تحدثنا في جزأين سابقين قبل شهر رمضان المبارك عن البرودة والاختلالات الوظيفية الجنسية عند المرأة من حيث الأسباب وطرق التشخيص . وفي هذا الجزء نستكمل المقال بالحديث عن طرق العلاج والوقاية من هذه الحالة .

إن استراتيجية العلاج والوقاية من الاختلالات المرضية، عضوية كانت أم نفسية، هي استراتيجية معقدة وذلك بسبب تعدد أسبابها، فالصحة الجنسية المثالية عند المرأة تحتاج إلى الهناء والتمتع في صحتها الجسدية والعقلية والعاطفية، وهذه الحاجة هي التي تعقد اختيار العلاج الناجح، ولهذا تحتاج هؤلاء النسوة إلى تشخيص متعدد التخصصات الطبية ليس فقط في أمراض المسالك البولية والجنسية والعقم، ولكن إلى التخصصات في الأمراض النسائية وفي الأمراض النفسية أيضاً .

كما تطرقنا جلياً في الجزأين الأول والثاني من هذا المقال، فإن معرفة وتشخيص هذه الاختلالات المرضية الجنسية عند المرأة يؤدي إلى العلاج الناجح من خلال فحصها سريرياً وتشريحياً وتشخيصها، ومعرفة صلتها بهذه الاختلالات المرضية إن كانت تشوهات خلقية في الأعضاء التناسلية، أو كانت أمراضاً هرمونية في الغدد الصماء، أو أيضية كالإصابة بالسكري أو السمنة، أو ارتفاع ضغط الدم، أو ارتفاع نسبة الدهون في الدم .

وبعد أن يتم علاج هذه الاختلالات المرضية طبياً، فإن العلاج يجب أن يختتم ويكمل بتثقيف هؤلاء النسوة نفسياً وجنسياً، حيث يتم من خلال العلاج النفسي تعليمهن كيفية التصرف جنسياً مع الزوج، والسلوكيات والعادات الجنسية الصحية وأشكالها، ومعدل المعاشرة الزوجية، وذلك لأنه في كثير من الأحيان، تعتقد النسوة أن تصرفاتهن وعاداتهن الجنسية سببها اختلال جنسي أساسه سوء فهم وعدم معرفة ما هو التصرف الصحيح أو الطبيعي في العلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة .

وبما أن العادات والتصرفات الزوجية والجنسية غير الصحية، إلى جانب حدوث خلل من جراء الممارسة الروتينية قد يؤديان أيضاً إلى هذه الاختلالات الجنسية التي ليس لها أي علاقة بالأمراض الأخرى كالعضوية أو الهرمونية المسببة لهذه الاختلالات، فإن الوقاية الأولية لهذه الاختلالات النفسية وغير العضوية أو غير الهرمونية تكمن في تغيير نمط الحياة للشريكين الجنسيين بهدف تحقيق الانسجام والتعايش الرومانسي والودي بينهما بشكل يحسّن ويحفِّز العلاقة الجنسية الصحيحة بينهما، كالإثارة والرغبة والذروة الجنسية . ومن أهم هذه التغييرات الإيجابية التي يجب أن تتبع، للوقاية من الإصابة بالأمراض الأيضية أو الوعائية أو الهرمونية، الابتعاد عن التدخين واتباع حمية غذائية صحية للحفاظ على الوزن الطبيعي للجسم، حيث إن هذه الأمراض تعد من الأسباب الرئيسة للاختلالات الجنسية التي تحدثنا عنها في الجزأين الأول والثاني من هذا المقال، مع الإشارة إلى أهمية القيام بممارسة الرياضة الملائمة، لمدة 8-10 ساعات أسبوعياً، مع وضع فترات استراحة ما بين هذه التمارين الرياضية .

أما إذا كانت هنالك عوامل خطورة مرضية قد أدت إلى هذه الاختلالات الجنسية، فإن مراجعة الطبيب المختص بأمراض البرودة والاختلالات الجنسية الأنثوية لابد منه ليتم تشخيص سبب الاختلال ومن ثم وضع الاستراتيجية الوقائية والعلاجية لذلك .

أما الأمراض الهرمونية فإنها تؤدي دوراً مهماً في التشخيص والعلاج والوقاية الحديثة، فالمعروف أنه ما بين سن 30 و40 عاماً من العمر تنخفض كمية التستوسترون في جسم المرأة تدريجياً بنسبة 50% من التستوسترون العام والتستوسترون الحر، وعلاوة على ذلك ينخفض هرمون الديهيدروبيندرسترون (DHEA) مع تقدم عمر النسوة مؤدياً إلى انخفاض في الرغبة الجنسية والذروة والشبق وكذلك في الإثارة الجنسية عندهن .

وعلاوة على المذكور أعلاه، توجد أمراض تصيب المرأة ما قبل سن الطمث (اليأس) (Premenopause) لها صلة بانخفاض نسبة هرمون التستوسترون الذكري عند المرأة، أو يحدث ارتفاع نسبة الهرمون الحليبي البرولاكتين (Prolactin)، أو يكون هنالك قصور في الغدة الكظرية وانتاجها للأندروجين، وهذه الأمراض قد تتسبب في قصور الغدد الجنسية (Hypogonadism) مع انخفاض واضح في إنتاج الغدة النخامية للهرمونين المحفزين (FH، LH) عند المرأة مؤدياً إلى قلة أو انعدام كلي للرغبة الجنسية، أو يكون السبب الإصابة بمرض متلازمة كوشينج (Cushingصs syndrome)، حيث يكون سبب هذا المرض هو حدوث ارتفاع وإفراط مرضي في إنتاج الكورتيزون الخارجي أو الداخلي في الغدة الكظرية، وهذا يؤدي بصورة مباشرة إلى كبت الغدة الكظرية في إنتاج هرمون الأندروجين ومن ثم إلى قصورها في إنتاج الأندروجين والمسؤول عن الوظائف الجنسية عند المرأة . كما يؤدي هذا الإفراط والارتفاع الباثولوجي للكورتيزون في الجسم بصورة غير مباشرة إلى اختلالات جسدية وجنسية أيضاً وخاصة فيما يتعلق بتضاؤل أو تدهور في الشعور بالسعادة والراحة، وفي الوقت نفسه يؤدي هذا إلى الشعور بالقلق (Dysphoria) ومن ثم إلى قلة في الرغبة الجنسية وإنعدام القابلية على الممارسة الجنسية وذلك لعدم التمتع بها .

كما تؤدي الأمراض الهرمونية المذكورة أعلاه إلى انخفاض في انتاج خلايا المهبل من السائل المرطب التزليقي رغم تعويضه علاجياً بهرمون الاستروجين الأنثوي للمريضة، حيث تشكو هؤلاء النسوة أيضاً من تضاؤل في قوة الجسم العضلية، وكذلك من تغييرات باثولوجية أخرى لا مجال لذكرها في هذا البحث .

وقد أثبتت الدراسات الحديثة أن علاج المرأة في سن انقطاع الطمث بواسطة الهرمون الذكري التستسترون وبدون تعويض الهرمون الأنثوي الأستروجين قد أظهر تحسنّاً في الوظائف الجنسية كالرغبة والمتعة والذروة والشبق والخيال الجنسي . أما فسيولوجية الاستجابة الجنسية عند المرأة وكيفية حدوثها فقد تطرقنا لها وبصورة موسعة في الجزأين الأول والثاني من هذا المقال . وإضافةً إلى ما ذكر سابقاً، فإن العالمين مارك وجونسون أكدا على أن فسيولوجية الاستجابة الجنسية عند المرأة تتكون من أربع مراحل مهمة، ويجب أن تكون متجانسة ومتناسقة لكي يتجنب التهيج الجنسي والاختلالات أثناء العملية الجنسية، حيث تتطور هذه المراحل تدريجياً الواحدة بعد الأخرى أثناء اللقاء مع الرجل ما قبل البدء بالعملية الجنسية بدءاً بالمرحلة الأولى المتمثلة في الإثارة الجنسية، ثم تلحق بها مباشرة المرحلة الثانية والمسماة بالهضبة الاستجابية التي تؤدي إلى الشبق والذروة، وتكمل بذلك المرحلة الثالثة لتبدأ بالانصراف الجنسي وتختتم المرحلة الرابعة بارتخاء عضلات المهبل والحوض .

المرحلة الأولى (الإثارة):

تبدأ هذه المرحلة باحتقان الخلايا البطانية في المهبل شاملة جدار المهبل، وتكون رشح السائل المهبلي، واحتقان في الشفران والشفيران والبظر والمهبل، يبدأ الثدي بالتضخم تدريجياً من جراء احتقان الغدد الحليبية هنالك، وخلال هذه المرحلة تبدأ التشنجات العضلية في الجسم كله مع تسارع في دقات القلب وارتفاع في ضغط الدم .

المرحلة الثانية (الهضبية):

خلال هذه المرحلة يتم الاحتقان الكامل للشفران والشفيران ولكن البظر يبدأ بالانكماش بينما يبدأ الثلث الخارجي من المهبل بالاحتقان أكثر فأكثر مؤدياً بذلك إلى تضيق الثلثين الخارجيين منه ومن ثم تبدأ عضلات القاع الحوضي بالتشنج .

* وتختتم المرحلة الهضبية بالذروة ومن سماتها تقلصات منسقة لعضلات الشرج والمهبل والرحم .

المرحلة الثالثة (الإنصراف):

انفراج مفاجئ يحدث لتشنج العضلات المهبلية وعضلات قاع الحوض بعد الانتهاء من فترة الذروة مباشرةً .

المرحلة الرابعة (الارتخاء):

هذه المرحلة هي مكملة بصورة مباشرة لمرحلة الانصراف الثالثة حيث يحدث تدريجياً الارتخاء الكامل للعضلات الجنسية المذكورة سابقاً .

العلاج:

1 . علاج البرودة الجنسية:

اختلال البرودة الجنسية هو الأكثر انتشاراً عند النساء ويحدث من جراء اضطرابات في ثلاثة مقومات مرتبطة ببعضها البعض وهي:

* الغريزة الجنسية (Drive)، وهي المقوم البيولوجي الذي يرتكز وظيفياً على الرغبة والشهوة لممارسة الجنس مع تهيج جنسي ذي طاقة قوية لأدائه محفزاً الأنثى إلى الشعور بالرغبة الجامحة في ممارسة العملية الجنسية، وهذا المقوم هو بحد ذاته الغريزة البيولوجية نفسها وتنشأ منذ الولادة، وهو يتأثر بالهرمونات الستروئيدية المفرزة في الدماغ محفزاً بدوره للشهوة الجنسية التي ذكرناها في الجزأين الأول والثاني .

* هذه الهرمونات لها علاقتها وتأثيرها المحفز للطاقة والرغبة الجامحة أيضاً التي تنشأ تلقائياً قبل العملية الجنسية، حيث تؤثر هذه الهرمونات والأمينات تلقائياً في تنشيط الرغبة الجنسية والتخيلات الجنسية والأحلام الجنسية والتفكير بها جنسياً .

* القدرة المعرفية والإدراكية للجنس، وهذا المقوم هو الظاهرة الفسيولوجية والنفسية في آن، وهدفها هو التمتع والارتضاء الجنسي حيث تسيطر نفسياً القدرة المعرفية والإدراكية لأداء العملية الجنسية أثناء العملية الجنسية وبعدها وتتجلى هذه بالثقة النفسية والقيمة الذاتية للمرأة مؤديةً بذلك إلى الشعور بالطمأنينة والأمان مع الشريك الجنسي (الزوج) .

* الدافع الجنسي هو المقوم الثالث، ويتجلى في القابلية على الاستجابة للمحفزات الجنسية محفزاً الرغبة والإدارة الذاتية للجنس والتمتع به مع الوصول في نفس الوقت إلى الذروة الجنسية، ويعد هذا المقوم علمياً وبيولوجياً بأنه مركب فيزيائي فعال ومحرك للاستجابة الجنسية ويتعلق بعوامل عدة منها عوامل اجتماعية وعائلية وزوجية ومنها عوامل نفسية حيث إن الشعور بالدفء والحب من قبل الزوج يكون المبرر الرئيس لأداء العملية الجنسية من دون أي شوائب، وإذا حدثت أي اختلالات في الأداء، فانها قد تؤدي إلى اختلال في الانسجام الجنسي أثناء العملية الجنسية نفسها ومن ثم إلى فقدانها .

ويبدأ العلاج بتثقيف المرأة المصابة بالبرودة الجنسية وخاصة في كيفية الممارسة الجنسية الصحيحة وتوقيتها وما هي أعراض وأسباب تدهور الرغبة الجنسية ومتى تبدأ هذه الأعراض، مع التركيز على التشخيص السريري عند النساء اللواتي يتواجدن في الفترة ما قبل أو أثناء أو ما بعد سن اليأس، بداية من سن الثامنة والثلاثين، حيث تبدأ التغيرات الإنتاجية وانخفاض نسبة الهرمونات وخاصة هرمون الأستروجين والهرمونات الأندروجينية (كهرمون التستوسترون) .

أما إذا كانت هناك أسباب غير هرمونية ومتعلقة بعوامل نفسية أو اجتماعية مسببة هذه الاضطرابات الجنسية، فإن مراجعة المتخصص بالأمراض النفسية والاضطرابات الزوجية الجنسية لكي يعالج هذه الاضطرابات مرتكزاً على تغير نمط حياة الزوجين وتثقيفهم جنسياً في كيفية التصرف الصحيح والناجح في هذا المجال، مع العلم أن العلاج النفسي للشريكين الجنسيين في حالة الضغوط النفسية المزدوجة قد أدى إلى نتائج علاجية إيجابية كما أثبتته التجارب الكلينيكية في هذا المجال، أما إذا كان سبب البرود الجنسي له علاقة باختلال الغريزة الجنسية لسبب هرموني فإن العلاج بواسطة الاستروئيدات الاصطناعية والمتكونة من تشكيلة مركبة من الاستروجين والاندروجين والبروجسترون يساعد هؤلاء النسوة، وخاصة من كنّ في سن اليأس أو ما بعده، على تحسين رغبتهن الجنسية وممارستهن للعملية الجنسية والتمتع بها .

2 . علاج اضطرابات الرغبة الجنسية:

إن هرمون التستوسترون هو الدواء الأكثر انتشاراً ونجاحاً في علاج تدهور أو فقدان الرغبة الجنسية عند المرأة والرجل سوية، فهذا الهرمون معروف علمياً وطبياً بأنه هرمون الرغبة الجنسية، علاوة على ذلك فإن إضافة هذا الهرمون الذكري (التستوسترون) إلى الهرمون الأنثوي (الاستروجين) في علاج الأمراض ما قبل سن اليأس وخلاله وما بعده قد أدى إلى نتائج إيجابية في علاج اختلالات الوظائف الجنسية عند النساء، ليس فقط من ناحية تحسين رغبتهن الجنسية، وإنما أيضا من ناحية تحسين ذروتهن الجنسية، ولكن عند إعطاء المريضة وصفة طبية تحتوي على الهرمونات وخاصة الهرمون الذكري (التستوسترون) فيجب على الطبيب المختص أن ينبه المريضة بشأن الأعراض الجانبية لهذا الهرمون الذكري، خاصة أن استعماله قد يؤدي إلى إصابة بعض النساء، ولكن بنسبة ليست عالية، بحب الشباب أو بالتشعر أو بالصلع أو باختلالات الدورة الشهرية . كما ينبغي تحذير النسوة من مخاطر الإصابة بارتفاع نسبة الدهون في الدم، أو باختلال في وظائف الكبد . ولكن إذا تم إعطائهن وصفة لهذا الهرمون (كلصقة جلدية) فإنه قد يقلل من هذه الأعراض الجانبية المذكورة، أما موانع استعمال الهرمون الذكري عند النساء فتكون في حالة إصابتهن بالشعرانية أو الصلع، أو في حالة إصابتهن بتملازمة تكيُس المبيضين أو إصابتهن باضطرابات وظائفية في الكبد، أو إصابتهن بحب الشباب، أو إصابتهن بمرض الاسترجال وفي حالة استنفاد الاستروجين عندهن .

أما استعمال طلائع التستوسترون كال (DHEA) فقد ثبت كلينيكياً أن إعطاء المرأة عياراً منخفضاً منه يؤدي علاجياً إلى تحسن الرغبة الجنسية والذروة الجنسية والشهوة الجنسية . وقد بينت النتائج المذكورة أعلاه أن النتائج العلاجية كانت إيجابية بنسبة عالية في علاج هذه الأمراض إن كانت الإصابة بهذه الاختلالات في الفترة ما بعد أو ما قبل سن اليأس .

أما العلاجات الأخرى للمصابات بضعف الرغبة الجنسية من النساء فقد أثبت كلينيكياً وحديثاً أن الستروئيد الاصطناعي المركب من ثلاث هرمونات كانت نتائجه إيجابية بعد وصفه طبياً لهؤلاء النساء لعلاج اختلال الشهوة الجنسية، وقد كان واضحاً وعلى مستوى الاعتداد، ولكن في حالة إضافة الهرمون الأنثوي إلى هذا العلاج، فإنه أدى، علاوة على ذلك، إلى تحسن في الدوران الدموي للبظر أثناء هذا العلاج وبعده مكملاً بذلك علاج البرودة الجنسية وضعف التمتع الجنسي والشبق كذلك .

3 . علاج مرض اختلال الإثارة الجنسية:

يجب أن يكون علاج هذا الاختلال المرضي عند المرأة مستهدفاً أسباب هذا الاختلال، إذ يجب أن يرتكز العلاج النفسي خاصةً على علاج نفسي وتثقيفي لتغيير العادات غير الفسيولوجية عند المرأة والرجل أثناء العملية الجنسية وذلك في حالة تشخيص هذه الأسباب من قبل الطبيب النفسي . أما في حالة تشخيص نقص وانخفاض هرموني جنسي فيجب أن تعالج الحالة نفسياً وهرمونياً لتعويض الهرمونات الجنسية الناقصة في جسم المرأة، وعندئذ يكون العلاج مركبّاً نفسياً ودوائياً .

وعلى سبيل المثال، فقد كانت نتائج العلاج التعويضي بالهرمون الاستروجيني في حالة تشخيص نقص في كميته في الدم إيجابية وناجحة، وخاصة عند النساء في فترة سن اليأس أو ما بعدها، واللواتي شخص عندهن في الوقت نفسه قصور في إنتاج الهرمون الأنثوي في المبيضين، حيث أدى هذا العلاج التعويضي الهرموني الأنثوي إلى تحسين أداء الخلايا المهبلية البطانية في إفراز السائل المرطب للمهبل، ومن ثم إلى سهولة أداء العملية الجنسية . كما أدى إلى تحسين الدوران الدموي في هذه المنطقة الجنسية ومن ثم إلى تحسين الإثارة والرغبة للعملية الجنسية أيضاً .

أما العلاج الدوائي بواسطة مضادات الكآبة وخاصة البوبروبيون والأمينوكيتون فقد دلت نتائج كلينيكية علاجية حديثة على نجاح هذا العلاج بتحسن واضح في الإثارة الجنسية عند النساء في الفترة ما قبل سن اليأس أو بعدها وكن يشكين في الوقت نفسه من الكآبة، أما دواء البروستاديل وهو عبارة عن مرهم موضعي يحتوي على البروستاكلاندين فقد أثبتت التجارب الكلينيكية حديثاً بنتائج إيجابية له حين يوضع هذا المرهم على المنطقة الجنسية الخارجية ليحسن الدورة الدموية هنالك ويحسن تدفق الدم في المنطقة الجنسية مستهدفاً علاجياً بذلك تحسين الإثارة والرغبة الجنسية .

أما الحامض الأميني (L-Arginine) فهو أحد طلائع أوكسيد النيتريك الذي أثبت مفعوله كلينيكياً على تحسين الإثارة الجنسية بعد تناوله كعلاج غذائي مكمل وخاصة عند النساء، ما قبل وما بعد سن اليأس، أما العلاج بواسطة مضادات الألفا أندروجين فإنه يؤدي إلى توسع في الأوعية الدموية في المنطقة الجنسية وذلك لأن مفعوله هو ترخية العضلات الملساء في جدار هذه الأوعية ومن ثم يكون محسناً في تدفق الدم الشرياني إلى المنطقة الجنسية مسبباً الاحتقان والإثارة هنالك وخاصة في المهبل، وقد أدى علاج Phentolamine(الفينتولامين) إلى تحسن في الإثارة الجنسية وإلى ارتفاع في إفراز السائل التزليقي المهبلي أثناء الممارسة الجنسية وخاصة عند النساء ما بعد سن اليأس وكذلك النساء المصابات بأمراض الاختلال والضعف الجنسي كالضعف في الإثارة الجنسية وجفاف المهبل .

أما كابتات (أو كابحات) PDE5 التي تستعمل في علاج الضعف الجنسي عند الرجال فإنها ترخي العضلات الملساء للشرايين القضيبية وترفع بذلك تدفق الدم الشرياني إلى الجسمين الكهفيين في القضيب وملؤهما مؤدية بذلك إلى الانتصاب . وقد أظهرت هذه الكابتات نتائج إيجابية أيضاً في بعض حالات مرض اختلال الإثارة الجنسية عند المرأة ما قبل أو بعد سن اليأس حيث لوحظ كلينيكياً وبحوثياً بعد تناول كابتات ال (PDE5) تحسن في الأداء الجنسي والإثارة الجنسية وتحسن إفرازات المهبل للسائل التزليقي وكذلك في التحسس البظري أثناء العملية الجنسية وكذلك الإثارة دلت الدراسات الكلينيكية الحديثة علاوة على تحسن الإثارة لوحظ تحسن أيضاً في الذروة والشبق الجنسي والرضى الجنسي أثناء العملية الجنسية .

4 . علاج اختلال الذروة (الشبق) الجنسية:

صنفت اختلالات الذروة الجنسية عند المرأة إلى نوعين وهما الاختلال الأولي والاختلال الثانوي، وكما ذكرنا في الجزأين الأول والثاني، فإن اختلال الذروة من الصنف الأولي يكون سببه عدم الإلمام وقلة الخبرة في العملية الجنسية . ويعالج هذا الصنف نفسياً وسايكولوجياً لتحسين وتطوير الإدراك المعرفي والتصرفي للجنس نفسه اتجاه الشريك الجنسي (الزوج)، كما يتضمن هذا العلاج أيضاً التثقيف الجنسي . أما الصنف الثانوي من اختلال الذروة الجنسية فإن سببه يكون في أكثر الأحيان هو تناول مضادات الكآبة والعلاج يكمن بالتوقف عن تناول هذه الأدوية .

5 . علاج آلام المهبل وتشنجاته أثناء العملية الجنسية:

علاج مرض الآلام الجنسية (المهبلية والحوضية) هو علاج متعدد الجوانب وذلك لتعدد أسباب هذه الآلام والتشنجات المهبلية أثناء أداء العملية الجنسية مع العلم أن العامل النفسي كالخوف من العملية الجنسية نفسها أو العامل المرضي العضوي في المنطقة الجنسية كالتهابات المهبل والمثانة أو تليف الرحم أو تشوهات خلقية في المهبل هي الأسباب الرئيسة لهذه الآلام والتشنجات في المنطقة الجنسية للمرأة المصابة، علاوة على ذلك توجد عوامل نفسية أخرى كالعاطفية والزوجية أو مشكلات بين الشريكين الجنسيين مؤديةً إلى هذه الأوجاع كرد فعل نفسي لهذا، والعلاج النفسي يكون في هذه الحالات هدفه سلوكياً وإدراكياً ومعرفياً وتثقيفياً جنسياً، أما العلاجات المكلمة الأخرى فتشمل العلاجات الفيزيائية لتوسيع المهبل بواسطة آلات موسعة لذلك أو علاجات دوائية لإزالة التحسس المهبلي الفائق الفعالية .

أما علاج التهابات المهبل المسببة للآلام فيتم عادة بعد تشخيص سبب الالتهاب إن كان جرثومياً أو غير جرثومي أو بسبب الإصابة بالفطريات المهبلية ويتم العلاج الناجح بواسطة المضادات الحيوية والمضادات الفطرية .

أما علاج جفاف المهبل وخاصة ما بعد سن اليأس فيكون بواسطة علاج موضعي لهرمون الأستروجين في المهبل محفزاً بذلك الخلايا البطانية الفارشة للمهبل لإفراز السائل التزليقي وتحسن الجفاف المهبلي .

أما علاج أمراض أوجاع القاع الحوضي عند المرأة، فقد أكدت الدراسات الكلينيكية الحديثة بأن هبوط الأعضاء التناسلية كهبوط المهبل أو الرحم أو المثانة مع وجود سلس بولي والإصابة بالمثانة ذات فعالية فائقة (OAB) يؤثر سلبياً في العملية الجنسية عند النساء والعلاج الجراحي يكون منظارياً لهذه الأمراض العضوية مستهدف الشفاء من هذه الأمراض العضوية وإزالة الخلل المذكور أعلاه وفي نفس الوقت إلى الشفاء من الأوجاع في الحوض والمهبل وفي نفس الوقت الشفاء من الاختلالات الجنسية المذكورة أعلاه مؤدياً إلى تحسن الأداء الجنسي عند النساء .

البروفيسور د . سمير السامرائي

مدينة دبي الطبية