البخور مادة عطرية اشتهر استخدامها في المنطقة العربية والخليجية، وتجلب عادة من شرق آسيا من الهند وبنغلاديش وماليزيا وأندونيسيا والفلبين ولاوس وفيتنام وكذلك غينيا، أصلها من أشجار خاصة تنبت في المناطق المرتفعة من هذه البلاد . وينتج البخور بعد أن تصاب هذه الأنواع الخاصة من الأشجار بمرض معين يصيبها من الداخل وينتشر فيها ليحول عودها إلى مادة مختلفة عن الخشب الموجود في الأشجار السليمة، وتمتاز هذه الأشجار المصابة بالرائحة الجميلة التي تفوح من خشبها خصوصاً عند ملامسة النار، وتتباين هذه الأشجار العطرية من حيث الجودة في إنتاج العود إضافة إلى النقصان المتزايد في هذه الأشجار وعدم تعويضها وتناقص الخبرة المتوارثة في العناية فيها، وتستورد منطقة الخليج أجود أنواع العود وتنتشر فيها أشهر المحلات المتخصصة به .
ويعتبر التطيب بالبخور إحدى العادات التي يتميز بها العمانيون بصفة خاصة، والخليجيون عامة، إذ أن دول الخليج تعتبر أكثر دول العالم استهلاكاً للبخور، إذ يحرق الخليجيون، حسب بعض التقديرات، أكثر من 75% من العود في العالم، ولكن بعض الدراسات العالمية أظهرت أن دخان البخور المستخدم في المنازل أو المساجد يحتوي على مواد يمكن أن تسبب سرطان الرئة وأضراراً لا تقل عن تدخين السجائر واستنشاق عوادم السيارات وأمراضاً صدرية متنوعة .
أظهرت دراسة أجراها الباحثون في تايوان أن الدخان الناتج عن حرق البخور يمتلئ بمواد كيميائية تسبب الإصابة بسرطان الرئة، وأن مستوى هذه المواد الكيميائية الخطرة كان مرتفعاً .
ويقول د . لين من جامعة تشن كون في تايوان إن البخور لا يحمل معه، مجرد الراحة النفسية والسكينة الناتجة من الرائحة الطيبة، ولكنه يحمل أموراً أكثر ضرراً بصحة الإنسان من بينها مخاطر مؤكدة باحتمال الإصابة بالسرطان حتى وإن لم نتمكن من تحديد مدى خطورته بعد .
* وقام لين وفريقه بجمع عينات من الهواء من داخل وخارج المعبد في مدينة تاينان، ومقارنتها بعينات الهواء عند التقاطعات المرورية الرئيسية التي تعج بالسيارات فعثر على نسبة عالية من مادة بولي سايكليك هيروكربون اروماتيك وهي مادة كيميائية تسبب السرطان وتنبعث عند حرق بعض المواد، ومنها البخور . ليس فقط البخور ولكن أي أدخنة فهي ضارة لأنها عبارة عن مواد صلبة متبخرة كبخار الماء تماماً، فلو جمعت بخار الماء على سطح أملس فهو يتكثف ويشكل قطرات ماء، وأيضاً الأبخرة والدخان لو وجهتها على سطح أملس لوجدتها تتجمع عليه في صورة الرماد ولو جمعتها بيديك وأضفت له قطرات قليلة من الماء تشكلت عجينة من الرماد والماء وبالتالي تتضح نظرية أن الأبخرة والدخان عبارة عن أجزاء صلبة متبخرة .
د . أحمد عبدالعليم، اختصاصي الأنف والأذن والحنجرة، يحذر من كثرة استعمال البخور قائلاً: على الرغم من رائحته الزكية والجو الرائع الذي تصنعه رائحة البخور إلا أن له تأثيراً على الجهاز التنفسي وخاصة لدى مرضى حساسية الصدر ولذا ينصح هؤلاء المرضى بتجنب التعرض لدخان البخور، وأجريت دراسة في الصين وسنغافورة سنة 2008 وتوصلت إلى أن استعمال البخور لفترة طويلة يزيد نسبة الإصابة بسرطان الجهاز التنفسي في الإنسان . ما عدا ذلك، فإن أغلب الدراسات لم تصل إلى نتائج قاطعة تثبت علاقة البخور بسرطان الجهاز التنفسي، وننصح الأشخاص بعدم استعماله لفترات طويلة مع ضرورة الاهتمام بوضعه في اماكن آمنه حتى لا يتسبب في الحرائق .
ويرى بدر البطاشي أن للبخور رائحة طيبة وجميلة تجعل الناس تقبل عليه وبشدة من دون معرفتهم بمضاره التي توصل إليها الأطباء في الوقت الحالي من أمراض الرئة وفساد الدم وأمراض صدرية متنوعة . ويقول: تعتبر السلطنة أكثر الدول في العالم استخداماً للبخور خاصة في مناسبات الأعياد والأفراح حيث تستهلك أطناناً لتبخير الضيوف في شتى المناسبات الدينية والوطنية لرائحته الزكية والفياضة . ومن خلال معايشتنا اليومية لا يمكن أن يخلو يوم من استخدامنا للبخور حتى في مناسبات بسيطة كالزيارات العائلية والأصدقاء، إذ أصبح البخور عادة لا غنى عنها، ونوعاً من الوجاهة خاصة بين الطبقات الثرية حيث يقدم البخور عند حضور الضيوف وعند المغادرة من خلال تمرير المبخرة وسط المجلس فيقوم الرجال بتبخير المصر والدشداشة أما النساء فيقمن بتبخير الشيلة والعباءة، وأتمنى من المجتمع عدم الإكثار منه لتوصل العلماء إلى مجموعة من المضارالصحية التي قد تصيب الإنسان بسببه .
التقينا بإسماعيل الزدجالي أحد تجار البخور يقول عن أنواعه وكيفية معرفة الجيد من الرديء: إن للبخور أنواعاً عدة، فهناك الكمبودي وجودته تعتمد على درجة اللون الداكن والسواد فيه وأيضاً ثقله في الوزن ويمكن التعرف إلى البخور الجيد إما بالاستنشاق، فإن دمعت العين فهذا دليل على جودته، وأيضاً وضع كسرة صغيرة بكوب ماء فإذا طفى فوق الماء دل على جودته، وأفضل طريقة لمعرفة جودة دهن العود الأصلي وعدم وجود أي مخلوطات معه وضع قطرات بكأس ماء فإذا شوهدت بقع زيت حوله دل على أن هناك مواد مخلوطة . وأضاف أن دهن العود الأصلي هو الذي يبقى على الملابس ويصل إلى ثمانية أيام من دون أن يفقد رائحته . ويجب، حسب الزدجالي، حفظ البخور في مكان جاف ويمكن زيادة جودته بسكب بعض من الزيوت العطرية عليه وغلق العلبة حيث يبدأ البخور بامتصاصه وعند حرقه سوف تنتشر منه الرائحة الزكية، ويحذر من بعض ضعفاء النفوس من تجار العود الذين يلجأون إلى حشوه بمادة الرصاص من أجل زيادة وزنه وبالتالي يتضاعف الضرر؛ فمادة الرصاص مادة سامة لها أضرار كثيرة تؤدي إلى التهاب الأعصاب، وشلل الأعصاب وإلى آلام باطنية وإلى انحلال الدم وتسممه .
ويضيف: هذا كله يعتمد على نسبة وجود هذا المحتوى ومدة التعرض له، فإذا ما كانت النسبة قليلة فمدة التعرض هي المهمة هنا، أما إذا كانت نسبة الرصاص عالية فمدة التعرض لا أهمية لها؛ لأن النسبة القليلة على المدى البعيد تترسب وتتراكم في الجسم وتؤدي إلى تسمم مزمن، وإذا كان لا بد من استخدام البخور فالأفضل ألا يتم استخدامه بكثافة، لأن التعرض له دورياً وباستمرار أو عن طريق حرق كميات كبيرة منه مضر بالتأكيد .
ويعلق عدنان الخضوري بقوله إن المشكلة لا تكمن في البخور، وإنما في الفحم الذي يحرقه وما يسببه من أمراض صحية كثيرة على الإنسان حيث إن معظم العمانيين يستخدمون الفحم للتطيب بالعود والبخور عدة مرات أسبوعياً إن لم يكن يومياً، ومعظمهم يستخدم أنواع الفحم السريع الاشتعال المتوافرة في الأسواق، فإذا كان لهذا النوع من الفحم مضار وتأثيرات سلبية على صحة الإنسان فلماذا يتم تداوله وبيعه؟
ويقول أحمد العامري: للبخور نكهة خاصة، والبيوت العمانية تشتهر برائحة الطيب الزكية التي تفوح لتنتشر على أرجاء القرية وساحاتها، وله فائدة عظيمة لقتل الجراثيم والبعوض والحشرات إضافة للرائحة الجميلة التي يتصف بها من تتطيب به، وعرف أن العرب تولعوا بالطيب والتطيب حتى أصبح أحد مظاهر حياتهم اليومية، وفي العصر الإسلامي ازداد اهتمام العرب بالطيب فكان الرسول صلى الله عليه وسلم يحث أهل بيته على استعماله وأمر أن يجعل في جهاز السيدة فاطمة عند زواجها من الإمام علي رضي الله عنهما في ثيابها، ولم أسمع عن المضار التي قد يسببها دخان البخور من أمراض الرئة والقلب وغيره ولا أعتقد أنه يسبب ذلك لأن الناس يستخدمونه منذ القدم ولم نسمع بأحد أصيب بمرض من جراء البخور، ولكن على المرء أن لا يكثر من استخدامه وأن يكون بعيداً وحذراً عن أي شيء قد يضر بصحته إذا سمع بمادة قد تضر بأي جزء من جسمه .