وجد بحث جديد أن العطاء يسعد الأطفال أكثر من تلقيهم الهدايا، وذكر موقع هيلث داي نيوز العلمي الأمريكي أن الباحثين في جامعة كولومبيا البريطانية وجدوا أن الأطفال في سن يقل عن السنتين يسعدون أكثر عندما يقدّمون الهدايا التي لديهم، للآخرين . وقد أعطى الباحثون بعض الأطفال هدايا وطلبوا منهم بعد بضع دقائق إعطاء إحداها للدمية، كما أُعطوا هدية إضافية لتقديمها للدمية .

سجّلت عبر الفيديو ردود فعل الأطفال، ثم قيّمت درجة سعادتهم، فتبيّن أنهم أظهروا سعادة أكبر عندما قدّموا هديّتهم الخاصة للدميّة .

وقالت الباحثة المسؤولة عن الدراسة لارا أكنين إن الأشخاص يميلون للاعتقاد بأن الأطفال أنانيون بالطبع . . لقد أظهرت هذه النتائج أن الأطفال يشعرون في الواقع بسعادة أكبر عند العطاء بدلاً من التلقّي .

وقال العلماء إن هذه النتائج تظهر أن الشعور الجيّد بشأن مساعدة الآخرين هو جزء متأصّل بعمق في طبيعة البشر .

ويقول باحثون في ألمانيا ان تغيراً في أحد الجينات هو المسؤول عن الرغبة في العطاء والتبرع للآخرين .

وطلب الدكتور مارتن روتر وزملاؤه في جامعة بون من 100 طالب تذكر سلسلة أرقام وتكرارها بشكل صحيح، وأعطوا من نجحوا في ذلك 7 دولارات وخيّروهم بين الاحتفاظ بها كلها أو التبرع بجزء منها لغايات خيرية لصندوق يعرفون أساساً كم فيه من المال .

وقال روتر كنا نعرف كم يوجد من المال في الصناديق ولذا تمكنا من تحديد المبالغ المتبرع بها .

وأجرى الباحثون فحص حمض نووي لجين TMOC لدى المشاركين وتبيّن ان لدى مجموعة منهم تحوّل جيني يعرف ب laV-TMOC ولدى المجموعة الثانية تحول آخر يعرف بteM-TMOC .

وتبين في الدراسة التي نشرت في مجلة علم الأعصاب والإدراك الاجتماعي ان الأشخاص الذين لديهم laV-TMOC يميلون إلى العطاء 4 مرات أكثر من الآخرين .

وقال روتر ان الطلاب الذين لديهم جين laV-TMOC تبرعوا بمبلغ يقدر بضعفي المبلغ الذي تبرع به الطلاب الآخرون الذين لديهم جين .teM-TMOC

كما أظهرت دراسة أخرى أن هرمون الحب الذي يعرف باسم أوكسيتوكسين يؤدي دوراً في زيادة طيبة القردة التي تميل إلى العطاء أكثر .

وأفاد موقع هيلث داي نيوز الأمريكي ان باحثين من جامعة ديوك أجروا دراسة على قردين جلسا بعضها جنب بعض وتم تدريبهما على اختيار رموز تؤدي إما إلى حصول القرد نفسه على العصير أو على إعطاء القرد الآخر العصير أو لا يحصل أحد منهما على شيء .

وأجريت على القردين سلسلة اختبارات، فتبين انه بعد شم هرمون الحب اهتم القردان أكثر بعضها ببعض وكان كل منهما أكثر ميلاً للعمل على حصول الآخر على العصير .

وقال المعد الرئيسي للدراسة مايكل بلات ان هذا الهرمون يستخدم حالياً في علاج التوحد وانفصام الشخصية وغيرها من الاضطرابات التي تتميز بقلة الاهتمام بالآخرين .

وأضاف انه يبدو ان هذا الهرمون يعزز ثقة ومهارات المريض الاجتماعية، ولكن لم يتضح بعد كيف أو كم يدوم تأثيره .

واعتبر ان نتيجة البحث على القردة قد تساعد في العمل على ابتكار علاج يقوم هذا الهرمون .

إلا أنه أوضح أنه غالباً ما لا تنجح الاختبارات الناجحة على الحيوان عند تطبيقها على البشر .