تصيب هذه الدودة جميع الأعمار، لكنها تهاجم الصغار أكثر من الكبار، والخطورة أنها تتغذى على الطعام المهضوم داخل أمعاء المصاب، بل وصل الأمر إلى قدرتها على انتقاء أفضل الغذاء الذي يحتوي على فائدة كبيرة وتترك الغذاء الأقل أهمية وغير المفيد للجسم، ويصل عمر دودة الاسكارس من 4 إلى 7 سنوات، وسوف نتناول أضرار هذه الدودة على أجسام الأشخاص المصابين والأعراض التي تسببها وطرق الوقاية والعلاج، ودورة حياة الدودة وكيفية انتقالها للأشخاص، وأسباب الإصابة، مع الدراسات التي أجريت عليها.
دورة حياة الدودة
تتحول يرقة الاسكارس إلى دودة كاملة في جسم المصاب بعد مرور حوالي من 5 إلى 17 يوماً بعد الإصابة بها أو انتقال العدوى إلى الشخص السليم، ثم تبدأ ظهور أعراض هذا المرض أو العدوى، ويكون أول خروج لبويضات الاسكارس مع فضلات الشخص المصاب بعد مرور فترة تتراوح من 55 إلى 75 يوماً، وتنتقل العدوى بمرض الاسكارس من خلال ملامسة التربة الملوثة بفضلات المصابين، وأيضاً بتناول بعض الخضراوات والفواكه التي ترعرعت في تربة ملوثة ببويضات الاسكارس، وتناول البويضات سواء عن طريق الغذاء الملوث أو المياه الملوثة بتلك البويضات هو السبب الأساسي للإصابة بدودة الاسكارس، كما أن ملامسة بعض الحيوانات التي توجد في بيئة ملوثة بهذه البويضة يمكن أن تنقل هذه العدوى للأشخاص، والحيوانات الأليفة التي تتربى في المنازل تنقل عدوى نوع آخر من هذه الديدان يسمى السهمية الكلبية أو دودة الكلب، وغالباً ما تصيب هذه الدودة الأشخاص القائمين على تربية ورعاية الخيول.
البويضات ناقلة العدوى
لا يقتصر انتقال العدوى على الطعام والشراب الملوث ببويضات الدودة فقط، وإنما ينتقل من خلال استخدام مياه الصرف الصحي غير المعالجة في تسميد وري الأراضي الزراعية، وكثير من الدول تستخدم الصرف الصحي في ري المحاصيل، وثبت أن هذه المياه تحتوي على قدر ليس بالقليل من بويضات دودة الاسكارس، وأثبتت الدراسات التي أجريت على المحاصيل وجود بويضات الدودة في الكثير من المنتجات، وتفشى ظهور دودة الاسكارس في إيطاليا سنة 1986 بسبب استخدام مياه الصرف الصحي في ري المحاصيل الزراعية، وأجريت دراسة مماثلة على المحاصيل في المغرب فوجدوا البويضات موجودة بنسب في كل كيلو من الثمار التي تم استخدام مياه الصرف الصحي في الري، مثل البطاطس واللفت والجزر والخيار، وبينت دراسة أخرى في مراكش المغربية أن نسبة 64% من الأطفال العاملين في الزراعة أصيبوا بدودة الاسكارس، نتيجة تعرضهم لمياه الصرف الصحي غير المعالجة والملوثة ببويضات هذه الدودة، ومن الجدير بالذكر أن عدوى الاسكارس لا تنتقل من شخص مصاب إلى آخر سليم عن طريق التعامل والمخالطة والملامسة والتقرب والاتصال مع المصابين.
مسار العدوى
بعد تناول الشخص السليم لأي طعام أو شراب يحتوي على بويضات دودة الاسكارس، فإن البويضة تصل إلى المعدة مع الطعام الملوث، وتعمل أحماض المعدة القوية على تمزيق جدار البيويضة، وتفقس ويخرج منها دودة الاسكارس بمجرد وصولها إلى معدة الشخص السليم، وبعد ذلك تتجه الدودة إلى الوريد البابي عبر اختراق الشعيرات الدموية في المعدة، ثم تصل إلى الكبد وكذلك تصل إلى القلب، وتسير مع الدم وصولاً إلى الرئة وتظل فترة في الحويصلات الهوائية والأوعية الدموية هناك إلى أن يكبر حجمها وتمزق الأوعية وغشاء الحويصلة وتتجه إلى القناة التنفسية، ويبتلعها الشخص مرة أخرى لتصل إلى المعدة وتأخذ طريقها إلى الأمعاء الدقيقة وتستوطن فيها وتنمو وتتغذي على الطعام المهضوم، ويصل طولها إلى حوالي 30 سنتيمتراً أو أكبر من ذلك، وتستقر في جدار الأمعاء، وتتكاثر وتنتج بيضا وينزل مع الفضلات إلى التربة أو الصرف الصحي، وتعيش اليرقات الموجودة في هذه البيوضات لفترات طويلة من الزمن، تصل إلى بضع سنوات، ثم تعود إلى جسم شخص آخر سليم بأي وسيلة مما ذكرناها سابقاً وتبدأ دورة الحياة الجديدة، وتقوم الدودة ببعض التأثيرات التي تدل على وجودها في جسم الشخص المصاب.
الرحلة
عدوى دودة الاسكارس تتم دون ظهور أعراض في الفترة التي يكون فيها عدد الديدان بسيط، وعند ظهور الأعراض في فترات لاحقة، يحدث التهاب في الأمعاء والرئتين، وحدوث مغص في البطن، وغثيان وتقيؤ ويصاب الشخص بالحمى وحالة من الإسهال، وفقدان جزء كبير من الشهية، ويصاب المريض باضطرابات في الجهاز الهضمي، كما يمكن مشاهدة بعض الديدان تخرج مع الفضلات أو من فم المصاب، وفي بعض الحالات يعاني المريض من أعراض الالتهاب الرئوي، وتظهر اضطرابات عصبية أثناء رحلة الدودة داخل جسم المصاب، ويصاب المريض بالسعال أيضاً والتعب وقلة النوم وسيلان اللعاب من الفم لدى الصغار، وفي بعض الحالات تتجمع الديدان في الأمعاء مسببة انسداد معوي، والتهاب الأحشاء والغشاء البريتوني، وتضخم الكبد والطحال، وتسمم الجسم، وسوء التغذية، ومن الخطورة في بعض الحالات أن تصل الدودة إلى فتحة الكبد أو الزائدة الدودية أو البنكرياس أو المصران الأعور، أو تخترق أماكن أخرى في الجسم، مسببة أضراراً جسيمة على المريض.
النظافة ومياه الصرف
هناك بعض الطرق والأساليب التي يمكن اتباعها للوقاية من مرض الاسكارس، ومنها عدم التغوط في الأماكن الخالية واللجوء إلى الحمامات الخاصة لذلك، والعناية بالنظافة جيداً بعد دخول الحمام، وغسل اليدين بالماء والصابون سواء بعد قضاء الحاجة أو بعد تغيير حفاضات الأطفال أو قبل تناول الطعام، والابتعاد عن التربة الزراعية التي يتم استخدام الري بالصرف الصحي فيها، والحفاظ على الأطفال من اللهو في الأماكن الملوثة والتربة غير النظيفة، خاصة في المناطق الريفية، الحفاظ على الطعام بعيداً عن الناموس والذباب والحشرات التي يمكن أن تقف على الفضلات ثم تنتقل إلى الأكل، غسل الخضراوات والفواكه بشكل جيد قبل تناولها أو استخدمها في الطهي، ويفضل عدم تناول الأطعمة التي وقعت على الأرض إلا بعد غسلها جيداً وخاصة في الأماكن المنتشر فيها هذا المرض، وأيضاً يجب عدم استعمال مياه الصرف غير المعالجة في تسميد وري المحاصيل الزراعية.
الأدوية والثوم والبصل
يمكن التخلص من مرض الاسكارس عن طريق تناول الأدوية المخصصة لقتل الديدان أو على الأقل شلها والتخلص منها عبر الخروج مع الفضلات، وهناك أدوية يقررها الطبيب يصل تناولها إلى ثلاثة أيام، وثبتت فعاليتها القوية في قتل الديدان، أما في حالة إصابة المرأة الحامل بهذه الديدان فيمكن تأجيل علاجها إلى بعد الولادة، لأن أدوية الديدان لها بعض الآثار الجانبية، وحالة مرض الاسكارس لا يمثل خطورة على حياة المصاب، ولا يعد من الحالات الطبية الطارئة والعاجلة؛ ولذلك من الأفضل تأجيل علاج النساء الحوامل لما بعد الولادة، وهناك بعض الوصفات الطبيعية للتخلص من دودة الاسكارس، ومنها غلي بعض فصوص الثوم مع كوب من الحليب، ثم يتناوله الطفل المصاب، ويمكن أن يغلى فصوص الثوم مع الماء المغلي ويتم حقن الطفل بها كحقنة شرجية لقتل هذه الديدان، لأن الثوم قاتل لهذه الديدان، وهناك وصفة أخرى وهي منقوع البصل الذي يتم تقطيعه ويترك 12 ساعة في الماء، ثم يضاف إليه العسل لتحليته، ويتناوله الطفل كل يوم، ويمكن أيضاً استخدام حقنة شرجية من البصل المغلي.
انتشار واسع
تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن أكثر من 1.4 مليار شخص مصاب بدودة الأسكارس، وينتشر هذا المرض في قارتي إفريقيا وآسيا، ومن المناطق التي تستوطنها هذه الديدان في إفريقيا نيجيريا، وجنوب شرق آسيا، والولايات المتحدة، ويصل عدد المصابين بها إلى حوالي 4.5 مليون أمريكي، كما ينتشر أيضاً في كندا.
وكشفت دراسة أن حوالي 70% من العينات التي أخذت من التربة الطينية في الولايات المتحدة كانت تحتوي على كميات عالية للغاية من بويضات الأسكارس. وفي جمهورية تشيكوسلوفاكيا كشفت الأبحاث عن وجود ما يقرب من 250 إلى 1000 بويضة في لتر واحد من مياه الصرف الصحي، وهذه نسبة مرتفعة للغاية.
وأجريت تحليلات لعينات من مياه الصرف الصحي في العاصمة السعودية، وكانت النتيجة وجود أكثر من 105 بويضات دودة الأسكارس في كل لتر من مياه الصرف. وفي المغرب أثبتت دراسة ميدانية في مدينة مراكش وجود بويضة الأسكارس في المحاصيل الزراعية التي تستخدم مياه الصرف الصحي غير المعالج، كسماد للأراضي الزراعية، حيث وجدت نسبة 0.29 بويضة في كل كيلو جرام من محصول اللفت، و0.19 بويضة في كل كيلو جرام بطاطس.