من الأدوية لا تستخدم مع الحامل إلا إذا كانت المنفعة المرجوة تبرر الخطر المحتمل للدواء على الجنين .

أما الفئة (د) وهي الأدوية التي ثبت لها أخطار على الأم والجنين بناء على الدراسات الإكلينيكية ولكن قد تقتضي مصلحة الأم تناولها لهذه الأدوية .

الفئة (ه) وهي الأدوية التي أثبتت الدراسات الحيوانية والإكلينيكية تأثيرها المشوه للجنين وبالتالي لا يجوز وصفها للحامل نهائياً .

وبصفة عامة ننصح المرأة بالتوقف عن استخدام الأدوية الضارة بالجنين قبل فترة كافية من اتخاذ قرار الحمل، إذ أن تأثير بعض العقاقير يستمر في الدم لفترات طويلة قد تصل إلى عام كامل .

د . رحاب خالد

اختصاصية أمراض وجراحة النساء والتوليد