الأنسولين طويل المفعول.. خيار مثالي للحفاظ على مستوى السكر

02:58 صباحا
قراءة 4 دقائق
يساعد الأنسولين طويل المفعول على تحقيق الاستقرار في مستويات السكر في الدم طوال اليوم من خلال استخدام جرعة واحدة أو اثنتين فقط؛ حيث يحاكي الأنسولين طويل المفعول أداء البنكرياس السليم محافظاً بذلك على مستويات عالية من الأنسولين في أوقات الوجبات، ومستوى منخفض منه بين الوجبات وأثناء الليل؛ لذلك، فإنه يحافظ على مستوى السكر الطبيعي والكافي في الدم لأداء وظائف الجسم.
كيفية الاستخدام

يعتبر من غير الممكن الحصول على الأنسولين طويل المفعول عن طريق الأقراص؛ حيث يتم تكسيره في المعدة؛ لذا فإنه يستوجب حقنه في الأنسجة الدهنية المتواجدة تحت الجلد ليتم إفرازه تدريجياً في الدورة الدموية. فوفقاً للمعهد الوطني لمرض السكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى، تتوفر طرق قليلة لإعطاء الأنسولين طويل المفعول، وتتمثل إحدى الطرق في سحب جرعة من الأنسولين من قنينة صغيرة وحقنها مباشرة تحت الجلد أو ما يعرف بالحقن باستخدام الإبر، وينصح بعدم خلط الأنواع المختلفة للأنسولين في حقنة واحدة، بينما تتمثل الطريقة الأخرى في استخدام قلم الأنسولين الذي يحتوي على الجرعة اللازمة، ويمكن تعبئته والتخلص منه مباشرة بعد الانتهاء. أما عن الطريقة الثالثة فهي إدخال أنبوب قصير في الأنسجة تحت الجلد ليتبعه ذلك إعطاء الأنسولين بواسطة الأنبوب عن طريق الحقنة أو القلم، ويستدعي ذلك إحداث ثقب في الجلد عند تغيير الأنبوب.
تتعدد مواضع حقن الأنسولين طويل المفعول، فيمكن حقنه في البطن أو الذراعين أو الفخذين، ويعتبر الحقن في البطن هو الأسرع في توصيل الأنسولين للدم، يأتي بعد ذلك الحقن في الذراعين، وأخيراً موضع الحقن في الفخذين. وبيد أن الالتزام بمناطق الحقن العامة أمر من الأهمية بمكان، إلا أنه يجب تغيير مكان الحقن الدقيق في كل مرة، لأن تكرار الحقن في موضع واحد يمكن أن يتسبب في تكوين كتل تحت الجلد، ما يضاعف صعوبة امتصاصه. وتختلف الجرعة المعطاة على حسب نوع الأنسولين طويل المفعول المستخدم الذي يعتمد في المقام الأول على نوع مرض السكري «الأول أو الثاني» وعلى التاريخ المرضي للمريض واستخدامه السابق للأنسولين، فعندما يبدأ الشخص في استخدام الأنسولين للمرة الأولى فمن المستحسن أن تبدأ بأقل نسبة من الجرعة المستهدفة؛ وذلك ليتكيف الجسم مع الدواء لتضاعف بعد ذلك الجرعة تدريجياً تحت إشراف الطبيب.
كذلك يمكن تعديل جرعة الأنسولين طويل المفعول وفقاً للنظام الغذائي أو بناء على التغييرات المستحدثة في النشاط البدني اليومي أو بالنظر للحالة المرضية؛ حيث تؤثر هذه العوامل في مستويات السكر في الدم. كما يمكن إجراء التعديلات لمعالجة أي ردود فعل سلبية للأنسولين، مثل زيادة الوزن وغيرها، ويعتبر العثور على نظام أنسولين طويل المفعول لا تشوبه الأخطاء أو العيوب أمراً غير حتمي، ما يتطلب مراقبة دقيقة لمستويات السكر في الدم.
ووفقاً للجمعية الأمريكية للسكري، فإن الفترات التي يعمل فيها الأنسولين طويل المفعول تختلف عن الأنسولين سريع المفعول بثلاث طرق رئيسية، وهي: أولاً السرعة التي تبدأ بها جرعة الأنسولين في العمل؛ حيث يبدأ الأنسولين القصير والسريع المفعول في خفض مستويات السكر في الدم في غضون 15 إلى 30 دقيقة، أما الأنسولين طويل المفعول فيبدأ بالعمل بعد عدة ساعات من الحقن. وتأتي بعد ذلك مرحلة الذروة الذي يعمل فيه الأنسولين بأفضل حالاته ويكون في قمة تأثيره. يتراوح وقت الذروة للأنسولين السريع وقصير المفعول من ساعة إلى ثلاث ساعات بعد الحقن. أما الأنسولين طويل المفعول فليس لديه ذروة أداء؛ حيث يعمل على خفض مستويات السكر في الدم بمعدل شبه مستقر على مدار اليوم.
أما المرحلة التالية فهي المدة، وهو الوقت الذي يستمر خلاله تأثير الأنسولين؛ حيث إن سريع المفعول يمكنه السيطرة على مستويات السكر في الدم لبضع ساعات فقط. أما الأنسولين طويل المفعول فيمكن أن يستمر تأثيره لمدة أربع وعشرين ساعة أو أكثر اعتماداً على نوع الدواء. ولا يمكن للأنسولين طويل المفعول السيطرة على ارتفاع سكر الدم بعد الوجبات؛ لذلك، فمن الضروري للأشخاص الذين يعانون مرض السكري من النوع الأول استعمال نوع آخر من الأنسولين «سريع أو قصير المفعول» قبل الوجبات لإكمال النقص في نظام الأنسولين طويل المفعول.
أنواعه

عندما يتم تصنيع الأنسولين طويل المفعول، يتغير هيكل الأنسولين الطبيعي؛ بحيث يتم امتصاصه تدريجياً في مجرى الدم. وأفادت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أن هناك ثلاثة أشكال من الأنسولين طويل المفعول متوافرة حالياً، وهي: ديتيمير Detemir، وغلارجين Glargine، وديغلوديك Degludec؛ حيث يعمل الديتيمير على مدار اليوم «لمدة 18 - 24 ساعة»، ويمكن إعطاؤه مرة أو مرتين يومياً في وقت محدد، وهو متوافر تحت الاسم التجاري «ليفيمير». أما أنسولين الـ«غلارينفيكون» فيكون أشبه بتكتلات الأنسجة الدهنية تحت الجلد، وتتفكك هذه التكتلات ببطء عند الحقن، ما يؤدي إلى إفراز الأنسولين تدريجياً في مجرى الدم، ويعمل حتى 24 ساعة، ويؤخذ مرة يومياً في الوقت عينه، ومن أسمائه التجارية «لانتوس» و«توجيو» و«باساغلار». يعمل الـ«ديغلوديك» عن طريق إبطاء معدل امتصاص جزيئات الأنسولين إلى الدورة الدموية، ويعمل حتى 24 ساعة، ويؤخذ مرة يومياً ولا يشترط أن تكون الجرعة في نفس الموعد كل يوم، واسمه التجاري «تريسيبا».
تشير بعض الأبحاث إلى أن «ديغلوديك» يعمل بشكل أفضل من الإصدارات القديمة من الأنسولين طويل المفعول، إلا أن سعره مرتفع بعض الشيء، بسبب التسعير وتغطية التأمين الصحي، فوفقاً لمقال نشر مؤخراً في موقع «بزنس إنسايدر»، تعتبر العلامة التجارية «باساجلار» حالياً ذات سعر متاح تقريباً، مقارنة ببقية المنتجات الأخرى المشابهة.
البدائل

لا يعتبر العلاج بالأنسولين أمراً ضرورياً لكل الأشخاص الذين يعانون مرض السكري من النوع الثاني، على عكس الأشخاص الذين يعانون مرض السكري النوع الأول فإنه يكون لزاماً عليهم استخدامه، لأن أجسامهم لم يعد بإمكانها إنتاج الأنسولين بطريقة طبيعية، فالأنسولين طويل المفعول ليس الخيار الوحيد لتحقيق الاستقرار في مستويات السكر في الدم على مدار اليوم، وتعتبر مضخة الأنسولين البديل الرئيسي المتاح في الوقت الراهن؛ إذ توفر المضخة كميات صغيرة من الأنسولين في الأنسجة الدهنية تحت الجلد، وتعمل على محاكاة الآلية التي يعمل بها البنكرياس، إلا أنها غير قادرة على رصد مستويات السكر في الدم، وبالتالي يجب على المستخدم الضغط على زر ليتم إفراز الأنسولين اللازم قبل كل وجبة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"