الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

اضطرابات النوم... أزمة صحية صامتة

3 مايو 2026 16:35 مساء | آخر تحديث: 3 مايو 17:05 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
د.أريج الخليل
 أخصائية طب الأسرة - مستشفى الزهراء دبي
د.أريج الخليل أخصائية طب الأسرة - مستشفى الزهراء دبي
icon الخلاصة icon
اضطرابات النوم تتزايد بسبب الضغوط والشاشات؛ ثلث البالغين يعانون الأرق أو انقطاع النفس. العلاج بنمط حياة صحي وتقييم متخصص عند الحاجة

د.أريج الخليل
أخصائية طب الأسرة - مستشفى الزهراء دبي



أصبحت اضطرابات النوم من أكثر المشكلات الصحية انتشاراً، في السنوات الأخيرة، حيث أصبح الكثير من الناس يشعرون بأن نومهم لم يعد كما كان. وكثيراً ما نسمع عبارات تتكرر في العيادات: «أنام لكني أستيقظ متعباً»، «ذهني لا يهدأ»، «أريد أنام، لكن أجد صعوبة».
هذه الجمل ليست مجرّد شكاوى عابرة، بل تعكس واقعاً جديداً يعيشه المجتمع، فقد أصبحت اضطرابات النوم جزءاً من حياة الكثيرين، حتى باتت تُصنّف كأحد أوبئة العصر الحديث. وعلى الرغم من أن النوم يمثل ركناً أساسياً للصحة الجسدية والنفسية، إلا أن نمط الحياة السريع، والضغوط اليومية، والتعرّض المستمر للشاشات، جعلت النوم الجيد رفاهية يفتقدها الكثيرون.
وتشير الدراسات الحديثة إلى أن ما يقارب ثلث البالغين يعانون أحد أشكال اضطرابات النوم، سواء الأرق، أو انقطاع النفس أثناء النوم، أو اضطراب الساعة البيولوجية، أو النوم المتقطع. وفي عيادات طب الأسرة، نلاحظ تزايداً واضحاً في المرضى الذين يشتكون من الإرهاق المزمن، ضعف التركيز، الصداع، وتقلّبات المزاج، وكلها علامات مرتبطة مباشرة بنوعية النوم.
الأرق هو الأكثر شيوعاً، ويظهر في صعوبة البدء بالنوم، أو الاستمرار فيه. أما انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، فيُعد من الاضطرابات الخطرة التي قد تمر من دون تشخيص، على الرغم من ارتباطها بارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، والسكّري. كما أصبح اضطراب الساعة البيولوجية أكثر انتشاراً، خصوصاً لدى العاملين بنظام المناوبات، والطلاب الذين يسهرون لساعات طويلة أمام الأجهزة الإلكترونية.
وتتعدّد أسباب اضطرابات النوم، بدءاً من التوتر والقلق، مروراً بالعادات اليومية غير الصحية، وصولاً إلى الحالات الطبية المزمنة. كما يلعب الضوء الأزرق المنبعث من الهواتف دوراً كبيراً في تعطيل إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم.
النوم ليس رفاهية، بل حاجة بيولوجية أساسية؛ فهو الوقت الذي يعيد فيه الجسم ترتيب فوضاه الداخلية، ويصلح ما أفسدته ساعات النهار الطويلة.
ومن هنا، تأتي أهمية العلاج الذي يبدأ بفهم نمط حياة المريض، وتحديد العوامل المؤثرة، وتشمل: تثبيت مواعيد النوم والاستيقاظ، تجنب الشاشات قبل النوم، تقليل الكافيين، وتهيئة غرفة نوم هادئة ومظلمة. وفي بعض الحالات، قد يحتاج المريض إلى تقييم متخصص، بخاصة عند الاشتباه في انقطاع النفس أثناء النوم، أو اضطرابات الحركة الليلية.
وتتزايد المبادرات الصحية التي تركز على جودة النوم كجزء من تعزيز الصحة العامة، مع توفر مراكز متخصصة لدراسة النوم، وتشخيص الاضطرابات بدقة. ومع ذلك، يبقى الوعي المجتمعي هو الخطوة الأهم؛ لأن الكثيرين لا يدركون أن مشكلات النوم ليست مجرّد «تعب عابر»، بل حالة طبية تستحق التقييم والعلاج.
فالنوم هو لغة الجسد التي تخبرنا الكثير عن صحتنا، الجسدية والعقلية. وعندما يكون النوم صحياً، تتغير صحتنا، وطاقتنا، وحتى نظرتنا للحياة.

logo اقرأ المزيد

الاكثر قراءه