توصلت دراسة بريطانية إلى أن خطر الإصابة بسرطان الثدي يزداد لدى الأنثى مع انخفاض سن البلوغ . وربطت الدراسة ذلك بمستوى المعيشة، حيث وجدت أن الفتيات اللواتي ينحدرن من بيئة فقيرة أكثر احتمالاً لأن تبدأ الدورة الشهرية لديهن مبكراً عن نظيراتهن من مستوى أشد ثراء، وأنهن أكثر عرضة للإصابة بسرطان الثدي .

وفقاً للإذاعة البريطانية، وجدت الدراسة أن معدل البلوغ لدى الفتيات قد انخفض عن نظيره قبل قرن، حيث بلغ المعدل في الثمانينات والتسعينات 3 .12 سنة، فيما كان في أوائل القرن الماضي 5 .13 سنة .

وأجريت الدراسة على 90 ألف امرأة في بريطانيا على مدى 40 عاماً بتمويل من معهد أبحاث السرطان وجمعية اختراق سرطان الثدي المعنية بمكافحة المرض من خلال البحث والتعليم والحملات المنظمة وأشرف عليها دانيال موريس من معهد الأبحاث .

ويقول موريس إننا لا نعرف بالضبط السبب وراء ذلك، وقد يلعب الغذاء دوراً في ذلك، فيما عزت الدكتورة تابيثا دانيال استشارية الأطفال في مستشفى نوتنغهام للأطفال في بريطانيا سبب ذلك إلى زيادة التعرض لهرمون الأستروجين مع بدء الدورة مبكراً .

وأضافت الدكتورة دانيال أنه رغم أن النساء اللواتي بدأت الدورة الشهرية لديهن مبكراً تنتهي مبكراً، إلا أنهن قد يلجأن بعد ذلك لعلاج البديل الهرموني .

وكانت دراسات سابقة قد اكتشفت وجود علاقة بين مستوى هرمون الأستروجين في الأنثى والإصابة بسرطان الثدي، وهناك علاقة بين مستوى الأستروجين ونوعية الغذاء الذي تتناوله الفتاة وبالتالي وزن جسمها، والغذاء عامل مؤثر لأن الأنسجة الدهنية في الجسم تقوم بتحويل الهرمونات الذكرية إلى هرمون الأستروجين .

والفتيات من مستوى معيشي أدنى تبدأ الدورة الشهرية لديهن في وقت مبكر لأنهن غالباً ما يكن أكثر بدانة، فيما اللواتي ينحدرن من مستوى معيشي أفضل غالباً ما يحافظن على وزن مناسب لقدرتهن مالياً على الحصول على غذاء أفضل .

ومن العوامل الأخرى التي تزيد خطر الإصابة بسرطان الثدي سن المرأة وتناول الكحوليات ووزنها واستخدام البدائل الهرمونية، وكذلك حبوب منع الحمل، ووجود حالات إصابة بالمرض بين أفراد الأسرة .

وكانت دراسة أمريكية نشرت في مجلة طب الأطفال قد أظهرت أنّ زيادة الوزن تدفع بنمو الثدي المبكر عند الفتيات .

كما أظهرت دراسة أخرى نشرت في مارس/ آذار في مجلة صحة المراهق أنّ معدل سنّ الطمث الأوّل انخفض من عمر 3 .13 سنة بين الفتيات من مواليد قبل العام 1920 إلى عمر 4 .12 بين مواليد أوائل الثمانينات .

ويقول الباحثون إنّ توسيع مقاس خصر الفتيات من المحتمل أن يكون المسؤول عن هذين الاتجاهين .

ووفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في أتلانتا، فإنّ 16 في المئة من الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 6 و11 سنة يعانين من الوزن الزائد، أي ارتفاع بنسبة أربعة أضعاف منذ العام 1971 .

بالرغم من أنّ البحث الذي يربط الوزن بسن البلوغ يعود إلى عصور خلت، إلاّ أنّ مجلة طب الأطفال كانت أوّل من صنّف من يأتي في البداية . وتشير إلى أنّ زيادة الوزن تسبّب البلوغ المبكر، وليس البلوغ المبكر هو الذي يسبّب زيادة الوزن .

وفي الولايات المتحدة الأمريكية في أوائل عام،1800 بدأ نمو الثدي والطمث عند الفتيات بين سن ال13 وال16 على التوالي . وهذه التغيرات تطرأ الآن لدى الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 9 سنوات ونصف و12 سنة ونصف .

ويقول العلماء إنّ الفتيات يأكلن المزيد من الطعام ويزداد وزنهن، ويؤدي ذلك إلى زيادة إنتاج هرمون الليبتين .

ويقول بول كابلويتز، مدير طب الغدد في المركز الطبي الوطني للأطفال في واشنطن ومؤلف كتاب سن البلوغ المبكر لدى الفتيات الصادر في العام 2004 عن دار نشر راندوم: إنّ هرمون الليبتين يُصنع في الخلايا الدهنية وهو ضروري لوظيفة التوالد الطبيعية . فهناك منفعة متطورة لها . فأنت مثلاً لا تريدين أن تصبحي حاملاً إن لم يكن لديك الأكل الكافي لكي تحملي بطريقة ناجحة، لأنك ستعرضين حياتك وحياة طفلك للخطر .

ووفقاً لدراسة أُجريت مؤخراً لمجلة طب الأطفال، فإنّ الفتيات البدينات يتعرّضن لظهور ثديهن في سنّ مبكرة أكثر بضعفين من الفتيات ذوات الوزن الطبيعي . وبالتالي تظهر على 50 في المئة من الفتيات البدينات . واكتُشف أنّ زيادة الوزن المبكرة منذ سنّ الثالثة تشكّل إشارة لنمو الثدي قبل الأوان .

وفيما يبدو أنّ سنّ الفتيات لدى بداية نمو الثدي انخفض، إلا أنّ سنّ الطمث الأوّل أصبح مستقراً .

ويقول كابلويتز: في الماضي، كان ثدي الفتاة يبدأ بالنمو في سنّ التاسعة ويبدأ الطمث عندهن بعد ثلاث سنوات أي في سن ال12 . أمّا اليوم، فقد يبدأ الثدي بالنمو في سنّ السابعة والطمث بعد خمس سنوات، أي في سنّ ال12 . والخبر المحزن هو أنّ النمو المبكر من أي نوع كان - من الوبر إلى رائحة الجسم والنمو المفاجئ البلوغي الذي يضاعف معدّل زيادة الوزن بين الفتيات - قد يسببّ المشكلات .

وتقول جويس لي، طبيبة الغدد في جامعة ميشيغان في أن أربور وكاتبة مجلة طب الأطفال: إنّ الفتيات اللواتي يعانين من سن البلوغ المبكر معرّضات أكثر لمشكلات سلوكية، كالبدء مبكراً بشرب الكحول، بالإضافة إلى العلاقة الجنسية المبكرة أيضاً . كما أنّهن يعانين ارتفاعاً في نسب الاكتئاب، والقلق والبدانة عند البالغين وسرطان الثدي .

إضافة إلى زيادة الوزن، فإن هناك عدداً من العوامل التي قد تسرّع البلوغ عند الإناث . فالفتيات اللواتي بلغت أمّهاتهن سن البلوغ مبكراً معرّضات للأمر عينه بشكل أكبر . كما أنّ الفتيات من مجموعات عرقية مختلفة ينضجن وفقاً لنسب مختلفة .

وفي العام ،1977 أشارت دراسة لمجلة طب الأطفال إلى أنّ بدء نمو الثديين لدى الفتيات الأمريكيات من أصول إفريقية بلغ معدّل عمر 8 .8 سنة، فيما معدّل الفتيات البيض 9 سنوات .

كما أشارت دراسة نشرت في مجلة صحة المراهق إلى أنّ الطمث يبدأ عند الفتيات السوداوات غير الإسبانيات (في سن ال 09 .12) يتبعه عند الأمريكيات من أصول مكسيكية (في سنّ ال 09 .12) ومن ثمّ عند البيض من غير الإسبانيات (في سنّ ال52 .12) .

وعلى غرار علم الوراثة، فإنّ بيئة المنزل تلعب أيضاً دوراً في هذا الإطار . إذ تظهر الدراسات أنّ الفتيات اللواتي نشأن في أسر من دون وجود الوالد معرّضات أكثر للبلوغ في سن مبكرة وبالتالي فإنّ وجود رجل من غير الأقارب كزوج الأمّ مثلاً يسرّع أكثر سنّ البلوغ المبكر .

وللملوثات أيضاً دورها في تسريع النضج . فوفقاً لدراسات منفصلة، فإنّ فتيات ميشيغان المعرّضات عن غير قصد لمركبات ثنائي الفنيل متعددة البروم (وهي المواد الكيميائية المستخدمة في معيق تقدّم الحرائق) يبدأ الطمث عندهن قبل سنة من المعدّل، أمّا فتيات بويرتوريكو المعرّضات للفتالات (وهي المواد الكيميائية التي تليّن البلاستيك) فيبدأ ثديهن بالنمو من عمر السنتين، وبالنسبة إلى الأمريكيات من أصول إفريقية اللواتي يستخدمن مستحضرات للشعر تتضمن المشيمة البشرية أيضاً فيشهدن النتيجة ذاتها من عمر السنتين .

ويقول والتر روغان، عالم أوبئة في المعهد الوطني لعلوم الصحة البيئية في مثلث البحث (Research Triangle) في شمالي كارولينا: إنّ التعرض لمادة دي دي تي DDT أي (ثنائي الكلوريد والفنيل والإيثان الثلاثي) ومواد PCB، أي مركبات ثنائية الفنيل المتعددة الكلور، وهي المواد الكيميائية المستخدمة في التصنيع قد يؤدي إلى البلوغ المبكر . لكنّ البحث حول العوامل البيئية حتى الآن كان متعارضاً .

أمّا العوامل الأخرى التي قد تكون مرتبطة بسن البلوغ المبكر فهي تشمل الوزن المنخفض عند الولادة (أقلّ من 5 .5 باوند) وأكل منتجات اللحوم والألبان التي تُعالج في صناعتها بالهرمونات، وأكل الصويا والمأكولات الأخرى التي تحوي كميات كبيرة من الأستروجين النباتي، وهي مواد نباتية تقلّد الأستروجين البشري .

كما يشير علماء الاجتماع إلى الإفراط في مسألة الجنس والعلاقات الجنسية في ثقافة الولايات المتحدة حيث الاتجاه السائد في المجلات يعرض متباهياً التعري، وحيث دمى البنات الصغيرات تظهر شهوانية كبيرة ونتيجة لذلك تستعدّ أجساد الفتيات للعلاقات الجنسية في سنّ مبكّرة أكثر من أي وقت مضى .

ولمعالجة الأسباب الجسدية لسن البلوغ بشكل أفضل، أطلقت مراكز الصحة الوطنية في بيثيسدا دراسة أُجريت على 000 .14 طفل ولدوا في العام 2001 وهي طولية وسيتبعون هذه المواضيع بمرور الوقت . ولن تكون نتائج هذا البحث متوفرة قبل 10 سنوات أو أكثر . وكما تتطلّب تقنيات النمو المبكر مزيداً من الدراسات، كذلك الأمر بالنسبة إلى الآثار النفسية للنمو المبكر .

ويقول كابلويتز:في حال كانت هذه الفتيات في بيئة منزلية تقدّم لهن الدعم مثل إميلي، فإنّ معظمهن سيشعرن بخير . ويمكن للأهل أن يتحدثوا معهن ويعطوهن كتباً متخصصةً بالموضوع لقراءتها . وسيعالج الأطفال المسألة بشكل أفضل إن كانوا محضّرين وإن كانت هذه التغيرات لن تأتي كمفاجأة .

وتتخذ مارسيا هرمان جيدنز الأستاذة المساعدة لمادة الصحة العامة في جامعة نورث كارولينا في شابيل هيل مقاربة أكثر حذراً . وتقول: إنّ أجساد الفتيات قد تنمو في سن مبكرة، لكن ذلك لا يعني أنّ دماغهن وفكرهن ينمو أيضاً . فالفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 7 و8 سنوات لسن بحاجة للتعامل مع التغيرات الجنسية . بل على العكس، يحتجن لأن يكنّ أطفالاً . وتضيف إن أعطيناهن ما يكفي من التمارين وتوقفنا عن تقديم المأكولات القليلة الفائدة - وإذا نظّفنا البيئة - فإنّ سنّ البلوغ قد ترتفع من جديد .