ويمكن أن يطلق على هذا الضعف اسم معين نابع من المرض الذي سببه، فكثيراً ما نسمع اعتلال الأعصاب السكري، وهو الناتج من التضرر المستمر الذي يسببه مرض السكري على بعض الأعصاب.
يمكن أن يكون هناك دخل كبير لنمط الحياة الحديثة في انتشار ظاهرة ضعف الأعصاب، والتي تنعكس في صورة تفشي الوجبات الخفيفة والسريعة بين أجيال كثيرة، ومعروف أن هذه الوجبات لا فائدة غذائية منها، وبالتالي تنعكس على الأعصاب بالسلب.
تتسم الحياة الحديثة بكثرة التوتر والضغوط العصبية المستمرة، كما ترتفع مستويات التلوث في كل المجالات سواء تلوث الهواء والماء والأطعمة وغيرها من جوانب الحياة، ويوجد عدد من العوامل والمسببات التي تؤدي إلى حدوث مشكلة ضعف الأعصاب.
نتناول في هذا الموضوع أسباب ضعف الأعصاب، والأعراض التي تظهر نتيجة هذا الضعف، وطرق الوقاية من هذه المشكلة ونقدم أيضاً طرق العلاج الجديدة للتخلص من هذه الحالة.
الأنواع والمهام
تتكون الأعصاب من مجموعة من الخلايا والشعيرات الدقيقة، وترتبط مع بعضها بواسطة محاور عصبية، والتي بدورها تقوم بنقل الأوامر والتعليمات والإشارات بين الدماغ أو الجهاز العصبي المركزي وبين أنحاء وأعضاء الجسم كله.
وتصنف هذه الأعصاب إلى أنواع منها الذي يقوم بنقل تعليمات وإشارات الدماغ إلى أعضاء الجسم، من خلال العصب الحركي وتسمى الأعصاب النازلة، أما النوع الذي يقوم بنقل الإشارات من الأعضاء إلى الجهاز العصبي المركزي، فيسمى الأعصاب الصاعدة ويتم ذلك من خلال العصب الحسي.
يوجد نوع آخر من الأعصاب يسمى الأعصاب المختلطة، وهي التي تقوم بنفس مهام الأعصاب الصاعدة والنازلة معاً.
تتعرض هذه الأعصاب إلى عدد من المشاكل تؤدي إلى ضعفها، وبالتالي تنخفض قوتها وقدرتها على أداء مهامها ووظائفها المنوطة بها بصورة طبيعية، وتختلف درجة الضعف من حالة لأخرى، ويتبعه مستوى الأداء الذي يمكن أن يصل إلى حالة الشلل.
كما يمكن أن يسبب هذا الضعف حدوث تلف في الأعصاب الطرفية، وتتضرر الأعصاب المتصلة بالحبل الشوكي، وإذا كان الضعف في أعصاب الدماغ، فيصبح الأمر أكثر خطورة يصل إلى تهديد حياة الأشخاص.
وينصح الأطباء فور الشعور بأي خلل في الأعصاب التوجه إلى الطبيب المختص لمعرفة السبب وتحديد الأعراض لتناول العقاقير الملائمة، وذلك من أجل منع حدوث أية مضاعفات أكثر ضرراً.
الوراثة والأمراض
يوجد عدد من العوامل والأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بمشكلة ضعف الأعصاب، ومنها اتباع طرق المعيشة غير الصحية المتمثلة في الطعام الملوث، والوجبات الخفيفة والسريعة التي لا تفيد الجسم، بل تسبب له أضراراً كثيرة، وانتشار ظاهرة الضوضاء الشديدة.
وتلعب العوامل الوراثية دوراً في الإصابة بهذه المشكلة، وغالباً ما تتسبب في حدوث ضعف عام في الأعصاب، بالإضافة إلى سوء التغذية، والتعرض إلى نقص مستمر في بعض الفيتامينات المهمة، ومنها فيتامين "د" وفيتامين "ب12"، مع قلة تناول الفاكهة والخضراوات.
بالإضافة إلى التعرض للإجهاد الدائم، ومن العوامل أيضاً قلة التعرض لضوء النهار وأشعة الشمس في الأوقات المفيدة.
وتعتبر بعض الأمراض عاملاً في حدوث مشكلة ضعف الأعصاب، مثل الإصابة بمرض السكري الذي يؤثر سلباً في الجهاز العصبي وكذلك مرض التهاب السحايا.
ويمكن أن ينتج ضعف الأعصاب عن تعاطي أنواع معينة من الأدوية، والتي تصبح ضمن آثارها الجانبية حالات ارتخاء الخلايا العصبية، ومنها بعض أنواع من المضادات الحيوية، والعلاج الكيماوي والإشعاعي المستخدم في علاج أنواع السرطانات المختلفة.
العوامل النفسية
كما تتسبب العوامل النفسية في الإصابة بضعف الأعصاب، ومنها الشعور بالتوتر المستمر والقلق والضغوط لفترة طويلة في الإصابة بضعف الأعصاب، وكذلك الوقوع تحت المثيرات العصبية لفترة، والمرور بتقلبات نفسية مثل تأثيرات الفرح الشديد والحزن العميق، وهذه المشاعر تؤدي إلى فقدان عملية التوازن الحيوية داخل الدماغ.
وتقود الحالة النفسية السيئة إلى عدم القدرة على النوم العميق الهادئ، والإصابة باضطرابات النوم ومشكلة الأرق، وبالتالي يحدث خلل في الإفرازات الهرمونية داخل الجسم، فمن المعروف أن الجسم في فترات النوم يفرز هرمونات مختلفة عن فترات النهار.
وتتضرر الأعصاب من هذا الاختلال الهرموني، وينصح الخبراء بالذهاب إلى الطبيب في حالة الإصابة بالأمـــراض النفسية أو الوقوع تحت ضغــوط عصبية تؤدي إلى ارتباك حالة الشخص. ويساعد الطبيب النفسي الشخص على العودة إلى الحالة الطبيعية، ويخلص الشخص مـــن نوبات التـــوتر والقلق المتصاعدة، والتي ينتـــح عنها الكثير من التعب والإرهاق والإجهاد والضعف، الـــذي يؤثر في باقي أجزاء الجســم ومنها الجهاز العصبي ككل.
الوخز والخدران
تظهر مجموعة من الأعراض نتيجة حدوث ضعف الأعصاب، ومنها الإحساس بوخز في القدم واليدين ويمكن أن يتحول إلى حالة من الخدران، ثم يشعر الشخص بضعف في الذراعين وثقل في الحركة.
ترتعش الأطراف مما يؤدي إلى سقوط الأشياء، نتيجة ضعف الأعصاب وعدم قدرتها على الإمساك الجيد بالأشياء، مع فقدان القدرة على القيام بالأعمال الشاقة، ويشعر المصاب بالإرهاق والتعب سريعاً.
ترتخي الأطراف بشكل يجعلها عاجزة عن الإمساك بالأشياء، كما تتأخر سرعة ردود الأفعال، مما يعرض الجسم لبعض المخاطر، وتحدث تقلصات وتشنجات في العضلات مع زيادة الوخز.
يظهر على المريض ضعف ملحوظ في عضلات الساقين والذراعين واليدين، وأيضاً عضلات التنفس والكلام والبلع والمضغ، مما ينعكس في شكل صعوبة في التنفس وأيضاً صعوبة في التحدث وضعف الصوت، والبلع ببطء شديد، وضيق عام في الصدر، وتزيد هذه الأعراض كلما تطور الضعف في الأعصاب، وتصبح أكثر قسوة.
يحدث لدى بعض الأشخاص شلل في العصب السابع، وهو شلل مؤقت في الوجه ينتج عن التعرض لصدمة شديدة، كما يصدر ألم مصدره الكتف وتلف في أعصابه، ويتفاقم في بعض الحالات إلى درجة الإصابة بشلل العضلات.
تصيب الشخص حالة من الصداع ويصل أحياناً إلى مرتبة الصداع المزمن، وارتفاع الحساسية من الأصوات المحيطة، وتتغير كميات الدموع، وينقص اللعاب بشكل ملحوظ وتضعف حاسة التذوق.
يصل الأمر إلى التهاب في الأعصاب العضدية التي لها دور مؤثر في الخلايا العصبية، وبالتالي يتسبب ذلك في ضرر الأعصاب الموجودة في مناطق الضفيرة العضدية.
العلاج الطبيعي والمقويات
يسهل علاج مشكلة ضعف الأعصاب ببعض الطرق الطبية والمنزلية أيضاً، فيمكن عمل برنامج من جلسات العلاج الطبيعي، والتي تأتي ثمارها بشكل جيد من خلال أداء بعض التمرينات على أجهزة متخصصة في هذا الشأن.
كما تتوفر بعض الأدوية المخصصة لتقوية الأعصاب، وهي غالباً ما تعتمد على المكملات الغذائية التي تمد الجسم بالفيتامينات اللازمة، ولابد من تناولها بعد وصف الأطباء للأنواع المناسبة لكل شخص. وتعتمد طرق العلاج المنزلية على بعض الأعشاب الطبيعية، ومنها الكرفس الذي يسهل إضافته إلى بعض السلطات، ويفضل تناوله لمدة 5 أشهر للحصول على أعصاب قوية وجيدة.
ويوجد عشب يسمى إكليل الجبل يتم نقعها في الماء المغلي لفترة تصل إلى 20 دقيقة، ثم يتناولها الشخص مرة يومياً ولمدة 4 أسابيع لتقوية حالة ضعف الأعصاب.
ويمكن أيضاً طحن قشر البلوط وينقع في الماء المغلي لفترة تصل إلى 24 ساعة، ويتم الاستحمام به في البانيو لمدة 20 دقيقة في الماء الدافئ.
المكملات الغذائية
تشير دراسة حديثة إلى أن أسلوب الحياة غير الصحي، وغير المتوازن يعد من أهم عوامل مهاجمة الأمراض للجسم، والإصابة بالضعف العام، ومنها ضعف الأعصاب، إضافة إلى عدد من الأمراض الخطيرة والمزمنة مثل السرطان وأمراض القلب.
وتؤكد الدراسة أن تناول كمية كافية من فيتامين «ب12» يؤدي إلى تقوية الأعصاب بصورة كبيرة، فهذا الفيتامين هو المسؤول الأساسي عن تغذية وتعزيز وتحسين عمل الأعصاب.
وبينت الدراسة أنه من الصعب الحصول على كميات كافية من هذا الفيتامين بالاعتماد على الغذاء، ولذلك يمكن التعويض بتناول المكملات الغذائية في صورة الحبوب والحق، حسب ما يصف الطبيب للشخص.
وأوضحت الدراسة أن الكسل، والخمول، وعدم بذل أي مجهود يؤدي إلى حدوث مشكلة ضعف الأعصاب، لأنها تؤدي إلى الإصابة بحالة ارتخاء الأعصاب، وفقدان الطاقة، والحيوية، والنشاط، ومع سوء التغذية تنتج أعراض من بينها ضعف الأعصاب، وعدم القدرة على أداء الأنشطة اليومية المعتادة.