ليس للخضروات والفواكه فقط فوائد صحية، وإنما جمالية أيضاً، تترك تأثيرها الإيجابي في نفسية الإنسان، ليكون مقبلاً على يومه بصدر منشرح، وعلى اعتبار أن من أهم العناصر التي تقبل عليها الأسرة وتعتمد عليها في المطبخ، عمدت بعض الشركات إلى صناعة أدوات تساعد على التشكيل والنحت بالفواكه، وكعنصر جاذب للناس، وزعت بعض موظفيها في مراكز التسوق المنتشرة في إمارات الدولة، لتبدع أناملهم لوحات طبيعية بديعة، تجذب سيدات المطبخ، وكبرى المطاعم والفنادق .

في العصر الحديث أصبح لشكل الطعام وطريقة تقديمه، دور كبير في استحسانه من عدمه، بعد أن كان الناس قديماً يعتمدون على الطرق التقليدية، ولطريقة ترتيب المائدة، وشكل أطباق الفواكه، بالغ الأثر في نفوس أهل البيت، أو الضيوف، وكما يصف عبدالله أبوالبر، صاحب رشا لأدوات التزيين والنحت على الفواكه في دبي، لكل وقت أو مناسبة ترتيب معين، إذ تفضل ربة المنزل الاعتماد على المزيد من أدوات السفرة، لتقديم كل ما هو مميز لضيوفها، لتضفي بذلك شكلاً راقياً وجذاباً على طعامها، وإن كان الشكل اللطيف والبسيط ليس المطلب الدائم، كما هو معتاد في المطاعم والفنادق الفخمة التي تقدم أفضل الخدمات لزبائنها، فهذه الأدوات تسهل العمل داخل المطبخ، وتختصر الكثير من العناء والوقت لربة المنزل .

ومع مرور الوقت تطور عمل مدحت الحجار، من مجرد وظيفة لبيع هذه الأدوات في سيتي سنتر الشارقة، إلى موهبة فنية تفوق فيها على عمله، فتحول إلى نحات تشكيلي على الفواكه والخضروات بأحجامها، وأنواعها المختلفة، مبتكراً أشكالاً فنية مضحكة في بعض الأحيان لجذب المتسوقين، وأخرى فنية تلفت الأنظار وتدخل البهجة، إلى القلوب وحول هذه الموهبة يقول: تزيين الأطباق هو فن، يتيح عن طريق بعض الأدوات التجارية، ابتكار أشكال جديدة من الخضروات والفواكه تقدم مع الأصناف الرئيسة على المائدة، مثل: صنع وردات الطماطم أو حبات الخضروات الملونة، ومع مرور الوقت، وتزايد الشركات المنافسة لإنتاج هذه الأدوات، كان لابد من ابتكار أفكار جديدة أتميز بها على غيري، وأزيد من مبيعاتي داخل الشركة في الوقت نفسه، فبدأت بتزيين الفواكه بشكل أنيق، يضفي رونقاً على المائدة، بعض هذه الأشكال لا تحتاج إلى تعقيد كما يتخيلها البعض، فبإمكاني نحت وردة من الفجل، وذلك عن طريق شق الفجل بالطول بوساطة سكين إلى ما قبل قاعدته بقليل، ثم ينقع بالماء البارد مدة نصف ساعة فينتفخ على شكل وردة .

لفن النحت على الخضروات والفواكه، بحسب رأي رامي عبد الله المنشد، أهمية كبيرة في تزيين موائد الطعام في القصور، والفنادق الفخمة، وكذلك في المطاعم ذات الخدمة الراقية، ومن الممكن استخدامها من قبل ربة المنزل لجذب أطفالها إلى التغذية وتحفيزهم لتناول الفواكه والخضروات ذات القيمة الغذائية العالية، ولفن النحت على الخضروات كما يصف المنشد، تاريخ وأصول، ظهر للمرة الأولى في تايلند في أثناء أحد المهرجانات الشعبية التي يحضرها الملك، ولرغبة أحد الطهاة في لفت أنظاره لطموحه للعمل في مطبخه الخاص، قام بالنحت على بعض الفواكه على شكل أزهار، وأشكال مبهجة وأخرى تراثية، نالت استحسان الملك والزوار، ومن ثم بدأ الاهتمام بشكل أكثر بهذا الفن، وأسست المعاهد الخاصة بتدريب المهتمين، إلى أن تحول إلى سمة لمعظم الفنادق والمطاعم والقصور التايلندية، ومنها انتشر إلى الكثير من دول العالم .

التقينا بالسيدة هالة نقشبندي، ربة منزل من أبوظبي، وهي تبتاع كمية كبيرة من هذه الأدوات، التي تساعدها على تقديم مائدة مميزة، وتقول: كثيراً ما كنت أنظر بإعجاب أثناء وجودي في المطاعم والفنادق للطريقة التي يتم بها تشكيل الخضروات والفواكه، لصنع أشكال جمالية رائعة لتزيين الطعام .