بالرغم من الطقس الحار ودرجات الحرارة المرتفعة التي تعانيها دول الخليج العربي في الصيف، لا ينطبق هذا على منطقة الجبل الأخضر في سلطنة عمان، فهو بارد ممطر صيفاً وشتاء، حتى في أكثر الشهور حرارة في الصيف لا يستغني أهالي وزائرو الجبل عن الملابس التي تقيهم برودة الجو .

يقع الجبل الاخضر في المنطقة الداخلية وبالتحديد في نزوى، يمكن الوصول إليه عن طريق بركة الموز والدخول الى طريق وادي المعيدن، ويعتبر أعلى الجبال وأكبرها في شبه الجزيرة العربية حيث يبلغ ارتفاعه عشرة آلاف قدم عن سطح البحر، ويشتهر بهضبته الواسعة التي تقع على ارتفاع سبعة آلاف قدم وقد بني عليها العديد من المساكن ويعيش فيها أهالي الجبل منذ فترات طويلة كما تم تشييد فندق سياحي لخدمة السياح والزوار . يستلزم الصعود إلى الجبل الأخضر عدة متطلبات أهمها سيارة دفع رباعي وذلك للارتفاع الشديد للطريق، وقبيل الصعود الى نيابة الجبل الأخضر يستوقف السائق أفراد من شرطة عمان السلطانية يقدمون للسائق التعليمات والإرشادات اللازمة للسلامة المرورية أثناء الصعود والنزول من الجبل الأخضر إضافة إلى توزيع منشورات طريق السلامة الى الجبل الأخضر الصادرة عن شرطة عمان السلطانية باللغتين العربية والانجليزية ومنشورات أخرى من وزارة الزراعة .

الطريق مرصوف وفيه إنارة، وهواة صعود المرتفعات سيستمتعون بالمشهد الرائع على جانبي الطريق أثناء صعود وهبوط الجبل، وبعد رحلة الصعود هناك استراحات عديدة قبل الوصول إلى قرى الجبل وهناك العديد من الباعة الذين يعرضون فاكهة الموسم على جانبي الطريق المؤدي إلى القرى الداخلية، وتوجد أعلى الجبل عدة قرى متناثرة في سفوحه أهمها قرى سيق والشريجة ووادي بني حبيب والعين والعقر والمناخر وسلوت وحيل اليمن .

وتبدو المساكن والمدرجات الزراعية كلوحة إبداعية حيث روعة التصميم والبناء وتدرج المسطحات الزراعية والتي طوّعها الإنسان العماني ليتلاءم مع طبيعة الأرض وجغرافية المكان، فأبدع في عمارة مبانيها التقليدية القديمة المبنية من الجص والصاروج والحصى، ما يدل على قوة صبره وتحمله الشديد للظروف الطبيعية الصعبة .

الجبل الأخضر غني بالفواكه المتنوعة كالمشمش والخوخ والتين والعنب والتفاح والكمثرى وكذلك اللوز والجوز والزعفران، ولا يخفى ذكر الرمان الذي يزرع هناك فهو مصنف ضمن أجود الأنواع الرمان في العالم، وله طعم مميز، إضافة إلى أشجاره الجميلة، ومدرجاته المنتظمة على سفوحه ما يشكل مشهداً فريداً ورائعاً .

أما الورود والأزهار فلها نصيب كبير من أراضي الجبل الزراعية فهو يشتهر بزراعة الورد والآس والزعفران والنرجس التي لا يمكن أن تنمو في أي مكان آخر في الخليج العربي .