الشارقة - أيهم اليوسف:
هناك العديد من أنواع طيور الرفراف التي تتوزع على مساحات كبيرة في العالم، ويميز الرفراف المطوق العربي الذي يعيش فقط في محمية أشجار القرم في خور كلباء، اختلافه الجيني والظاهري عن باقي الأنواع، لكنه تعرض للانقراض نتيجة تهديد مصدر غذائه "السلطعونات" للخطر، إضافة إلى محاربته من أنواع أخرى من الطيور . وبعد إغلاق المحمية في 2012 بدأ هذا الطائر يستعيد عافيته، ويصل عدده حالياً إلى نحو 26 إلى 32 زوجاً، ويتوقع أن يرتفع العدد لحرص هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة على إزالة كل المخاطر المحدقة بهذا الطائر الفريد في العالم .
بيّنت هنا السويدي، رئيسة الهيئة، أن الإمارات تعد موئلاً لعدد كبير من أنواع الطيور المقيمة والمتكاثرة في مختلف المواسم، وتستضيف سنوياً أسراباً من الطيور الزائرة لوقوعها على مسار مهم لهجرة الطيور بين أوروبا وآسيا وإفريقيا .
قالت هنا السويدي: تشهد مناطق المد والجزر آلاف الطيور البحرية المهاجرة، ويوجد فيها مناطق صحراوية ذات قيمة عالمية تلجأ إليها الطيور المغردة هرباً من شتاء البلدان الآسيوية، ويعيش فيها نحو 100 نوع من أصل 250 نوعاً من الطيور المتكاثرة في شبه الجزيرة العربية .
وأضافت: تتميز محمية أشجار القرم في خور كلباء بأنها تضم أكبر غابات القرم في الساحل الشرقي، إضافة إلى أن تربتها غنية بالمواد الغذائية والسماد العضوي الطبيعي الذي يشكل بيئة مميزة لتكاثر العديد من أنواع السلاحف البحرية والأسماك والسرطانات وأنواع عديدة من اللافقاريات التي تشكل غذاءً للعديد من الطيور، ومنها الرفراف المطوق العربي .
وأوضح أحمد آل علي، مدير إدارة المحميات في الهيئة، أن مناطق انتشار طائر (الرفراف) تمتد من إثيوبيا إلى الهند مروراً بالسعودية، وإيران وباكستان، وصولاً إلى الصين، وبعض جزر أوقيانوسيا، وكذلك يتواجد على الساحلين الشمالي والشرقي من استراليا، وبعض جزر جنوب غرب المحيط الهادي، ويقدر عمره بنحو 10 سنوات .
وفي ما يتعلق بطائر الرفراف المطوق الملقب بصياد السمك المطوق، قال: يتواجد على طول الساحل وداخل غابات المنغروف وبالقرب من المياه في الأراضي الرطبة والزراعية، إضافة إلى الحدائق والمتنزهات، باستثناء الغابات الكثيفة .
وأكد أن هذا الطائر كان فصيلاً شائع الانتشار، لكن تباعد أماكن تواجده أدى إلى فصله عن الفصائل الفرعية، وتحمل الفصيلة الفرعية الموجودة فقط في محمية أشجار القرم في خور كلباء اسم المدينة kalbaensis ويسمى بطائر (الرفراف المطوق العربي)، الذي يقابله بالإنجليزية Arabian White Collared Kingfisher واسمه العلمي هو Todiramphus chloris kalbaensis
وأشار إلى أن اكتشاف هذا الطائر كان في ستينات القرن الماضي، وأخذت عينات منه لإجراء فحص الحمض النووي والعينات موجودة في بريطانيا، وأثبت اختلافه جينياً عن باقي الأنواع، واعتبر أنه فصيل فرعي يوجد حصراً في خور كلباء بالقرب من أشجار القرم .
وتوصف معظم طيور الرفراف بذات الرقبة البيضاء، ومنها الرفاف المطوق العربي، حسب آل علي، بأنها تتسم بعدوانية شديدة ضد الطيور الأخرى، خاصة في موسم التكاثر، ويتشارك الجنسان في بناء العش، وتحفر أعشاشها في الأغصان المتعفنة، أو تحتل أعشاش طيور نقار الخشب، وتضع الأنثى بين 2 إلى 4 بيضات، وهي التي تبدأ في حضانة البيض، ويساعدها الذكر بعد ذلك على الحضانة . وأضاف: يختلف الرفراف المطوق العربي عن باقي الفصائل الفرعية الأخرى جينياً وظاهرياً، إذ يكون الخط الأبيض فوق العين أكثر وضوحاً ويميل إلى الأخضر أو التركوازي .
وعن الصفات الشكلية لطائر الرفاف المطوق العربي تابع : يتراوح طوله بين 24 إلى 25 سم، ووزن الذكر ما بين 51 إلى 90 غراماً، والأنثى ما بين 54 إلى 72 غراماً، والأجزاء السفلية من الذقن إلى أسفل الذيل بيضاء، أما الأجزاء فهي متدرجة بين الأزرق والأخضر، ويتميز برقبته البيضاء، ومن هنا جاءت تسميته، ورغم أن كلا الجنسين متشابه، فإن الذكر يكون أكثر زرقة .
وبين أن هذا الطائر يتغذى حصراً على نوع من السلطعونات الصغيرة (السرطانات) التي تعيش في المسطحات الطينية فقط، لكنها كانت تعاني في السابق من تدمير بشري عبر دهسها بالسيارات، أو إلقاء المخلفات، ما سبب في تقليل الغذاء الصحي والسليم له، ما انعكس سلباً على نشاطه في التكاثر، ولوحظ بعد إغلاق المحمية في مارس/ آذار 2013 ومنع الممارسات السلبية زيادة ملحوظة جداً في إعداد هذه السلطعونات .
وعن آلية صيد السلطعونات، قال آل علي: يقف طائر الرفراف المطوق العربي قريباً من المسطحات الطينية حتى يخرج السلطعون من جحره، فيطير الرفراف بمستوى منخفض جداً إلى أن يلامس صدره المسطح الطيني وعندما يقترب منه يرتفع قليلاً ثم ينقض على السلطعون بمنقاره الغليظ .
وكشف أنه كان ضمن مجموعة من ثلاثة أشخاص أجروا أحدث تعداد رسمي لهذا الطائر في 2011 إذ أثبتوا تواجد 26 زوجاً منه، وزادت إلى 32 لأن بعض الطيور وجدت على شكل فردي مع أرجحية كون زوجها في فترة حضانة للبيض . وهذا يشير حيث آل علي إلى نقص في الأعداد، لأن الإحصائية الأسبق كانت في العام 1995 وأثبت آنذاك 44 إلى 55 زوجاً، وقدموا تلك البيانات لصندوق صون التنوع الحيوي IUCN في ورشة العمل الدولية هذا العام في الشارقة، وبناءً على البيانات اعتبر الطائر مهدد بالانقراض، لأن التعداد في وضع حرج . وعزا ذلك إلى إزالة جزء كبير من أشجار القرم البالغة نظراً للتطوير العمراني، وهو ما أدى إلى تقليل مساحة الانتشار، كما أن التهديدات الأخرى، مثل الغربان أو طيور المينا أو الفئران قد تكون سبباً إلى تقليل الإعداد، لأن الغراب طائر فضولي، وقد يقتل صغار هذا الطائر، كما هي الحال مع الفئران السود التي قد تتسلل إلى العش وتتغذى على صغاره، وقد يقوم المينا بطرده واستعمال أعشاشه في تجاويف جذوع أشجار القرم القديمة .
واختتم آل علي بقوله: جاءت النتائج أفضل مما كنا نتوقعه، لأننا حصلنا خلال سنتين على ما كنا نتوقعه خلال 4 أو 5 سنوات، وتقوم الهيئة بجهود مضنية للحفاظ على هذه الفصيل الفرعي الوحيد في العالم، عبر التقليل من تدمير البيئات، والعمل على إعادة توازن غذائه، ولوحظ بعد إعلان المحمية بأن أعداد السرطانات زادت، ما يبشر بعودة الرفراف إلى نشاطه وقابليته للتكاثر .
موطنه الوحيد في العالم محمية القرم بخور كلباء
الرفراف المطوق العربي يتعافى في حضن الشارقة
4 ديسمبر 2013 01:55 صباحًا
|
آخر تحديث:
4 ديسمبر 01:55 2013
شارك