الخيم الرمضانية في إمارات الخير، والعطاء، والتسامح، هي الوجه الدال على التكافل الاجتماعي، والمساندة، واحتواء الجميع، فعلى موائد الرحمن التي تمتد على طول الخيم وعرضها، لا فرق بين المحتاج من المكتفي، ولا اختلاف بين العربي والآسيوي، فالكل في دولة زايد الخير واحد، والمحبة بين الجميع متبادلة، فالبيت في بلد الجود متوحد، ومظلته تتسع لكل من يعيش على أرضها، والأمن والأمان هو ركيزتها، والاستقرار عنوانها.
وحين العودة إلى الوراء نجد أن المغفور له بأذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، تبناها بعد إنشاء الاتحاد، ووجه لإقامتها داخل الدولة لتأكيد توحد البيت الإماراتي، وأيضا خارجها تعبيرا عن الكرم والجود، وواصل خلفه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وإخوانه أصحاب السمو الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات إقامتها، وتوسيعها لتشمل أرجاء الدولة، لتتحول الخيم إلى شبه واحة سنوية تجمع مزيجا من الجنسيات المختلفة، وتضم خليطا ثقافيا من الأجناس والأعراق المتنوعة، ويلتف الجميع في أجواء واحدة من التشارك، والتواد، والتعاطف، وتقاسم الطعام، الذي تحرص الجهات الخيرية على جودته.
تبع سموهم عدد كبير من المحسنين والجمعيات والهيئات الخيرية، والشركات الخاصة التي دأبت على إقامة الخيم الرمضانية طوال الشهر الكريم، فيما كان للخيم قديما شكل مختلف، حيث كانت تتبلور في تناول رب الأسرة طعام الإفطار مع جيرانه طوال الشهر الفضيل، وكان يرسل أبناءه إلى الجيران ليبلغهم عن مائدة الإفطار التي سيقيمها خارج منزله، ويخصص منطقة يفرشها بالحصر، ومع حلول موعد الإفطار في اليوم الأول يبدأ الجيران بالتوافد عليها مصطحبين معهم طعامهم وشرابهم، من ثريد وهريس، وعصيدة، وسمك، ولقيمات، التي كانت ربات البيوت تعدها، ونظرا لعدم وجود ميكروفونات في المساجد، كان الصبيان يقفون للاستماع إلى المؤذن الذي يصرخ بأعلى صوته (افطروا) بمجرد الانتهاء من الأذان، وكان الهدف من هذه المائدة إعانة الفقراء، وعابري الطريق، والمتأخرين عن بيوتهم، وبعد الانتهاء من الإفطار كان الرجال يقومون بزيارة من غاب عن المائدة للاطمئنان عليه، والسؤال عنه، ومساعدته على تجاوز محنته، وحتى الآن ما زالت هناك بعض الأسر تحافظ على هذه العادة.
الخيم الرمضانية دلالة شديدة الوضوح على دور إمارات السخاء والأصالة في تأصيل مبدأ توحد البيت، وتماسكه، وتعاونه، وتلاحمه، وحولها جاءت الأقوال الآتية:
تجسد الإنسانية
محمد راشد رشود، رئيس مجلس أولياء أمور الطلبة والطالبات في دبا الحصن: الخيام الرمضانية جزء أصيل من العادات والتقاليد لمجتمع الإمارات التي تجسد روح الإنسانية، فكم هو جميل أن يجتمع الصائمون على اختلاف جنسياتهم ومكانتهم الاجتماعية حول موائد الإفطار، في أجواء تعكس المساواة والتسامح والنبل.
وكم هو جميل في شهر رمضان الفضيل أن تتسارع الجمعيات الخيرية كالهلال الأحمر الإماراتي، وجمعية الشارقة الخيرية في نصب الخيام بجوار المساجد، وفِي الساحات المفتوحة، ليتسارع الأفراد من المواطنين في المساهمة في هذه الخيم بتبرعات مادية لتجهيز موائد الرحمن، أو بنصب خيم رمضانية بعد موافقة الجهات المختصة بجوار منازلهم، لتقديم الموائد الرمضانية للفقراء والمساكين من الصائمين، وهذه الأعمال إحدى الروحانيات الرمضانية في دولة الإمارات، والأجمل في كل هذا تشكيل فرق تطوعية من المواطنين لخدمة الصائمين في هذه الخيم، وهذا سلوك يدل على التواضع والتسامح، كما أن كل هذه الأعمال الخيرية تدل على أن البيت مترابط، ومتوحد مثلما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وهذه القيم ترسخ العادات والتقاليد التي أسسها زايد الخير لمجتمعه، ونسأل الله أن يحفظ لنا دولتنا الفتية وقيادتها الرشيدة، وأن يديم عليها الأمن والأمان والاستقرار، وستظل الإمارات متماسكة بأبنائها مع قيادتها، وسيظل البيت متوحدا ومتماسكا، ومرصوص البنيان.
تاريخ من الأصالة
رجل الأعمال عبيد عوض الطنيجي عضو غرفة تجارة وصناعة الشارقة: الخيم الرمضانية تاريخ من الأصالة ترفل فيه إمارات القلب الواحد، والبيت المتوحد تحت مظلة قيادة رحيمة، عمل مؤسسها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان على تعزيز وتكريس مبدأ التكافل الاجتماعي، والتعاضد، فلا فرق بين هذا وذاك في بلد الخير، ولا تمييز أو تفرقة، فليس لجنسية دون أخرى أفضلية، وليس لعرق عن سواه تمييز، الكل في بلد العطاء واحد، والبيت الإماراتي يتسع للجميع.
وامتد الحرص على إقامة الخيم الرمضانية إلى جميع أبناء الدولة من الخيرين، وأصحاب الأيادي البيضاء، وأضحت عرفا متعارفا عليه، وصورة مترجمة إلى واقع مرئي ومعاش، وواقعا مضيئا في جوانب أرجاء دولة زايد الخير على مدار أيام الشهر الكريم.
صفة أساسية
رجل الأعمال عبد الله موسى عضو المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة: يعتبر التكافل المجتمعي صفة أساسية يتميز بها مجتمع الإمارات عن غيره من المجتمعات الأخرى، وقد أرسى دعائم التكافل المجتمعي المؤسس المغفور له بأذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه؛ ويتمثل التكافل المجتمعي في الإمارات في العديد من المبادرات والفعاليات المجتمعية على مدار السنة؛ وشهر رمضان الكريم في الدولة يأخذ الجانب الأكبر من الفعاليات التي تعبر عن التماسك المجتمعي، ومن هذه الفعاليات، انتشار الخيم الرمضانية، التي تعبر عن أصالة مجتمع الإمارات وتكافله.
وتتميز الخيم بأنها تضم شرائح المجتمع، ولا تفرق بين شخص وآخر بل أبوابها مفتوحة للجميع، كما تستضيف الخيم في أحيان آخرى محاضرات وندوات علمية واجتماعية تناقش أهم القضايا التي تخدم المجتمع، وتطرح أفكاراً وتوصيات لعلاج العديد من التحديات المجتمعية، وقد أصبحت الخيم الرمضانية ظاهرة مجتمعية تتجدد سنوياً، وتكرس التكاتف الاجتماعي، والذي يعتبر حجراً أساسياً في تحقيق الأمن المجتمعي.
تكافل مجتمعي
سيدة الأعمال نعيمة أحمد حمدان نائبة رئيس مجلس أولياء الأمور في كلباء: ترفل إمارات الوالد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد، طيب الله ثراه، في انسجام معيشي يجمع بين أبنائها وجميع من يقيم على أرضها، وتعد الخيم الرمضانية مظهرا من مظاهر التكافل المجتمعي، الذي يعكس مبدأ توحد البيت الإماراتي تحت ظل قيادة تحتضن الجميع بمساواة كاملة، واحتواء شامل، دونما تفرقة، أو اختلاف.
والخيم الرمضانية في دولة العطاء جاءت مع تأسيس الدولة، ونمت مع الوقت، وتوسعت على مدار الإمارات السبع، وأصبح أبناء الدولة يتبارون في إقامتها ونصبها، وتزويدها بالأطعمة، ودعوة الجميع إليها، سواء من في حاجة، أو العكس، فالخيمة مظهر من مظاهر التراحم، والتواد، وليس شرطا أن يرتادها فقط من هم في حاجة، أو المعسر، حيث أبوابها مشرعة للكل، كما هي إمارات البيت الواحد، والكرم، والعطاء.
تترجم الوطنية
د. علي الطنيجي، أمين السر العام في مجلس أولياء أمور المنطقة الوسطى: المجالس الرمضانية إحدى الوسائل المهمة لإشراك المواطنين في تحمل المسؤولية الاجتماعية والأمنية، وتعد من الأساليب الحديثة في مكافحة الجريمة والوقاية منها، وإبراز دور التواصل الاجتماعي بين مختلف الفئات المشاركة فيها، والمجالس الرمضانية على اختلاف مستوياتها تعد ترجمة لشعار الوطنية فالأمن للجميع، والبيت متوحد، حيث تتيح الفرصة لأفراد المجتمع، وقطاعاته المختلفة بالمشاركة الحقيقية في برامج اقتصادية، واجتماعية، وأمنية، وغيرها.
ولا شك أن هناك أدواراً عديدة تتولاها تلك المجالس الوطنية، وتختلف بطبيعة الحال باختلاف مستواها، حيث منها ما هو اجتماعي يرسم السياسة الوقائية، ويقر البرامج والأنشطة، ويدعم العمل المشترك ويقوم بالتنسيق بين مؤسسات المجتمع المختلفة، ومنها ما يتعلق بموائد الرحمن، وتجميع الكل على مائدة واحدة، وتحت مظلة عطاء واسعة، تؤكد الرحمة التي تتميز بها إمارات الخير، والتي تشمل الكل سواسية ودون تمييز من أي نوع.