تعتقد كثيرات من ربّات المنازل أن القيام بالأعمال المنزلية قد يعفيهن من الذهاب إلى النادي الرياضي، ولكن باحثين من إيرلندا الشمالية وجدوا أن النساء اللواتي يعتبرن الأعمال المنزلية التي تتطلب نشاطاً بدنياً مثل الكنس والتنظيف والطبخ . . إلخ، جزءاً من تمارينهن الأسبوعية هن في الإجمال أكثر وزناً من اللواتي يمارسن التمارين الرياضية التقليدية في النوادي والصالات الرياضية المتخصصة .
قال الباحثون في الدراسة التي نشرت في دورية "بي إم سي للصحة العامة" إن على النساء تحديداً أن ينتبهن إلى أنهن لا يخدعن أنفسهن بأن يعتبرن أن مثل هذه النشاطات البدنية تمارين . وفسروا سبب ذلك في أن العضلات الصغيرة التي يستخدمها الجسم في مثل الأعمال المنزلية تتعب بسهولة، وهو ما يعطي الأشخاص شعوراً كاذباً عن مقدار الجهد الذي بذلوه . كما أن زائدي الوزن ربما يرون أن القيام بالأعمال المنزلية أصعب بسبب وزنهم ومقدار السعرات الحرارية التي يحرقونها .
أما الخطر الإضافي فإنه يأتي بعد ذلك عندما يكافئ هؤلاء الأشخاص أنفسهم بتناول المواد الدهنية والحلويات بعد إنجاز هذه الأعمال .
وقالت البروفيسورة ماري ميرفي التي قادت الدراسة "إن الأعمال المنزلية هي نشاط بدني، ومن الناحية النظرية فإن أي نشاط بدني ينبغي أن يزيد حرق السعرات الحرارية"، ولكننا وجدنا علاقة عكسية بين الأعمال المنزلية والهزال وهو ما يعني "أن الناس ربما يبالغون في تقدير مقدار الجهد البدني الذي يبذلونه في الأعمال المنزلية، أو أنهم يأكلون كثيراً لتعويض ما يفقدونه أثناء القيام بها" .
وجاءت هذه الدراسة التحذيرية بعد ما أصبح يشاع بأن زيادة النشاطات اليومية في المنزل جيدة للصحة، وأن التمارين الرياضية يمكن استبدالها بالقيام بأعمال الزراعة والبستنة وغسل السيارة و"استخدام الكثير من شحوم الكوعين" في تنظيف النوافذ، واستخدام أقصر عصيّ المكنسة "للتخلص من عرق الجسم" .
لكن الباحثين أكدوا في دراستهم الجديدة أن كل ذلك لا يكفي كي يكون بديلاً يغني عن الذهاب إلى النوادي والصالات الرياضية .
وشملت الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة أولستر تحليل معلومات عن أكثر من 4500 رجل وامرأة أجريت مقابلات معهم وطرحت عليهم أسئلة حول نشاطاتهم الجسدية، وطلب منهم معلومات عن التمارين الرياضية والنشاطات التي يقومون بها في المنزل والتي تزيد مستوى التنفس .
وبعد تحليل النتائج، وجدت الدراسة أن 42 في المئة فقط من الذين تمت مقابلتهم يتقيدون بمعايير اللياقة والقيام بتمارين رياضية بمعدل 150 دقيقة أسبوعياً، أما النساء تحديداً فقد كنّ أكثر ميلاً لاعتبار الأعمال المنزلية التي يقمن بها بمثابة تمارين بدنية، وعندما تم اقتطاع هذه الأعمال وجد أن 20 في المئة فقط منهن بلغن عتبة النشاط المطلوب .
وقال الباحثون إن الدراسة تشير إلى أن الأعمال المنزلية "قد لا تكون كافية لتأمين كلّ الفوائد التي ترتبط عادةً بإرشادات النشاطات الجسدية العامة" .
في المقابل، وجدت دراسة أمريكية أن الأعمال المنزلية من تنظيف وطهي وغسل تساعد بشكل ملحوظ على التخفيف من خطر الإصابة بمرض الزهايمر حتى عند الأشخاص الذين يتخطى عمرهم ال 80 عاماً .
وفي هذه الدراسة طلب الباحثون من جامعة "راش" بشيكاغو من 716 متطوعاً معدّل عمرهم 82 عاماً ارتداء جهاز يقيس نشاطهم اليومي، كما خضعوا لاختبارات تقيس قدرة الذاكرة والتفكير .
وبعد 3 سنوات أصيب 71 من المتطوعين بالزهايمر، وتبيّن أن الأشخاص الأقل نشاطاً كانوا أكثر عرضة مرّتين للإصابة بالمرض مقارنة بالأكثر نشاطاً .
وقال الباحث المسؤول عن الدراسة أرون بوشمان إن "الشيء المهم هو أنه لدى قياسنا كل أنواع النشاط، تبيّن أنه حتى لدى المسنين غير القادرين على القيام ببرنامج تدريب رسمي، فإن نمط الحياة الأكثر نشاطاً حتى الذي يتضمن فقط غسل الصحون أو المشي خارج المنزل، هو أفضل من الجلوس" .
وأشار إلى أن زيادة النشاط بنسبة 10 إلى 15% قد يكون جيداً .