مجلة نيو ساينتست، قدمت محاولة جادة للتعرف إلى الجديد في هذه الشبكة العملاقة من خلال طرح 7 تساؤلات حول من يتحكم فيها، والى أي حد توسعت، وهل تأثرت بالأزمة الاقتصادية العالمية، وما هي الجوانب السوداء في عملها، وكيف تضر بالبيئة، وهل يمكن ان يستغنى عنها العالم.
من يتحكم في الانترنت؟
- يتعامل الملايين في مختلف أنحاء العالم يومياً مع الانترنت، من دون أن يشغل بالهم هذا السؤال، الذي أجابت عنه المجلة، بأنه نظرياً لا أحد يتحكم فيها، لكنها نصف الحقيقية فقط، لأنه إذا كانت كل الدول لها حقوق متساوية في إدارة الشبكة، تبقى لأمريكا السلطة الأكبر منهم جميعاً في التحكم الفعلي بها.
وكما يدل اسمها فالانترنت شبكة تصل بين شبكات عدة تدار كل منها بمعزل عن الأخرى بشكل لا مركزي، ولا تعتمد أي منها في تشغيلها على الأخريات، كما تستخدم كل منها داخلياً تقنيات شبكية مختلفة، كل ما يجمع بينها، ارتباطها عن طريق بوابات ببروتوكول مشترك يعرف ببروتوكول الانترنت، ولا تستطيع أية جهة حكومية أو غير حكومية ادعاءها ملكية النت، أو السيطرة عليه، إلى جانب ذلك هناك هيئات وشركات رائدة في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصال تمارس نفوذها عبر وضع معايير تتوافق مع أنظمة الأجهزة والبرمجيات، وهنا لا يمكننا إغفال الدور الرئيسي الذي تلعبه ICANN) ) وهي مؤسسة غير ربحية تتولى إدارة عناوين الانترنت الرقمية، وأسماء المجالات والنطاقات، وتعد أساسية في تشغيل الانترنت وتأمين عملها المستقر والآمن، بالإضافة إلى ذلك تعمل على تنسيق تطوير السياسة المتعلقة بهذه المهام الفنية.
وقبل عام 1998 كانت إدارة أسماء المجالات وعنونة الانترنت تؤمن من قبل جهات حكومية أمريكية، إلى أن أصدر الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون توجيهات إلى وزارة التجارة بتأمين انتقال هذا النشاط لشركات القطاع الخاص لتشجيع المنافسة، وعليه تم استحداث مؤسسة ICANN) ) وهي ذات صبغة غير تجارية تشرف على التصرف في نظام تسمية المجالات ومراقبته والتحكم فيه.
وترى كثير من الدول النامية والغنية على حد سواء، أن الولايات المتحدة تسيطر عن طريق هذه المؤسسة بطريقة غير مباشرة على شبكة الانترنت، وهو ما نفاه ماسيملانو مينسيك المدير الاقليمي لها مؤكداً، انه حتى يتم تفعيل اسم أي نطاق لابد من موافقة حكومات أمريكا وروسيا والصين، لذا ليس هناك مبرر للخوف من سيطرة أمريكية على الشبكة العنكبوتية، مضيفاً أن هناك اجتماعاً سيعقد في سبتمبر /أيلول المقبل بين ممثلي الأحزاب الأمريكية والقوى الاقتصادية المختلفة لمناقشة مستقبل الاشراف على الانترنت، ويستعرض بشكل رئيسي وجهتي النظر الأولى التي ترى أنه لابد من مشاركة العالم في إدارة النت، وتقسيم المسؤولية على الجميع، والآخر وهو الأغلبية يرى انه لا يوجد مبرر لامتلاكك شيئاً بمثل هذه الأهمية ثم تتركه لغيرك ليسيطر عليه.
ما مدى اتساع الانترنت؟
- لم يكن لدى المهندسين الذين خططوا للشبكة في بداية عصرها أدنى تصور لما آلت إليه الآن، ويعزي البعض اتساعها العملاق إلى لا مركزيتها، وكان موقع جوجل، قدر عام 2005 محتويات الانترنت بحوالي 5 ملايين تيرابايت من المعلومات، وتربط حالياً بين أكثر من مليار ونصف المليار مستخدم، يزيد عددهم سنوياً زيادة مطردة، إضافة إلى العدد الكبير للنطاقات والعناوين التي تضاف يومياً.
وفي شهر يوليو/تموز 2008 قدر موقع البحث الشهير CUIL .COM عدد صفحات المعلومات المتاحة أكثر من 120 مليار صفحة، وعدد لا نهائي من البيانات المخزنة في محركات البحث الشهيرة خاصة جوجل العملاق الذي يؤكد ان هناك ملايين الصفحات التي تضاف اليه يومياً، وان الدقائق التي يستغرقها أي منا لمطالعة صفحة، تضاف خلالها ما لا يقل عن 700 ألف صفحة أخرى، وان حجم البريد الالكتروني المتداول عام 2008 وصل إلى 210 مليارات رسالة، وحجم الإعلانات حوالي 65 مليار دولار.
هل هناك شبكة انترنت واحدة؟
حتى الآن، نعم.. فهي خليط من الحواسب المتصلة، الأغلبية منهما تدار بوساطة جامعات وشركات خاصة، تجمعها لغة الاتصال المتداولة وفق بروتوكول الانترنت، هناك أيضا بعض الشبكات الأخرى الكبرى التي تستخدم بروتوكولات مختلفة، ولا تزال معزولة وغير متصلة بالانترنت، أهم أشكالها الشبكات العسكرية، وشبكة الهواتف العالمية.
عام ،2007 مارست الصين وروسيا ضغوطاً هائلة للسماح لها بإدخال حروف غير لاتينية لعناوين النطاقات، وهو ما مكن المليارات من الناطقين بهذه اللغات ولا يعرفون الإنجليزية من استخدام الانترنت، وسهل الاتصال بين كتلة بشرية جديدة، كما اسهم في زيادة كبيرة في حجم التجارة الالكترونية، إلا انه دق ناقوس خطر جديد يمكن أن يفتت الشبكة بشكلها الهائل الحالي، لأن ذلك سيسمح بتكوين العديد من الشبكات الفرعية التي تحظى بانتشار على نطاق واسع من مستخدمي لغتها مثل الهندية واليابانية، بعد نجاح التجربتين الصينية والروسية.
هذا النجاح أغرى الحكومة الصينية بالتفكير في إنشاء دليل نطاقات خاص بها مما يعني إمكانية خروجها من الدليل الرئيسي الذي تسيطر عليه أمريكا، ويتيح لها أيضا التحكم في المواقع المبثة، وتلك التي يطالعها مواطنوها.. لذا حذر تيم وود مدرس التكنولوجيا بجامعة كولومبيا من أن تغيير اللغة سيقسم الانترنت بين الدول الكبرى.
هل تأثرت الانترنت بالأزمة المالية العالمية؟
- الإجابة نعم إلى حد ما، حيث انهارت أسعار العديد من الأصول مع الأزمة، وأثر ذلك في الاتساع الكبير للانترنت، وفي حجم الإعلانات الموضوعة عليها، وحجم التجارة المتبادلة من خلالها، إلا أن هناك جانباً آخر وعالماً جديداً يتحرك فيه أشخاص افتراضيون بأملاك افتراضية تحقق أرباحا حقيقية، مثل الصيني آتشي تشنج المطور العقاري.
وأول من حقق مليون دولار من التجارة في الأصول الافتراضية على موقع الحياة الثانية أو سكند لايف، حيث يعتمد الاقتصاد هناك على قدرة سكانها فى إنشاء وامتلاك وبيع منتجات افتراضية.
وتتمتع الحياة الثانية باقتصاد قوي ويتم إنفاق ملايين الدولارات في عملية الشراء والبيع بين سكان هذه الحياة كما في أرض الواقع ويبلغ إجمالي إنفاق اللاعبين نحو 350 ألف دولار يومياً فى المتوسط، وهو ما يعادل 130 مليون دولار في السنة، ويتضاعف الاستخدام بمعدلات كبيرة كل شهر.
أين الجوانب المظلمة في عمل الانترنت؟
- هناك العديد من الأماكن الرديئة اون لاين، زيارة قصيرة لبعض المواقع السيئة، التي تبث مواد غير مسموح بها، كفيلة بإصابة الحاسب بعدد لا نهاية من الفيروسات، التي يمكن أن تدمره تماماً، وهناك أيضاً ما يعرف بالثقب الأسود، وهو أكثر ما يثير قلق المستخدمين، لأنه يتعلق بالسطو على المواقع الشخصية أو على الأقل البريد الإلكتروني، وهو ما يعني التعدي السافر على خصوصية البيانات التي يحتفظ بها كل فرد.
إيثان كاتز باحث متخصص في علوم الحاسب، ترأس فريق عمل بجامعة واشنطن في سياتل، استطاع اكتشاف حوالي 5.1 مليون ثقب أسود منذ بداية عمل الفريق عام ،2007 ويقول انه من الصعب التنبؤ بأماكن ظهورها، أو أي المواقع ستهاجمها، ولا كيف يمكن مواجهتها، وكذلك هناك جزء كبير من هذا الثقب الأسود، يتعلق بحجم التجارة غير المشروعة عبر الانترنت، جزء منها هو زيادة حالات اختراق الحسابات البنكية، وسرقة أموال عبر خرق نظام الأمان للبطاقات الائتمانية، وهناك بعد آخر وهو ان حوالي 5% من عناوين الانترنت غير المستخدمة تؤثر في حركتها، حيث وجدت احدى الدراسات المتعلقة بأمان الانترنت، أن الهاكرز أو القراصنة يستغلون هذه العناوين المهملة كإحدى وسائل مهاجمة المواقع الأخرى.
هل يمكن اغلاق الانترنت أو الاستغناء عنها؟
- منذ البداية صممت شبكة الانترنت لتكون عصية على التعطل، وأهم عناصرها خلوها من عقدة رئيسية، أو مكان رئيسي يتوجب على الخطوط المرور به، وهكذا يوجد عدد من الخطوط البديلة عندما ترسل معلوماتك عبر الشبكة وتحدد الطريق فقط عند نقل المعلومة حسب مدى شاغرية الخط من الضغط، وعند تعطل خط يجري استخدام خط آخر صالح.
أما هل يمكننا إغلاقها والاستغناء عنها، فهو أمر نسبي، وان كان صعباً من الناحية العملية، حيث طورت الشبكة نفسها بشكل كبير من خلال عدد من الخدمات التي لا يستطيع الفرد الاستغناء عنها، مثلاً في المسائل الخاصة بالسفر، والتعاملات البنكية التي أصبحت حركة الأموال تتم من خلالها، إضافة إلى التسويق التي أصبحت الشبكة سوقاً واسعة له.
هل تضر الانترنت بالبيئة؟
- النمو الكبير في قطاع الإعلام والاتصالات الالكترونية، جعله واحداً من بين القطاعات الملوثة للبيئة إلى حد يساوي التلوث الناتج عن قطاع مثل الطيران المدني.
ووفقاً لدراسة أجراها القطاع البيئي في جوجل، تستهلك شبكة الانترنت حوالي 152 مليار كيلو وات كهرباء في المتوسط كل عام لإدارة المعلومات والاستمرار في تدفقها، وكل بحث فردي يولد ما يعادل 200 مليجرام من ثاني أكسيد الكربون، 1000عملية بحث تصدر انبعاثات كربونية توازي سيارة تسير عدة كيلو مترات، وإذا استمرت الشركات في عملها المعتاد دون فرضية اتساع النشاط أو زيادته ستحتاج الانترنت طاقة تعادل تلك التي يحتاجها صاروخ للانطلاق إلى الفضاء، حتى تستمر في العمل وبث المعلومات.
والأمر هنا لا يتعلق بالاستخدام الشخصي للانترنت فقط، لكنه يتعدى ذلك إلى تخزين المعلومات على مستوى أكبر، فمراكز البيانات التي تعمل بأجهزة الكمبيوتر، والتي تستضيف المواقع الالكترونية التي نتصل نحن بها من خلال أجهزتنا الشخصية، تستهلك كميات مهولة من الكهرباء، تصل أحيانا إلى حجم ما تستخدمه بالكامل مثل دالفزي بهولندا. لذا بدأ كثير من المنظمات في المطالبة بما يسمى مراكز المعلومات الخضراء، التي تطالب بإدخال تعديلات جوهرية على المواد المصنع منها أجهزة الحواسب الآلية، لتستخدم مواد صديقة للبيئة، كما أعلنت IBM انها أسست مركزاً للمعلومات عن الكربون، يدرس كيفية استخدام شرائح أكثر ذكاء، وتصدر انبعاثات أقل.