قدمت التغيرات الباثولوجية التي حدثت بما يتصل بمرض الضعف الجنسي وأسبابها إجابة عن هذا المرض متعدد الأسباب، كما أسهمت في الوقت نفسه في التوصل إلى استراتيجية متعددة الأطراف لعلاج هذا المرض . وبما أن هذه العلاجات متعددة ومتنوعة اختلفت في مفعولها وقوتها أحياناً بالنسبة للشفاء من هذا المرض، خاصة حين لم يحقق بعضها النتيجة المنتظرة، فإن ذلك أدى بالتالي إلى تطور العلاج الجراحي البديل بدءاً من الآلة التعويضية في الأوعية الدموية مروراً بجراحة المجاوزة الشريانية وانتهاء بجراحات قطع أو ربط الأوردة الدموية الإحليلية على أمل الوصول إلى أفضل وأنسب علاج للضعف الجنسي عند الرجال .

أشير هنا إلى أنه في السنوات العشرين الماضية أظهرت نتائج البحوث الكلينيكية التي أجريت على جراحة الأوعية الدموية للإحليل أن هذه الجراحة كان لها داع محدد في حالات خاصة فقط، وذلك على العكس تماماً من طريقة العلاج الجراحي بالآلآت التعويضية رغم النجاح الباهر الذي حققته العلاجات الحديثة بمبطلات الفسفودياستراز .

ففي العمليات الجراحية التعويضية الأولى استخدم الجراحون مادة السليكون لزرعها داخل الجسمين الكهفيين لإحليل، وكان ذلك في عام 1964 لمساعدة المصاب بالضعف الجنسي على تحقيق الانتصاب . وقبل ذلك وفي عام 1963 كان قد تم تطوير وزرع أول آلة تعويضية متكاملة قابلة للنفخ والتمدد تتكون من ثلاثة أجزاء، وفي الوقت نفسه تم تطوير وزرع آلة تعويضية مرنة أخرى من جزء واحد فقط أو جزأين، ولكن ما نجح من بين كل هذه الآلآت هي الآلة التعويضية المتكاملة والهيدروفيليكية (نوع من الأجهزة المسترطبة المصة للماء)، وذلك لتفوقها الوظيفي الانتصابي والارتخائي للإحليل على الأجهزة التعويضية الهيدروفيليكية ومرونة زرعها جراحياً ولذلك ظلت تستعمل بنجاح لمدة طويلة .

أما الدواعي الإكلينكية لزرع هذه الأنواع من الاجهزة التعويضية فتكون دائما في حالات انعدام الانتصاب كلياً (العجز الكلي) رغم العلاجات الحديثة بواسطة استعمال الأدوية المبطلة للإيزوانزيم، وحسب توصيات منظمة الصحة العالمية، فإن الدواعي الكلينيكية لزرع هذه الأجهزة التعويضية في الإحليل تكون الحل الأخير لعلاج الضعف الجنسي .

ومقارنة بجميع العلاجات الأخرى وغير التعويضية، فإن النتائج الكلينيكية للبحوث التي أجريت بعد مرور سنتين على العلاج بهذه الآلة أظهرت أن المرضى الذين زرع لهم جهاز تعويضي حققوا السعادة بنسبة أعلى من الذين كانوا خضعوا للعلاجات التي استخدمت فيها الآلآت التعويضية الأخرى . كما بينت أن الشعور بالسعادة والرضا عن هذا العلاج كان يتناسب طردياً مع تقادم الوقت على إجراء العملية الجراحية التعويضية، وكان من أبرز أسباب هذا الشعور عند المرضى هو حجم الإحليل بمساعدة هذه الآلة في حالتي الانتصاب والارتخاء بعد هذه الجراحة .

وفي عامي 1997 و1998 حدث انخفاض في نسبة جراحة زرع الآلات التعويضية للإحليل بعد أن انخفضت أسعار الدواء عالمياً، لكن نسبة الزرع الجراحي التعويض للإحليل عادت للارتفاع عام ،2000 حيث زرع في ذلك العام 22000 جهاز في أمريكا و4400 جهاز في أوروبا، منها 63% من الأجهزة الهيدروفيليكية ذات الثلاثة أجزاء، ونحو 10% من الأجهزة التعويضية المرنة .

وفي الوقت الحاضر تطورت نوعية هذه الآلات بوجود مضادات حيوية لكي تحمي المنطقة الجراحية والإحليل من الإصابة بالتهاب جرثومي قد تكون له عواقب جسيمة تؤثر في نتائج ونجاح العملية الجراحية، وقد أثبتت النتائج الكلينيكية أن الالتهابات الجرثومية كمضاعفات لهذه العملية الجراحية قد قلت بنسبة عالية لأن الآلة التعويضية قد غلفت، كما ذكر أعلاه، بمركب مضاد يحمي من الالتهاب الجرثومي للجسمين الكهفيين للإحليل .

أما العملية الجراحية ذاتها لزرع هذه الآلة التعويضية، فإنها تجرى إما تحت التخدير الموضعي النصفي أو التخدير العام، وفي الحالتين لا تستغرق العملية أكثر من خمسين دقيقة، ويستطيع المريض أن يغادر المستشفى فى اليوم التالي أو مساء اليوم نفسه .

وبالنسبة إلى مضاعفات العملية فان نسبة حدوث الالتهاب الجرثومي تكون بحدود 8 .1%، وإذا كان المريض مصاباً بمرض السكري، فيجب على الطبيب المختص أن يخفف من ارتفاع السكر في الدم لهذا المريض إلى المستوى الأدنى قبل إجرائها لتجنب حدوث التهاب جرثومي في الإحليل بعد العملية .

أما إذا كانت هناك إصابة جرثومية في المسالك البولية فيجب علاجها قبل موعد العملية، وخلال العملية يجري غسل الجسمين الكهفيين للإحليل بمضاد حيوي .

ونستطيع القول إن الاجهزة التعويضية الحديثة تتميز بقابليتها على البقاء من دون أى تلف أو خلل لمدة طويلة جداً .

أما الجراحات الأخرى فإنها تجرى في حالة وجود تسرب وريدي في أوردة الإحليل، خاصة في حالة الإصابة بمرض السكري في مراحله المتقدمة .

جراحة الأوردة الإحليلية:

حتى وقت قريب كان مصطلح الضعف الانتصابي الوريدي يدفع إلى الاعتقاد بأن سبب فقدان الانتصاب السريع يرتبط بعدم وصول الدم من أوردة الجسمين الكهفيين في الإحليل بسرعة إلى الرأس، أما الآن، فقد تم تفسير السبب الرئيس لهذا المرض بعد أن شخص علمياً وإكلينكياً، بأنه قصور فى قابلية ارتخاء عضلات الجسمين الكهفين للإحليل، وهو ما يؤدي بدوره إلى تكامل الضغط على الأوردة هناك، وبالتالي، فإن هذا يؤدي في الوقت نفسه إلى الضغط على الوريد الإحليلى الباطني . ويقوم مبدأ الجراحة الوريدية للإحليل على ربط الأوردة الظهرية للإحليل مع الأوردة الإحليلية التي تقع فوق اللفافة البوكية .

وهناك طرق جراحية أخرى كالسد الوعائي عبر الجلد، أو المعالجة التصليبية لأوردة الإحليل، أو ربط سويقات الإحليل . لكن نتائج هذه الأنواع من العلاج الجراحي كانت ولا تزال غير مرضية، حيث ثبت إكلينكياً أن جراحة الأوردة الإحليلية لم تؤد إلى إزالة قصور الجسم الكهفي فى الإحليل بحد ذاته رغم أن ما شوهد إكلينيكيا قدم نجاحات قصيرة المدى فقط لهذا العلاج، بينما لوحظ أن 70% من المرضى الذين عولجوا بهذه الطريقة عانوا تدهوراً من الضعف الجنسي بعد فترة قصيرة، كما تبين إكلينكياً نشوء جديد لدورة دموية جانبية وتليف في عضلات الأجسام الكهفية نفسها .

أما في حالة انسداد الشريان الإحليلي الرئيس، وخاصة عند الرجال المصابين بالمتلازمة الأيضية، والسمنة المفرطة، ومصابون في الوقت نفسه بانسدادات في الشرايين التاجية القلبية من جراء الأمراض المذكورة، فإن جراحة المد بالأوعية الدموية للإحليل تكون من الجراحات المفضلة في هذه الحالات .

إعادة تكوين الأوعية الدموية الإحليلية:

تم إدخال جراحة المد بالأوعية الدموية الإحليلية فى نهاية السبعينات من القرن الماضي، حيث أجريت عمليات جراحية استعمل فيها الشريان الشرسوقي كوعاء دموي متبرع به . وفي الثمانينات من ذلك القرن أجريت عمليات جراحية استعملت فيها أوعية شريانية تتميز بثلاثة تحويلات مع ثلاث مفاغرات لأوعية دموية، ولكن ومع الأسف تمت إعادة النظر في النتائج الأولية الإكلينكية المشجعة بعد أن أظهرت النتائج بعد مرور مدة من الزمن حدوث إنسدادات في التحويلات الوعائية المذكورة، إضافة إلى ضمور في عضلات الجسمين الكهفيين للإحليل . وإضافة إلى هذه النتائج غير المشجعة، فقد تبين أن نسبة المضاعفات الناجمة عن هذه العمليات كانت عالية منها حدوث تمدد كيس في التحويلة، وفقدان الإحساس فى رأس الإحليل بنسبة 20 % .

الانحراف خلقي المنشأ

وفي حالة الانحراف الإحليلي خلقي المنشأ أو بعد الإصابة في مرض بيروني المناعي، فإن العملية الجراحية لهذه الحالات تتضمن تعديل الانحراف إذا كان المرض خلقي المنشأ، أو استئصال التليفات التي تحدث في الغلاف المحيط بالجسميين الكهفيين للإحليل بوساطة السكين الليزرية إذا كان مناعي المنشأ .

واشير إلى أن مرض بيروني مناعي المنشأ يسبب هذه التليفات في الغلاف المذكور، ويفقده المطاطية التي تحدث أثناء الانتصاب، كما يؤدي في الوقت نفسه إلى ضعف في الانتصاب جراء الأوجاع أثناء امتلاء الجسمين الكهفيين بالدم المتدفق أثناء ذلك .

البروفيسور د . سمير السامرائي

مدينة دبي الطبية