عادة ما يكون هذا العصب مسؤولا عن تعابير الوجه، حيث يعمل على نقل أحاسيس الوجه إلى الدماغ ليتم تعريفها والتعبير عنها. وتعتبر آلام العصب الخامس الأسوأ على الإطلاق، حيث غالبا ما يبدأ الألم في تحفيزٍ تتراوح قوته بين الخفيف والمعتدل عند ممارسة الأعمال اليومية التي تتضمن تنظيف الأسنان أو استخدام مساحيق التجميل أو حلاقة الشعر، أو ضغط أو لمس مناطق معينة بالوجه، أو التعرض لتيار هوائي أو الدخول إلى غرفة مكيفة.
يعتبر التحفيز أو المؤثرات الخارجية المنشأ الأول للألم، فقد يشكو المصاب من ألم طفيف في البداية، ليتطور بعد ذلك إلى ألم عصبي حاد، تتبعه بعد ذلك نوبات ألم شديدة الحدة. غالبا ما تصيب هذه الحالة الإناث بنسبة أكثر من الذكور، وعادة ما تظهر أعراضها بين العقد الرابع والخامس من العمر، ولا يستطيع المريض معها ممارسة أبسط أنشطته الطبيعية المعتادة.
يمكن تشبيه الألم الذي يتعرض له المريض، بصعقة كهربائية شديدة تصيب جانبا واحدا من الوجه، وغالبا ما يكون الجانب الأيمن، إلا أنه قد يصيب الجانب الأيمن والأيسر على حد سواء، رغم أن هذا النوع من الألم يعتبر قليل الانتشار. غالبا ما تستمر نوبة الألم هذه للحظات معدودات أو أكثر، وقد تحدث بشكل متكرر خلال النهار أو قد تظهر دون سابق إنذار، لتعمل على إعاقة المريض عن ممارسة نشاطاته اليومية، فيصعب عليه القيام بأمور معتادة، مثل التحدث أو مضغ الطعام أو الضحك.
قد يحدث ألم العصب مثلث التوائم نتيجة ضغط على جذع العصب القحفي الخامس، أو أحد أقسامه، وقد تكون الأورام الخبيثة منها أو الحميدة هي المسبب الأبرز لنشوء عامل الضغط، أو قد تكون الزوائد العظمية سببا لذلك، أو الشريان الدموي الذي يعد من العوامل المحفزة للضغط.
إضافة إلى ذلك، تلعب عدوى الحماق النطاقي دورا بارزا في الضغط على العصب القحفي الخامس، حيث إنها تقوم بإرسال إشارات كهربائية غير طبيعية إلى الدماغ، فتتحول هذه الإشارات إلى ألم مبرح، مسببةً بذلك أضرارا في أعصاب المنطقة المتأثرة. وكأي حالة مرضية مزمنة، فقد تكون مسببات ألم العصب مثلث التوائم غير معروفة الأسباب، فيدرج ضمن الأمراض المجهولة الأسباب أو المنشأ. تجتمع أسباب ألم العصب مثلث التوائم بشكل عام لتشكل بؤرة مرضية في العصب، فتعمل على إرسال إشارات على نحو متقطع أو مستمر، ليستقبلها الدماغ بدوره فيرسلها إلى المريض على شكل آلام تشبه في حدتها الصدمة الكهربائية في الوجه.
أنواع التهاب العصب مثلث التوائم
تختلف أنواع التهاب العصب القحفي الخامس باختلاف مسبباته وموقعه، إلا أن أبرز أنواع الالتهاب تتمثل في 6 أنواع أبرزها الالتهاب النموذجي، حيث ينشأ هذا النوع من الالتهاب نتيجة ضغط الأوعية الدموية على جذر العصب القحفي الخامس، مسببا بذلك نوبات ألم حادة قصيرة الأمد، وغالبا ما تحفزها المؤثرات الخارجية مثل غسل الوجه وحلق الذقن وغيرها من الأعمال الروتينية التي يقوم بها المريض في الصباح. ويأتي ألم الالتهاب النموذجي على فترات متباعدة وعلى نحو متكرر خلال اليوم الواحد. أما النوع الثاني فيعرف بالالتهاب اللا نموذجي، ويتميز هذا النوع من الالتهاب بألم أقل حدة من الألم الناجم عن الالتهاب النموذجي، إذ إنه يصيب جانبا واحدا من الوجه، وقد يحفزه لمس الوجه في أي منطقة منه لا سيما منطقة الذقن.
ويعرف النوع الثالث من التهاب العصب مثلث التوائم بالالتهاب الذي يسبق التهاب العصب مثلث التوائم، حيث يتمثل بشعور يشبه التنميل أو التخدير في منطقة الوجه، وآلام في الأسنان. أما النوع الرابع من التهاب العصب القحفي الخامس فيعرف بالتهاب العصب المرتبط بالتكلس المنتشر، وهو النوع الذي يعاني فيه المصاب بالالتهاب من تنميل كامل في منطقة الوجه، فيمتد بذلك إلى جميع جوانب الوجه التي يسيطر عليها العصب. أما النوع الخامس، فهو الالتهاب الذي ينشأ نتيجة الأورام، فيرافقه ضعف عضلي في العضلات المسؤولة عن مضغ الطعام. وأخيرا، الاعتلال العصبي الذي يحدث نتيجة التعرض للعديد من جراحات الأسنان، فتزداد وتيرة الألم خاصة بعد التعرض للهواء البارد.
أعراض التهاب العصب القحفي الخامس
يتمثل أول أعراض التهاب العصب مثلث التوائم بوخز عرضي مع بعض الآلام الطفيفة، فيتبعها نوبات حارقة في منطقة الوجه التي تكاد تكون شبيهة بالصدمة الكهربائية. يليها بعد ذلك نوبات تلقائية تحدث أثناء التحدث أو مضغ الطعام أو عند تنظيف الأسنان، وقد تستمر لثوان معدودة فتتطور إلى نوبات من الألم غير المنقطع وقد تزداد وتيرة الألم بشكل ملحوظ مع مرور الوقت. تشمل أعراض التهاب العصب مثلث التوائم ألماً في منطقة الخدين والفك والأسنان واللثة والشفتين والعيون والجبهة. حيث يسيطر على هذه المناطق العصب القحفي الخامس، وتشمل كذلك ألماً في جهة واحدة من الوجه الذي يمتد مع مرور الوقت للجانب الآخر من الوجه، ليصيب الوجه بالكامل. ومن أعراض التهاب العصب الخامس كذلك الضعف العام الذي يصيب المريض، ويعود السبب في ذلك لعدم قدرة المريض على تناول الطعام خوفا من تحفيز الألم، وقد يتجنب تنظيف الفم والأسنان فينتج عن ذلك رائحة كريهة في الفم.
أسباب التهاب العصب القحفي الخامس
يعتبر السبب الرئيسي لهذا المرض مجهولا حتى الآن، ولكن يعتقد الأطباء والباحثون أن السبب الأبرز لألم العصب مثلث التوائم والتهابه يتمثل في الضغط على جذر العصب أو على أحد فروعه، والذي قد يكون منشأه الاتصال بين الأوعية الدموية والعصب القحفي الخامس في منطقة الدماغ، كما أنه قد يحدث نتيجة التقدم في العمر أو بسبب أمراض أخرى كالتصلب المتعدد. علاوة على ذلك، فإن المؤثرات الخارجية كلمس الوجه أو تدليكه وعملية مضغ الطعام وتنظيف الوجه والأسنان والتحدث والتبسم تلعب دورا بارزا في تحفيز الألم والتسبب في الإضرار بأعصاب المنطقة المتأثرة، وقد تتمثل أسباب التهاب العصب مثلث التوائم باستعداد وراثي أو بعوامل مناعية أو التوتر والعصبية المفرطة.
تشخيص المرض
في كثير من الأحيان، يتم تشخيص التهاب العصب القحفي الخامس على نحو خاطئ لتشابه أعراضه بأعراض آلام الأسنان أو الفك أو اللثة، فضلا عن الصعوبات التي قد يواجهها المختص في تحديد الأعراض سريريا، نظرا لقلة وجود المؤشرات التي تدل على وجود المرض، وهو ما يوجب على الطبيب المعالج القيام بتشخيص المرض عن طريق فحص الجهاز العصبي، أو قد يلجأ في بعض الأحيان لتصوير الرنين المغناطيسي، حيث يتم إجراء مسح تصويري لمنطقة الرأس ليتم التعرف على السبب المباشر لالتهاب العصب مثلث التوائم، وقد يضطر الطبيب لحقن مواد صبغية في الأوعية الدموية تساعده على الكشف عن الشرايين. كما يمكن أن يخضع المريض للعلاج بمضادات الصرع مدعماً بجرعات مخفضة من مضادات الاكتئاب كنوع من التشخيص الذي يعتمد على استجابة المريض لهذا النوع من العلاج.
الإجراءات العلاجية
يتميز مرض التهاب العصب القحفي الخامس عن غيره من الأمراض باحتمالية عدم استجابة المرضى لكثير من الأدوية والعقاقير على المدى الطويل، أو تفاقم الآثار الجانبية للدواء، مما يحتم على الطبيب المختص أن يلجأ لتبديل العلاج بالحقن أو العمليات الجراحية. لذلك فإن الكشف عن السبب الحقيقي لالتهاب العصب مثلث التوائم، من شأنه أن يساعد في علاج الحالة على نحو سليم. غالبا ما تستخدم المسكنات ومضادات الاكتئاب لتخفيف أعراض الألم، يليها بعد ذلك استخدام مضادات الاختلاج التي سجلت نجاحا في علاج التهاب العصب مثلث التوائم. كما يمكن استخدام المرخيات العضلية ومضادات التشنج، وقد تشمل الإجراءات العلاجية التدخل الجراحي الذي يقوم على نقل الأوعية الدموية لإزالة الضغط الناتج عنها.