كشفت تقارير حديثة عن وقوع نصف مليون اسكتلندي ضحية لعمليات احتيال إلكتروني خلال العام الماضي وحده، في تصاعد للأنشطة الإجرامية التي تستغل الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية المتطورة لنهب المدخرات.
وأظهر «مسح الجريمة والعدالة في اسكتلندا» (2025/2024) أن نسبة قياسية بلغت 11.5% من البالغين تعرضوا للاحتيال الرقمي، حيث تكبد نحو 28 ألف شخص خسائر مالية تجاوزت 1000 جنيه إسترليني لكل منهم، بينما خسر أكثر من 6 آلاف ضحية مبالغ فاقت 5000 جنيه إسترليني. ويحذر الخبراء من أن المحتالين باتوا يطورون أساليب إجرامية متقنة، أبرزها استخدام تقنيات «التزييف العميق» (Deepfake) لانتحال شخصيات مشهورة، مثل خبير شؤون المستهلك «مارتن لويس»، لإقناع الضحايا بالاستثمار في مخططات وهمية.
وتؤكد جود مكوري، الرئيسة التنفيذية لمركز مكافحة الجرائم الإلكترونية والاحتيال في اسكتلندا، أن عمليات الاحتيال أصبحت شديدة الإقناع لدرجة يصعب معها حتى على المتخصصين في الأمن السيبراني استبعاد احتمالية الوقوع ضحية لها. وأشارت إلى أن المجرمين يتتبعون الأحداث الرائجة، مثل الحفلات الموسيقية الكبرى أو أزمات غلاء المعيشة، لإطلاق حملات تصيد تهدف لسرقة تفاصيل الحسابات البنكية أو بيع تذاكر وهمية.
وتجسد حالة المتقاعدة من منطقة «لاناركشاير»، التي تبلغ من العمر 86 عاماً، قسوة هذه الجرائم؛ حيث خسرت مليوني جنيه إسترليني في عملية احتيال معقدة أوهمها خلالها المحتالون بأن مدخراتها مهددة، ما دفعها لتحويلها إلى سبائك ذهبية استولى عليها سعاة تابعون لعصابة إجرامية منظمة، ولم تتمكن من استعادة سوى جزء ضئيل من ثروتها.
مارتن لويس
وفي هذا السياق، تشدد شرطة اسكتلندا على أهمية الإبلاغ الفوري عن أي نشاط مشبوه، مؤكدة أن جماعات الجريمة المنظمة تسخر التكنولوجيا الحديثة لاستهداف الفئات الأكثر ضعفاً داخل منازلهم. من جانبه، جدد «مارتن لويس» تحذيره للجمهور، مؤكداً أن أي إعلان يظهر صورته للترويج للاستثمار هو «عملية احتيال» مؤكدة، لأنه لا يشارك نهائياً في أي إعلانات تجارية.