تعد الباستا أو المعكرونة أحد رموز الثقافة الإيطالية وأبرز العناصر الأساسية بالمطبخ الإيطالي، وتجذب العديد من السائحين ومحبي الطعام والذواقة من جميع أنحاء العالم على الرغم من إمكان صنعها داخل العديد من المطابخ العالمية، إلا أن مذاقها الأصلي ينبع من الأسلوب الإيطالي الفريد الذي يصل إلى مرحلة الرقي والإبداع في تحضيرها، ويتميز الطهاة الإيطاليون بالعديد من الوصفات المميزة التي لا يتمكن غيرهم من إتقانها، وحصلت الباستا الإيطالية على شهرتها الواسعة من خلال تنوعها بأكثر من 350 نوعاً يفي بأغراض الطبخ كافة، والتي أبدع الإيطاليون في إعدادها واستوحوا أغلبية أشكالها من الطبيعة كالقواقع والفراشات وكذلك الأشكال الهندسية .
الباستا نوع من المعجنات التي تقدم جافة أو طازجة، وتتكون من القمح وتطهى في الماء أو المرق وتختلف أشكالها تبعاً لاستخداماتها وطريقة إعدادها، فمنها على شكل عصا طويلة ورفيعة كالاسباغيتي واللينجوين، ومنها الأسطواني جارجانيللي، والحلزوني مثل ديتالي والاليتشي، كما أن هناك الباستا المسطحة اللازانيا والمعكرونة الدقيقة التي تستخدم داخل الشوربة ماتشيروني، والأنبوبية الشكل مازالوني، وكذلك معكرونة ال ريوتي على شكل عجلة عربة الحصان، إضافة إلى معكرونة الكاليلوني الأسطوانية الشهيرة التي يتم حشوها . تعد المعكرونة أحد أنواع الباستا الجافة التي تنتج في المصانع، كما أن هناك أكثر من 1300 اسم للباستا الإيطالية في المناطق والقرى والمدن الإيطالية كافة، حيث يطلق على النوع الواحد أكثر من اسم .
تاريخ اختراع الباستا غير مؤكد تماماً إن كان في اليابان أو الصين أو إيطاليا، وهناك قول إن اكتشاف الباستا سيبقى سراً غير مؤكد، فقد وجدت بعض كتب الطبخ في اليابان تشير إلى معجنات شريطية صنعت من دقيق الأرز عام 3500 قبل الميلاد، كما وجدت إشارات إليها في عدد من كتب الطهي الصينية مع أنواع أخرى من الغذاء يرجع تاريخها إلى العام 3 آلاف قبل الميلاد أيضاً، كما يذكر البعض أن أول إشارة مكتوبة عن طعام الباستا وردت في مخطوطة القدس في القرن الخامس قبل الميلاد . وكانت الكلمة المستخدمة هي إتريا التي تعني الشعرية الجافة، كما أن هناك رواية تقول إن الرحال الإيطالي الشهير ماركو بولو قام برحلة استكشافية إلى بلاد الشرق عام 1274 لمدة 24 عاماً رجع بعدها بعدة اكتشافات منها الباستا، ومنها دخلت إلى إيطاليا التي تعتبر أشهر بلد لإنتاجها وطهيها، حيث أطلق اسم عاصمة المعكرونة على العاصمة الإيطالية روما . ويأكل الإيطاليون المعكرونة يومياً وبشراهة كبيرة، بمعدل 27 كيلوغراماً لكل فرد سنوياً، ليفوق حجم الإنتاج المحلي منها، لذا تستورد إيطاليا سنوياً كميات ضخمة من القمح لسد العجز الموجود، وعلى الرغم من إنتاجها في العديد من بلدان العالم، فمازال الإنتاج الإيطالي يتفوق بمواصفاته المثالية التي لم تستطع أكبر دول العالم صنع مثيلات لها . وتقدم الباستا الجافة المعكرونة كوجبة بسيطة وسريعة بسبب حجمها الصغير وسهولة تحضيرها، وتقدم عادة بجانب اللحم المفروم، كما يعتمد عليها في إعداد الأكلات الخفيفة وتدخل في عمل السلاطة، وأيضاً تطهى بكميات كبيرة لوجبات الغداء والعشاء والعزائم والولائم عن طريق مزجها بالعديد من المكونات كالأجبان واللحوم والدجاج والأسماك والمشروم والكريمات والخضراوات بأنواعها كافة، كما يعشق الإيطاليون معكرونة اللازانيا العريضة مع إضافة العديد من أنواع اللحوم المفرومة والخضراوات إليها . من المعروف أن مزج المعكرونة بالصوص اختراع إيطالي أصيل، إذ برعوا في استخدام عشرات الأنواع من الصوص المحلي وإضافتها إلى أنواع المعكرونة كافة، وتتنوع ألوان الصوص ومكوناته ومذاقه، كما برع الإيطاليون في وضع قواعد عامة تحكم هذا المزيج، فعلى سبيل المثال يستخدم صوص ال باستو لأنواع المعكرونة الطويلة والرفيعة دون غيرها، وصوص الطماطم للمعكرونة القصيرة والسميكة أيضاً، فالصوص ثقيل القوام يستخدم مع المعكرونة المقطعة لقدرته على الاحتفاظ بقوامه على أسطح الفراغات وعدم الهبوط في قاع الأطباق، كما يستخدام الصوص بمعدلات معينة حتى لا تبدو المعكرونة جافة أو تفيض بالسوائل، وتتمثل طريقة التحضير الأولية لكثير من الأنواع في غلي المعكرونة مع إضافة القليل من الملح ثم تصفيتها ومن ثم مزجها مع العديد من أشهى الإضافات والتوابل، لتدخل كمكون رئيس في آلاف الأنواع من الأطباق حول العالم .
على الرغم من انتشار الباستا الجافة المعروفة بالمعكرونة في أشهر الأطباق العالمية، إلا أن الكثير من الإيطاليين مازالوا يعشقونها على هيئتها القديمة والمعروفة بالباستا الطازجة، ويتم تحضيرها الآن وتؤكل ناعمة في العديد من القرى والمدن الإيطالية، ويتم إعدادها مع مكونات غريبة بالمقارنة بالمعكرونة نظراً لطبيعتها المختلفة، ويتم إعدادها الآن بوساطة ماكينات متاحة داخل أغلب المطابخ، ويفضل الشماليون إعدادها بالدقيق والبيض والماء، في ما يعشقها الجنوبيون بالسميد والماء فقط، ولها عدة طرق في إعدادها بحسب نوع الوجبات أو الإضافات التي ستٌمزج بها، ومازال يتطلب إعدادها عناية فائقة ومهارة عالية، فإعداد هذا النوع يعد فخراً لكثير من ربات البيوت والطهاة الإيطاليين، وتجدر الإشارة إلى أن الباستا الطازجة ليست أفضل من الجافة، إلا أن اختلافها يعطيها التميز في الكثير من المواقف والمناسبات، فكثيراً ما تقدم وحدها كوجبة متكاملة، كما يمكن أن تجفف وتستخدم في كثير من الأطباق، وفي هذه الحالة لا تتفوق عليها المعكرونة إلا في أشكالها المتنوعة التي لا يمكن عملها إلا بماكينات متطورة داخل المصانع . تنتشر الباستا الطازجة في المدن والقرى الإيطالية كافة، لكن لدى منطقة إميليا رومانيا شمالي البلاد، السمعة الأشهر في تاريخ إعدادها، حيث تتميز بنوع باستا ال تاجاتيلي . تقدم الباستا الطازجة عادة بإضافة كريمة الصوص أو صوص الزبد أو المريمية، بينما تٌستخدم صلصة الطماطم الحمراء في الصيف، وتطهى بأكثر الطرق سهولة وبساطة، وأشهر أطباقها على الإطلاق، الباستا الطازجة المقطعة مضافاً إليها شرائح اللحم البقري المعروف ببيدمونتيسي مع مزجها بصوص الزبد مع شرائح من الكمأ الأسود المحلي، وتناول الباستا الطازجة في إيطاليا وتذوقها، يعطي الانطباع والإحساس بأنها مصنوعة في نفس اليوم، ومذاقها يجعل أي شخص يعيد مفهومه الخاطئ عن الطعم الحقيقي للباستا التي يعرفها .
معكرونة اللينجوين مع صلصة المحار الحمراء
يمكننا الاستمتاع بوجبة إيطالية حارة من معكرونة اللينجوين مع صلصة المحار الأحمر، وتأتي مكوناتها في ربع كوب من زيت الزيتون وأربع فصوص ثوم كبير مفروم، ونصف ملعقة شاي من الزعتر المجفف، وقليل من رقائق الفلفل الأحمر الحار، وثلاثة أكواب من صلصة الطماطم المعلبة، وكوب من عصير المحار(وهو كائن رخوي يعيش داخل الصدف)، وملعقة كبيرة من الملح، وربع كيلو من المحار المفروم (نحو كوب ونصف الكوب)، وثلث كوب من البقدونس المفروم، ونصف ملعقة شاي من مسحوق الفلفل الأسود، وربع كيلو من معكرونة اللينجوين الإيطالية .
ونقوم بتسخين الزيت داخل مقلاة كبيرة على نار منخفضة، ثم نضيف إليه الثوم ونقلبه ببطء لمدة دقيقة، ونضيف الزعتر والفلفل الأحمر بعد ذلك مباشرة، ونقلب لمدة 5 دقائق، ثم نضيف الطماطم والملح وعصير المحار، ثم نرفع الحرارة قليلاً ونستمر في التقليب لمدة 10 دقائق، إلى أن يصبح المزيج متماسكاً، ثم نضيف المحار ونقلبه حتى ينضج، ثم نضيف الفلفل الأسمر والبقدونس، ثم نقوم بتذوقه لنضيف المزيد من الملح إذا احتاج الأمر، وفي هذه الأثناء نقوم بسلق معكرونة اللينجوين في ماء مالح لمدة 12 دقيقة ثم نجففها ونضيفها إلى المزيج، كما يمكن إضافة القليل من ماء الورد إلى الخليط ليكسبه مذاقاً مميزاً، حيث سوف يقلل من ملوحة المحار وحموضة صلصة الطماطم .
اللازانيا باللحم المفروم
تأتي اللازانيا باللحم المفروم في مكونات قليلة، تتمثل في علبة لازانيا، وكيلوغرام ونصف الكيلوغرام من اللحم المفروم، وبصلتين، وثمرتي فلفل أخضر، وعلبة مشروم، وكوب من جبن الموزاريلا المبشورة، وزيت وملح وفلفل أسود حسب الرغبة، وثلاثة أكواب حليب، وثلاثة أكواب كبيرة من الطحين، وملعقة كبيرة من الزبد، ويبدأ الإعداد بسلق اللازانيا على دفعات بماء مغلي مع إضافة القليل من الزيت والملح، ثم نسلق اللحم ونضع البصل الناعم وقليل من الزيت والملح وبعض البهارات حتى النضج، ونطهو الفلفل الأخضر بعد تقطيعه مع الفطر، ثم نضيف إليهما اللحم، ونصنع الباشاميل بوضع الزبد والطحين على النار، وفي أثناء التقليب نضيف اللبن بالتدريج حتى نحصل على صلصة ثقيلة القوام، ثم نضيف إليها الملح والبهارات، ثم نبدأ بإعداد المكونات داخل إناء مناسب بوضع البشاميل ثم اللازانيا، ثم اللحم وهكذا حتى يكتمل الإناء، وتوضع في النهاية طبقة خفيفة من الباشاميل، وفوقها جبن الموزاريلا، وتوضع في الفرن حتى تنضج .
معكرونة الفارفيللي مع الروبيان
تتكون المقادير من 350 غراماً من الروبيان المحتفظ بقشره، وثلاث ملاعق طعام من مسحوق الكاري، و250 غراماً من المعكرونة الفارفيللي على شكل فراشة، و120 غراماً من لحم السلمون المدخن المقطع إلى شرائح طويلة ورفيعة، وكوب ونصف الكوب من الحمص المعلب المسلوق المصفى جيداً، وملعقة طعام من الطرخون الطازج، وملعقة صغيرة من عصير الليمون، وملح وفلفل مطحون حسب الرغبة، و3 إلى 4 ملاعق طعام من زيت الزيتون، ونبدأ الإعداد بملء قدر بالمياه المملحة وتوضع فوق النار حتى الغليان . يسلق الروبيان لمدة دقيقتين أو ثلاث دقائق حتى يصبح لونه وردياً، ثم يصفى بعدها ويوضع تحت المياه الباردة من الصنبور ويصفى مجدداً .
يقشر الروبيان وتنزع منه عروقه ويوضع جانباَ، ونملأ قدراً كبيراً بالمياه المالحة ونضعه فوق النار حتى الغليان . يضاف إلى القدر مسحوق الكاري ويترك حتى يذوب ثم تضاف المعكرونة إلى أن تنضج تقريباً وإنما لاتزال قاسية قليلاً، ثم تصفى وتوضع تحت المياه الباردة الجارية من الصنبور . تصفى المعكرونة مجدداً وتوضع في وعاء ، ويضاف إليها الروبيان والسلمون والحمص، ويخلط الطرخون وعصير الليمون والملح والفلفل حسب الذوق حتى يمتزج الكل جيداً . تصب الصلصة فوق المزيج وتحرك جيداً قبل التقديم .