تمتد منطقة الحمرية بالشارقة الى جذور التاريخ البعيدة رغم ملامح الحداثة التي تبدو عليها إلا أن التاريخ لا يغيب عن منطقة الحمرية في الشارقة والتي تعود الى عام 1700 ميلادية وتقع بين أم القيوين وعجمان.

وتطل الحمرية على الخليج العربي لمسافة 18 كيلومتراً، ويصل تعدادها الى حوالي 1000 نسمة. واكتسبت الحمرية اسمها من تحريف لفظ الحربية الذي تمحور الى الحمرية في زمن مقاومة الاحتلال البرتغالي.

اشتهرت المنطقة في الماضي بزراعة النخيل، وصيد الاسماك واللؤلؤ والرعي، حتى ازدهرت وتحولت للحياة العصرية على يد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الذي أقام فيها التعليم والصحة وأنشأ شبكة طرق.

ويقول الحاج سعيد بن حارب من ابناء المنطقة ان المنطقة كانت تتميز في الماضي بزراعة النخيل والزراعات البسيطة، مشيراً الى أن الخضرة كانت تكسوها طوال شهور السنة بسبب اهتمام الناس بالزراعة.

وأضاف: ان الناس كانوا يتجمعون على شاطئ البحر للاستمتاع بالهواء والحكايات التي لم تكن تنتهي عن برج الحمرية الذي عاصر حروباً عديدة منذ نهاية عام 1700 ميلادية، لافتاً الى ان هذا البرج كان يستخدم في الدفاع عن المنطقة.

وأكد ان المنطقة شهدت تحولات حديثة جعلتها تجمع بين الأصالة والمعاصرة بعد ان أولاها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة اهتماماً كبيراً عن طريق زياراته المتكررة وجلوسه وسط الأهالي وتلبية مطالبهم، فكانت الطرق، والمدارس والبلدية والبريد، والبيوت الجديدة التي شيدها سموه على نفقته الخاصة، بجانب المعاشات الكبيرة التي خصصها للشواب والأرامل والمطلقات.

وقال ابن حارب الذي عاصر الحياة في الحمرية قبل الطفرة الاقتصادية وبعدها ان عدد السكان حالياً حوالي 1000 نسمة، وعدد بيوتها 300 بيت ويذكر ان عدد السكان كان 3000 نسمة خلال اربعينات القرن الماضي وكان بالمنطقة سيارة يملكها يوسف بن حارب تخدم الأهالي، وكان رقمها خصوصي، وهو 7 مؤكداً أن كلمة الحمرية التي سميت بها المنطقة ترجع الى لفظ الحربية وقت ان كان الناس يقاومون الاحتلال البرتغالي.

وتقول فاطمة راشد خليفة مديرة مدرسة القلعة للتعليم الأساسي والثانوي للبنات بالحمرية إن المنطقة كانت قديماً تتميز بميناء الحمرية الذي سمي باسمها، وهو الميناء الذي كان مرسى السفن والمراكب التجارية بين الدولة وعمان والعديد من الدول الأخرى، مشيرة الى أن الغرباء من التجار كانوا يتعجبون لجمال الحمرية ومسطحاتها الخضراء من نخيل وزراعات، وكانوا يفضلون قضاء بعض الأيام في فصل الصيف بين ربوعها التي كانت تتميز بالهواء النقي وطقسها المعتدل لموقعها على البحر، بجانب التبضع من الخضار التي كان البعض يفضلها على التي تزرع في المناطق الأخرى، وخصوصاً البطيخ الذي مازال الناس يتناقلون حكايات عن حلاوته. وتؤكد أنها تتذكر الزمن الجميل عندما كان الناس يزرعون ويأكلون، ويشربون المياه العذبة عن طريق الآبار التي كانت موجودة بالمنطقة وكانت توزع على الناس فوق السفن والمراكب.

ويشير حسن المطروشي المساعد بشرطة الحمرية الى أن الحمرية تميزت بالنخيل المثمر الذي يتمنى ان يعود الاهتمام به وكذلك البطيخ الذي ما زالت حلاوته حديث الناس، موضحاً ان المنطقة لم يعد بها زراعات سوى الأشجار الصغيرة الجديدة التي زرعت على مداخل ومخارج المنطقة والتي تبث الهدوء والراحة في نفس كل من يشاهدها.

وأكد ان الحمرية كانت عبارة عن قسمين احدهما للسكن والراحة والآخر للزراعة وممارسة الأعمال بعيداً عن المنطقة الأولى، مضيفاً أن صاحب السمو حاكم الشارقة خطط المنطقة من جديد فأقام فيها البلدية والمدارس، والبريد والمياه والكهرباء وجميع الخدمات.

راشد حميد الشامسي مدير بلدية الحمرية ذكر ان المنطقة كانت بها سيارة واحدة كان يملكها يوسف بن حارب، موضحاً ان الناس كانوا يعتمدون في حياتهم على رعي الأغنام وصيد الاسماك واللؤلؤ الذي كان يعد الأجود على مستوى الدولة خصوصاً في موسم العومة خلال فصل الشتاء، قبل ظهور النفط وقبل اكتشاف اللؤلؤ الصناعي، وكانت المنطقة تمتلك ما يزيد على 150 سفينة غوص تبحر مع نهاية فصل الشتاء متجهة الى مغاصات اللؤلؤ التي كانت تقع غرب أبوظبي بجانب جزيرة دلما وكان الغوص فيها يصل لمدة 4 شهور، ثم يستكمل العام في الصيد المحلي من اسماك ولؤلؤ.