كشفت وزارة الصحة الكويتية مؤخرا عن ظهور عدد من حالات السحايا في الكويت لكنها شددت على ان هذه الحالات فردية وليست وباء وان الامر لا يدعو للهلع والخوف. والتهاب السحايا هو مرض جرثومي حاد، يبدأ فجأة بارتفاع في درجة حرارة الجسم وصداع شديد وتصلب في الرقبة والظهر مع غثيان وقيء وطفح صغير الحجم على الجلد، ثم يتطور إلى هذيان وضعف عام وغيبوبة، ثم انهيار عام وصدمة.

التهاب السحايا الفيروسي أكثر انتشارا من الالتهاب البكتيري مع أنه نادرا ما يشكل خطورة على الحياة. أما بالنسبة لالتهاب السحايا البكتيري فهو قليل الحدوث ويمكن ان يكون خطيرا جدا وبحاجة الى علاج سريع باستعمال المضادات الحيوية. هناك أنواع مختلفة من التهاب السحايا البكتيري اكثرها شيوعا Meningococcal Group.

ويشخص المرض بوجود الجراثيم الخاصة به في الدم، أو في سائل النخاع الشوكي أو في مسحات تؤخذ من الحلق.

وتنتقل العدوى مباشرة عن طريق الرذاذ وبالملابس وعن طريق الأشياء الملوثة، ودور الحضانة يتراوح بين يومين وعشرة أيام وعادة تكون المدة من ثلاثة إلى أربعة أيام. يتم عزل المريض إلى أن ينتفي وجود الجراثيم في المسحات المأخوذة من الحلق. وقال رئيس وحدة مكافحة الاوبئة في وزارة الصحة الكويتية الدكتور مصعب الصالح لوكالة الانباء الكويتية (كونا) ان التهاب السحايا في الكويت لا يدعو للقلق مبينا ان مقابل كل 15 حالة سحايا يوجد احتمال اصابة حالة واحدة وبائية تتطلب القيام باجراءات وقائية مكثفة.

ومرض التهاب السحايا معد يصيب الأغشية التي تغطي المخ وهي ثلاث أغشية تسمى بسحايا المخ.

ويسبب المرض أنماطاً عديدة من الجراثيم، فهناك سحايا تأتي من ميكروب بكتيري وأخرى نتيجة ميكروب الدرن والثالث للنيسيريا، والنوع الوحيد الوبائي هو النيسيريا السحائية، اما الأنواع الأخرى فليست خطرة وليست وبائية. وتتراوح نسبة الوفاة ما بين خمسة الى 15 في المئة للحالات التي تخضع للعلاج.

وقال الصالح ان السحايا مرض يصيب اغشية الدماغ والنخاع العظمي وتظهر اعراضه على شكل حرارة وغثيان وطفح جلدي على جسم الانسان موضحا انه ينتقل بين الناس عن طريق الاتصال المباشر عبر السعال والزكام والتقبيل.

وافاد بان هناك اعراضا اخرى قد تصيب المريض كتشنج في الرقبة ووجع مفصلي وغثيان وفقدان وعي مؤقت بالاضافة الى الانزعاج من الضوء الساطع وظهور طفح جلدي على شكل نقاط وكدمات لونها أحمر قاني وليس بالضرورة أن تظهر جميع الاعراض في وقت واحد.

وذكر ان مرض السحايا قد يظهر عند الرضع على شكل حمى مصاحبة ببرود الأطراف وقيء والامتناع عن الطعام اضافة الى بكاء حاد من دون سبب واضح وتصلب عضلات الرقبة وشحوب الجلد والنعاس في غير الأوقات المعتادة.

وذكر ان التهاب السحايا يحدث في كل المراحل العمرية ويحدث بنسبة أكبر عند الأطفال دون الخامسة من العمر وتكمن الخطورة بالنسبة للاطفال دون الثانية من العمر لتعرضهم لالتهاب السحايا الجرثومي (البكتيري) بنسبة عالية. من جهتها اكدت الدكتورة نورة السويح رئيسة قسم المختبرات بمستشفى الولادة في الكويت ان التهاب السحايا لا يشكل خطرا على صحة الانسان اذا ما تم تشخيصه وعلاجه مبكرا.

واوضحت السويح ان هناك انواعا للسحايا منها التهاب السحايا الفيروسي وهو الاكثر انتشارا والاقل خطورة على الحياة والتهاب السحايا البكتيري وهو قليل الحدوث ويمكن ان يكون خطيرا جدا اذا لم يعالج بشكل سريع باستعمال المضادات الحيوية.

وذكرت السويح ان هناك نوعا ثالثا وهو نادر جدا ويسمى (نيومو ككوكال) وهو عادة ما يصيب الاطفال المواليد ويتم التطعيم ضده عند عمر ال 8 اسابيع في حين يتم التطعيم عموما للسحايا عند سن السنتين فما فوق. ولا يوجد هناك لقاح يمنع هذا المرض تماما وذلك بسبب اختلاف أنواع الجراثيم المسببة له، ولكن يوجد لقاحات للتحصين ضد أنواع البكتيريا الرئيسية المسببة لالتهاب السحايا مثل المكورات السحائية Meningococci والهيموفلس أنفلونزي من النوع (ب) Haemophilus influenze type b أو Hib والتي تسبب أمراضاً أخرى أيضا، والمكورات الرئوية Pneumococci. كما تتم معالجته بواسطة المضادات الحيوية مثل البنسلين أو الإمبيسلين والكلورامفينيكول والسيفالوسبورين وهي فعالة في علاج هذا المرض.