بينت نتائج الدراسات والبحوث العلمية أن التوتر النفسي يشكل أحد أسباب الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني .
والمعروف أن أغلب المصابين بالنوع الثاني من السكري يعانون الوزن الزائد، ويفضلون قضاء أغلب أوقاتهم جلوساً، ولكن التجارب بينت إمكانية إصابة الشخص بهذا النوع من مرض السكري حتى إذا كان لا يعاني الوزن الزائد، ولا يفرط في تناول الحلويات، ويعيش بنمط حياة صحي، والسبب في ذلك هو التوتر النفسي .
التوتر النفسي "الإجهاد" هو سبب العديد من الأمراض بدءاً من مرض الصدفية الجلدي وانتهاء بالتهابات الأمعاء .
وبينت نتائج إحدى الدراسات العلمية التي استمرت 13 سنة وشارك فيها 5000 رجل وامرأة، أن الذين تعرضوا إلى توترات نفسية شديدة في العمل يزداد احتمال تطور مرض النوع الثاني من السكري لديهم بنسبة 45 في المئة، مقارنة بالذين لم يتعرضوا إلى مثل هذه التوترات أو بدرجات أقل .
ويظهر النوع الثاني من السكري، عندما تقل كمية هرمون الأنسولين التي تفرزها غدة البنكرياس وتصبح غير كافية لهضم المواد الغذائية، أو يصبح الجسم أقل إحساساً بفعله .
كما تشير إحدى الدراسات إلى أن هرمون "السعادة" يمكن أن يلعب دوراً في درجة إحساس الجسم بالأنسولين .
ويتعارض إطلاق هرمونات الإجهاد النفسي/ التوتر مع عمل الأنسولين مما يسهم في رفع مستوى السكر في الدم . وعادة ما يستجيب الجسم لارتفاع مستوى السكر في الدم بزيادة مستوى الأنسولين، ومع ذلك، قد تسبب حالة الاستجابة للقتال أو الهروب مشكلات صحية في حال كان الفرد مصاباً بالسكري . وقد يغير الإجهاد النفسي/ التوتر، لدى المصابين بالسكري، مستوى السكر في الدم بطرق متعددة . إذ قد لا يستطيع المصابون بالسكري إفراز كمية كافية من الأنسولين للتخلص من كميات السكر الإضافية مما يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم .
كما قد يضعف الإجهاد النفسي/ التوتر قدرة الأفراد على ممارسة الأنشطة المتعلقة بالاعتناء بالسكري، مما يؤثر سلباً في النتائج الصحية .
وقد ينسى الأفراد الذين يعانون الإجهاد النفسي/ التوتر تناول أدويتهم أو فحص مستوى السكر في الدم أو قد لا يملكون الوقت الكافي للتحضير لوجبات صحية .
وعلاوة على ذلك، قد يتوقف بعض الأفراد عن ممارسة التمارين الرياضية أو النشاط البدني عند التعرض للإجهاد النفسي/ التوتر .
وقد يختلف تأثير الضغوطات النفسية والاجتماعية في مستوى السكر في الدم لدى الأفراد المصابين بالنوع الأول من السكري . حيث إنه في حين يرتفع مستوى السكر في الدم لدى أغلبية الأفراد، إلا أنه قد ينخفض لدى آخرين . ولكن، تتسبب الضغوطات النفسية والاجتماعية لدى الأفراد المصابين بالنوع الثاني من السكري غالباً في رفع مستوى السكر في الدم . كما أنه ومن ناحية أخرى، يتسبب الإجهاد البدني، مثل الإصابة بالمرض أو التعرض للإصابات، بزيادة مستوى السكر في الدم لدى الأفراد المصابين بأي نوع من أنواع السكري .
وقد تسبب حالة الإصابة بالسكري القلق لدى بعض الأفراد، إذ يصاب هؤلاء بالإجهاد النفسي/ التوتر بسبب العديد من الأمور المتعلقة بالسكري، مثل تناول الأدوية، وفحص مستوى السكر في الدم بانتظام، وممارسة التمارين الرياضية والتخطيط لتناول وجبات صحية .
وقد يمر الأفراد المصابين بالسكري بمراحل من حياتهم تكون أكثر صعوبة من غيرها، كما هي الحال عند تشخيص الإصابة لأول مرة، وعند مواجهتهم لمرحلة انتقالية في حياتهم، وعند إصابتهم بمضاعفات مرض السكري، وعندما تدعو الحاجة لاتباع نظام علاجي مكثف عند وجود مشاكل في التحكم بمستوى السكر في الدم .
ومع مرور الوقت، سواء كان الفرد يعاني السكري أم لا، يعتبر الإجهاد النفسي/ التوتر ضاراً لما له من تأثير سلبي في العديد من أجهزة الجسم . وإضافة إلى ذلك، قد يضعف القلق لفترات طويلة، أو التوتر أو الخوف القدرة على التفكير واتخاذ القرارات السليمة .
كما قد يؤدي الإجهاد النفسي والذهني المستمر إلى زيادة خطر الإصابة بالاكتئاب .
وفي السياق نفسه ذكرت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية أن الأطباء في بريطانيا شخصوا حالة شخص متوتر مصاب بالسكري من النوع الثاني، على الرغم من وزنه السليم، وعدم وجود تاريخ طبي بالمرض لدى عائلته .
ويعتقد طبيب ذلك الشخص بأن الأحداث السلبية التي طرأت على حياته قبل عام، وسببت له التوتر، هي السبب، كتعرض ابنته لحادث سيارة، وانهيار عمله بسبب الإفلاس . معززاً اعتقاده بأن التوتر عامل محفز للعديد من الحالات المرضية كالصدفية، والقولون العصبي .