الإسلام أكثر الأديان السماوية اهتماما بالتربية الأخلاقية ولذلك كانت الأخلاق الإسلامية أخلاقا شاملة تدفع الإنسان إلى الالتزام بالأمانة والموضوعية والإذعان للحق، وإنصاف الغير، والاعتراف بالخطأ، والتحرر من التقليد والعصبية، والتماس الحكمة من أي وعاء خرجت. الخ.
كما تلزم الإنسان بقيم الحياء والتواضع، وعزة النفس، والقناعة، والرضا ورعاية الوقت، والصبر على نوازل الدهر وهي أيضا تدفع إلى المودة بين الزوجين ورعاية كل منهما لحق صاحبه وحفظ الأسرار العائلية، والتعاون في السراء والضراء، وصبر كل من الزوجين على صاحبه، والعطف على الأولاد، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، وإيتاء ذي القربى.
وتشمل الأخلاق الاجتماعية العدل والإحسان، والرحمة بالإنسان والحيوان، والبذل والتضحية، والصدق والأمانة، والوفاء بالعهد، وإنجاز الوعد، والتعاون على البر والتقوى، ورعاية النظام والنظافة، والرفق بالإنسان والبيئة.
أما الأخلاق السياسية فهي تشمل النصيحة في الدين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والطاعة في المعروف، وكلمة الحق عند السلطان الجائر، واستشارة أهل الحل والعقد، والنزول على رأيهم، والإشارة على ولي الأمر، بما يرى أنه الحق، والعدل في الرعية، والقسمة بالسوية، وأخذ المال من حله، وإنفاقه في حقه، وعدم إمساكه عن حقه، وصيانة حرمات الأفراد. من الدم والعرض والمال ورعاية حقوق الإنسان، والتسامح مع المخالفين، والبر والقسط معهم وإحياء روح الجهاد دفاعا عن كرامة الأمة ومقدساتها.
وأخلاق المسلم الاقتصادية تشمل عمارة الأرض، وإحياء الموات، والتعبد لله بالزراعة والصناعة والتجارة، والصدق في التعامل والبعد عن الغش والاحتكار والربا، واجتناب الإسراف والتقتير، والمحافظة على مال اليتيم والأموال العامة (الأوقاف وأموال الدولة) وتحريم الترف ومظاهره، وتحريم الكنز.
وبهذا نرى الأخلاق الإسلامية تشمل الحياة كلها، فلا انفصال في الإسلام بين العلم والأخلاق، ولا بين الاقتصاد والأخلاق، ولا بين السياسة والأخلاق، ولا بين الحرب والأخلاق. بل كلها يجب أن تسير في إطار الضوابط الأخلاقية، ولا تحيد عنها.أخلاق للإنسانية كلها
وإذا كانت الأخلاق في الإسلام شاملة، فهي كذلك عامة، لا تقتصر على المسلمين وحدهم، ولا على العرب وحدهم، بل هي تعم الناس جميعا. المسلم وغير المسلم، فالعدل مطلوب ومفروض للمسلم وغير المسلم، والرحمة مطلوبة بالمسلم وغير المسلم، والوفاء مطلوب للمسلم وغير المسلم، وكل الفضائل يجب أن تكون مع الناس جميعا، ومثلها الرذائل لا تتجزأ فالكذب حرام مع الجميع، والخيانة محرمة مع الجميع، والغدر محرم مع الجميع.
بل إن بعض الفضائل لتشمل الكائنات كلها مثل (الإحسان) فالمطلوب: الإحسان بالإنسان، والإحسان بالحيوان، والإحسان بالنبات، والإحسان بالأرض والماء والهواء وغيرها من مقومات البيئة، وبهذا سبق الإسلام دعاة حماية البيئة، وأحزاب الخضر بقرون، منذ قرر القرآن ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها (الأعراف: 85) وقال صلى الله عليه وسلم: إن الله جميل يحب الجمال وقال: إن الله كتب الإحسان على كل شيء.
والمثل الأخلاقي الأعلى لدى المسلمين هو: رسولهم محمد صلى الله عليه وسلم الذي أدبه الله فأحسن تأديبه، وعلمه فأتم تعليمه، وآتاه الكتاب والحكمة وعصمه من الآثام والرذائل ونصبه أسوة حسنة للناس، فقال: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة (الأحزاب: 21) وكذا أثنى عليه فقال: وإنك لعلى خلق عظيم (القلم: 4).
واجب علماء المسلمين
من هنا كان واجبا على الدعاة أن يركزوا على الجانب الأخلاقي، الذي أصابه الخلل وربما العطب في حياة المسلمين.
ينبغي أن يعلم الناس: أن الأخلاق فريضة دينية، وضرورة عملية، فلا يستطيع الفرد أن ينجح أو يسعد أو يحقق هدفا بغير أخلاق وفضائل تمده بالقوة، وتحميه من الانهيار.
إن الذي يصلي ويصوم ويحج ويعتمر، ولكنه مع هذا لا يملك أخلاقا فاضلة: لا تنفعه عباداته ولا صلاته وصيامه.
الخطاب الديني الموفق، هو الذي يحرص على الدعوة إلى إقامة الشعائر التعبدية، وهي حق الله علينا، الذي لا يجوز التفريط فيه، ولكن يجب عليه أن يدعو ويؤكد الدعوة إلى مكارم الأخلاق، التي هي الدليل على صدق الإيمان وعلى قبول العبادة عند الله.