تحقيق: أيهم اليوسف

يكسر الديكور الفاقع قالب الصمت المنزلي لتمييز ذوق أصحابه عن الآخرين باستخدام ألوان غير اعتيادية، مثل الأحمر، والكيوي، والزهري، والأخضر، والأزرق، في الصالون والغرف والمطبخ والحمام، فيما يلجأ بعضهم إلى مزجها بألوان هادئة لتقليل التوتر الناجم عنها، مثل الأبيض والبيج، والسكري، والأصفر، والبرتقالي، لكسر حدتها . ومن الطبيعي أن هذا النوع من الديكور يتطلب أثاثاً رشيقاً ذا تصميم عصري بسيط لتحقيق التطابق اللوني بينها، وتحقيق أقصى أنواع الراحة النفسية، وأن تكون الغرف كبيرة كي تستوعب الألوان غير الاعتيادية المستخدمة فيها .
يرى منصور الوادي، مصمم ديكور، أن القليل من الناس يلجأون إلى الديكورات الفاقعة، لأنها تتطلب ذوقاً خاصاً وحساً مختلفاً، لذلك يشعر بعضهم بالغرابة لمشاهدتها في المرة الأولى في أحد البيوت، لكن ذلك الشعور يجعلهم يتذكرون ذوق أصحاب المنزل دائماً، وتسهم بترك انطباع خاص عنهم .
ويقول: "الديكورات الصارخة متداولة منذ سنوات، وأدخلت عليها الكثير من النماذج العصرية المواكبة للتطورات التي تحصل في عالم الديكور، ويقبل عليها فئة من الناس لأسباب عديدة، منها أنها حل مثالي للراغبين في التغيير باستمرار، كما أن حالة الملل من ديكور المنزل يبقى يلازمنا حتى بعد تغييره، ويمكن القضاء على هذا الشعور باستخدام ألوان صارخة حسب الذوق" . ويضيف: "من أكثر الألوان الفاقعة استخداماً في ديكور المنزل، الكيوي، الزهري، الأخضر، الأزرق، والأحمر، فيما تبقى الألوان الهادئة، مثل الأبيض والبيج، والسكري، والأصفر، والبرتقالي مرغوبة من قبل الجميع للكثير من الأسباب، أهمها تحقيق الراحة النفسية، وانعكاسها للضوء في المساء، بعكس الألوان الداكنة التي تمتصها وتحتاج إلى وضع أكبر عدد من الأضواء كي تفي بالغرض" .
من جهته، يوضح محمد سليم، فني ديكور، أن استخدام الألوان الصارخة لطلاء الجدران "يتيح استغلالها لاحقاً للرسم عليها، أو طلاء كل جدار بلون مختلف عن الآخر، شرط توفر عنصر المطابقة اللونية، خصوصاً بالنسبة إلى غرف الأطفال الذين تهويهم الألوان والرسوم على الجدران وأثاث الغرفة والستائر المبهجة، إضافة إلى الألوان الزاهية لأغطية الطاولات والأسرّة والسجاد" .
ويضيف: "هناك قواعد يجب مراعاتها لدى ارتداء الألوان الفاقعة، كذلك يجب الالتزام بها لدى تحويل ديكور المنزل إلى هذه الألوان، بحيث تكون الغرف كبيرة حتى تستوعب الألوان الموجودة فيها وتقلل من تأثيرها، خصوصاً عندما تكون ذات ألوان صارخة جداً، مثل الأحمر والأصفر" .
تقول سناء عبدو، مصممة ديكور داخلي: "لكل لون تأثيرات خاصة، فالأحمر الصارخ مثلاً يمثل الجرأة، لذلك يشكل لوناً مفضلاً لدى الشباب، ويمكن استخدام هذا اللون، وغيره من الألوان الصارخة، بنسب أقل للحصول على ديكور هادئ، مثل دمج التفاحي، الذي يلاقي إقبالاً كبيراً، مع البنّي والبنفسجي الهادئ، والزهري الفاتح، والأصفر الباهت، والبرتقالي المتوسط، والبيج والسكري، كما يمكن استخدام هذا اللون في المطابخ وغرف النوم والحمامات، خصوصاً أنه يوحي بالنظافة" .
وتضيف: "هناك ألوان صارخة، لكنها تمنح النشاط والحيوية، مثل اللون التفاحي، خصوصاً لو تم دمجها مع ألوان هادئة" .
تبين جواهر سعيد، مصممة ديكور داخلي، أن هذه الأنماط تشمل الصالات والغرف والمطبخ والحمام، بحيث يبدو المنزل لوحة فنية متكاملة الأركان، خصوصاً مع وضع تحف ومجسمات تتناغم مع الديكور والألوان المستخدمة فيها .
وتقول: "تطور الصناعات الجديدة وفر إمكانية استخدام البلاستيك والخشب والمعادن بأشكال وألوان عدة، تلائم أثاث المنزل، لذلك من السهل الحصول على أثاث منزلي كامل من الألوان المفضلة لدينا . وإضافة إلى استخدام الألوان المطلوبة في طلاء الجدران والأضواء، يتطلب الديكور الفاقع اختيار الأثاث الرشيق ذي التصاميم العصرية البسيطة للتقليل من التأثير النفسي والتوتر، مع ترك مساحات للألوان الهادئة" .
وتضيف: "يجب أن تدل الألوان المستخدمة في المجالس على الرقي والفخامة، لذلك علينا الابتعاد عن الأحمر والأزرق، ولو تم استخدامهما يجب أن يمزج معهما ألوان راقية لكسر حدتها، مثل الذهبي والفضي والأسود، وذلك بحسب تصميمها والخشب المستخدم فيها" .
يقول أمين شكري، مصمم ديكور: "يستغل بعض الناس ركناً من المنزل لتحويل ديكوره حسب الطلب، خصوصاً المراهقين وبعض الشباب الذين تستهويهم المغامرة والرغبة في أجواء متميزة عن غيرهم، وهناك توجه جديد لإكساء غرف الأطفال والشباب بمفروشات وديكورات من هذه الألوان مع الحذر الشديد في اختيار الألوان خوفاً من أي تأثير نفسي سلبي فيهم، ومثال على ذلك، أن مطاعم الوجبات السريعة تستخدم هذه الديكورات للفت الانتباه وترك بصمة خاصة لدى الزبائن، خصوصاً لدى هاتين الفئتين العمريتين، عبر استخدام تقنية الألوان التي تجذبهم إليها" . وللتقليل من نفقات تغيير الديكور، يرى أنه يمكن استبدال أغطية الأرائك والكراسي والطاولات بألوان مطابقة لألوان الأثاث والجدران، وبذلك نكون أجرينا تغييراً في المنزل من دون أن نتحمل نفقات كبيرة .