الدموع من أهم الوظائف الفسيولوجية للعين . . وقد وضعها العلماء والباحثون موضوع دراساتهم وأبحاثهم . . واستطاعوا بالتالي تصنيفها إلى ثلاث طبقات، الأمر الذي سهل عليهم معرفة الأمراض التي تصيب بعض أجزاء العين ومعالجتها . . وعليه قسموا الجهاز الدمعي إلى قسمين:
الأول هو جهاز الإفراز الدمعي . . ويتألف من الغدة الدمعية الرئيسية والغدد الدمعية المساعدة .
وتتواجد الأولى في محجر العين عند الزاوية الخارجية العليا للعين وتحت المنطقة الأمامية، ويتصل بهذه الغدة الرئيسية (12) قناة . . تنقل الدموع من الغدة لتصب في العين مباشرة .
أما الغدد الدمعية المساعدة وعددها 48 غدة فإن منها 40 غدة تقع في الجزء العلوي من العين، وثمان تسكن في الجزء السفلي، وتكون مزروعة في جذور الرموش وفي أطراف الجفون والقبوة العلوية والسفلية للملتحمة .
(والقبوة هي أسفل الجفن العلوي أو السفلي من الداخل) .
والفرق بين الغدة الرئيسية والغدد المساعدة كبير وأساسي على الرغم من أنها جميعها تفرز الدموع . . فالغدة الرئيسية تفرز الدموع الناتجة عن الانفعالات العاطفية والمؤثرات الخارجية (الأجسام الغريبة)، وهي تتلقى أوامرها الطارئة من الدماغ مباشرة . .
بمعنى أنها لا تعمل إلا بحدوث أمر ما يترجمه الدماغ إلى أمر بذرف الدموع .
أما الغدد الدمعية المساعدة فإنها تعمل بشكل تلقائي ورتيب، ومهمتها تغذية العين بالرطوبة اللازمة .
الثاني قسم تعريف الدموع من خلال المجاري الدمعية، ويتألف هذا القسم من فتحتين دمعيتين عند أطراف الجفون الداخلية العلوية والسفلية عند الزاوية الداخلية للعين باتجاه الأنف، ولا يمكن مشاهدتها إلا بعد شد الجفن إلى الأمام والخارج . . وهاتان النقطتان تتصلان بقناتين دمعيتين تصبان إفرازاتهما في كيس دمعي موجود في عظم الأنف العلوي . . ومن هذا الكيس تخرج قناة واحدة . . تصرف ما تجمع في هذا الكيس من الدموع إلى الأنف لتمتصه الشعيرات الدموية . . فتعيد بذلك الدموع إلى الدم داخل الجسم ليتكفل بطردها خارجاً بالأجهزة المتخصصة بهذا العمل والموجودة بجسد كل كائن حي .
إن العين تفرز بحالتها الطبيعية حوالي 905 مليمترات مكعبة من الدموع يومياً . . وخلال ساعات النهار فقط . . وفي الليل لا تفرز العين الدموع لأنها تكون مغلقة ولا تبخير فيها . . أما في النهار فإن 50% من دموع العين تتبخر بفعل الحرارة، والجزء الآخر يتم تصريفه عبر مجاري تصريف الدمع .
وهذه المعدلات بالطبع تقل مع تقدم العمر بالإنسان نتيجة تراجع كفاءة الأجهزة المختصة بالعين شأنها بذلك شأن أي جهاز أو عضو في جسم الإنسان الذي يتقدم به العمر .
ثلاث طبقات
تتكون الدموع من ثلاث طبقات رئيسية . الأولى مخاطية والثانية مائية والثالثة دهنية . وتخرج هذه الطبقات كلها معاً من كل قناة من القنوات الدمعية . ولكل طبقة من الطبقات وظيفة حيوية وأساسية، فالطبقة المخاطية وظيفتها الحرص على قتل الجراثيم التي تدخل العين من الخارج، أما الطبقة الثانية وهي المائية فإنها توزع طبقة الدموع على قرنية العين وبالتساوي بمساعدة الطبقة الثالثة وهي الدهنية والتي تعمل على عدم تبخير الدموع وتحافظ على مستوى طبقة الدموع كاملة بوساطة حركة الجفون اللاإرادية .
وإذا تأملنا قليلاً في هذه الوظيفة لوجدنا فيها هندسة عبقرية أبدع فيها الخالق سبحانه وتعالى، ذلك أنه لولا قيام الطبقة الدهنية بدورها في توزيع الدموع إلى شتى أجزاء العين لتعرضت أجزاء منها للجفاف . . فالإنسان الواقف مثلاً تبقى عيناه لزجة مرطبة في الجزء العلوي على الرغم من أن قانون الجاذبية يقضي بنزول الدمع إلى الجزء السفلي من العين . . وكذلك الحال لمن ينام على جنبه الأيمن أو الأيسر فإن عينه تبقى مرطبة بالدموع وغير معرضة للجفاف .
أما الطبقة الثانية فهي الطبقة المائية وهذه الطبقة هي الأخرى تكتب صفات المبدع الخلاق فهي في مكوناتها من العناصر وفي تركيبتها الكيميائية تشبه دم الإنسان، لأن فيها من العناصر والمركبات ما في دم الإنسان تماماً، والاختلاف الوحيد هو في نسب بعض هذه العناصر في الدمع كما هي في الدم . فالبوتاسيوم في الدمع يكون أعلى منه في الدم . . والغلوكوز في الدم أعلى منه في الدمع، فالاختلاف في نسب هذه العناصر هو من أجل أداء الدور الأساسي لكل عنصر في جسم الإنسان، كما أن الدمع مزود بعناصر مهمتها حماية العين المكشوفة من البكتيريا الضارة التي قد تدخل فيها . . وهذه تسمى أجسام المناعة الذاتية وهي رديفة لمناعة جسم الإنسان بصفة عامة .
أما الطبقة الثالثة فهي الطبقة الدهنية، ومهمة هذه الطبقة بشكل أساسي هي الحيلولة دون تبخير الدموع لكي لا تتعرض العين للجفاف وإبقاء حواف الجفون والقرنية رطبة لزجة نتيجة كثافة المادة الزيتية الموجودة فيها .
وظائف السائل الدمعي
هناك وظائف عديدة للسائل الدمعي منها تبادل الغازات بين العين والهواء الخارجي . . فالسائل الدمعي يأخذ ما تحتاجه العين من الأكسجين والغازات الأخرى لاستكمال وظائفها .
صحيح أن العين تأخذ ما تحتاجه من الأوكسجين والغازات الأخرى من شبكة الأوعية الدموية التي تمتد من الجسم إليها . . ولكن القرنية مثلاً لا تصلها الدورة الدموية مباشرة بل تصلها من خلال محيطها . . لذلك فإنها تأخذ وبوساطة الدمع كمية من الغازات وخاصة الأكسجين لتنقيتها وزيادة شفافيتها، وبالتالي زيادة قوة الإبصار فيها . علماً بأن سمك الدمع بطبقاته الثلاث بعد حركة الجفن تصل إلى 15 ميكرونات وتصل إلى 4 ميكرونات بعد حركة الجفن الثانية مباشرة .
وحول كون الذكر البالغ أقل بكاء من الأنثى - فإن الله تعالى خلق الذكر والانثى وميز بينهما في كل شيء . . والهرمونات من أهم هذه الأشياء . والهرمونات الذكرية موجودة لدى الرجل والمرأة . ولكنها بالطبع موجودة لدى الرجل بصورة أكبر بكثير، ولذلك فإن الرجل يتميز بخشونته وقوته وغير ذلك من سمات الرجولة، إضافة إلى أن هناك الغدة فوق الكلوية التي تفرز مادة (الإدرينالين) في حالات الغضب والمعاناة، وهذه المادة تؤدي إلى تقلص الأوعية الدموية وبالتالي تحفّز الطاقة لدى الرجل أو المرأة، لأن الأنثى تمتلك مثل هذه الغدة ولكن إفرازها لمادة الإدرينالين أقل مما تفرزه غدد الرجل، وهكذا تكون محفزات الطاقة أو القوة عند الرجل أكبر . وعليه فإن التعرض لموقف صعب يكون الرجل أقدر على تحمله من المرأة لأن طاقته أوسع وأكبر من طاقة الأنثى التي سرعان ما تستنفد الطاقة المحفزة لديها . . فتلجأ لخط دفاعها الثاني وهو البكاء . أما الرجل فإنه يبكي عندما يكون الخطب أكبر من طاقته بكثير .
وبصورة عامة فإن البكاء في كلتا الحالتين . هو تصريف للسموم الناتجة عن احتراق الطاقة في جسم الإنسان، وتقوم الدموع بنقل هذه السموم من الجسم إلى خارجه عن طريق العين . وقد بينت التحاليل العملية لدموع العين بعد حالة من حالات التوتر والغضب كمية هائلة من السموم، التي تفرز مع الدموع .
كما بينت الدراسات العلمية أن هناك فرقاً بين دموع الفرح ودموع الحزن، حيث إن دموع الحزن أكثر ملوحة من دموع الفرح لاحتوائها على كميات كبيرة من مادة الصوديوم التي تخرج مع الدموع، حيث إن عدم البكاء في حالات الحزن وعند تعرض الإنسان لمشكلة أو خطب يساعد على حصول كثير من الأمراض منها ارتفاع ضغط الدم ومرض السكري وقرحة المعدة وغيرها الكثير من الأمراض، ومن هنا فإن البكاء يساعد على الوقاية من كثير من الأمراض الآنفة الذكر حيث يساعد على خروج المواد المؤكسدة والسامة مع مادة الدموع .
دموع التماسيح
لماذا نسبت الدموع الكاذبة للتماسيح؟؟ وهل للتماسيح عاطفة جياشة تترجمها دموعها؟؟ أم لديها قدرة على الكذب؟؟
قبل كل شيء التمساح لا يبكي لأنه لا يوجد في تركيبه مكان للعاطفة . . إلا تلك المرتبطة بحيوانيته . . والأمر وما فيه أن التمساح عندما يتحفز للانقضاض على فريسته تتكون لديه طاقة هائلة بفعل مادة (الإدرينالين)، وباعتبار أن جلد التمساح مكون من طبقات سميكة من أصلاف صلبة فهذا يعني أن لا غدداً تعرق في جلده لإفراز العرق المتشكل في جسمه نتيجة الطاقة التي أشرت إليها، ولذلك فإن كل العرق الذي يفرزه جسمه في مثل هذه الحالة يخرج من مكان واحد لا يوجد غيره وهو عيناه . . ولذلك فإننا نجد التمساح وخاصة عندما يأكل يفرز كمية كبيرة من الدمع والعرق . . ولكن للسبب الذي ذكرناه . . وليس انفعالاً أو عاطفة .
وإضافة إلى ذلك فإن هناك عنصراً ثانوياً يساعد على زيادة خروج الدموع من عيني التمساح أثناء تناوله للطعام . . وهو عندما يفتح فكه الطويل فإن منطقة التمعضل في هذا الفك تضغط على الغدة الدمعية فتتساقط الدموع بغزارة ويظهر التمساح وكأنه يبكي - ويمكن ملاحظة ذلك على الكلب أيضاً عندما يتناول طعامه أو عندما يبذل جهداً يحتاج إلى الطاقة . وكل حيوان ليس في جلده مسامات تعرق .