قالت دراسة أمريكية إن روائح وهمية مثل رائحة شيء يحترق أو عفن أو حتى كبد الأوز يمكن أن تكون جزءاً من الشعور الذي ينتاب بعض الناس قبل الاصابة بنوبة من الصداع النصفي . ويعاني نحو 30 في المئة ممن تتكرر إصابتهم بالصداع النصفي من اضطرابات حسية قبل الصداع لكنها تكون عادة مرئية مثل ومضات من الضوء أو بقع مظلمة . وقد تظهر أعراض للوخز أو الخدر أو صعوبة في الكلام أو الفهم .

لكن الدراسة التي أجراها ماثيو روبينز وزملاؤه في مركز مونتفيور للصداع بنيويورك وجدت أن عدداً صغيراً من الناس وصف روائح شمها مرتبطة بالصداع .

وقال روبينز هذا غير شائع لكنه مميز، مشيراً إلى اضطرابات في حاسة الشم تعرف باسم الهلاوس الشمية . وفحص الباحثون سجلات أكثر من 2100 مريض تمت متابعتهم على مدى 30 شهراً . ووصف 14 شخصاً أي أقل من 7 .0 في المئة روائح شموها قبل الإصابة بنوبة الصداع .

وقال روبينز الأكثر شيوعاً كانت (رائحة) شيء يحترق أو انواعاً مختلفة من الدخان .

ووصفت بعض الحالات رائحة شيء يحترق من دون تحديد طبيعته . وقال آخرون إنهم شموا رائحة دخان سيجار ودخان خشب أو فشار محترق .

وكانت روائح التعفن مثل القمامة أو مياه المجاري ثاني أكثر الروائح شيوعاً التي تحدث المرضى عنها . ووصف عدد قليل من الناس روائح طيبة مثل البرتقال أو القهوة وفي إحدى الحالات كبد الأوز وهو طبق محبوب في بعض الدول الأوروبية . ويعاني نحو 11 في المئة من سكان العالم الصداع النصفي لهذا يقول روبينز ان على الرغم من أن الهلاوس الشمية جزء غير مألوف من الشعور الذي يسبق الصداع فإنه قد يكون هناك عدد كبير من الناس الذين يشعرون بها .

وليس واضحا لماذا تكون الروائح الوهمية في معظم الأحيان كريهة أو لماذا هي عرض نادر من الأعراض المحيطة بالصداع النصفي .

ويعتقد أن الاعراض السابقة للصداع النصفي ترجع إلى موجة من النشاط الكهربائي في الخلايا العصبية للمخ تعقبها موجة من تراجع النشاط .

ويقول الأطباء إن السمة المميزة للصداع النصفي هي وجود ألم نابض في الرأس يتركز غالباً في جانب واحد من الرأس ويزداد الشعور به في المنطقة التي تعلو العيون وبالقرب من جبهة الرأس .

ويضيف الأطباء قولهم إن الشخص المصاب بالصداع قد يصاب بالغثيان والقيء، وربما يصبح حساساً جداً للضوء والأصوات والروائح وأحياناً يشعر بالدوار وباضطراب في الرؤية .

ويقول الأطباء إن هذه الأعراض تزداد عند الحركة، ودرجة الصداع النصفي تتراوح ما بين صداع غير مريح إلى صداع معجز تماماً، ويمكن أن يستمر من ساعة واحدة إلى عدة أيام .

وقبل هجوم الصداع النصفي، ينتاب بعض المصابين شعور بمثل تيار هواء بارد، وهو إحساس ليس له تفسير، يؤثر في الرؤية والتذوق واللمس والسمع والشم . كما يمكن لهذا الإحساس أيضاً أن يؤثر في أماكن أخرى في جسم الإنسان .

فقد يشعر المصاب بتنميل في مناطق مختلفة من الجسم لفترات مؤقتة ومتقطعة، وقد يشعر بصعوبة في الكلام، أو يشم روائح كريهة، أو يسمع طنينا في الأذن .

وتشير الدراسات إلى أن نسبة الذين يعانون أعراض الصداع النصفي تتراوح ما بين (15% إلى 20%) .

ولكن يتعين الحذر في ما يتعلق بأعراض الصداع النصفي، حيث إن بعض الأنواع الأخرى من الأمراض قد تؤدي إلى مثل هذه الأعراض، لذا فإنه من المهم عرض الشخص المصاب بالأعراض على الطبيب ليقرر ما إذا كانت ناتجة عن إصابته بصداع نصفي .

ولا تعرف حتى الآن أسباب حدوث نوبات الصداع النصفي، إلا أن هناك اعتقادا بين معظم الأطباء أن نوبات الصداع النصفي تحدث نتيجة انتفاخ وتوسع الأوردة الدموية المحيطة بالرأس والرقبة مما يسبب التهابات في أنسجة الدماغ، وهذا بدوره يسبب الشعور بالألم .

ولكن ما أسباب حدوث الانتفاخ والتوسع في الأوردة الدموية المحيطة بالرأس والرقبة؟

يقول الباحثون: على الرغم من اختلاف أسباب ذلك من شخص لآخر، إلا أن هناك قائمة ببعض العوامل المؤثرة التي ترتبط عموما ببدايات حدوث نوبات الصداع النصفي . وتشتمل هذه القائمة على . . الجوع، الحيض عند النساء، العلاج بالهرمونات، الأطعمة التي تحتوي على كحوليات، الروائح القوية المنبعثة من بعض أنواع العطور أو السجائر، الضوضاء الزائدة، الأضواء الشديدة، الضغوط النفسية، والأرق .

ورغم ذلك، يقول الباحثون: إن الجينات الوراثية تلعب دوراً مؤثراً أيضاً، حتى إن العوامل الوراثية تتسبب في حدوث نوبات صداع نصفي لنسبة تتراوح ما بين (70% إلى 80%) من الأشخاص المصابين .

ويشير بعض الأشخاص الذين يتعرضون دائما للإصابة بالصداع النصفي إلى أن نوبات الصداع تأتيهم في أوقات وأحوال تكاد تكون معروفة لديهم .

يقول أحدهم: إن نوبة الصداع تأتيه إذا حدث تغيير في نظام حياته اليومي، كأن يستيقظ مبكرا أو متأخرا عن المعتاد، أو عندما يتأخر في تناول الفطور والشاي، أو إذا اختلفت مواعيد تناوله لطعام الغداء أو العشاء، أو إذا تعرض لأشعة الشمس فترة من الوقت، أو إذا لم يسترح قليلا عند القيلولة بعد عودته من العمل لاسيما وإن كان معتادا على ذلك .

وبالنسبة إلى حالات الصداع النصفي عند النساء، يبدو من الواضح جدا أن هناك علاقة قوية بين حالات التقلبات الهرمونية ونوبات الصداع النصفي عندهن .

فتشير دراسة صادرة عن إحدى الجهات البحثية الطبية الأمريكية أن نسبة تصل إلى نحو (56%) من النساء يعانين ألماً في الرأس يشبه الصداع النصفي، إما قبل أو أثناء أو بعد فترة الحيض مباشرة .

ويوضح أحد الباحثين الأمريكيين أن ارتفاع مستويات هرمون الإستروجين أو انخفاضها يمكن أن يسبب الصداع، وعندما تكون مستويات الإستروجين منخفضة يأتي الصداع النصفي بلا أي شعور أو إحساس آخر، في حين يحدث عكس ذلك، حينما تكون مستويات الإستروجين مرتفعة . وفي ما يتعلق بالوقاية والعلاج يقول الباحثون إنه بالإمكان أن يسجل الشخص ملاحظات مفيدة عند تعرضه للصداع النصفي . . ماذا كان يفعل قبل نوبة الصداع؟ وماذا أكل؟ هل بذل مجهودا معينا؟هل اختلف شيء في نمط حياته اليومية؟

فكل هذه الأشياء قد تساعد كثيرا على تحديد أسباب الإصابة بالصداع النصفي لاسيما إذا كانت هناك دقة ومواظبة على تسجيل هذه الملحوظات بشكل دائم .

ويقول أحد الخبراء إنه بإمكان الشخص تجنب الإصابة إذا انتابه شعور بأن الصداع مقبل، فعليه في هذه الحالة أن يبتعد عن أي ضوضاء أو عن أي أماكن تنتشر فيها روائح معينة ويسترخي ويأخذ قرصا أو قرصين من دواء مسكن للألم ويضع قطعة قماش مبللة بالماء البارد على رأسه .

وعن الأدوية التي تستخدم في علاج الصداع النصفي يقول الباحثون إن الأدوية المستخدمة حاليا في علاج الصداع النصفي تنقسم إلى ثلاث فئات هي: أدوية وقائية، أدوية ملطفة، أدوية مزيلة للألم .

فإذا كان الشخص يعاني بشدة خلال حياته نوبات الصداع النصفي، فإن الطبيب قد يصف له نوعا من الأدوية الوقائية . والغرض من هذه الأدوية هو تجنب حدوث الصداع النصفي أو على الأقل، التقليل من عدد النوبات ومن حدتها . وهذا النوع من الأدوية، يتناوله المريض بصورة منتظمة سواء كانت هناك أعراض صداع أو لا .

أما إذا كان الشخص يصاب بنوبات صداع نصفي عادية تأتي على فترات متباعدة ولا تؤثر كثيرا في سير حياته، فإن الطبيب في هذه الحالة يصف له أيا من أدوية الفئتين الثانية أو الثالثة .

وهذه الأدوية متوفرة بكثرة في الأسواق، ولكن يتعين عدم الإفراط في تناولها إلا بناء على استشارة الطبيب .

ويخلص الباحثون إلى أنه ليس هناك علاج معروف في الوقت الحالي للقضاء نهائيا على الصداع النصفي . ولكنهم يقولون إن الأدوية المساعدة وتغيير نمط الحياة يمكن أن يقللا بشكل كبير من عدد نوبات الصداع النصفي وكذلك من حدتها .