مما لاشك فيه أن لمبدأ استقلال القضاء أهمية كبرى في تحقيق العدالة وبسط سيادة القانون، ولكن لا بد من مبادئ أخرى توازيه لاكتمال منظومة العدالة، ومنها الحد من استعمال السلطة لئلا تقود إلى التعسف فيها، ما يؤدي إلى ظلم الناس .
فما معنى التعسف في استعمال الحق؟ وما حكمه في الشرع؟ وهنا لا بد من البدء بتوضيح مفهوم الحق ثم بعد ذلك توضيح حكم التعسف فيه .
الحق في اللغة نقيض الباطل، ويعني صدق الحديث أو اليقين بعد الشك، أما في الاصطلاح فهو اختصاص يقرِّرُ به الشرعُ سلطةً أو تكليفاً .
والحق قسمان: الحق الشخصي والحق العيني، أما الحق الشخصي فهو مطلبٌ يقره الشرع لشخص على آخر، ويشتمل الحق الشخصي في الفقه الإسلامي على عدة روابط قانونية متميز بعضها عن بعض:
أ- الالتزام بالدَّيْن: وهو المتعلق بالذمة المالية، وهو الْتزامٌ محلُّهُ مبلغٌ من النقود أو جملةٌ من الأشياء المثلية .
ب- الالتزام بالعين: هو التزامٌ محله عينٌ معينةٌ بالذات لتمليكها أو تمليك منفعتها أو تسليمها أو حفظها .
ت- الالتزام بالعمل: هو التزامٌ محله صنعُ شيءٍ معين بعقد استصناع ؛ أو أداء خدمة معينة بعقد إيجار .
ث- الالتزام بالتوثيق: ومحله كفالةُ التزامٍ، ومصدره عقد الكفالة، وقد يكون الالتزام المكفول به التزاماً بالدين، أو التزاماً بالعين، أو التزاماً بالتسليم .
والحق العيني هو علاقةٌ حقوقيةٌ مباشرة بين شخص وشيء مادي معين بذاته، حيث يكون الشخص ذا مصلحة اختصاصية تخوله سلطة مباشرة على عينٍ ماليةٍ معينة . والحقوق العينية قسمان: حقوق أصلية وحقوق تبعية، أما الحقوق الأصلية فهي:
1- حق الملك التام: هو ملك الرقبة والمنفعة معاً، حيث يتصرف المالك تصرفاً مطلقاً فيما يملكه عيناً ومنفعة واستغلالاً، فينتفع بالعين المملوكة وبغلَّتها وثمارها ونتاجها، ويتصرف في عينها بجميع التصرفات الجائزة، وهذا التصرف جائز ما لم يكن فيه ضرر فاحش .
2- حق المنفعة: هو حق المنتفع في استعمال العين واستغلالها ما دامت قائمة على حالها وإن لم تكن رقبتها مملوكة له وأسباب ملك المنفعة العقد أو الوصية أو الوقف .
3- حق الرقبة: ويوجد هذا الحق حيث يُنْتَزَعُ حق المنفعة من الملك التام ؛ فتبقى الرقبة على ملك صاحبها الأصلي، ويملك المنفعة شخصٌ آخر غير مالك الرقبة، وأكثر ما يكون ذلك بالوصية، فيجوز أن يوصي بمنفعة العين لشخص مع بقاء رقبتها للورثة .
4- حقوق الارتفاق: هي الحقوق المقررة على عقارٍ لمنفعة عقارٍ لشخص آخر . ومن حقوق الارتفاق الشرب والمجرى والمسيل والمرور .
وهناك حقان تبعيان يترتبان على الأعيان ضماناً للديون وهما:
1- حق الرهن: ويقع على العقار وعلى المنقول، وينشأ من عقد الرهن، وهو عقدٌ يَحْبِسُ به الدائن مالاً للمدين ضماناً للدَّيْن، بحيث يستوفي الدائن حقه من هذا المال المرهون إذا لم يَفِ المدين بالدين، وحق الرهن حق تبعي لأنه ضمان للدين ؛ وحق عيني لأنه يتعلق مباشرة بالعين المرهونة .
2- حق الحبس: ويتركز في المال ضماناً للدين، وقد ينشأ من العقد كما هو الحال في حق حبس المأجور من قبل المستأجر ؛ كما أن حق الحبس قد ينشأ بحكم الشرع من دون عقد، كحبس الملتقط اللقطة عن مالكها حتى يستوفي ما أنفق عليها بإذن القاضي .
هذا بعض ما يتعلق بمفهوم الحق، أما التعسف فهو في اللغة مأخوذ من العَسَف وهو السير بغير هداية، ويقال رجل عَسُوفٌ إذا كان ظلوماً، والتعسف في الاصطلاح هو مناقضة قصد الشارع في تصرف مأذون فيه شرعاً بالأصل، وتوضيح ذلك بما يلي:
1- مناقضة قصد الشارع أي مخالفته، والمخالفة قد تكون مقصودة: بأن يقوم الشخص بالعمل المأذون فيه بصورة تؤدي إلى هدم قصد الشارع، ويستعمل الحق لمجرد قصد الإضرار من دون الالتفات إلى استفادته هو من ذلك أم لا، مع أن الشارع الحكيم قصد في تشريعه للحق تحقيقَ المصالح وجلبَها، ودفعَ المضار ودرأَها، كمن يهب ماله صورياً قرب حلول الحول قاصداً إسقاط فريضة الزكاة .
وقد تكون المخالفة غير مقصودة بأن تأتي مآلات الأفعال الجزئية مخالفة للأصل الكلي في الحق، والنظر في مآلات الأفعال معتبرٌ ومقصودٌ شرعاً، وهو مما يمكِّن المجتهد من أن يحكم على الأفعال، كامتناع المحتكر عن بيع الطعام للناس مع حاجتهم إليه .
ففي هذه الحالة نرى الاختلال البيِّن في توازن المصالح، أو انعدام التناسب بين مصلحة الحق والضرر الذي يحيق بغيره .
2- في تصرف: والتصرف يشمل التصرف القولي كالعقود وما ينشأ عنها من حقوق والتزامات، والتصرف الفعلي كاستعمال حق الملكية في العقارات كالأراضي والمباني، أو استعمال السلطة والنفوذ .
فما معنى التعسف في استعمال الحق؟ وما حكمه في الشرع؟ وهنا لا بد من البدء بتوضيح مفهوم الحق ثم بعد ذلك توضيح حكم التعسف فيه .
الحق في اللغة نقيض الباطل، ويعني صدق الحديث أو اليقين بعد الشك، أما في الاصطلاح فهو اختصاص يقرِّرُ به الشرعُ سلطةً أو تكليفاً .
والحق قسمان: الحق الشخصي والحق العيني، أما الحق الشخصي فهو مطلبٌ يقره الشرع لشخص على آخر، ويشتمل الحق الشخصي في الفقه الإسلامي على عدة روابط قانونية متميز بعضها عن بعض:
أ- الالتزام بالدَّيْن: وهو المتعلق بالذمة المالية، وهو الْتزامٌ محلُّهُ مبلغٌ من النقود أو جملةٌ من الأشياء المثلية .
ب- الالتزام بالعين: هو التزامٌ محله عينٌ معينةٌ بالذات لتمليكها أو تمليك منفعتها أو تسليمها أو حفظها .
ت- الالتزام بالعمل: هو التزامٌ محله صنعُ شيءٍ معين بعقد استصناع ؛ أو أداء خدمة معينة بعقد إيجار .
ث- الالتزام بالتوثيق: ومحله كفالةُ التزامٍ، ومصدره عقد الكفالة، وقد يكون الالتزام المكفول به التزاماً بالدين، أو التزاماً بالعين، أو التزاماً بالتسليم .
والحق العيني هو علاقةٌ حقوقيةٌ مباشرة بين شخص وشيء مادي معين بذاته، حيث يكون الشخص ذا مصلحة اختصاصية تخوله سلطة مباشرة على عينٍ ماليةٍ معينة . والحقوق العينية قسمان: حقوق أصلية وحقوق تبعية، أما الحقوق الأصلية فهي:
1- حق الملك التام: هو ملك الرقبة والمنفعة معاً، حيث يتصرف المالك تصرفاً مطلقاً فيما يملكه عيناً ومنفعة واستغلالاً، فينتفع بالعين المملوكة وبغلَّتها وثمارها ونتاجها، ويتصرف في عينها بجميع التصرفات الجائزة، وهذا التصرف جائز ما لم يكن فيه ضرر فاحش .
2- حق المنفعة: هو حق المنتفع في استعمال العين واستغلالها ما دامت قائمة على حالها وإن لم تكن رقبتها مملوكة له وأسباب ملك المنفعة العقد أو الوصية أو الوقف .
3- حق الرقبة: ويوجد هذا الحق حيث يُنْتَزَعُ حق المنفعة من الملك التام ؛ فتبقى الرقبة على ملك صاحبها الأصلي، ويملك المنفعة شخصٌ آخر غير مالك الرقبة، وأكثر ما يكون ذلك بالوصية، فيجوز أن يوصي بمنفعة العين لشخص مع بقاء رقبتها للورثة .
4- حقوق الارتفاق: هي الحقوق المقررة على عقارٍ لمنفعة عقارٍ لشخص آخر . ومن حقوق الارتفاق الشرب والمجرى والمسيل والمرور .
وهناك حقان تبعيان يترتبان على الأعيان ضماناً للديون وهما:
1- حق الرهن: ويقع على العقار وعلى المنقول، وينشأ من عقد الرهن، وهو عقدٌ يَحْبِسُ به الدائن مالاً للمدين ضماناً للدَّيْن، بحيث يستوفي الدائن حقه من هذا المال المرهون إذا لم يَفِ المدين بالدين، وحق الرهن حق تبعي لأنه ضمان للدين ؛ وحق عيني لأنه يتعلق مباشرة بالعين المرهونة .
2- حق الحبس: ويتركز في المال ضماناً للدين، وقد ينشأ من العقد كما هو الحال في حق حبس المأجور من قبل المستأجر ؛ كما أن حق الحبس قد ينشأ بحكم الشرع من دون عقد، كحبس الملتقط اللقطة عن مالكها حتى يستوفي ما أنفق عليها بإذن القاضي .
هذا بعض ما يتعلق بمفهوم الحق، أما التعسف فهو في اللغة مأخوذ من العَسَف وهو السير بغير هداية، ويقال رجل عَسُوفٌ إذا كان ظلوماً، والتعسف في الاصطلاح هو مناقضة قصد الشارع في تصرف مأذون فيه شرعاً بالأصل، وتوضيح ذلك بما يلي:
1- مناقضة قصد الشارع أي مخالفته، والمخالفة قد تكون مقصودة: بأن يقوم الشخص بالعمل المأذون فيه بصورة تؤدي إلى هدم قصد الشارع، ويستعمل الحق لمجرد قصد الإضرار من دون الالتفات إلى استفادته هو من ذلك أم لا، مع أن الشارع الحكيم قصد في تشريعه للحق تحقيقَ المصالح وجلبَها، ودفعَ المضار ودرأَها، كمن يهب ماله صورياً قرب حلول الحول قاصداً إسقاط فريضة الزكاة .
وقد تكون المخالفة غير مقصودة بأن تأتي مآلات الأفعال الجزئية مخالفة للأصل الكلي في الحق، والنظر في مآلات الأفعال معتبرٌ ومقصودٌ شرعاً، وهو مما يمكِّن المجتهد من أن يحكم على الأفعال، كامتناع المحتكر عن بيع الطعام للناس مع حاجتهم إليه .
ففي هذه الحالة نرى الاختلال البيِّن في توازن المصالح، أو انعدام التناسب بين مصلحة الحق والضرر الذي يحيق بغيره .
2- في تصرف: والتصرف يشمل التصرف القولي كالعقود وما ينشأ عنها من حقوق والتزامات، والتصرف الفعلي كاستعمال حق الملكية في العقارات كالأراضي والمباني، أو استعمال السلطة والنفوذ .
د .تيسير التميمي
* قاضي قضاة فلسطين، رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي سابقاً