كشفت دراسة اجتماعية جديدة أن 23% من المتزوجين حديثاً يضربون زوجاتهم .
وقالت الدراسة التي أجريت بجامعة عين شمس على عينة قوامها 200 من الأزواج والزوجات الذين مر على زواجهم أقل من خمس سنوات، أن العقاب البدني للزوجة سلوك شائع بين المتعلمين وغير المتعلمين على السواء، حيث يلجأ الزوج إلى عقاب زوجته بالضرب في أغلب الأحيان لمجرد الخلاف معه في الرأي والإصرار على موقفها أو لرفضها الانصياع إلى تعليماته أو لصدور سلوك منها يرفضه . هذه الدراسة تفتح من جديد ملف العنف ضد المرأة في بلادنا العربية، حيث تسجل الإحصاءات والدراسات الاجتماعية الحديثة تنامي العنف ضد المرأة بشكل مزعج، والغريب والمثير أن يجري العدوان على الزوجات تحت شعارات إسلامية . هل أباح الإسلام للزوج ضرب زوجته لمجرد ارتكابها سلوكاً يغضبه؟ وهل الإسلام أعطى الرجل حق ضرب زوجته العاصية والمتمردة قبل أن يحاول إصلاحها بالمعروف؟ ومن هي الزوجة التي أباح الشرع لزوجها ضربها بهدف تقويم سلوكها؟ وما حدود وضوابط هذا الضرب؟ وما الحكم لو كان الضرب لا يحقق الهدف المطلوب ويزيد المرأة عناداً وعصياناً وتمرداً؟ وهل يجوز شرعاً معاقبة الزوج الذي يضرب زوجته ويلحق بها الأذى من دون مبرر؟ هذه الأسئلة وغيرها طرحناها على عدد من علماء الإسلام وجاءت إجاباتهم عنها في السطور التالية:
د .أحمد عمر هاشم الأستاذ بجامعة الأزهر وعضو مجمع البحوث الإسلامية يؤكد، بداية، أن عنف الأزواج وراء زيادة حدة الخلافات الزوجية وظهور الجرائم الأسرية التي لم نكن نسمع عنها من قبل في بلادنا العربية والإسلامية . ويقول: للأسف علاقاتنا الأسرية لم تعد قائمة على هدي الإسلام، فالزوج لم يعد مخلصاً وفياً لزوجته كريماً معها متسامحاً مع أخطائها وتجاوزاتها العفوية، والزوجة لم تعد تلك الزوجة المحبة لزوجها المطيعة له، الحريصة على إرضائه وكسب وده بما هو مشروع ومقبول . فالحياة الزوجية الآن تسيطر عليها قيم ومفاهيم غريبة، ولو عدنا إلى تعاليم ومبادئ ديننا واهتدينا بها في حياتنا الزوجية وأدى كل طرف واجباته تجاه الطرف الآخر لاختفت الكثير من مشكلاتنا الأسرية وعاد الدفء والحنان إلى علاقاتنا الزوجية .
ويضيف: لقد أمر الإسلام الأزواج بحسن معاشرة نسائهم فقال الله تعالى: وعاشروهن بالمعروف، وقال صلى الله عليه وسلم: أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً، وخياركم خياركم لنسائهم . فالزوج ليس مطالباً بتوفير مقومات الحياة المادية فقط لزوجته، بل هو مطالب بأن يعلم زوجته ما لا تعلمه من أمور دينها، وأن يدعوها إلى طاعة الله عز وجل، ولكن أزواجاً كثيرين للأسف لا يفعلون ذلك، بل يحرضون زوجاتهم على معصية الله عز وجل عن طريق مطالب غريبة .
لكن د .هاشم يرفض تحميل الأزواج وحدهم مسؤولية ما نعانيه من خلل ومشكلات في محيط الأسرة، فالمرأة باندفاعها وعدم تقديرها لعواقب سلوكياتها ولسانها الزالف قد تكون هي السبب، فكثير من النسوة يهملن حقوق أزواجهن ثم يشتكين من سوء المعاملة .
عدوان وظلم
د .علي جمعة مفتي مصر، يؤكد أن ضرب الرجل زوجته لمجرد الخلاف في الرأي معها أو ارتكابها سلوكاً مخالفاً لما يريده عدوان وظلم لا يقره الإسلام ويتنافى مع المعاني الإنسانية التي يجب أن تسيطر على علاقة الرجل بزوجته، فالحياة الزوجية تقوم على المودة والرحمة والتفاهم والتعاون والانسجام بين الزوجين، ولا يمكن أن تتحقق كل هذه المعاني داخل أسرة يعتدي فيها الزوج على زوجته، أو تتعمد فيها الزوجة إهانة زوجها وتعكير صفو حياته النفسية والاجتماعية وتصر على حرمانه من حقوقه .
ويضيف: لا يجوز لزوج أن يلجأ إلى ضرب زوجته إلا بعد فشل وسيلتي التقويم بالنصح والإرشاد، والهجر في المضاجع، وينبغي أن يعلم كل الأزواج أن الضرب الذي أباحه الإسلام ليس ضرب إيذاء وضرر، ولكنه مجرد تعبير رمزي عن نفور الزوج من سلوك زوجته .
وهنا لابد من أن نوضح لكل الرجال الذين يسيئون التعامل مع زوجاتهم، وأيضا نقول لهؤلاء الكتاب والمستشرقين وأدعياء حقوق المرأة في بلادنا العربية والإسلامية الذين انساقوا وراء الاتهامات الظالمة للإسلام التي انطلقت من الغرب لتشويه صورة الإسلام واتهامه بالقسوة وإهدار حقوق المرأة .
نقول لهؤلاء جميعاً: الإسلام لا يقر ضرب الزوجة ولا يشجع عليه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو القائل لأصحابه وأتباعه بعد أن استمع إلى شكوى بعض النساء اللاتي تعرضن للضرب من أزواجهن ولن يضرب خياركم، فسنة النبي صلى الله عليه وسلم التي نحث المسلمين عليها هي عدم الضرب، فلم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو المعلم الأول للأمة، أنه ضرب واحدة من نسائه، ثم إن الفقهاء عندما تعرضوا لضرب الزوجة الناشز قالوا: إن الضرب يكون بشيء بسيط وغير مؤلم ولا مؤذٍ مثل السواك أي فرشة أسنان، لمجرد أنه يظهر غضب الزوج من نشوز زوجته وعدم الرضا عن إصرارها على ترك واجباتها، وليس في ذلك قسوة ولا عنف .
ويرد د .جمعة على الذين يتهمون الإسلام بتشجيع العنف ضد المرأة ويقول: لا يجوز لأحد لا في الغرب ولا في الشرق أن يضع الإسلام في قفص الاتهام في قضية العنف ضد النساء، فضرب الزوجات ظاهرة عالمية، والإحصاءات والدراسات الاجتماعية القادمة من أمريكا وكل الدول الأوروبية تؤكد تزايد وتصاعد عنف الرجال ضد زوجاتهم، فهل هؤلاء يضربون زوجاتهم لأن القرآن حثهم على ذلك؟
النصيحة أولاً
د .عبلة الكحلاوي أستاذة الشريعة الإسلامية والداعية الشهيرة تدين سلوك الأزواج الذين يمارسون العنف ضد زوجاتهم من دون اللجوء إلى حل المشكلات معهن بالود والحوار والتفاهم، وتقول: الإسلام حدد وسائل العلاج ورتبها وهي تبدأ بالوعظ، أي بالنصيحة المخلصة، والوعظ تذكير وتخويف من سوء عاقبة العصيان في الدنيا وفي الآخرة، والوعظ يأتي دائماً بنتيجة إيجابية مع كل زوجة لديها وازع ديني ووعي اجتماعي بخطورة غضب زوجها ونفوره منها، فالزوجة التي تعرف دينها وتسعى إلى مرضاة ربها تعرف قدر الإثم الذي تعايشه في حالة عصيانها وعدم طاعتها لزوجها، خصوصاً لو كان الزوج محباً لها، راغباً في صحبتها ساعياً إلى مرضاتها .
ونظراً لأن وسيلة النصح الوعظ ومحاولة إحياء ضمير الزوجة الديني والإنساني لا تصلح مع كل الزوجات، فإن الزوج الذي تستمر زوجته على عصيانها وتمردها بعد نصحها ينتقل إلى وسيلة عقابية أولى تتمثل في الهجر في المضاجع، وهي وسيلة رادعة لكل امرأة لديها إحساس وتبقى في نفسها ارتباط عاطفي ووجداني بزوجها، وبعض النساء يفضلن الضرب على الهجر .
أما إن لم ترتدع بالهجر أيضاً، بل سعدت به واتخذته ستاراً لإتمام نشوزها ومواصلة عصيانها، فهي في هذه الحالة ممن لا يرتدعن إلا بالإيلام الجارح الملموس، وهنا تتبقى وسيلة إصلاح وتقويم أخيرة وهي الضرب غير المبرح .
وتؤكد د .عبلة أن ضرب الزوجة التي لم تستجب للنصيحة ولم يؤثر فيها الهجر يعد إحدى وسائل التأديب والتهذيب وعلاج النشوز والعصيان والتمرد من جانب الزوجة، لكنها تؤكد أن الضرب ليس وسيلة صالحة مع كل النساء، بل هو وسيلة مناسبة للتعامل مع نوعية خاصة من النساء لا يرتدعن إلا بهذا الأسلوب .
والمرأة الناشز التي يصلح معها الضرب، كما تشير د .عبلة، موجودة في حياة كثير من الرجال، وهي المرأة سليطة اللسان، بليدة الحس، فاقدة الشعور برسالتها في حياة زوجها وحياة أولادها، تحمل قلباً قاسياً، وجرأة في التمرد والخروج عن المألوف، وهذه النوعية من النساء لا يؤثر فيها الوعظ ولا يقربها الهجر، وبالتالي يجوز ضربها ولكن من دون ظلم أو قسوة، فلابد من الالتزام بالضوابط الإسلامية للضرب، وهو ألا يكسر عظماً ولا يشوه وجهاً، ولا يلحق إيذاء بالجسد، فالضرب الذي أباحه الإسلام هو تعبير رمزي لإشعار المرأة بالهوان نتيجة سلوكها الشاذ مع زوجها أو أولادها .
وهنا تؤكد د .عبلة أن الزوج الذي يقسو على زوجته الناشز ويلحق بها الأذى الجسدي من دون مبرر يستحق عقوبة شرعية مناسبة يقررها القاضي لأنه تجاوز حدود المباح وألحق أذى بإنسانة لها كرامتها، فالضرب الذي أباحه الإسلام عندما تقتضيه الضرورة هدفه الإيلام النفسي، والدليل على ذلك اشتراط أن تكون أداة الضرب بسيطة كالسواك واليد الخفيفة لا الخشبة مثلاً، وعلى الزوج هنا أن يتجنب الوجه فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ولا تضرب الوجه ولا تقبح، وكذلك سائر المواضع الخطرة والأماكن الحساسة من الجسد .
الزوج المتعسف
وهل يحق لكل زوج ضرب زوجته إذا ما عصت له أمراً أو رفضت له طلباً أو خرجت من المنزل من دون إذنه أو صدر منها سلوك أغضبه؟
تقول د .عبلة: الضرب بشروطه وضوابطه الشرعية مرحلة يجب أن تسبقها مراحل، ولا يجوز للزوج أن يبادر بضرب زوجته إذا ما فعلت شيئاً يغضبه، ولو فعل الزوج ذلك يكون آثماً، بل الضرب لا يكون إلا في حالة تكرار المعصية وإصرارها عليها، فالزوج الذي يرى في سلوك زوجته ما يغضبه يبدأ بوعظها أولاً، وإذا استمرت على سلوكها المنفر وتصرفها الشاذ بعد الوعظ والنصيحة هجرها في الفراش، وإذا استمرت بعد ذلك جاز له ضربها، وهذا الترتيب المنطقي العادل هو الذي قرره الخالق عز وجل في قوله تعالى: واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن .
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: متى يحق للزوج تطبيق هذه الوسائل العقابية مع زوجته، خاصة ما يتعلق بالهجر في الفراش والضرب بشروطه وضوابطه؟
تجيب د .عبلة: الوسائل العلاجية أو العقابية لا يحق للزوج اللجوء إليها إلا إذا كان ملتزماً وموفياً بما عليه من واجبات تجاه زوجته، أما إذا قصر أو تهاون فلا يحق له محاسبتها، إذ لم يمنح حق التقويم والإصلاح إلا لكل زوج توافرت له شروط الرعاية والقوامة على أسرته من نفقة وسكن وإعفاف إلى آخره، أما من يتهاونون في حقوق من هم في كفالتهم ورغم ذلك يحاسبونهم حساب القياصرة للعبيد فهؤلاء لا أخلاق لهم، وكل زوج يتمادى في عقاب زوجته تعسفاً في استخدام حقه فإن للقاضي أن يعاقبه على ذلك .
غياب القيم الإسلامية
لماذا انتشر العنف في محيط الأسرة العربية في السنوات الأخيرة وأصبح يشكّل ظاهرة مزعجة أمنياً واجتماعياً وتربوياً وأخلاقياً؟
رداً على هذا السؤال يقول الدكتور محمد رأفت عثمان أستاذ الشريعة الإسلامية والعميد الأسبق لكلية الشريعة والقانون بالأزهر: لابد من أن نقرر حقيقة مهمة وهي أن العنف والسلوك الشاذ والغريب وإهدار الحقوق والاعتداء على الحرمات لا يمكن أن ينتشر إلا في ظل غياب القيم الإسلامية التي تمثل الحماية والوقاية من كل أشكال الانحراف التي نعانيها الآن، وفي محيط الأسرة غابت كثير من القيم والمبادئ الإسلامية، خاصة في مجال الحقوق والواجبات المتبادلة بين الزوجين، وفي آداب وأخلاقيات التعامل بين الآباء والأبناء، وما يحدث الآن من عنف وصل إلى حد القتل وإزهاق الأرواح هو نتيجة طبيعية ومتوقعة .
ويرفض د .عثمان سياسة خلط الأوراق لتشويه الحقائق الإسلامية عن طريق الخلط بين العنف المتنامي ضد المرأة وبين الضرب الرمزي الذي أباحه الإسلام كوسيلة إصلاح ويقول: ضرب الرجل لزوجته إذا كان في ظل الدوافع والضوابط التي حددتها شريعة الإسلام فهو وسيلة علاج وتقويم لا يعاقب الرجل عليه، ولو حدث تجاوز لهذه الحدود والضوابط فهو عدوان مرفوض ومجرم في شريعة الإسلام .
ولكن متى يجوز للرجل أن يضرب زوجته؟
يجيب د . عثمان: لابد من أن نوضح أن الأمر بضرب الزوجة في قول الحق سبحانه واضربوهن لا يفيد الوجوب كما يعتقد البعض ولا يفيد الاستحباب، فالإسلام لم يحث أبداً على ضرب الزوجة، بل يؤكد على ضرورة التعامل معها بلطف وحنان وإنسانية، والرسول صلى الله عليه وسلم في العديد من الأحاديث النبوية الشريفة يحث على تحمل الزوجة والصبر على نشوزها وتمردها، وهو صلى الله عليه وسلم القائل ولا يضرب خياركم . إذن الموقف الإسلامي من ضرب الزوجة الناشز هو الجواز في حالة نشوزها والإتيان بفاحشة، والفاحشة المبينة التي ورد ذكرها في القرآن وتعطي للرجل حق ضرب زوجته ليست فاحشة الزنى كما قد يفهم البعض، بل هي تقف عند سلوك منفر للزوجة، من شأنه إثارة الشكوك والظنون داخل نفس زوجها، ويتمثل في إدخال الزوجة منزل زوجها أحداً ممن يكرهه الزوج من الأقارب والنساء والأجانب .
الإصلاح لا الإيذاء
وبناء على هذه الضوابط والقواعد والآداب الإسلامية فإن كل من يضرب زوجته بسبب انفعال أو توتر منها أو رد غير مناسب عليه أو كسر قطعة من أثاث المنزل أو غير ذلك هو مخالف لما أمر به الإسلام .
وإن الأزواج الذين يلحقون الأذى البدني بزوجاتهم نتيجة مثل هذه التصرفات آثمون ومعتدون ويستحقون عقوبة تعزيرية لو تضررت المرأة المضروبة ولجأت للقضاء، والشريعة الإسلامية تبيح معاقبة الأزواج على عدوانهم على زوجاتهم مادام الضرب قد خرج عن إطاره الشرعي الذي يستهدف به الإسلام الإصلاح، فالضرب المباح شرعاً هو الضرب غير المبرح، وذلك لأن المقصود من الضرب الإصلاح والتقويم لا الإيذاء البدني أو التجريح النفسي، ولذلك قال الفقهاء إنه لا يجوز للزوج أن يضرب وجه زوجته . ويحرم على الزوج ضرب زوجته إذا لم تفعل شيئاً يستحق الضرب، وإذا ما تيقن الزوج أن ضربه لها لا يفيد كأن يكون قد جرب ضربها من قبل ولم يؤد الضرب إلى نتيجة .
وما العقوبة الشرعية للرجل الذي يعتدي على زوجته من دون وجه حق؟
يقول: تعددت اجتهادات الفقهاء حول هذا الأمر وقد قال بعضهم إنه لو تعدى الزوج بالضرب أو السب على زوجته من دون مبرر شرعي، وثبت هذا العدوان بشهادة الشهود، أو إقرار الزوج بذلك فإن على القاضي أن يزجره بالوعظ أولاً ثم بالتهديد، وإذا لم ينزجر ويكف عن عدوانه أمر بضربه .
لكن، هل يجوز للزوجة أن ترد على عدوان زوجها بعدوان مثله؟
لا ينبغي أن نشجع نساءنا على ذلك، فضرب الزوجة لزوجها يجوز في حالة واحدة فقط وهي حالة الدفاع عن النفس، لكن أن نعطي كل امرأة يضربها زوجها الحق في ضربه من باب المعاملة بالمثل فهذا أمر مرفوض شرعاً، لأن المرأة قد تقبل أن تعيش مع زوج تسرع أو تهور وضربها مرة أو اثنتين، لكن لا يمكن أن يقبل زوج أن يعيش مع زوجة اعتدت عليه وأهدرت كرامته، فالزوج له القوامة في بيته، ومن مستلزمات القوامة حق تأديب الزوجة أو الأولاد بما أباحه الشرع من أدوات تأديب وتهذيب .