طرحت فكرة مساعدة الرجل لزوجته في أعمال المنزل نفسها على معظم الحوارات الاجتماعية. فالبعض يراها واجباً طالما الحياة مشتركة بين الزوجين والبعض الآخر يراها تنتقص من رجولة الزوج وهذا طرح تساؤلات عديدة هل الرجل الاماراتي يقوم بأدوار خدمية داخل الاسرة؟ وهل هو فعلا في موقف الشخص المتعاون في ما يختص بمسؤوليات المنزل؟ وما مدى مساعدة الرجل الاماراتي في الخدمة المنزلية؟ وهل يوافق بأن يقوم بالخدمات التي تقدمها المرأة لمدة يوم. طرحنا هذه التساؤلات على الشباب، والآراء جاءت متباينة.
جمعة سعيد البلوشي موظف يستحسن مساعدة زوجته في المنزل رغم أنه لم يكن يساعد أهله في البيت ظنا منه أنهم ليسوا بحاجة إلى مساعدته، ويقول: لا أرى عيبا في مساعدة الزوج زوجته في البيت لطالما هي الحياة مشتركة بينهما، ويعتمد ذلك على نوع المساعدة، ولابد أن ينبع ذلك من اقتناع الزوج بضرورة المساعدة، مشيرا إلى أن ذلك يتوقف على شخصية الزوج ومدى ثقته بنفسه فلا يرى أن مساعدة الزوجة تمس أي شيء من رجولته، بل بالعكس يكون قدوة لابنائه في المستقبل ويسود روح المودة والرحمة في البيت.
ويشير محمد النقبي موظف في وزارة الداخلية أنه لا يمانع من حيث المبدأ في مساعدة أهله في البيت، فيرى أن القيام ببعض الواجبات المنزلية أمر ممكن ووارد إلى حد ما، حيث انه يحرص على تنظيف غرفته بنفسه. ويضيف: المفترض أن يكون القرار الأول بما يختص بالبيت للمرأة لأن البيت مملكتها بالدرجة الاولى وطلبها للمشورة والتدخل من الرجل هو نوع من المشاركة.
وحول ما اذا كان يقبل أن يقوم بدور المرأة في البيت لمدة يوم يقول: ارفض هذا الدور، ولكن رفضي لا يرجع إلى النظرة الدونية لهذه الاعمال وانما لكوني لا افهمها ولا استوعبها ولا استطيع اتقانها، إضافة إلى مسؤوليات خارج المنزل وعدم وجود الوقت الكافي، مشيرا إلى أن مساعدة المرأة في أعباء المنزل يشوبه شيء من الحياء لدى الرجل الاماراتي في بعض الاحيان، لإحساسهم ان مساعدة الرجل في المنزل قد ينقص من هيبته، ويرى أن هذه نظرة قاصرة من قبل هؤلاء الرجال.
ويوافق عبدالرحمن الحوسني موظف على مبدأ المساعدة، حيث يقول: تعودت أن أرى والدي يساعد والدتي في البيت، فمساعدة الرجل لزوجته تحدث تبعا لما تعوده قبل الزواج، ويشير إلى أنه من الواجب أن يساعد الزوج زوجته في بعض الاعمال البسيطة في المنزل وخاصة إذا كانت مشغولة، فعمله في المنزل لا يقلل من رجولته، بل بالعكس يرفع من شأنه لأنه يقوم بواجبات غير معتاد عليها.
ويتقبل اسماعيل حسين الحوسني موظف في القيادة العامة لشرطة أبوظبي المساعدة في الواجبات المنزلية. مشيرا إلى أن والده يساعد في البيت من باب المساعدة والتسلية أيضا. ويقول: مساعدة الرجل في بعض الاعمال المنزلية لا تنقص من رجولته، بل بالعكس تضفي على الحياة شيئا من التعاون والالفة الذي تفتقده كثير من الاسر في ظل الحياة المعقدة.
مشيرا إلى أنه يرفض أن يقوم بدور المرأة لمدة يوم وسبب ذلك يرجع إلى أنه لا يتقن أبجديات العمل المنزلي خاصة الطبخ، وليس تقليلا من قدر هذه المهام التي تقوم بها المرأة.
ويجد محمد مبارك العامري موظف أن مسألة مساعدة الزوج في البيت نسبية، وتعتمد على ما إذا كان هناك خادمة وطباخ في المنزل حيث يقول: وجود الخادمة والطباخ يقلل كثيرا من مسألة ضرورة مساعدة الزوج في مسؤوليات البيت، كما يخفف الجهد والتعب على المرأة. ولكن ذلك لا يمنع من مساعدة الزوج لزوجته بالشؤون المنزلية في الحالات الطارئة.
ويرى أن الاهتمام بالابناء أمر طبيعي يرجع لوضعه كأب وهذا الامر لا يحتمل النقاش.
وفي الجانب الآخر نفى العديد من الشباب رغبتهم في المشاركة بالأعمال المنزلية، حيث يرفض راشد الشامسي هذا المبدأ، ويقول: لقد تربينا على ذلك، حيث كانت أمي ترفض أن نساعدها في اعمال المنزل واعداد الطعام، فلم اتعود قبل الزواج على المساعدة في امور المنزل، فكيف افعل ذلك بعد الزواج؟ فالتراث الثقافي لدينا يقول ان للرجل دور القوامة، والمرأة هي المسؤولة عن الخدمة المنزلية.
مشيرا إلى أن ثقافة المشاركة في الاعباء المنزلية تبقى صعبة الاستيعاب بالنسبة للرجل العربي.
ويقول عباس حسن موظف ان كثيراً من الناس في المجتمع الاماراتي تستهجن فكرة مساعدة الرجل لزوجته في الخدمات المنزلية وتنظر إليه نظرة التصغير والتقليل لشأنه حيث يعتبرون أن زوجته تسيطر عليه.
ويرى أن الاعمال المنزلية هي مسؤولية المرأة، فهي سيدة البيت ومن العار أن يتولى الرجل مسؤولية البيت من تنظيف واعداد الطعام، وإن فعل الرجل ذلك يعتبر تدخلا منه لأن ذلك يقلل من هيبته ولن يستطيع فرض رجولته وسيطرته على البيت.
ويصرح عبدالله الفلاسي عن أسباب عدم مساعدة الزوج لزوجته في الخدمة المنزلية قائلا: اعتقد أن العمل المنزلي خاص بالمرأة، ولا يصلح أن يساعدها الرجل، لأنه لا يجيد أداء الاعمال المنزلية، إضافة إلى أنه لا يجد وقت فراغ للمساعدة.
مشيرا إلى أن العادات والتقاليد هي التي جعلت الرجل سيدا آمرا ناهيا مما يجعل قيامه بالمساعدة بعمل في البيت عملا ينقص من رجولته لذلك يبتعد عن ذلك.
الموظف حمد محمد لا يساعد زوجته في اعمال البيت، حيث يقول: لم اتعود على ذلك منذ الصغر، فأنا لم أرَ مشهدا حقيقيا أمامي لمساعدة الرجل للمرأة، فلا أذكر يوما رأيت فيه مساعدة الوالد في الشؤون المنزلية، فهذه المشاهد أراها فقط في التلفزيون.
ولو كنت شاهدت والدي يقوم بالأعمال المنزلية لكنت سأساعد زوجتي، لأن هذه القيم تغرس فينا منذ الصغر ويدفعنا إلى المساهمة في المساعدة بالخدمات المنزلية، ومن الصعب اكتسابها عند الكبر، فالمرأة عندما تتأفف من هذا الموضوع عليها أن تدرك بأنها هي التي غرست هذا الشيء بأبنائها منذ الصغر فنحن نتاج تربية.
سعيد عبيد خميس متقاعد يرى أن الزوجة وحدها مسؤولة عن البيت وشؤونه، وعلى الزوج ان يساعدها في بعض الامور البسيطة اذا كانت مريضة.
ويقول: الآن أصبحت الحياة ميسورة، فلا يخلو بيت من وجود خادمة وطباخ، وبذلك الاعمال المنزلية لا تشكل عبئا على المرأة.
و السيدات كانت لهن وجهة نظر في الموضوع، حيث تشير هنادي عثمان موظفة أن زوجها لا يجيد تحضير أبسط الاطباق ويعتمد عليها كليا في تحضير الأكل وتدريس الابناء والاهتمام بشؤونهم، موضحة أن العادات والتقاليد هي التي جعلت بعض الرجال يتأففون من هذه المسؤوليات وكأنها أعمال ليست من مستواهم، وهي من اختصاص النساء فقط، وتضيف: أعود من العمل منهكة، وبملابس الخروج ابدأ في اعداد الغداء قبل عودة زوجي من عمله، وإذا وصل البيت ولم يجد الغداء جاهزا يعاتبني ويلومني على تقصيري، ولا يضع في اعتباره بأني موظفة.
وتقول عفراء ابراهيم موظفة: لا استحسن وجود زوجي في المطبخ لأنه يحدث بلبلة ويكثر الحديث والحركات، حيث أنه يأخذ الامور بمزاح فيؤخرني عن اتمام عملي مما اضطر أن اخرجه من المطبخ عنوة، وتضيف: أنا لا أؤمن بعمل الرجل في المنزل، بل ارفض هذه الفكرة من أساسها، لأن أغلب الأسر الاماراتية تملك خادمة، فالمرأة اليوم أصبحت لا تقوم بالاعمال المنزلية فكيف نطلب ذلك من الرجل؟ مشيرة إلى أنه في بعض الاحيان وفي الظروف الاستثنائية لا مانع أن يقوم الرجل ببعض الاعمال، أي عندما تكون المرأة متعبة أو مريضة أو ليست لديها خادمة.
آمنة حمود ربة بيت فتقول ان زوجها لا يساعدها مطلقا في أعمال البيت متعللا بأنه لا يحب القيام بالاعمال المنزلية. مشيرة إلى ان زوجها يدخل المطبخ ويعد بعض الاطباق البسيطة، ولكن حاليا الطباخ والخادمة موجودان وهي ليست بحاجة إلى مساعدة زوجها في البيت.
تشير الكاتبة والباحثة الاماراتية مريم النعيمي فيما يختص بقناعاتها الشخصية تجاه هذه المسألة، وانطباعاتها عما يحدث في الواقع، إلى أن غالبية الاماراتيين أشخاص غير متعاونين داخل الاسرة، وابسط مثال فيما يختص بذلك تقول: لو ابتعدنا عن الادوار التفصيلية في الخدمة المنزلية ودخلنا في دور عادي وهو مساعدة الاطفال في الدروس والواجبات المدرسية، وهذه المسألة فيها برستيج عال لأنه يقوم بدور المعلم، وهو دليل على وجوده الحقيقي داخل أسرته، فنرى أن بعض الآباء لا يعرف ابنه في أي مرحلة دراسية، فالقضية هنا إلى أي حد الرجل الاماراتي يبدي صورة متنوعة من التعاون في محيط الاسرة، فالاشخاص المتعاونون لديهم الصحة النفسية وعندهم تقدير عال جدا للمرأة، وعندهم قدرة على التحمل العصبي والنفسي، ويشعر بالمسؤولية.
أما الرجل الذي ليس لديه صحة نفسية بالمستوى اللائق هو الشخص الذي يقول من حيث المبدأ أنا ارفض رفضاً كاملاً التعامل مع الاعمال المنزلية أو أي واجبات أسرية داخلية لاني مقتنع أن كل شيء داخل البيت مسؤولية المرأة وهو مسؤوليته في المال وغيره أي مسؤولية خارجية، فهذا الرجل من حيث المبدأ يرفض الفكرة وهو يعاني درجة من الغرور ودرجة من الشعور بأن الرجال افضل من النساء.
وفي النهاية الاساس سواء الرجل ساعد ام لم يساعد عليه مسؤولية أخلاقية ودينية أن لا يتعامل مع هذا الموضوع من زاوية فوقية ولا من مساحة أكبر وكأنه ينظر من علو إلى هذه الاسرة، بل يجعل نفسه في قدم المساواة مع الاسرة ويكون على الاقل من النواحي النفسية مستعداً لهذا التعاون فالموقف النفسي يعتبر 99% من العملية كاملة، ولا يجب أن ينظر إلى هذا الامر على أنه يقدح في رجولته ويصغر قيمته أمام زوجته وابنائه. على العكس تماما فلو كان هذا الامر يقلل من قيمة الرجولة لما فعلها الرسول الذي كان يكنس البيت ويجلب الشاة ويخيط نعله ويرقع ثوبه.
وحول حرج بعض الرجال من التصريح بمساعدتهم لزوجاتهم تقول: هذا الشيء ناتج من الفهم الخاطىء في عقله، حيث يظن أن هذا الامر يقدح في رجولته، فهو في أعماقه يرى أن زوجته متعبة، فيمد يد المساعدة، لكنه غير قادر على التعبير عن هذه التجربة ونقله للمجتمع العام لأنه لا يتحمل في اعتقاده الخاطىء نقد المجتمع وقسوته.
وحول الرؤية الاجتماعية لمشاركة الزوج في الخدمة المنزلية يقول الدكتور مختار الكيال أستاذ علم نفس التعلم المساعد: هناك اختلافات نوعية حول هذا الموضوع وفقا لثقافة كل دولة، فعلى سبيل المثال في بعض الثقافات ممكن ان يدخل الرجل المطبخ ويساعد زوجته ولا يسبب له حرج أو شعور بالدونية، ولكن في ثقافات اخرى يرفض الرجل هذا الامر، وفي مجتمع الامارات نرى تأفف بعض الرجال من هذا الموضوع واعتباره انتقاصاً من قدر الرجل، فهنا تختلف عملية التكافل والتعاون من ثقافة إلى أخرى.
مشيرا إلى ان اوجه التعاون كثيرة بداية من الاهتمام بالاطفال إلى الاهتمام بالتسوق المنزلي إلى دخول المطبخ واعداد بعض الوجبات الخفيفة، فعندما يمارس الاب هذا الدور سوف يغرس قضية السلوك التعاوني في نفوس أبنائه، فيبدأ الطفل بالتعلم عن طريق الملاحظة، فالابن سوف يغير معتقداته واتجاهاته نحو هذا السلوك المساعدة بالخدمة المنزلية، وسيتحول من العيب إلى المقبول، ومن المقبول إلى المطلوب، ومن المطلوب إلى التصريح.