حض الإسلام على الزواج وأمر به؛ قال الله تعالى: (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وِجاء». ولم يكتف الشرع الحنيف بالأمر بالزواج فحسب، بل شرع كثيراً من الأحكام التي تهدف إلى بقائه واستمراره، وجاء التنفير من الطلاق على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: «أبغض الحلال إلى الله الطلاق»، وذلك لما في الطلاق من أضرار كثيرة على الزوجين والأبناء إن وجدوا، وعلى المجتمع كذلك، ومع هذه الأضرار شرع الطلاق دفعاً لضرر أكبر من ضرره إذا لم تجد جميع وسائل الإصلاح، واستحالت المعاشرة بين الزوجين بالمعروف، وقد قال الله تعالى: (وإن يتفرقا يغن الله كلاً من سعته وكان الله واسعاً حكيما)، واتقاء لأضرار الطلاق وتقليلها جاءت التدابير الشرعية الكثيرة لتقليل وقوعه، ومنها:
1- تدابير بناء الأسرة على أساس متين يساهم في نجاحها وتحقيق أهدافها واستمراها، وتتمثل هذه التدابير في حسن اختيار الزوجة، ومن التوجيهات النبوية فيه: «تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، وجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك»، وقال: «تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر الأنبياء يوم القيامة»، وفي جانب الزوج: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه». ومنها: استحباب الخطبة عند بعض العلماء؛ لفعله صلى الله عليه وسلم، ومن مقاصد الخطبة التروي والتفكير قبل الزواج، والنظر إلى المخطوبة الذي استحبه أكثر العلماء للأمر به في الحديث الصحيح: عن المغيرة قال: «خطبت امرأة فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنظرت إليها؟ قلت: لا، قال: فانظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما»، أي تدوم المودة والألفة، ودوام الألفة والمودة بعد الزواج هو سبيل لإبقاء الحياة الزوجية واستمرارها. ومنها: الرضا بالزواج، على تفصيل في أحكامه واختلاف في بعضها، وقد لا تنجح الحياة الزوجية في حال عدم الرضا، فهو وسيلة للمحبة والتعاون لتحقيق أهداف الحياة الزوجية.
2- الصبر والمعاشرة بالمعروف: فقد حث الإسلام الزوج على الصبر على زوجته وعدم كرهها لأجل بعض الأمور التي لا يرضاها منها، كما أمره بمعاشرتها بالمعروف؛ قال الله تعالى: (وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيرا)، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا يفرك (يبغض) مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقاً رضي منها آخر، أو قال غيره».
3- علاج النشوز والشقاق بين الزوجين: نشوز الزوجة معناه: معصية الزوج فيما فرض الله عليها من طاعته، مأخوذ من النشز وهو الارتفاع، وعلاج النشوز بيّنه القرآن الكريم في قوله تعالى: (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا). وكما جُعلت الشريعة وسيلة لمعالجة نشوز الزوجة، جُعلت علاجاً لنشوز الزوج، فقد قال الله تعالى: (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحاً والصلح خير). فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز. وإذا وقع التشاجر بين الزوجين وجهلت أحوالهما في التشاجر أعني المحق من المبطل، شرع الله «جلا وعلا» بعث حكم من أهل الزوج وحكم من أهل الزوجة يسعيان للصلح بينهما رجاء استمرار الحياة الزوجية وبقائها، حيث قال تعالى: (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما إن الله كان عليماً خبيرا).
4- وضع قيود على حق الزوج في الطلاق، تهدف إلى تجنبه أو تقليل وقوعه، منها: تحريم الطلاق في حالة الحيض، وفي الطهر الذي مسها فيه إذا لم يتبين حملها على قول أكثر العلماء، وتحريم إيقاع أكثر من طلقة واحدة في العدة على قول أكثر العلماء.
وختاماً، يجدر التنبيه إلى أن الشرع يسَّر عودة الزوجين إلى حياتهما الزوجية بعد الطلاق، فلو كان الطلاق رجعياً فإن الزوج يملك إرجاع زوجته إلى الحياة الزوجية أثناء العدة بدون حاجة إلى عقد زواج جديد، وبدون مهر جديد، وإذا كان الطلاق بائناً بينونة صغرى فإنه يستطيع إعادتها بعقد جديد ومهر جديد ولو في عدتها، وفي الطلاق البائن بينونة كبرى يمكنهما العودة بعد أن تتزوج بزوج آخر يدخل عليها ثم يفارقها وتنقضي عدتها منه، والله أعلم.
1- تدابير بناء الأسرة على أساس متين يساهم في نجاحها وتحقيق أهدافها واستمراها، وتتمثل هذه التدابير في حسن اختيار الزوجة، ومن التوجيهات النبوية فيه: «تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، وجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك»، وقال: «تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر الأنبياء يوم القيامة»، وفي جانب الزوج: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه». ومنها: استحباب الخطبة عند بعض العلماء؛ لفعله صلى الله عليه وسلم، ومن مقاصد الخطبة التروي والتفكير قبل الزواج، والنظر إلى المخطوبة الذي استحبه أكثر العلماء للأمر به في الحديث الصحيح: عن المغيرة قال: «خطبت امرأة فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنظرت إليها؟ قلت: لا، قال: فانظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما»، أي تدوم المودة والألفة، ودوام الألفة والمودة بعد الزواج هو سبيل لإبقاء الحياة الزوجية واستمرارها. ومنها: الرضا بالزواج، على تفصيل في أحكامه واختلاف في بعضها، وقد لا تنجح الحياة الزوجية في حال عدم الرضا، فهو وسيلة للمحبة والتعاون لتحقيق أهداف الحياة الزوجية.
2- الصبر والمعاشرة بالمعروف: فقد حث الإسلام الزوج على الصبر على زوجته وعدم كرهها لأجل بعض الأمور التي لا يرضاها منها، كما أمره بمعاشرتها بالمعروف؛ قال الله تعالى: (وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيرا)، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا يفرك (يبغض) مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقاً رضي منها آخر، أو قال غيره».
3- علاج النشوز والشقاق بين الزوجين: نشوز الزوجة معناه: معصية الزوج فيما فرض الله عليها من طاعته، مأخوذ من النشز وهو الارتفاع، وعلاج النشوز بيّنه القرآن الكريم في قوله تعالى: (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا). وكما جُعلت الشريعة وسيلة لمعالجة نشوز الزوجة، جُعلت علاجاً لنشوز الزوج، فقد قال الله تعالى: (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحاً والصلح خير). فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز. وإذا وقع التشاجر بين الزوجين وجهلت أحوالهما في التشاجر أعني المحق من المبطل، شرع الله «جلا وعلا» بعث حكم من أهل الزوج وحكم من أهل الزوجة يسعيان للصلح بينهما رجاء استمرار الحياة الزوجية وبقائها، حيث قال تعالى: (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما إن الله كان عليماً خبيرا).
4- وضع قيود على حق الزوج في الطلاق، تهدف إلى تجنبه أو تقليل وقوعه، منها: تحريم الطلاق في حالة الحيض، وفي الطهر الذي مسها فيه إذا لم يتبين حملها على قول أكثر العلماء، وتحريم إيقاع أكثر من طلقة واحدة في العدة على قول أكثر العلماء.
وختاماً، يجدر التنبيه إلى أن الشرع يسَّر عودة الزوجين إلى حياتهما الزوجية بعد الطلاق، فلو كان الطلاق رجعياً فإن الزوج يملك إرجاع زوجته إلى الحياة الزوجية أثناء العدة بدون حاجة إلى عقد زواج جديد، وبدون مهر جديد، وإذا كان الطلاق بائناً بينونة صغرى فإنه يستطيع إعادتها بعقد جديد ومهر جديد ولو في عدتها، وفي الطلاق البائن بينونة كبرى يمكنهما العودة بعد أن تتزوج بزوج آخر يدخل عليها ثم يفارقها وتنقضي عدتها منه، والله أعلم.
د. محمد سليمان النور*
*كلية الشريعة - جامعة الشارقة