منذ عام 1990 يقطن اسماعيل قدري في باريس، وفي شقته استقبلنا، في الثالثة والسبعين من عمره، تفرض رصانته نفسها علينا . من دون تناول كأس من الشراب، يزداد خجل الزائر، وللكاتب الألباني أسبابه للبقاء على حذره . أثر الرجل الواجب عليه، رغم نقده اللاذع للتوتاليتارية، ازالة شكوك التلويث والشبهات، بعد رد الاعتبار، ومعاناة الوشاية لأن بعض العقول المريضة لها مصلحة في ترويج الشك، هو ذا مصير الدكتور جورامتو، بطل عشاء التخمة (الصادرة قبل أيام)، روايته الجديدة . لعبة مرايا، بين عام 1943 وعام ،1953 تجعلنا نتخيل صدى المفارقات التي تزين الوجود الحقيقي

لإسماعيل قدري . مفارقة مبلبلة: يوسم الرابع عشر من أكتوبر/ تشرين الأول، وهو يوم اجراء هذا الحوار، الذكرى السبعين لحادث موت الأب شتجيفن جيكوف . في تحليله لأخيل والتراجيديا، يحقق قدري، إراديا، تحقيقا عرفيا لقانونه الألباني العرفي لعام 1933 . ولد قدري، المرشح دوما الى نوبل، في 28 يناير ،1936 يجيروكاستير (ألبانيا)، درس في موسكو، وحينما رجع الى البلاد عمل صحافيا . حققت أولى رواياته جنرال الجيش الميت (قبل تحويلها الى فيلم في عام 1983 من بطولة مارشيلو ماستورياني) صدى طيبا في ألبانيا، فيما شهرته الترجمة الفرنسية للرواية في عام 1970 .

تدور رواية عشاء التخمة، في جيروكاستير، مهدك الطفولي . من الذي أعدك سلفا، في ظل والدك ساعي البريد، الى ممارسة الكتابة؟

في جيروكاستير، ورث أبي بيتا كبيرا، من عشر الى اثني عشر غرفة، من ثلاثة طوابق، على خلاف وضعيته الاقتصادية المتواضعة . كنا ستة أفراد، مع أختي، وأخي وجدتي . مع التجديدات، اكتشفت غرفتين زائدتين تارة، وناقصتين تارة أخرى، كانت هناك غرف غير مأهولة والبعض مغلقة باحكام، لا شيء يثير الخوف وتخيل أن هذه الغرف خالية، كنت أشعر بالمرح، أتخيل السحر والأشباح . في سن الثالثة عشرة، حينما قرأت ماكبث، كنت منجذبا الى الأشباح، وليس الى الأدب .

ماكبث لشكسبير، هل وجدتها لدى أبيك؟

لا، كانت هناك أشياء كثيرة تافهة وعديمة القيمة في البيت، ولكن ليس الكتب . بينما كان لدى جدتي لأمي الكثير من الكتب، كتب غربية وكتب شرقية .

هل شجعتك العائلة على القراءة؟

كان أبي يحترم الكتب، غير أنه لم يحثني عليها وكذا لم يشجعني، كان الشيء الوحيد الذي قاله لي ذات يوم: لا تذكر اسمي أبدا! محاولا أن أقلد نيقولايفيتش تولستوي الكبير، أرسلت قصيدتي الأولى الى جريدة محلية، بتوقيع آليت قدري . كانت قصيدتي بلهاء، سخروا مني . وكتبوا: آليت قدري، قرأنا قصيدتك، نصيحة: تعلم اللغة، قبل الكتابة .

كم كنت تبلغ من العمر وقتذاك؟

كنت أبلغ الحادية عشرة من عمري . نشر الرد في عام 1947 احتد أبي في المقهى، اعتقد الناس أنه كاتب القصيدة الحقيقي، قال لي: أفعل ما تريد، ولكن لا تستغل اسمي . لم تكن مسرحية ماكبث أولى قراءاتي . على أي حال كانت الأكثر تأثيرا . الساحر، الساحرات، الأشباح .

أي كاتب اكتشفته بعد شكسبير؟

الرومانتيكيون الألمان، ومن ضمنهم جوته، الذي كان يمتلك شيئا غامضا، جزيرة الكنز لستيفنسون والروائيون الألبان الذين يضاهونه: عاطفيون مع شيء من المغامرة، أحب كثيرا كاتبا فرنسيا يدعى ميشال زيفاكو، مؤلف جسر التنهدات، قرأت بفرح باحثا عن المناخات الأسطورية، الملحمية والغامضة، بلا انتقاء ثم اقتربت من الأدب السوفييتي الذي بدأ آنذاك في الترجمة . أذكر أنني قرأت الأم لجوركي، مترجمة الى الألبانية خلال الملكية، كانت صرعة ذاك الوقت . وهذا تبدى لي كارثيا .

لم تفضل غوغول؟

للأسف، بدأت قراءة بعض أعماله البسيطة، مثل تاراس بولبا .

والنفوس الميتة؟

لا . كنت وأصدقائي نبلغ الثانية عشرة من العمر . كتبت عن هذه الفترة، كنا نمتلك أذواقا شبه حسية، ومع ذلك، في هذا الأدب السوفييتي، لا توجد غوامض ولا أشباح، لا شيء . على سبيل المثال، لم أحب آنا كارنينا لتولستوي، لأنه لا توجد فيها خافية . لهذا على وجه العموم لا يحب الأطفال الأدب الواقعي .

ترى أن النساء المتشحات بالسواد في جيروكاستير لهن دور مميز، إذ إنهن من ينقلن أخبار اليوم والأساطير بلغة لا تشوبها شائبة . . .

بالتأكيد، كان لجيروكاستير كافة عيوب المدن الاقليمية مع شيء متفرد: جنون غريب، بعد دونكيخوتي، كانت العجائز يتكلمن عن كل شيء، عن السياسة والستراتيجيا العالمية، عن رقصات (الكانكان) بالمدينة، عن الحوداث التافهة والأكاذيب، كنّ مشغولات بما يجرى في العالم . كانت ايطاليا واليونان في حالة حرب . كنا مجبرين على الاهتمام بالصراع، جاء موسوليني أكثر من مرة الى ألبانيا، رأينا الايطاليين يرفعون علمهم، بعد أسبوعين، كان دور الجيش اليوناني . وبعد أسبوعين آخرين، ظهر الايطاليون، مع موسيقاهم وولائمهم، وأخيرا كان هناك نشاط كبير في المطار العسكري، الذي قصف بأكمله .

في الثامنة عشرة من عمرك درست الآداب في تيرانا . . هل كان لديك مشروع أن تصبح كاتبا؟

كنت كاتبا آنذاك، نشرت أول كتبي: الهام صبوي، ولم أزل طالبا في السابعة عشرة من عمري . اختارت دار النشر هذا العنوان .

رواية؟

لا، ديوان شعري، أكتب تحديدا نثرا . في الواقع، خلال الشيوعية، ضخمنا الدور العظيم للشعر، سطرت كافة الدول الاشتراكية التناقض مع الغرب الذي لا يحب الشعر .

في موسكو، درست في معهد جوركي . . ما الذي انتظرته؟

كان هناك ضرب من الأسطورة في المعسكر الاشتراكي الذي يريد أن يجعله أفضل مدرسة أدبية في العالم . كانت في وسط موسكو . أكثر شيء أثارني أننا درسنا الأدب المنحط، ومع ذلك كان حلمي أن أجد منفذا الى الأدب الغربي المنحط، كانت المرة الأولى التي قرأت فيها كافكا وجويس وغيرهما .

المنحط، أهكذا وصفوه؟

أتكلم عن الحداثة الغربية . كان خروتشيف في السلطة، وكانت المرحلة مسماة ليبرالية . ظهر خروتشيف تقدميا، جعل الأدب الغربي يترجم، على شرط أن يقدم الناشر كل نتاج بمقدمة تصفه أو تحذر منه، لكي يعرف القراء أنه من الأدب الذي لا توافق عليه الدول الاشتراكية، ولكن لأنه معروف جيدا في الغرب، من اللازم ترجمته . اعتبرتني كاتبا مختلفا ومثيرا للاهتمام، عملت دار النشر على طباعة كتبي . ذات يوم، حدثني مترجمي، الصديق الشاعر دافيد صمويلوف الذي سوف يصدر كتابه المذكرات قريبا عن مطبوعات فايار، قائلا: تعال، لدي أخبار سيئة . دار النشر سوف تنشر لك على شرط: أن أكتب مقدمة متحفظة . اسمعني، هذا أمر سيئ بالنسبة لي، سيتبعك كلامي طوال حياتك . لا تفعلها . كنت غاضبا منه، وقلت له: كيف تتجاسر على الرفض؟ .

عالم آخر

مقدمة متحفظة، هذا يعني أنك اقتربت من صف العدو؟

هو ذاك، ذهبت الى عالم آخر، قال دافيد صمويلوف لي: أنت مجنون! . تعبنا من المشاجرة، قلت له: اسمع، سأذهب بنفسي الى دار النشر، سوف أقول لمسؤوليها ما يريدونه بشأني، ولكن يجب عدم منع الكتاب من الصدور! . تلفن لي أكثر من مرة اذا كنت فكرت جيدا . كان حادا معي بحيث يمكن القول إنه أحبني كثيرا . أخيرا، وافق . عانى كثيرا، كتب في مذكراته: تعرفت الى غالبية الكتّاب الألبان، وفي آخر الأمر، تعرفت الى اسماعيل قدري . . . . مع هذه الملحوظة: لم تتطور هذه العلاقة . لم يعرف كيف يشرحها . بادئا من قول ان اسماعيل قدري كان مصابا بعدوى الحداثة الغربية .

أعدك صمويلوف الى مجابهة ما ينتظرك عند عودتك الى ألبانيا؟

نعم، بالتأكيد، كنت طالبا شابا وكان الوضع رهيبا، ولم أفكر للحظة في كل هذا، كنت سعيدا للغاية بهذه المقدمة، وسعيدا بنشر الكتاب . وعند عودتي الى البلاد لم أكابد بفضل القطيعة القائمة بين الاتحاد السوفييتي وألبانيا .

في عام ،1961 قطع الاتحاد السوفييتي علاقته بتيرانا، أو تيرانا قطعت علاقتها معه؟

الحقيقة، تيرانا قطعت علاقاتها مع موسكو . . هوكسا (السكرتير الأول للحزب) شك في أن خروتشيف سوف يعمل على لبرلة تيرنا .

خروتشيف يماثل جورباتشيف؟

بالتأكيد، أجرى هوكسا حساباته جيدا، من قبل، كان صعبا على ألبانيا أن تجابه الاتحاد السوفييتي . وكان هذا الشأن غير قابل للتصديق، حقا .

هل كان لديك شك في موهبتك ككاتب؟

كابدت، ليس بسبب حجج ايديولوجية أو سياسية، ولكن لأنني حققت خياراتي، ولكن لأجل حجج باطلة، يشبه الكتاب السوفييت في غالبيتهم القادة وسكرتيري الحزب، يعتمرون قبعات . الفتيات لا يحببنهم . في الفضاء السوفييتي أو الشيوعي، كان القادة هم أكثر الوجوه المضادة للايروتيكية في العالم، لا أتمثلهم . في معهد غوركي، في وسط موسكو، كان من السهل عقد علاقات مع الفتيات الروسيات، لا أريد أن أكدرهن . كن معارضات للسوفييتية، وعلى وجه الخصوص فتيات موسكو من ذوي الأصول اليهودية، كن يفضلن صحبة الطلاب الأجانب، كن يستطعن الكلام بحرية . أكثر حداثة، أكثر جرأة، كن يلقين الدعاية السوفييتية الفجة .

في تيرانا، وافقت على أن تكون كاتبا؟

في ألبانيا، في بادئ الأمر، كانت نوستالجيا عظيمة تتملكني . في موسكو، أنت غريب، أنت طالب، أنت حر، لا تعرف أحدا ومن الممكن أن تفعل أي شيء . شعرت بكوني حرا في عاصمة يبلغ سكانها ثمانية ملايين نسمة . بينما في مدينة صغيرة مثل تيرانا حيث الجميع يتجسس على الجميع، كانت الوضعية مختلفة، كنت بائسا في موسكو، في الثانية والعشرين من عمري، كتبت رواية تتناقض مع الدروس المعطاة في معهد غوركي: مدينة بلا عنوان . هل تعلم الواقعية الاشتراكية فضيلة الخطايا الايجابية؟ حققت صورة معكوسة: لا أمنح ثمنا للخطايا السلبية .

في أي ظروف قابلت انفر؟

رأيته في الستينات للحظات بمناسبة الاحتفال بميلاد اتحاد الكتّاب، كان هناك 43 فردا، ثم في أحد أيام عام 1970 أو ،1971 كنت متوجها الى مكتب أرشيف الدولة كي أستعلم عن قضايا موسكو، وكانت زوجة هوكسا مديرة الأرشيف . دعتني لزيارتهما، توجهت اليهما برفقة زوجتي . تناولنا القهوة للمرة الأولى والأخيرة، هذا ما جرى قبل أربعين عاما، وفي عام 1983 أو ،1984 طلبت الدولة من الذين قابلوهما أن يكتبوا عنهما . مثل الجميع، فعلتها، ونشر النص . لم أبحث الى أن أتملقه، وصفته بطريقة شبه طبيعية .

كان البورتريه قصيرا؟

قال الجميع أنه كان جميلا، في الواقع، كان رجلا رائعا، أنيقا، أصيلا يثير الاعجاب . أثناء اللقاء، تكلمنا عن جيروكاستير، أزقة المجانين التي تحيط بمنزل مولده ومنزلي وعن العجائز، وهذا وذاك . خلال الساعتين ونصف أو الثلاث ساعات، من الحوار، استطعت أن أتكلم لدقيقتين أو ثلاث . كان يتكلم جيدا عن كل شيء، وكان يود أن يثبت لي أنه مثقف كبير . وأنه يسيطر على كل شيء؟

ماذا تعلمت من رحلتك الى صين ماو في عام 1976؟

كانت في أتون الثورة الثقافية . كنت مدعوا الى شنغهاي من لدن اتحاد الكتاب الصيني . كنت متأهبا للكلام عن مسرحية عطيل لشكسبير . قال رئيس الكتاب الثوريين لي: عطيل نتاج منحط لا يعطي أي درس للصينيين . حينذاك، ذكرت مصادفة: ماذا ترى الى دون كيخوته لسرفانتس؟ . كانت هناك حالة من التردد . فقط الأشباح، البورجوازيون يعرفونهم . أخيرا، أصدر مجلس الكتاب الثوريين حكمه: نحن ضد دون كيخوته لسرفانتس . أنه فارس لن يثير همة الشباب الصيني، المنتمي الى الثورة . ماذا سيفعلون بفارس جوال .

في حالة رواية جنرال الجيش الميت، هل انتظرت النجاح؟

نعم، يحسب النجاح الذي لقته في بلدين آخرين، في بلغاريا ويوغوسلافيا، استقبلت الرواية فيهما بشكل جيد، ولكن نجاح الترجمة في فرنسا كان مؤكدا .

إلى هذه الفترة تمتد صداقتك مع ميشال بيكولي؟

نعم . في الحقيقة ترجع صداقتنا الى عام ،1981 بينما عرض الفيلم في عام 1983 .

في الأصل، هل استهلمت شخصية مرشد عسكري؟

نعم . حققت شخصيتين: الجنرال والقس .

تحيط بالطقسين المؤسسين، للتراجيديا والأدب: المأتمي والعرسي؟

نعم . حققتهما فطريا، مارا بالمعنى الطيب، وبحب الأدب، حتى مع القطيعة مع الاتحاد السوفييتي، حيث تبدت مسألة شتاء العزلة الطويل، من الممكن أن يتضح هذا البعد التراجيدي . حينما رأيت الملف، وهو ملف سياسي، تساءلت: أهو جيد من الناحية الفنية؟ . تبدى الأمر لي جيدا، اذ إنه في هذه الجلسة السرية المنعقدة في الكرملين، سيطر هذا المناخ الشكسبيري جيدا . لم نكن في متن الايديولوجيا، وانما في متن الأهواء الانسانية، وبالضبط في متن الجريمة .

أليس هذا الدكتور جورامتو توأم اسماعيل قدري في رواية عشاء التخمة؟

لم أحلم بهذا . ربما كان وربما كنت، صنو كثير من الألبان الذين عاشوا العصرين، قبل وخلال الشيوعية . كانت وضعيتي مفارقة، كنت كاتبا عاش في بلد ستاليني .

لم تكن الشيوعية قاسية في ألبانيا كما قيل، لم يكن هناك من مفر من معرفة كيف كانت الشيوعية الألبانية تنظر الي . في فرنسا، صدر في عام 1993 كتاب خريف الخوف (فايار) لابن محمد شيحو، الوزير الألباني الأول الذي قتله انفر هوكسا في ديسمبر/ كانون الأول 1981 أو انتحر . حكى باشكيم شيحو هذه المرحلة . يرجع الى سبتمبر/ أيلول 1981 أبي، الذي ترك انفر هوكسا، قال لي اليوم هذه الجملة: لا تذهب الى اسماعيل قدري، بالنسبة لنا، إنه عميل الغرب . غادرت ألبانيا في عام 1990 أعرف أنهم يرونني هكذا، شكلانيا . لم يكن هناك أسوأ من الشك باعتبار المرء عميلا للغرب غير أنني تابعت حياتي وعملي، حتى أنني كتبت كتبا أكثر جرأة: قصر الأحلام، الفرمان الأعمى، حفل موسيقي .

كنت مراقبا وبالتوازي كانت لديك جاذبية في أوروبا الغربية؟

كانت حياة مزدوجة، ماذا يملك جورامتو من شيء مشترك معي؟ أنه أفضل جراحي ألبانيا . إنه سلطة، البلد في حاجة اليه . وفي الوقت نفسه، كان محل شك .

تحمل رواية عشاء التخمة مرة أخرى لمسة تتجاوز الطبيعية . . أهو خاص بأسلوب اسماعيل قدري؟

أصبح بالنسبة لي أمرا طبيعيا . اذا كان من الممكن استعمال مصطلح الجين، لنقل إنه جين الأدب . قلت على الملأ إنني متأثر باسكتلندا، حينما حزت على جائزة البوكر العالمية في عام ،2005 ذهبت الى انجلترا . . فكرت من فوري: أخيرا، سأذهب الى كاودور، قصر ماكبث، المنزل الأول الذي ألهمني أدبيا . أعرف ما ينتظرني، لم أحبط . أنه صرح رائع، رائع من وجهة نظري . وسمني شكسبير طيلة حياتي، منذ الطفولة، كنت فرحا أن لا شيء تغير .

. . وماذا عن ألبانيا الآن؟

الأكذوبة الشائعة: ألبانيا ستصبح دولة بلا ثقافة، على افتراض أن شعبها أصبح غريبا في أوروبا . ومع ذلك أنه شعب أوروبي بقوة . أعرفه، لديه نقائصه . من الممكن أن يكون الألبان مغرورين . يعتبون طوعا على بلادهم من أنها لم تمنح المجد للجميع، لأنهم عطشى اليه .

القانون العرفي، حيث ذكرت أنه المكون الحقيقي للألبان، يجمع ألفاً ومائتي ثلاثة وستين مادة . هناك مادة مسيطرة: الاحترام المطلق للضيافة، يجب ألا نهين ولا نقتل الضيف وبالتبادل لايستطيع الضيف أن يهين ولا يقتل من يستقبله .

هناك أكاذيب كثيرة كنت هدفها، أي هذه الأكاذيب تؤلمك؟

إنني استطعت، تحت الدكتاتورية، متابعة الكتابة والنشر، حينما كنت أغرق في الجنون . والأسوأ أيضا: أنني عشت في عالم حيث من اللازم أن أكون ميتا فيه .

أنت حساس قبالة التراجيديا . من، حسب وجهة نظرك، يركض نحو التضحية في مسيرة العالم؟ بقول آخر، من سيكون آجاممنون وايفجيني اليوم؟

لا أستطيع الاجابة . الأدب والحياة عالمان مختلفان، عالمان متصارعان وليس فقط متشابهين . يقال إن الأدب يستقي مادته من الحياة: لا أوافق على هذه الفكرة، إنه شيء آخر . إنه عالم مواز، أنه لغة في حالة صراع مع الحياة . لا أعرف . الاختلاف الوحيد، أن الأدب لا يستطيع أن يخنق الحياة . بينما أن الحياة نفسها، من الممكن أحيانا أن تقتل الأدب .

ما الأدب؟

ما الأدب؟ ما الأديب؟ آلة . أستطيع أن أنوع السجلات، أن أمضي من الأرض الى السماء . مثلا، في زهور ابريل الباردة، واندهشت أنا نفسي، استطعت أن أنقل الحركة على جبل الأولمب، بالنسبة لكاتب، ليست هناك أية مشكلة للتعمق في الواقعة الحقيقة أو على العكس طمرها . مصادر الأدب لا تنضب . للكاتب اختيارات، فطريا، ولكل تفسير نصف حقيقة . أنا مجبر على التبسيط لا على الشرح، ليس لأن القارئ غير قادر على الفهم وانما لأنني نفسي غير قادر على الشرح! هذا غير قابل للشرح حتى النهاية . غير أننا في حاجة الى الأدب لأننا لسنا في حاجة لكي نكون واضحين حتى النهاية . نريد أن نظل وسط الضبابية . نختار بأنفسنا الضبابية لأنها ثراء العالم . في الحياة اليومية، في السياسة، أمر طبيعي أن نريد الشفافية . ولكن في الأدب، الأمر مختلف .