يعتبر التعامل مع الحيوانات القوية من أخطر الوظائف التي يقوم بها الإنسان، لاسيما تلك التي تتعلق بالعمل الشرطي والتعامل مع المجرمين وتجار الأسلحة والمخدرات والمتفجرات، وكلاب الشرطة من تلك الحيوانات المؤهلة للتعامل مع مثل هذه الحالات في مختلف المجتمعات، اقتحمت الإماراتية ذلك المجال الصعب، كما اقتحمت غيره من المجالات متسلحة بالتدريب والإصرار على التعامل معها.
تقول رقيب أول وفاء حميد مدربة كلاب الشرطة: «تخرجت من أكاديمية العلوم الشرطية، وبعدها بدأت التفكير في مجال العمل الذي يناسبني، وأنا من الشخصيات التي لا تحب العمل الروتيني المكتبي وأحب الحركة في عملي والمغامرة، إضافة إلى أنني أحب التعامل مع الحيوانات، لذلك اتجهت لقسم كلاب الشرطة، ويختلف تدريب الكلاب بحسب نوع ووظيفة كل كلب، وهناك أنواع مختلفة من كلاب الشرطة منها جيرمان شيبرد وهو من أهم الكلاب الموجودة في الخدمة، ويتميز بالقوة واللياقة البدنية والذكاء والوفاء وقوة التحمل وسرعة التعلم، ويستطيع العمل لساعات طوال، ولا يرهقني أثناء العمل لأنه مطيع، وبعد تدريبه ل6 أشهر يكون جاهزاً للعمل الخارجي والتعامل مع البلاغات، ويليه الكلب اللابرادور ويتميز بحجمه الصغير ويستخدم في حالات الشغب والتفتيش والدخول للأماكن الصغيرة والضيقة، والمالينوا يتميز بالسرعة ولياقة بدنية عالية، والكلب روت يتميز بالشراسة وشكله المخيف، والكلب يعرف صاحبه من نبرة صوته أو رائحته.
وعن المواصفات التي يجب توافرها في مدربة كلاب الشرطة تقول «وفاء حميد» أول شيء يجب أن يتوفر في مدربة الكلاب، الرغبة في العمل في هذا المكان والرغبة في التعامل مع الكلاب بجانب التركيز والصبر واللياقة البدنية، أثناء تدريب الكلاب، والتعامل مع الكلاب أضاف الكثير لشخصيتي، لأنني كنت دائماً في عجلة وأصبحت صبورة وهادئة، وابني يحب الحيوانات ويفتخر بعملي واصطحبته معي مرات عديدة أثناء التدريب، وكنت من قبل أقتني فهداً صغيراً في المنزل، ولكن تخلصت منه لأن الطبع الشرس يغلب عليه.
تضيف حميد، عندما أخبر الآخرين خارج نطاق العمل عن طبيعة عملي، وبأني مدربة كلاب شرطية، الكثير منهم يتعجبون لعمل امرأة في هذا المجال الخطر، وبعضهم يفتخر بوجود امرأة إماراتية في المكان تساعد على حماية الوطن، وأفتخر بعملي في هذا المكان وأعتز به، وأثناء عملنا نهتم بحماية الجمهور، وتدربت على التعامل مع أنواع مختلفة من الكلاب في التخصصات المختلفة، سواء المتفجرات أو الشغب أو تتبع الأثر والعروض وغيرها.
ذكرت وفاء حميد بعض المواقف الصعبة التي صادفتها أثناء العمل مع الكلاب «في بعض الأحيان عندما أتلقى بلاغاً يقفز الكلب في أماكن يصعب عليَّ القفز فيها، فأضطر للقفز خلفه دون التأكد من طبيعة المخاطر في هذا المكان، وموقف آخر اضطررت لسحب الكلب من السلسلة بشدة، فنظر لي بغضب، وكان رد فعله عنيفاً».
لم تتخيل رقيب أول مريم سعيد، أنها ستتعامل مع الحيوانات يوماً ما، وخاصة كلاب الشرطة، لأنها تخاف بشكل كبير من التعامل مع الحيوانات وتقول: «تعمل أختي مدربة كلاب، وعلمت أنهم يريدون رفع عدد المدربات، وشجعني الرائد أحمد عادل، وأخبرني أن أجرب هذا المجال وإذا لم أتأقلم مع العمل تكون لي الحرية في الاستمرار أو ترك العمل، وفي الحقيقة وجدتها فرصة للتغلب على خوفي وتحدي نفسي، وأحببت مجال العمل، وحالياً امتدت مدة خدمتي إلى سبع سنوات، وتغلبت تماماً على الخوف الذي كان بداخلي في التعامل مع الكلاب، ولكن ما زلت لا أحب التعامل مع الحيوانات الأخرى حتى العصافير، ولا يختلف عملنا عن الرجال في التعامل مع الكلاب البوليسية ويكمل بعضنا بعضا».
تتابع مريم سعيد: «حدث لي موقف في بداية عملي لن أنساه طوال العمر، عندما تسلمت كلباً لأول مرة كان تحت إمرة مدرب سابق، وأعطيت له الأوامر ولكنه لم ينفذها وجرى بعيداً يبحث عن صاحبه، وشعرت بالإحراج بشكل كبير لعدم طاعته أوامري، وفي بعض الأحيان أكون متحمسة للعمل بينما الكلب في حالة مزاجية لا تسمح له بالعمل، في هذه الحال أحاول ملاعبته أو أشجعه بقطعة بسكوت أو أنتقل به إلى خارج المكان لبعض الوقت ثم أعيده مرة أخرى». تضيف: «أردت يوماً إعداد مفاجأة لزوجي، فأخبرته أن ضيفة ستأتي لزيارتنا وأخفيت عنه طبيعة هذه الزائرة، فبعد عودته من العمل وانتهائه من تناول الغذاء، فوجئ بأنها كلبة أنثى عمرها ثلاثة أشهر، ولكنه كان سعيداً بها واهتم برعايتها معي، ولكن بعد الحمل بطفلي الأول سلمتها لمن يرعاها، وأتمنى أن يصبح أولادي مثلي ويدخلوا مجال تدريب كلاب الشرطة، وطموحي في المستقبل أن أصبح مدربة كلاب عالمية، بل ومدربة أسود عالمية أيضاً».
يقول النقيب محمد حارب المنذري رئيس قسم التفتيش الأمني «K9» بالإنابة بشرطة الشارقة: «هناك مواصفات عدة يجب أن تتوفر في مدربة الكلاب، وأهمها الرغبة في العمل مع الكلاب واللياقة البدنية، والشجاعة والصبر، ويوجد في شرطة الشارقة ثلاثة أنواع من الكلاب وهي الجيرمان شيبرد والمالينوا واللابرادور، وتتمايز مهام وتخصصات تلك الكلاب تبعاً لأنواعها، مثل كشف الألغام والتفتيش عن الأسلحة ومكافحة الشغب وتتبع الأثر، وتختلف مدة التدريب من مدربة لأخرى حتى تصبح مؤهلة للتعامل مع الكلب، وفي البداية لابد من تحديد مدة تعارف بين المدربة والحيوان، وتظل الكلاب في عملها 6 أو 7 سنوات، وبعدها إذا لم تستطع العمل تهدى لمن يستطيع رعايتها أو نقوم بتسليمها للوزارة أو إدارة الشرطة».
تقول عريف أول فاطمة الجسمي، بدأت العمل الشرطي منذ 13 عاماً، بدأت في قسم التحقيق الجنائي، وبعدها انتقلت للمؤسسات العقابية وعندما علمت بفتح باب التوظيف بقسم كلاب الشرطة في دبي، وجدتها فرصة لخدمة الوطن والحفاظ على الأمن والتحقت بهذا القسم، وخاصة قسم المتفجرات لأن هذا المكان نادراً ما تجد امرأة تعمل فيه، وفي نفس الوقت أحب التعامل مع الكلاب ولدي كلبين من فصيلة «جيرمان شيبرد» في المنزل، كما أردت إثبات أن المرأة الإماراتية قادرة على العمل في جميع المجالات، لاسيما الخطرة منها بفضل ما تقدمه لها القيادة الرشيدة من دعم يساعدها على ممارسة دورها في بناء المجتمع».
تتابع : «عملي في قسم كلاب الشرطة في مجال الكشف عن المتفجرات، يشعرني بأني أقوم بعمل مهم ومساند للجهات الأمنية، لتوفير الراحة والأمن للمجتمع، وحب العمل من أهم أسباب النجاح فيه، وأول مرحلة في تدريب الكلاب التعارف والتآلف مع الكلب، ومن الممكن أن تستغرق شهراً، ويستغرب الناس كثيراً من عملي كمدربة كلاب شرطية، ولكنهم يشجعونني ويفتخرون بي وبتشجيعهم تقوى عزيمتي».
تقول الجسمي: «يبادر الكلب إلى تنفيذ الأوامر من دون التمييز بين الأشخاص، فكنت مع زميلاتي الشرطيات أثناء تدريبات الشغب، وهجم عليهم الكلب ظناً منه أنهم المستهدفات، لكن استطعت السيطرة عليه، والحيوان يتأثر بمزاج صاحبه، ورغم تعامله الراقي مع الجميع إلا أنه لا يعرف الولاء إلا لمدربه فقط، أريد توجيه الشكر والتقدير لقيادتنا الرشيدة ولشرطة دبي، التي هيأت لنا بيئة عمل صالحة وأتاحت للشرطة النسائية العمل بقسم كلاب الشرطة، كما أتوجه بالشكر لإدارة التفتيش الأمني"K9"والمقدم خبير أول عبد السلام الشامسي مدير التفتيش الأمني «K9» بشرطة دبي، وأتمنى أن يكون هناك فريق نسائي متكامل في قسم كلاب الشرطة".
تقول عريف أول ريم جاسم: «تخرجت في أكاديمية الشرطة في 2014، ومررت بأكثر من مرحلة منها أمن المواصلات في مترو دبي، ورغم عدم وجود رغبة في التعامل مع الكلاب، تحديت نفسي وأردت إثبات نجاحي في هذا المكان، واستلمت في البداية كلباً لم يدرب من قبل، وشجعني المسؤولون في البداية ونصحوني بعدم الخوف لأن الكلب إذا شعر بخوفي فسوف يتمرد، وبعدها بدأت التدريبات معه وتعليمه كيفية التفتيش، وفي البداية لم يكن يطيع الأوامر ولكن مع الصبر والتدريب تولد التآلف بيني وبينه، وبذلك علمني التعامل مع الكلاب الصبر والثقة بالنفس».
تضيف جاسم : «أفصل تماماً بين عملي وحياتي الشخصية، ففي البداية كان زوجي رافضاً لفكرة العمل كمدربة كلاب، ولكنني أقنعته أن المرأة دخلت جميع المجالات وأثبتت وجودها».
وعن العناية بالكلب تضيف جاسم: «أعمل شخصياً على الاعتناء بالكلب ليشعر بالأمان كما أقدم له الطعام في أوقات كثيرة، أطمح إلى بلوغ العالمية في مجال التدريب وأن تتاح لنا الفرصة لتلقي دورات خارجية للاستفادة من خبرات الآخرين».
دورات تدريبية
يقول النقيب خالد خليفة المزروعي رئيس قسم المهمات الأمنية بإدارة التفتيش الأمني «K9» بالقيادة العامة لشرطة دبي: «لكلاب الشرطة دور مهم في الكشف عن المتفجرات وتتبع الأثر والكشف عن الحرائق، وكنت أعمل من قبل في مجال المتفجرات ، ولدي الخبرة في هذا المجال، واتجهت للعمل في قسم الكلاب، ونعاني عزوف المواطنين عن العمل في هذا المجال، ونحاول قدر المستطاع استقطابهم وتغيير فكرتهم عن كلاب الشرطة ، وكسر حاجز الخوف بينهم وبين الكلاب، فالكلب حيوان قوي ولكن مع التدريب والترويض يصبح كائناً أليفاً سهل التعامل معه».
أما عن التدريبات التي يتلقاها المدرب، يقول المزروعي :«هناك دورة تخصصية تأسيسية لتعلم كيفية تعامل المدرب مع الكلب، وبعدها الدورة التدريبية المتوسطة وتليها الدورة المتخصصة، وهناك تعاون بيننا وبين مدربين ألمان يأتون من خارج الدولة، وتعمل الإدارة على تنظيم دورات خارجية وداخلية، ولكن المدربات لم يتلقين دورات خارجية حتى الآن، ولكن في المستقبل سننظم لهن هذا النوع من الدورات، وكما تقوم الإدارة بالترحيب بمن يرغبون بتدريب الكلاب، وأعد لمشروع تخرجي من الجامعة حالياً والذي يدور حول كلاب الشرطة وكيفية رفع عدد العاملين في هذا المجال، وأطلقت على هذا المشروع( الصورة الذهنية للمجتمع عن كلاب الشرطة وكيفية تغييرها)».
أضاف المزروعي: «يوجد 84 كلباً في الخدمة، وهناك مشاركات عديدة بارزة للكلاب في مجال إنقاذ ضحايا الهدم الأحياء، منها زلزال إيران 2003، وزلزال باكستان 2004، وزلزال إندونيسيا».