طور باحثون من جامعة كولومبيا أداة ثورية في مجال اكتشاف وعلاج الفطريات المسببة للأمراض ليس لدى الإنسان فقط، بل وفي الزراعة والمياه، وهي أداة تعتمد على خميرة الخباز شائعة الاستخدام بالمنازل.
بدأ المشروع كبحث لإيحاد طريقة بسيطة وزهيدة الثمن لاكتشاف الكوليرا ولكنها تطورت سريعاً لتغطي احتياجات أخرى، ويقول أحد الباحثين إنهم وجدوا أن تلك الخميرة المستخدمة بالمنزل لأغراض متعددة يمكن برمجتها حتى تقوم بأشياء أخرى، وتمكنوا من تغيير الحمض النووي لتلك الخميرة لإعطائها وظائف جديدة تجعلها مفيدة في مجالات متعددة وخصوصاً للكشف عن الأمراض بالمناطق النائية. تتسبب الفطريات الممرضة سنوياً في حالات مرضية كثيرة للإنسان والحيوان وخسائر كبيرة بالمحاصيل الزراعية، وتعرف الفطريات الضارة بالقاتل الخفي، ولكن يصعب اكتشافها ومحاربتها بسبب ندرة أو ارتفاع تكاليف الوسائل المستخدمة لذلك وللتغلب على تلك المشاكل أجريت الدراسة- نشرت بمجلة التقدم العلمي- والتي قام من خلالها الباحثون باستبدال مستقبلات طبيعية بسطح خلايا خميرة الخباز، ببروتينات مستقبل فطر آخر، وبدأوا بإنشاء مستشعر حيوي للكشف عن أحد أنواع الفطريات، التي تسبب المرض للإنسان والتي تعيش بصورة طبيعية بأمعاء الإنسان، ولكنها يمكن أن تتسبب له في مشاكل صحية خطرة وربما تهدد حياته إذا تجاوزت أعدادها الحد المعقول؛ وتم تغيير الحمض النووي لتمكين إنتاج الليكوبين (الصبغة التي تعطي الطماطم لونها الأحمر) ما يسمح للفطر المعدل وراثياً بالتحول إلى اللون الأحمر عند وجود الجزيء المستهدف أي عند وجود الفطر المسبب للمرض، وساعد ذلك المستشعر الحيوي في الكشف عن مسببات الأمراض بتكلفة زهيدة للغاية وهو سهل الاستخدام ولا يتطلب تخزينه بمكان بارد؛ وتعتبر تلك التجربة نجاحاً كبيراً، حيث تمكن العلماء من استحداث وسيلة مبتكرة وسهلة وزهيدة الثمن للكشف عن أكثر مسببات الأمراض انتشاراً.