يعتبر تأخر إصدار الكلمات عند الأطفال من الموضوعات المهمة التي تهم الأسرة والطبيب على السواء، حيث ينتظر الأبوان من طفلهما أن ينطق أول كلمة في نهاية العام الأول من عمره، لتتطور بعد ذلك إمكانية الطفل في الكلام من حيث عدد الكلمات أو طريقة استعمالها ونطقها حتى تتكامل القدرات اللغوية عند سن السادسة . إلا أن بعض الأطفال قد تتأخَّر عندهم تلك الإمكانية في اكتساب اللغة . فقد تظهر الكلمة المنطوقة الأولى متأخرة حتى عمر 3 سنوات، وقد يصل إلى سن السادسة ولا تزال قدرته اللغوية متواضعة جداً . والاضطراب اللغوي له عدة أشكال ومظاهر، وقد يتعلق بالجانب الاستقبالي في فهم اللغة وقد يكون في الجانب الإنتاجي في تعبيراته .

علينا في البدء أن نميز بين اضطراب اللغة واضطراب الكلام والنطق، حيث يمتلك الطفل قدراتٍ لغويةً عاديةً، إلا أنه يعاني صعوبة النطق، وهذا موضوع آخر .

إن اكتساب اللغة وتطوُّرها عند الطفل يحتاج إلى قدرات حسية سليمة وأهمها حاستا السمع والبصر وقدرات عقلية سليمة، وإحدى مؤشراته نسبة الذكاء والنمو الذهني، وهناك أيضاً استعداد فطري لاكتساب اللغة ما نطلق عليه (الملكة اللغوية) .

كما تؤثر البيئة اللغوية المحفزة أيضاً، فالأسرة والمجتمع والأسلوب اللغوي الذي يمارسونه يؤثر بشكل واضح في الإمكانية اللغوية للطفل .

أسباب الاضطرابات اللغوية عند الأطفال:

قد تكون أسباب التأخر اللغوي واضحة ومعروفة عند الطبيب المعالج ولكن في بعض الحالات يبقى السبب غير معروف حتى مع اتباع أدق الفحوص والتشخيص والتقييم، ويمكن أن نقسم أسباب تلك الاضطرابات اللغوية إلى مجموعتين .

* أولاً: اضطرابات اللغة الأساسية (PRIMERY) .

عندما تكون مشكلة الطفل محدودة بهذا الموضوع فقط دون ظهور أيّ من الأعراض الأخرى .

* ثانياً: اضطرابات اللغة الثانوية (secondar) .

عند ملاحظة أعراض أو أجهزة عضوية أخرى وهنا جاءت تسمية (اضطرابات اللغة الثانوية) .

ومن أهم الاضطرابات والعوامل التي تسبب حدوث تأخُّر أو اضطراب في اللغة:

* ضعف أو فقدان السمع:

تختلف الاضطرابات اللغوية عند إصابة حاسة السمع في شدتها من طفل إلى آخر وذلك اعتماداً على عوامل وظروف عديدة من أهمها زمن حدوث إصابة السمع فهناك اختلاف في القدرات اللغوية بين الطفل الذي يولد مصاباً بفقدان السمع بعد اكتساب اللغة أو بعد اكتساب قدرٍ معقولٍ من القدرات اللغوية ففي الحالة الأولى تكون مشكلة اللغة أشد .

* انخفاض القدرة العقلية:

هناك علاقات وثيقة بين الإصابة بضعف القدرات العقلية أو الإعاقة الذهنية وبين الاضطرابات اللغوية، والملاحظ هنا أن درجة الاضطرابات اللغوية تكون أشد من الإعاقة العقلية، أي أن يكون لدى الطفل تخلُّف عقلي بسيطٌ، ولكن اضطراب اللغة يكون متوسطاً في الشدة، بينما الطفل الذي يعاني تخلفاً عقلياً متوسطاً تكون مشكلة اللغة عنده من الدرجة الشديدة .

والسبب هنا أن اللغة تعتبر من القدرات العقلية العالية في الدماغ وتصنف على أنها من الوظائف العليا في الدماغ .

ومن المظاهر المختلفة للإعاقة اللغوية نذكر ما يلي:

1 غياب كامل للغة أو أية وسيلة للتواصل، ونجد مثل هذه الاضطرابات في حالات الإعاقة العقلية الشديدة .

2 اقتصار اللغة على بضعة أصوات بسيطة يصدرها الطفل للتعبير عن حاجاته .

3 ضعف واضح في القدرات اللغوية التعبيرية والاستقبالية .

4 التأخر في اكتساب اللغة والكلام .

5 البطء في مراحل التطور اللغوي .

6 البطء الواضح في اكتساب مظاهر معينة في اللغة .

* الازدواجية اللغوية الثنائية اللغوية:

ازدواجية اللغة بمعنى وجود أكثر من لغة في البيت، كأن يستخدم الأب لغة تختلف عن اللغة التي تستخدمها الأم .

إن وجود أكثر من لغة في محيط الطفل سوف يؤثر سلباً في تطور واكتساب اللغة وذلك تبعاً لوجود اختلاف بين الأنظمة اللغوية المستخدمة في كل لغة، وهذا الاختلاف سوف يشوش قدرة الطفل على اكتساب اللغة أو يتسبب في حدوث خلط بين اللغتين عند الطفل، وفقدانه القدرة على اكتساب اللغة .

وتكون الاضطرابات اللغوية بشكل أكثر عند الأطفال الذين تظهر عند أحد والديهم اضطرابات في اللغة والكلام، وفي الوقت الحالي هناك دراسات تشير إلى اكتشاف جينات لها علاقة بالتأخُّر اللغوي عند الأطفال .

كما تشير الدراسات إلى أن نسبة حدوث التأخر اللغوي عند الأطفال الخدج، أي المولودين قبل الوقت، أعلى بكثير من النسبة التي نجدها عند الأطفال الآخرين .

كما تشير الدراسات إلى وجود التأخُّر اللغوي عند الأطفال في حالات التوحد واضطرابات فرط الحركة .

ولذلك فإن وجود التأخر اللغوي عند الأطفال يستوجب مراجعة الطبيب المختص ومعالجي النطق والتخاطب .