تحقيق: لبنى بولحبال
صيدلية المنزل، أو ما تسمى غالباً بخزانة الإسعاف، هي ذلك الصندوق الذي نلجأ إليه عند كل طارىء وعند شعورنا بأي ألم، فهو الملاذ لراحتنا وتخلصنا من أوجاعنا، سواء كانت تلك الأوجاع ناتجة عن الصداع أو الأسنان أو مشكلات الهضم أو غيرها من الأمراض اليومية .
وتعتبر "صيدلية المنزل" المكان الذي يحتوي على العقاقير والأدوية التي تستخدم في الحالات الطارئة من دون تكبد عناء الذهاب إلى الصيدلية أو المستشفى، ولكن ماذا إذا أسيء استخدامها؟! أو لم يتم الالتزام بالشروط والمواصفات التي تجعل منها مكانا آمناً لتناول دواء مفيد عند الحاجة إليه؟
يؤكد الأطباء أن تخزين الأدوية بشكل سليم يضمن احتفاظها بصلاحيتها وفاعليتها، كما يحمي الشخص نفسه من تناوله أدوية منتهية الصلاحية أو فاسدة . ويشددون على ضرورة الانتباه إلى عدة أشياء عند تخزين الأدوية، من بينها مثلا ضرورة الاحتفاظ بها دائما داخل عبوتها الأصلية .
أما درجة حرارة التخزين فعادة تندرج الأدوية ضمن إحدى ثلاث مجموعات: المجموعة الأولى وهي الأدوية التي تخزن على درجة حرارة الغرفة العادية وتتراوح بين 15 و30 درجة مئوية . أما المجموعة الثانية فتخزن في درجة حرارة الثلاجة التي تتراوح بين درجة حرارة 2 و8 درجات مئوية . والثالثة تحفظ بدرجة حرارة المجمد وهي -18 أو أقل .
ويقول الأطباء إن تخطي درجة الحرارة المصرح بها أو الإقلال منها لفترة قصيرة وبشكل محدود لا يمثل مشكلة للأدوية التي يجب تخزينها في نفس درجة حرارة الغرفة . ولكن هذا الأمر لا ينطبق على بقية نوعيات الأدوية، إذ لا يجوز مطلقاً أن تجمد الأدوية التي يجب الاحتفاظ بها في درجة حرارة الثلاجة، مشددة على ضرورة التخلص منها على الفور إذا تعرضت للتجمد، إذ تصبح بذلك غير صالحة للاستخدام .
فما هي أنسب الطرق الآمنة لتخزين الأدوية؟ وكيف يجب مراقبة صلاحيتها؟

دراسة محلية

كشفت دراسة علمية محلية أجريت في جامعة الشارقة وشملت 300 أسرة أن 42% من الأدوية المخزنة في المنازل تحفظ في الحمّامات، و3% منها تحفظ في المطابخ، و39% في غرف النوم، و16% في غرف الجلوس . وأن نسبة كبيرة من هذه الأدوية غالباً ما تكون منتهية الصلاحية .
كما أشارت الدراسة إلى تعرض هذه الأدوية لعاملي الحرارة والرطوبة، ما يؤثر أيضاً في صلاحيتها .
وأوضحت الدراسة أن 55% من العينة المستطلعة آراؤها تهتم بمراجعة مدة صلاحية الدواء، بينما لا تعطي البقية أهمية للموضوع، وأن 65% من العينة تمتلك صيدلية منزلية، وأن 87% تخلصوا من الأدوية منتهية الصلاحية .

خزانة الدواء وأهميتها

ترى نادية محمد عمور، رئيس قسم الصيدلة بالإنابة في مستشفى دبي أن الصيدلية المنزلية هي ضرورة لا بد من توفرها في كل منزل، وتوضح أنها عبارة عن خزانة تحتوي على المستلزمات اللازمة للإسعاف الأولي للحالات الطارئة غير الحرجة كالصداع ونزلات البرد وآلام العضلات والحروق الخفيفة جدا، ولكنها في الحالات الخطيرة لا تغني عن زيارة الطبيب .
كما تكمن أهمية صيدلية المنزل في سهولة تصنيف وترتيب الأدوية حسب استعمالها، وتاريخ انتهائها، وكذلك إبعاد الأدوية المنزلية عن أيدي الأطفال تجنبا لخطر التسمم بها .
وأضافت: "من العوامل التي تتعرض لها الأدوية أثناء تخزينها في البيت أو المطبخ أو الحمام، عاملا الرطوبة والحرارة المرتفعة اللتان تؤثران في سلامة الأدوية، نتيجة تحلل المادة الدوائية وفسادها وتغير خواصها الدوائية، كما أن بعض الأدوية قد تتفاعل مع أشعة الشمس المباشرة والإضاءة القوية، فتفسد وتتغير خواصها الدوائية" .
وأوضحت نادية أن الصيدلية المنزلية هي أفضل الطرق الصحيحة لحفظ الأدوية، ولذلك لابد من مراعاة الشروط اللازمة للتأكد من سلامة التخزين، كوضعها في مكان معتدل الحرارة بعيداً عن أشعة الشمس وأشعة الضوء المباشرة، مع ضمان حفظها في مكان يوجد به تكييف كاف أو درجة حرارة غرفة لا تزيد على 25 درجة مئوية، وعدم وضع الصيدلية المنزلية في مكان رطب وحار مثل الحمام أو المطبخ، وقراءة تعليمات الاستخدام المرفقة مع عبوة الدواء والتي تحدد طريقة الحفظ، والتي يجب أن تكون من2 إلى 8 درجات مئوية درجة التجميد في الثلاجة، ومن8 إلى 15 درجة مئوية درجة البرودة في الثلاجة، وعزل الصيدلية المنزلية عن مكان المواد الغذائية، ووضعها في مكان آمن لا تصل إليه أيدي الأطفال .

محتويات الخزانة

تقول ندى أميري، رئيس قسم الصيدلة بمستشفى لطيفة في دبي إنه "عند انتهاء فترة صلاحية الأدوية يجب التخلص منها بأسلوب علمي نتوخى به سلامة البيئة والصحة العامة، وذلك بإرجاعها إلى صيدليات هيئة الصحة بدبي، وهنا نود أن نلقي الضوء على حملة الدواء سلامة وعطاء والتي أطلقتها الهيئة منذ عام ،2012 تهدف إلى حث الجمهور على إرجاع كافة الأدوية غير المستعملة، وكذلك الأدوية المنتهية الصلاحية إلى صيدليات هيئة الصحة بدبي ليتم التخلص منها بشكل سليم وآمن يحافظ على سلامة وصحة البيئة والمجتمع" .
وأضافت: من الأدوية والأدوات التي يجب أن تواجدها في خزانة الأدوية خافضات الحرارة ومسكنات الألم Analgesics/Antipyretics، وشراب أو حبوب مضادات الحموضة Antacid، ومضادات الغثيان والقيء Antiemetic، ومطهرات الحروق والجروح وغسول العين . وكذلك مستلزمات الإسعافات الأولية، والتي توضع عادة في خزانة خاصة بها، كالقطن الطبي والشاش المعقم وملاقط صغيرة ومسحة طبية وضمادات لاصقة وصابون مطهر ومقص حاد وشريط لاصق بأحجام مختلفة وأربطة ضمادات للالتواءات المفاجئة بالمفاصل وقفازات بلاستيكية وميزان حرارة طبي وقائمة بأرقام هواتف الخدمات العاجلة كمراكز الإسعاف والمستشفيات القريبة والصيدليات والأطباء .

سوء التخزين

وعن سوء تخزين الأدوية تقول منى سعيد الصيدلانية في مستشفى لطيفة: "إن شروط حفظ الأدوية محسوبة ضمن شروط معيارية، لذلك من الضروري الالتزام بتعليمات المصنع في طريقة الحفظ، فاختلاف درجة الحرارة في مكان التخزين عن درجة الحرارة المحددة من قبل المصنع يؤثر سلباً في الدواء وفترة صلاحيته . أما الآثار الناجمة عن سوء تخزين الأدوية فإنها تتضمن فقدان المادة الفعالة في الدواء، أو السائل المذيب للدواء مثل تبخر الماء أو تبخر المواد المتطاير، وفقدان الدواء لمظهره الأصلي مثل تغير اللون وحدوث تغير كيميائي يؤدي إلى حدوث التسمم" .
وأضافت: "يعتبر الدواء مركباً كيميائياً لا بد من استخدامه بطريقة وكمية معينة للحصول على النتائج المطلوبة من الدواء، فبعض الأدوية يجب تناولها قبل الطعام وبعضها بعده حتى لا تتسبب بتهيج في جدار المعدة . كما تحتوي منتجات الألبان على نسبة عالية من الكالسيوم قد تقلل امتصاص بعض الأدوية مثل الحديد والمضادات الحيوية، لذا يجب أخذ الحديد والمضادات الحيوية التي غالباً تستخدم للجلدية وحب الشباب قبل ساعة أو بعد ساعتين من تناول منتجات الألبان" .
وشددت منى على أن سوء تخزين الأدوية يؤدي إلى تغير في الخصائص الدوائية من ناحية التركيب الكيميائي، وبالتالي التأثير في فاعلية الدواء أو تحوله إلى مادة ضارة، لذلك يجب عدم تناول أي دواء تعرض للتلف أو الضرر أو انتهت صلاحيته، وفي حال تناوله يجب إبلاغ الطبيب، فهناك أدوية تقل فترة صلاحيتها بمجرد فتحها مثل قطرة العين، حيث تكون صالحة لمدة 14 يوماً فقط من تاريخ فتحها، وقد يؤدي استخدامها بعد ذلك لإصابة العين بالالتهاب أو بعدوى بكتيرية، وكذلك المضادات الحيوية التي تؤخذ عن طريق الشرب والتي تتراوح صلاحيتها من أسبوع إلى 10 أيام فقط من تاريخ فتح العبوة . وحتى لا ينسى المريض ذلك الموعد فبإمكانه تدوين تاريخ فتح العلبة وتاريخ انتهاء استعمالها بعد الفتح على العلبة نفسها .
وشددت على ضرورة الانتباه إلى اتباع شروط النظافة عند تلقي أية أدوية، فمثلا عند تناول الأدوية السائلة ينبغي توخي الحذر كي لا تتعرض الكمية المتبقية في العبوة للتلوث بوساطة الأيدي أو غيرها من الأشياء الأخرى الموجودة في محيط المكان أثناء أخذ الجرعة . وهذا يتطلب من المريض غلق العبوة جيدا بعد أخذ الجرعة مباشرة .
ويقول الاختصاصيون إن من الضروري عدم تعريض الأدوية لسخونة شديدة أو لأشعة الشمس المباشرة، كما يمنع تخزينها في الحمام، وذلك نظراً للتقلب الشديد في مستوى الرطوبة به، ولارتفاع درجات الحرارة فيه، ولذلك لا يعد مكاناً مناسباً لتخزين الأدوية .
أما السيارة فيجب عدم ترك الأدوية فيها، نظراً لإمكانية تعرضها لدرجات حرارة مرتفعة، لا سيما في فصل الصيف .

أخطاء شائعة

وحول الأخطاء التي يقع فيها أغلب من يمتلكون خزانة أدوية في البيت، قالت إيمان أحمد (صيدلانية): "إن الكثير من الناس يضعون الصيدلية المنزلية في الحمام أو المطبخ أو في الشرفة، ولا يهتمون بمتابعة تاريخ الانتهاء لكل نوع من الأدوية الموجودة في صيدلية المنزل، ولذلك من الأفضل أن تكون محتويات الصيدلية المنزلية قليلة وبسيطة لتكون منظمة ومرتبة ليسهل الوصول إلى الأدوية المطلوبة منها، وعدم تخزين مستحضرات التجميل في الخزانة نفسها . ونصحت بأن يوضح المريض للصيدلي أنواع الأدوية التي يتناولها عند طلبه شراء أدوية من دون وصفة، وأن يعطي الصيدلي صورة كاملة عنها لتجنب تداخل الأدوية .
وقالت إن من الأخطاء التي تحدث أيضاً تلك التي تنجم عن صعوبة قراءة الصيدلاني لخط الطبيب، وأشارت إلى أنه تم وضع نظام الوصف الالكتروني للدواء والمستخدم في المستشفيات، للتقليل من هذه الأخطاء .

الوقاية والتوعية

ومن جهتها قالت فاطمة عبدالله الجناحي، صيدلي أول، صيدلية مستشفى راشد: "يجب ألا يخلو أي بيت من الصيدلية المنزلية، ويجب أن تحتوي كل صيدلية على كل ما يلزم للإسعافات الأولية السريعة، فالحوادث والحالات الفجائية والطارئة يمكن أن تقع في أي وقت، لذلك يجب اتخاذ الحيطة دائما . ووصفت الصيدلية المنزلية بأنها سلاح ذو حدين، فإضافة إلى دورها المهم في إسعاف الحالات الطارئة إلا أن لها في الوقت نفسه مخاطر كامنة، وقالت إن الوقاية من هذه المخاطر يمكن تتم بوسائل عدة، ويكمن حجر أساس البرنامج الوقائي، في الحدّ من وصول الأدوية المنزلية إلى متناول أيدي الأطفال . إذ يتحتم اتباع سياسات معيَّنة تضمن خدمة هذا الغرض، كالحرص على حفظ تلك الأدوية ضمن الصيدلية المنزلية، وعدم توزيعها في أماكن متفرقة في المنزل، ويجب أن تكون تلك الصيدلية في مكان بعيد أو مرتفع عن متناول أيدي الأطفال .
وقالت إن الكثير من أفراد المجتمع لا يدركون أهمية وجود الصيدلية المنزلية في البيت، لذلك يجب نشر التوعية اللازمة بمحتواها والطريقة الصحيحة لحفظها وتخزينها والمواصفات اللازم توافرها لضبط سلامة الصيدلية المنزلية، والتقليل من مخاطرها الكامنة .

كيف يمكن معرفة إن كان الدواء قد تعرض للتلف؟

إن الضرر الناتج عن الحرارة على الأدوية قد لا تظهر له علامات واضحة . ولكن يجب دوماً تفحص تغير رائحة الدواء، الملمس، فحبوب منع الحمل على سبيل المثال عادة ما تتشقق أو تتكسر، والكريمات تنفصل إلى مادة زيتية ومادة صلبة .
ومع ذلك، فان العديد من الأدوية قد تفسد من دون أن تظهر علامات على شكلها الخارجي، والمؤشر الوحيد على فسادها هو أنها لا تعطي نتائج فاعلة بعد تناولها .
وفي حالة تعرض الدواء الخاص بك إلى الحرارة أو البرودة الزائدة، يفضل الاتصال بالصيدلي واعطائه كافة المعلومات الخاصة بالدواء حتى يتمكن من تحديد التصرف الأمثل .

التصرف بالأدوية الزائدة

تحذر هيئة الصحة بدبي من الاحتفاظ بالأدوية المنتهية الصلاحية والتالفة أو الزائدة عن الحاجة، وهي تنصح بتسليمها لأقرب صيدلية، وعدم نزع التعليمات من على علبة الأدوية لأنك ستحتاج لقراءتها من وقت لآخر .
كما تنصح الهيئة بإجراء جرد لمحتويات خزانة الأدوية على الأقل مرة كل 6 أشهر لتحديد الأدوية منتهية الصلاحية وغير مستخدمة، وإرجاع الأدوية إلى الصيدلية حيث تعد من أفضل السبل للتخلص منها، لأن الصيدلي يعلم الطريقة الصحيحة للتخلص منها بطريقة تحافظ على البيئة .
وفيما يلي بعض الشروط الأساسية لتخزين الأدوية في البيت والتي يفضل أن يتم حفظها في "صيدلية المنزل" ضمن الشروط التالية :
* قراءة التعليمات الخاصة بكل دواء .
* كتابة طريقة الاستعمال والجرعة على العبوة .
* كتابة العلاج المستهدف باستخدام الدواء .
* حفظ الأدوية بعد إحكام إغلاقها .
* حفظ الأدوية في مكان بعيد عن أيدي الأطفال .
* حفظ الأدوية في عبواتها الأصلية .
* حفظ الأدوية بعيداً عن الحرارة وأشعة الضوء المباشرة .
* عدم حفظ الكبسولات والحبوب في المطبخ أو الثلاجة أو الأماكن الرطبة .
* عدم تعريض الأدوية للحرارة والرطوبة لأنها تسبب تلف الدواء .
* رمي القطن من علبة الدواء بعد فتحها لأن القطن يساعد على امتصاص الرطوبة .
* عدم حفظ الأدوية في الثلاجة إلا ضمن الشروط والتعليمات الخاصة الموضحة بنشرة التعليمات المرفقة مع الدواء .
* عدم ترك الدواء في السيارة لمدة طويلة .
* مراقبة تاريخ انتهاء الأدوية بسجل خاص والتخلص من الأدوية منتهية الصلاحية .